إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة

قصة يوسف في كل عصر ومكان

وفاء عبد الله أبا الخيل - 1/5/2009

قصة يوسف في كل عصر ومكان

 

 

سألتُ صديقتي ذات جلسة انفردية.. قصة يوسف في كل عصر ومكان

مُستظلين الليل الأسود,, ومفترشين موضوعاً شائقاً:

هل تستوقفك قصة يوسف -عليه السلام- في كثير من أمور الحيـاة..؟

أجابتْ: نعم، ربما لأن تفاصيلها قريبة جداً من حياتنا.

أشحتُ بوجهي جانباً.. وتذكرتُ الامتحان العظيم.. والذي اجتازهُ يوسف عليه السلام بنجاح.

قالتْ لي: لدي فكرة.. ما رأيك أن نطّلع على قصة يوسف من خلال عمرو خالد في كتابه (قراءة جديدة ورؤية في قصص الأنبياء)؟

فتحنا الكتاب.. وأخذنا نقف عند ما يلي.. مع بعض إضافات الكاتبة:

(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ).

سُميت قصة يوسف -عليه السلام- بأحسن القصص؛ لأنها جمعت الحِكَمْ، العِبَرْ، والعِظَات التي يحتاجها المسلم في الدنيا والآخرة، وهي القصة الوحيدة من بين القصص التي انتهتْ بسعادة أفرادها جميعاً.

* نهاية يوسف عليه السلام, وقدّ أصبح عزيز مصر.

* نهاية يعقوب عليه السلام, رُدَّ إليه بصرُهُ.

* نهاية امرأة العزيز, تابتْ ورجعتْ إلى الله (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي, إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ).

* نهاية نسوة المدينة (قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ).

* نهاية إخوة يوسف (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ).

* نهاية ساقي الملك الذي أخرج يوسف من السجن؛ إذ آمن بيوسف عليه السلام.

(قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ).

نأخذ من هذه الآية الحكمة في السبب الذي منع يعقوب أن يُخبر ابنه يوسف تفسير الرؤيا.. (وهو أنه سيقود الدنيا وسيسجد له إخوته).. فيشبّ الابن وهو مُتواكل على هذا الأمر.. ويقضي حياته في انتظار تحقيقه.. وقد يتسرَّب إليه شيء من التعالي والكبر.. وهو لا يزال صغيراً.. فتركه يعقوب يُواجه قدر الله بنفس راضية, واجتهاد دؤوب.

وفي هذه الآية درس لدفء العلاقة بين الأب وابنه.. حينما لجأ الابن إلى أبيه يُطلعه على أسراره.

كذلك أدب الابن مع أبيه.. إذ لم يُجادله كي يُخبره تفسير الرؤيا.. ولم يسأله سبب طلب الإخفاء عن إخوته؟

(إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ).

لماذا جاءت الآية بالشيطان بعد (فيكيدوا لك كيداً)؟!

لأن ما من حسد وحقد وضغينة إلاّ وكان الشيطان وراءها.. فإذا وجدت نفسك غاضباً لا تستطيع أن تُسيطر على نفسك، فاعلم أن هُناك شيطاناً مُسيطراً عليك.. كذلك مع الحقد والحسد وكلّ الأخلاق البذيئة.

 

(إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).

بالطبع، كلام إخوة يوسف خاطئ؛ لأن يعقوب نبي.. والأنبياء معصومون..

لعلهم نسوا أن يوسف وأخاه صغار في السن.. والصغير في السن يُلاقي مُعاملة أكثر ليناً..

ولكن تظل هذه الآية تنبيهاً للآباء والأمهات الذين يُعاملون أبناءهم معاملة غير مُتوازنة، حتى لا ينبت الحسد والحقد في قلوبهم.

(وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ).

نظر يعقوب إلى القميص وقال: ما أرحم هذا الذئب! أكل ابني ولم يمسّ قميصه!! وهذا دليل فراسة المؤمن وسرعة بديهته.. لأن كثيراً من الشباب يرى أن المُتدين ساذج يُستهزأ به!! إنما المُتدين سريع البديهة، ذكي، ناجح في حياته..

ونُلاحظ أن يعقوب لم يُخبرهم بأنهم كاذبون.. وهذا درس للآباء والأمهات، إذا فعل ابنك معصية, فلا تُعيّره بها على الدوام، بل غضّ الطرف عن أخطائه ولا تواجهه بها، ثم ابذل لهُ النصيحة دون أن يشعر..

(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ).

يقول ابن تيمية: الصبر الجميل: هو صبر سالم من الشكوى للخلق.

 الهجر الجميل: هو هجر سالم من الأذى.

 الصفح الجميل: هو صفح سالم من العتب.

(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ).

لقد بيع يوسف.. وكانوا فيه من الزاهدين.. فلا تغضب إذا كنت لا تساوي شيئاً عند الناس.. المُهم كمْ تُساوي عند الله!!

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ).

كان امتحان يوسف ليس سهلاً..

1- (راودتهُ) ظلت فترة طويلة تُراوده وتُلاحقه بالتودد.. لقد كان معها ثمانية وعشرين عاماً. 

2- (التي هو في بيتها): أي أن أسباب المعصية مُهيأة من وجود المكان.

3- (وغلّقت الأبواب): أنه في أمان تام.. فهو ليس باباً واحداً، وإنما أبواب كثيرة.

4- (هيت لك): أي تجملت وتزينت.. والجمال يُعين على الفاحشة.

ولكن قوة إيمان يوسف جعلتهُ يقول: (مَعَاذَ اللَّهِ).

فكما جاء الامتحان صعباً.. قابلهُ إيمان ثقيل الوزن..

* فقط أخلص لله وحده.. واجعل نفسك خالصة لله، فلن يتركك الله أثناء الفتن والشدائد..

(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ).

المقصود بِـ"ربي" هُنا: العزيز؛ لأنّ يوسف في هذه المرحلة كان عبداً في قصر العزيز.. فهذه الآية درس في الوفاء والعرفان بالجميل.. نجده وسط هذه الفتنة الشديدة وهذه العواصف المُدمرة، لا يزال يتذكّر الجميل الذي قدمه له العزيز من (28) عاماً.

(قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ).

مازال الامتحان والابتلاء قائم على يوسف.. تُوحي لنا الآية مدى صبر الشيطان على الإنسان, محاولاً أن يُوقعه بالمعصية, وإن إزالة الجبل صخرةً صخرةً، أهون على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل.. فإن سلم المؤمن من سقطة بحث له عن سقطة أُخرى.. وبأساليب جديدة.. فالحذر الحذر من مداخله..!!

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ).

أمام ما يُغضب الله.. اخترْ ما يشقّ عليك بالدنيا،، كي يحميك الله(بإذنه) يوم الحساب من مشقة المعصية.

(وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ).

دعاء الله حينما جاءتْ إليه النسوة, كي يُقنعنه بقبول امرأة العزيز.. وأخذت كُل واحده منهن تُراوده عن نفسه..!

وهُنا درس في دُعاء الله بالحفظ من الزلل والذنب.. وصرف المعاصي عن القلب

(نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)

لقد عرف الرّجلان اللذان بالسجن أن يوسف من المُحسِنِين(وهو أول لقاء بينهم).. عندما اتضح ذلك في مظهره، وأخلاقه الحسنة، والمعاملة باللطف والأدب.

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ).

استغل يوسف عليه السلام وجوده في السجن.. وأخذ يدعو إلى الله.. ولم تذهب أيامه غاضباً ناقماً بسبب ظلم العزيز له..

* تعلم من يوسف أن تدعو إلى الله على أي حال.. وبأي مكان وزمان.. واحتسب الأجر عند الله.

 (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).

ما بعد الصبر إلاّ الفرج.. ليتحول من سجين إلى وزير اقتصادي.. استطاع أن يصنع من المجاعة فرصة للنجاح في مصر..  

حينما رأى إخوته (وهم لا يعرفونه) يقفون مع حشد كبير من الناس.. يمدون أيديهم ليعطيهم الطعام.. لم يمنعهم.. وهذا درس في الثبات الأخلاقي.. فكلما كان الاختبار شديداً وصعباً وقاسياً، يكون الصبر أقوى وأشدّ وتكون الأخلاق أفضل.

(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ).

لا يزال حلم وصبر وفضائل أخلاق يوسف موجودة في أعماقه.. على الرغم من أنهم استفزوه بعبارتهم هذه..

(يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).

يقول ابن كثير: التحسّس يكون في الخير.. والتجسس يكون في الشر.

واليأس من الله خطأ فادح.. فيه ضعف إيمان أو كفر ..

(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

تذكر دائماً.. أن للتقوى صبراً.. ولا يكون التقوى بالأماني.

(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي).

نتعلم من يوسف انتقاء الألفاظ.. وأدب الكلمات.. فلم يقل: إن إخوتي وضعوني في البئر,, حتى لا يجرح إخوته.. (وهم يستحقون أكثر من ذلك)!... ولم يقل لهم: إنني أتيتُ بكم من المجاعة.. بل قال: من البدو.. ولم يقل إن الشيطان نزغ في قلوب إخوتي.. بل قال: إن الشيطان هو الذي نزغ بيني وبين إخوتي، حتى يبقى حب إخوته في قلبه..

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

كيف ليوسف بعد أن اتفق إخوته على الإضرار به.. ثم التوغل به في الصحراء.. منطقة مليئة بالذئاب.. ثم تجريده من ملابسه.. ثم وضعه بالجبّ أياماً.. (والجبّ هو بئر عميقة سحيقة مليئة بالثعابين والعقارب).. ثم باعه السيارة إلى عزيز مصر.. ثم دخل السجن ظلماً.. ثم يعيش بعد ذلك طويلاً، ويكون حاكماً للأرض.. ومن الأنبياء..!!

وهو درس عظيم في تسليم الأمور لله.. والتوكّل عليه.. والرضا بقضائه.

المصدر : الاسلام اليوم

RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد