istisharat.edu.sa
برنامج الاستشارات النفسية والسلوكية 9/11/2009
* يشتد قلقي قبل الامتحانات
السؤال

أنا طالبة وأعاني من قلق شديد قبل الامتحانات يمنعني من الاستذكار مع شعور بالاكتئاب والرغبة فى البكاء، أرجو حلا!
علما بأن عندي امتحانا بعد عشرة أيام.
 


الجواب

هذه الحالة التي لديك هي حالة شائعة لدى الطالبات والطلبة، فإنها تعود إلى قلق في النفس من الامتحان ومن التعرض إلى الإخفاق فيه، فأنت ترسمين في ذهنك أن هذا الاختبار سوف يكون أمرًا مصيريا بالنسبة لك وأنه قد يقع فيه شيء من الإخفاق فيرتسم في خيالك كيف ستواجهين نفسك وكيف ستواجهين صاحباتك في الدراسة بل وكيف ستواجهين أهلك وماذا سيترتب على ذلك؛ فكل هذا يجعل القلق يعتمل في قلبك حتى تشعري بالضيق والهم والغم، ولربما أردت أن تدرسي وتراجعي فلا تستطيعين لذلك سبيلاً وتمر أمامك الكلمات ولا تعينها ولا تفهمين معناها؛ نظرًا لانشغال بالك وشدة قلقك من هذا الأمر، وهذا – وكما أشرنا – يحصل للكبار والصغار وللرجال والنساء، فعليك باتباع هذه الخطوات التي ستعينك بإذن الله وسوف تريحك من هذا القلق:


1- البدء بالاستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه، فإن الله جل وعلا يسهل الصعب ويلين الحزم، كما قال جل وعلا عن داود عليه الصلاة والسلام: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} فألان الله تعالى له الحديد فكان في يديه ليِّنًا سهلاً مطاوعا له يفعل فيه ما يشاء، فالذي يلين الحديد قادر جل وعلا على أن يلين كل الأمور، فعليك إذن بالفزع إلى الله تعالى ودعائه والتوكل عليه وإنزال حاجتك به وأن تجعلي من همَّك أن تسأليه أن يوفقك في دراستك، بل وفي جميع حياتك سواء كانت في الدنيا أو الآخرة، واجعلي هذا دأبك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر – أي أهمه أمر – فزع إلى الصلاة.


ومما يشرع لك أن تصلي صلاة الحاجة وهي ركعتان نافلتان، وبعد السلام تحمدين الله تعالى ثم تصلين على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم تسألين الله حاجتك كأن تقولي مثلاً: اللهم اغفر لي ذنبي واشرح لي صدري وييسر لي أمري، اللهم وفقني في دراستي ووفقني في حياتي في الدنيا وفي الآخرة، اللهم افتح لي من بركاتك ورحماتك يا أرحم الراحمين.. ونحو هذا الدعاء الجائز وليس في ذلك دعاء مخصوص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.


2- الحرص على الهدوء النفسي، وذلك بأن تطردي من ذهنك هذه الأفكار المقلقة، فليس من الصواب أن تجلسي مفكرة سارحة في النتائج التي تترتب على إخفاقك، وليس من التفكير السليم أن تتركي مراجعة دروسك وأن تبقي هكذا دون أن تنظري في الوسائل التي تعينك على تحصيل الدرجات وتحصيل النجاح والتفوق في الدراسة، بل الصواب أن تقطعي هذه الأفكار وألا تلتفتي إليها، وأن تواجهيها بالاستعاذة بالله منها وأن تتشاغلي عنها.. فإذا جاءتك هذه الأفكار فابدئي باستعاذتك بالله من الشيطان الرجيم، ثم بعد ذلك ابدئي بمراجعة دروسك بنفس منشرحة مقبلة على فهم ما لديك من الدروس دون أن تشغلي بالك بأن النتيجة ستكون كذا أو كذا، ولكن قولي: عليَّ أن آخذ بالأسباب والأمور كلها موكلة إلى الله جل وعلا.


3- إنزال الأمور منازلها، وهذا يقتضي منك أن تعلمي أن الدراسة إنما هي أمرٌ من أمور الدنيا، فقد يقع للإنسان أن ينجح فيها تارة وأن يخفق فيها تارة أخرى، وليس من العيب ولا من القباحة أن ينخفض مستوى الإنسان في سنة من السنوات أو في اختبار من الاختبارات، وإنما العيب أن يَكلَّ وأن يخفق إخفاقًا كاملاً بحيث تموت همته وتخبو عزيمته، فالمؤمن قد يحصل له أن يتعسر في بعض أموره الدنيوية بل وأموره الدينية ولكنَّ المؤمن بعد ذلك يفيق ويذهب إلى أقوم طريق وإلى أسلم مسلك، وذلك بأن يتوب إلى الله تعالى إن أذنب ويحرص على مصلحته الدنيوية إن كانت فاتته نتيجة تقصير منه، وهذا هو الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.


4- البدء في ترتيب دروسك بالأهم فالأهم، بحيث ترتبين المواد التي تبدئين بها والتي تحتاجين أن تركزي عليها، واجعلي من أوقات الصلوات منطلقًا تنطلقين به في ترتيب دروسك... وهكذا، فلنفسك حق ولوالديك حق ولأسرتك حق ولدروسك كذلك حق، فأعطي لكل ذي حق حقه.


5- الحرص على تقييد الأمور المهمة وتثبيتها في دفتر حتى يسهل الرجوع إليها، ولاسيما إن كان هنالك بعض المعلمات اللاتي يمكن أن يساعدنك في هذا الأمر؛ بحيث يشرنَ عليك بأهم الدروس وأهم المواضع التي تقتضي المراجعة والتركيز عليها، ثم بعد ذلك تقيدينها في دفتر خاص ليسهل عليك أن تراجعيها كلما احتجت إليها.


6- الترويح عن نفسك وإجمامها؛ فليس من الحكمة أن تضغطي على نفسك ضغطًا يجعلها كئيبة حزينة مهمومة قد ضاق عليها السبيل، ولكن روِّحي عن نفسك وخذي بالأمور المباحة التي تشعرك بالاستجمام وتشعرك بأن الأمر خفيف سهل؛ فهنالك رياضة خفيفة كرياضة المشي، وهنالك تناول الطيبات، وهنالك استعمال الطيب في مواضعه المشروع بعيدًا عن الرجال الأجانب.. والمقصود أن تعملي على تهدئة نفسك، فإن الأمر يسير بحمد الله عز وجل ولن يعدوا امتحانًا عاديًّا كسائر الامتحانات التي مرت بك؛ فأنت قد وصلت بحمد الله إلى هذه المستوى ومررت بعشرات الاختبارات والامتحانات وقد نجحت فيها، فعليك بالاستبشار وحسن الأمل بالله عز وجل دون أن يكون للشيطان عليك سبيل؛ فإن الشيطان إنما يعمل على أن يُحزن المؤمن، كما قال تعالى: {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.


ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يوفقك في الدنيا وفي الآخرة، وأن يجعلك من العابدات القانتات اللاتي ربحن الدين والدنيا.


وبالله التوفيق!