إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة

الرهاب الاجتماعي

د.عبد الله بن سلطان السبيعي - 4/1/2011

الخجل هو الامتداد المرضي للحياء ، فالحياء صفة محمودة ،ولكن الخجل زيادة في الحياء المحمود ، تصبح مصدراَ للحرج والألم النفسي والمعاناة ، وقد تعيق المرء عن ممارسة حياته بشكل طبيعي . والحياء والجراءة طرفين لسمة واحدة من سمات الشخصية ، فمن الناس من هو أميل للحياء ومنهم من هو أميل للجراءة وقد يأخذ البعض ذلك دليلاً على ضعف الشخصية أو قوتها .
 والحقيقة أن الشخصية القوية في مكان ما أو زمن ما قد لا تكون كذلك في مكان آخر أو زمن آخر وبالتالي فليس هناك مصطلح عملي اسمه الشخصية القوية أو الضعيفة .
ويعتبر الرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في مجتمعنا بالذات ، وقد يكون أكثر انتشاراً في مجتمعنا من أي مجتمع آخر ، مع عدم وجود دراسة إحصائية دقيقة لذلك. والرهاب الاجتماعي أكير وضوحاً في الرجال منه في النساء وبالذات المتعلمين منهم والشباب وقد يرجع ذلك إلى التقاليد أو الحماية الزائدة عن الحد والتي تكون البذرة الأولى للرهاب الاجتماعي .
فالقسوة على الطفل تفقده فطرته التي فطره الله عليها من الفضول وحب الاستطلاع وتجعله يميل إلى الخوف والإحجام وتفادي النقد والإحساس بالضعف. .
أما الحماية الزائدة والحنان المفرط فيحرمان الطفل من فرصة توكيد ذاته مع أقرانه بالاحتجاج اللفظي أو العملي. ويظهر الرهاب الاجتماعي عندما يكون المرء في مجموعة من الناس ، مثل المناسبات أو قاعات الدرس أو التقدم لإمامة الناس في الصلاة أو نحو ذلك من المواقف التي يشعر فيها المرء أنه تحت المجهر أو في دائرة الضوء وكأن الكل ينظر إليه ، فيخاف أن يظهر عليه الخجل أو الخوف أو أن يخطئ أو يتلعثم أو يرتجف والواقع أن خوفه هو الذي يؤدي به إلى الخطأ أو التلعثم أو الارتجاف وكذلك إلى الخفقان وضيق التنفس وجفاف الحلق والتعرق واحمرار الوجه .. الخ .
عندما تحدث هذه الأعراض في موقف ما فإن المرء يتهيب مثل هذه المواقف ويبتعد عنه ويتجنبها . وهذا التجنب يزيد من مخاوفه ويضعف ثقته بنفسه فيجعله عرضه لهذه المشاعر في المستقبل مما يزيد الحالة سوءاً وتعقيداً . وعلاج هذه الحالة لدى الطبيب النفسي على شكل أدوية فعالة مضادة للمخاوف وهي على العكس مما يعتقد البعض عديمة المخاطر والمضاعفات ولا تؤدي إلى الإدمان أو التعود .
كذلك لا غنى في العلاج عن جلسات العلاج النفسي التي تعتمد على الاسترخاء والمواجهة المتدرجة وتوكيد الذات وبناء الثقة بالنفس ويدعى ذلك العلاج السلوكي المعرفي .

 الخجل عند الأطفال:
إن الخجل من طبيعة الأطفال ، وأولى ظواهره تبدأ غالباً في السنة الأولى من عمر الطفل .
إذ يدير الطفل وجهه ، أو يغمض عينيه ، أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه . وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة ، فيجلس هادئاً في حجر أمه أو إلى جانبها طوال الوقت . وغالباً بدون كلام ، وإن تحدث يهمس لأمه فيقال عنه .. ما شاء الله ـ كم هو هادئ .
 هؤلاء الأطفال الذين يشبون وهم منطوين على أنفسهم خجولين ، يعتمدون اعتمادا كاملاً على والديهم ويلتصقون بهم ، يواجهون صعوبة في دخول المدرسة في السن التي يجب أن يتصرف فيه مستقلاً ، وأن يواجه الحياة والأشياء التي لم يتعودها خارج البيت .
وتلعب الوراثة دورها في شدة الخجل عند الأطفال . فنرى إخوة تختلف درجة الحياء عند كل منهم . كما أن البيئة تعدل من شدة الخجل فإن كان الطفل قليل الاختلاط بالآخرين فالحري به أن يبقى خجولاً .

وهناك أسباب أخرى هامة قد تؤدي إلى ظهور الخجل عند الطفل ومنها :
 أ/ قسوة الأب في البيت مع الزوجة والأولاد يسبب مخاوف غامضة للطفل ، ويشعر الطفل بعدم الأمان .

 ب/ يتأثر الطفل بمخاوف الأم وقلقها الزائد عليه ، بسبب الحماية الزائدة التي تجعلها تشعر بأن طفلها سوف يتعرض للأذى في لحظة ، فتملأ الطفل دون قصد بالشعور بأن هناك مئات من الأشياء عير المرئية والتي تشكل خطراً عليه .
إن مثل هذا الطفل يشعر بأن المكان الوحيد الذي يحس فيه بالاطمئنان هو جوار أمه .
هذا الطفل يشعر بالخوف ويتوقع في كل لحظة أن يصاب بأذى ، فيظل منطوياً بعيداَ عن محاولة فعل شيء من ذلك خوفاً من أن يحدث له مكروه .

 ج/ عدم الاختلاط بالأطفال الآخرين بسبب خوف الأم على طفلها من تعلم بعض السلوك ، أو تعلم بعض الألفاظ غير اللائقة ، فيصبح طفلاً منطوياً يفضل العزلة فيصاب نتيجة لذلك بالقلق النفسي والاكتئاب والشعور بالنقص .. كل ذلك يؤدي إلى عدم الثقة بالنفس والأنانية .

 د/ التهديد المستمر للطفل الذي يوجه له بإسراف ، مثل : ( لو فعلت كذا فلن أحبك ، أو سأرميك في الشارع أو أسلمك للشرطة ) والطفل لا يعرف أنهم لا يقصدون ما يقولون فتمتلئ نفسه بالخوف والقلق ، وبالتالي يلجأ إلى الانطواء لإحساسه بعدم الأمان .

الـعــلاج:
ينبغي على الوالدين توفير الجو الهادئ في البيت بتجنب القسوة في معاملتهم والابتعاد عن المشاحنات ، وينبغي على الأم إخفاء قلقها الزائد ولهفتها على طفلها وأن تتيح له الفرصة ليعتمد على نفسه ، وأن يواجه بعض المواقف التي تؤذيه بهدوء وثقة ، فالطفل يستطيع أن يحافظ على نفسه أمام الخطر بغريزته الطبيعية التي تجعله يتمسك بالحياة .
على الأم أن تتيح للطفل أن يلتقي بأبناء جيله ، ويكتسب من صداقتهم له الشعور بوجوده .
 إن ذلك يساعده على الإحساس بالسعادة والثقة والانطلاق . ولذا فإن التربية الحميدة التي توفر للطفل السعادة وتعطيه الثقة بالنفس والافتخار بما يحسنه من أعمال ، وجعل الطفل يختلط مع الآخرين مما يقي من الخجل الشديد . لذا فإننا قد ننجح في علاج الطفل الخجول ، بأن نسعى إلى جلب أصدقاء له إلى المنزل بشكل متكرر ، وأن نأخذه معنا في زيارة الأصدقاء والأقارب ، ولكن بشرط أن لا نحدثه أبداً في موضوع استحيائه أو خجله بل نتركه على طبيعته فالتحدث معه حول هذا الموضوع بشكل مباشر غير مجد البتة ، وكذلك تعنيفه وتوبيخه والاستهزاء منه أو حتى تشجيعه فقد يأتي بنتائج عكسية . فالطفل يتعلم بالطرق العملية وبالتقليد و بالإيحاء وبالممارسة .

RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد