إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة

العنجهيّة هراوة أم ماذا؟!

هاني بن عبد الله الملحم - 29/1/2010

إن كانت العنجهية معروفة بفرض أسلوب شخصي على الآخرين، فهي بالمقابل من المصطلحات التي تحمل التصرف العشوائي المليء بنفس الضجيج، والبعيد عن روح اللباقة والذوق العام، ذلك التصرف الممزوج غالباً بالفوضى المنظمة ربما، أو المتناسي للغة الهدوء والسكينة، والناظر من زوايا متعددة لبعض السلوكيات والتصرفات العنجهية التي تصرخ منها لغة الأنا والكبر تجدها صارخة في كثير من أحوال مجتمعنا، ولعل بعض حكماء قالوا: "العنجهية سلوك فطري في بعض أفراد مجتمعنا، تفرضه البيئة قبل الثقافة، وربما شبح الرجولة والهيلمانات المصطنعة"؛ إذ القرآن الكريم يبرز جانباً بسيطاً لمثل هذه العنجهية قائلاً: (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً).

 

فالعسكري الصغير يمارسها في السوق والمطار والشارع لإحساسه بنشوة الزعامة اللحظية، ولا أنسى موقف أحدهم في مطارات إحدى الدول العربية، وهو يخاطب بعض المواطنين كأنهم حشرات عابرة لينظم السير بلغة تهرب منها أخلاق الإسلام وسماحته وأدبه، متناسياً أن خطابه أولاً محتاج للنظام، ولا أنساها وهو يمارس هذا النوع من العنجهية في الشارع، وهو يحاول أن يوجه لأمر معين.

 

وبعض رجال الهيئة يمارسها أحياناً في الأسواق باسم الوصاية على الدين؛ فالضجيج ونبربة الصوت المستأسدة، والمشي بخطوات متعالية ربما كانت زاوية عنجهية مؤلمة.

 

ولعل هذه الروح العنجهية لا تنفك كذلك عن بعض الدعاة الذين تجد خطابه الديني الوعظي مشحوناً بنبرة ثائرة تشعرك من خلالها أن الجالسين هم من كبار العصاة المستحقين للخلود الأبدي في النار، موجهاً الخطاب بطريقة تقليدية، الصياح أبرز علاماتها، ولعل موقف شيخ الأزهر الأخير، وسوء التصرف مع صاحبة النقاب - سددها الله - مثال لتمكن الدور العنجهي- والذي يسميه المصريون "بالبلطقه"- لا يليق بمكانة رجل مبرز في العلم والدعوة؛ فالعلماء الربانيون يقولون: (نحن دعاة لا قضاة).

 

كما أنها روح فطرية ملازمة لبعض الآباء الذين لا يفقهون من أبجديات التربية والحوار مع أبنائهم إلاّ رفع العصا والصراخ؛ فالعنجهية الأبوية المتعالية ربما تمارس كذلك خارج البيت ليراها الناس لفهمهم أنه حازم ومربٍّ قوي.

 

ولعل العنجهية كصورة لمجتمع يحاول التحضر تحاصرنا في دور المحاكم وفي سلوك بعض قضاتنا الأفاضل، وفي بعض دوائرنا الحكومية؛ فقسم الشرطة، والمرور، والجوازات مثال يكشف مثل هذه المشاهد بوضوح.

 

وتحزنك مظاهر العنجهية عندما تسمع جرائم القتل والتشفي من الغير، والسباب واللعان ومشاهد الطلاق والعراك الزوجي.

 

وربما كان الحدث الأكبر والأبرز للثقافة العنجهية هي تهميش الأفكار المعروضه على طاولة الرأي أو الحوار أو النقد من أي شخص؛ فطرق التصنيف أو التحيز أو التمذهب أو التعصّب علامة أن بعض روّاد عالم العنجهية مصادمون للحرية الثقافية والمعرفية التي يحتاج منّا أولاّ إلى إحسان الظن دائماً فيما نراه أو نسمعه.

 

ولكن العنجهية الكبرى أن تُصادر الحريات، ويُروّع الآمنون، ويُقتل الأبرياء، وتُسلب الكرامة، أو تُشترى، وما زالت هذه هوية وسمة الصهيونية العالمية التي تحاول بشتى الوسائل تغذية الصرعات والفوضى في دول الشرق -كما يُقال- لذا ستظل هذه العنجهية أداة ونواة لتصدير ثقافات العنف والبطش؛ فالعالم لا يزال يتذكر التنديد الذي قالته الوزيرة الإشتراكية (مارتين اوبري) عن العنجهية التي تمارسها أمريكا باسم الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان؛ إذ قالت: "ستظل الحرب على العراق أول جريمة كبرى ضد الإنسانية في القرن الحادي والعشرين".

 

RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد