istisharat.edu.sa
برنامج الاستشارات النفسية والسلوكية 3/11/2009
* كيف أكون مؤمنا كعمر بن الخطاب وابن رواحة؟
السؤال

أريد أن أكون مؤمنا كعمر بن الخطاب، وأبي بكر، وابن رواحة، وجعفر رضي الله عنهم وأرضاهم ، لا مثلي.

إذا تلوت القرآن تراودني أوهام والله مالي بها من سلطان. وساوس تريبني بصحة القرآن أنه نزل من الله! أريد آيات تثبت أن الله واحد في الألوهية من القرآن.

لا تؤاخذوني أرجوكم.
أحس أن الكون يضيق بي ذرعا لضعف الإيمان، أريد أن أكون مثل الذين يبكون أثناء تلاوة القرآن من خشية الله، أو من الخشوع.

والله لئن لم أهتد لأكونن من الخاسرين في الدنيا وفي الآخرة، لكن! كيف السبيل إلى الله؟ إلى الإيمان؟
لطالما رقيت نفسي، وتلوت القرآن، وهذا ما يزيد بصدري إلا ضيقا لأنه في أعظم الأحيان يزيد الريب فيَّ.

وجزاكم الله خيراً.


الجواب

نحن بدورنا نلفت انتباهك أيها الحبيب إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وللزيادة والنقص أسباب، فنوصيك بأن تأخذ بأسباب زيادة الإيمان وسيزيد إيمانك - بإذن الله تعالى – وفضله، ومن هذه الأسباب:


1) الإكثار من الأعمال الصالحات من صلاة وذكر لله وصدقة ونفع الناس وبر الوالدين وصلة الرحم ونحو ذلك، فإن الإيمان شعب كثيرة كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: (الإيمان بضع وسبعون- أو بضع وستون – شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم.


2) مجالسة الصالحين وحضور مجالس العلم، فقد كان الصحابي يقول لأخيه: (اجلس بنا نؤمن ساعة).


3) التفكر في مخلوقات الله تعالى في السماء والأرض وفي النفس وما في هذه المخلوقات من العجائب ودلائل القدرة الإلهية.


4) تدبر القرآن الكريم فهو معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم – الباقية، فهو معجز بلفظه ومعجز بما حواه من العلوم والشرائع، وقد تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله.


5) مطالعة الأبحاث العلمية التي تكشف عن أسرار الله تعالى في خلقه وصلة ذلك بكتاب الله تعالى، ومن أحسن هذه الأبحاث ما سجل من برامج علمية للشيخ عبد المجيد الزنداني في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.


وأما ما تجده من وساوس وشكوك أيها الأخ الحبيب فلا تلتفت إليه واستعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم حين يعرض لك شيء من ذلك، فإن هذه الوساوس كيد من الشيطان ولن تضرك - بإذن الله تعالى – فقد شكا منها بعض الصحابة فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به) فقال - صلى الله عليه وسلم - : وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان).

فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم – كراهية هذه الوساوس والتحرج منها إيمانًا، فإن شدة الخوف من هذه الوساوس وما تحتويه واستعظامها والخوف من الكلام بها إنما يحصل بسبب وجود الإيمان، وإلا لو لم يوجد الإيمان لما وجد كل ذلك الخوف.


فاصرف نفسك أيها الحبيب عن هذه الأفكار، واشغلها بالتفكر فيما ينفعك في دينك ودنياك، وإذا داومت على هذا ستذهب عنك وسييأس الشيطان منك.


ثبتنا الله وإياك على دينه ووفقنا لكل خير.