istisharat.edu.sa
برنامج الاستشارات النفسية والسلوكية 9/11/2009
* لم يتحقق لي أي أمنية فأرشدوني
السؤال

أعيش في بلاد الغربة منذ ثلاث سنوات، وعندي طفل عمره عامان ونصف، وأحس بأني وحيدة، وأشعر بخيبة أمل لكوني لم يتحقق لي أي أمنية، ولم أجد راحة في نومي لكي أنسى همي، وعندما يأتي الليل أتذكر كل الهموم فتقف أمامي، ولا أصلي ولا أتقن أي شيء في الحياة، فانصحوني.


الجواب

إن المواظبة على الصلاة مفتاح لكل سعادة ونجاة، والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فاتق الله يا أمة الله وعودي إلى ربك فإن في ذلك الطمأنينة والراحة والفلاح.


وأرجو أن تعلمي أن رسولنا صلى الله عليه وسلم كانت قرة عينة وسعادته في الصلاة، فكان يقول أرحنا بها يا بلال، وكان الصحابة إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الصلاة، فكانوا يجدون فيها راحتهم وطمأنينتهم يتأولون قول الله: {واستعينوا بالصبر والصلاة}، ولا علاج للهموم وضيق الصدر أفضل من الصلاة والذكر، وقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون}، ثم وجهه فقال سبحانه: {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.


وأرجو أن تعلمي أن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبنين الله أصلح الله له أحواله وأصلح له ما بينه وبين الناس، ومن هنا فلا بد أن تكون البداية بإقامة الصلاة والتوبة النصوح، والتوجه إلى من بيده ملكوت كل شيء، واعلمي أن للحسنة ضياء في الوجه وانشراحا في الصدر وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، كما أن للسيئة ظلمة في الوجه وضيقا في الصدر وعسرا في الوصول إلى الرزق وبغضه وكراهية في قلوب الخلق، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.


ومهما تنعم العصاة فإنهم لا يسعدون ولا يطمئنون؛ لأن الطمأنينة مكانها: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ}، ولا يخفى على أمثالك الآثار السيئة على طفلتك إذا استمرت الأمور على هذه الغفلات.


وهذه وصيتي لك بتقوى الله وتذكري أنك مخلوقة لعبادة الله، ومرحباً بك في موقعك مع آبائك وإخوانك في الله.


ونسأل أن يشرح صدرك وأن يسهل أمرنا وأمرك.


وبالله التوفيق والسداد.