إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > أغضب ثم أحزن في نفسي ..!
السؤال

أنا شاب عمري 26 عاماً، أعمل في دولة خليجية منذ خمس سنوات، ومنذ صغري ولدي مشكلة صعبة جداً، وكانت سببا في ظهور أمراض عندي منذ صغري، عندما أغضب من شخص أحزن جداً وأجلس أكلم نفسي وأفكر فيما فعلته، ويدوم ذلك لمدة أيام حتى لو كان الأمر صغيراً جداً، ووصل بي لأمراض صعبة، وعندما أغضب من أي شخص أخطأ أنفعل انفعالا شديدا جداً، وبعدها أندم وأقول كان لا بد وأن أفعل كذا وأقول كذا، وعندما أتكلم أيضا مع أي شخص أقول كان لا بد أن أرد وأقول كذا وكذا، ومن ثم أغضب وأحزن في نفسي، الشيء الذي أتمناه هو أن أفعل كما يفعل كثير من الناس، لا أعمل حسابا لأي أحد عندما يكون الحق معي، ولا أحزن في نفسي هذا الحزن، وعندما أغضب ترتعش يدي جداً، أريد أي علاج حتى أكون مثل الآخرين، أرجوكم.


الجواب

إن الإنسان في حاجة لكل العواطف وكل الانفعالات ليعيش حياة متوازنة، فالغضب مطلوب بدرجة معقولة وكذلك الحزن وكذلك الندم، وحتى القلق أيضًا مطلوب، فهذه مشاعر إنسانية لا يمكن للإنسان أن يعمل بدونها ولا يمكن للإنسان أن يعيش حياة نفسية متوازنة، ولكن أتفق معك أنها إذا زادت على ما هو مطلوب أو خرجت عن النطاق السليم أو لم يستفد الإنسان من تجاربه والطريقة التي يعبر بها عن عواطفه، فلا شك أن ذلك يؤدي إلى بعض الصعوبات النفسية.


أيها الفاضل الكريم: هنالك آليات جيدة للتخلص من الغضب، وأول هذه الآليات هو ما ورد في السنة المطهرة، أنا أريدك أن تعيش في خيالك موقفًا معينًا حدث لك فيه غضب شديد وحدث لك فيه ندم بعد ذلك، عش هذا الموقف في خيالك، وبعد ذلك قل لنفسك عند بداية هذا الغضب (كان من المفترض أن أطبق ما ورد في السنة النبوية الشريفة) وهو:


1) أن تستغفر الله العظيم، وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تنفث على شقك الأيسر ثلاثًا.


2) أن تغير مكانك وموضعك، فإذا كنت قائمًا فاجلس، وإذا كنت جالسًا فاضطجع، وإذا كنت مضطجعا فقم فتحرك.


3) أن تتوضأ وتصلي ركعتين؛ لأن الغضب من الشيطان والشيطان من نار، ولا يطفئ النار إلا الماء، ولأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.


هذا هو أعظم علاج سلوكي للغضب، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وكما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم صحابيا بقوله: (لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب) وأنا أعرف من طبقوا هذا العلاج وانتهى بهم المطاف بفضل الله تعالى إلى أن نزعاتهم الغضبية تحولت إلى مشاعر جيدة وأصبح هنالك ضوابط للغضب، إذن هذا هو المنهج العلاجي الأول.


المنهج العلاجي الثاني هو أن تعبر عمَّا بداخلك من عواطف أولا بأول، خاصة إذا كنت في موقف ولم يرضك تصرف شخص آخر، فعبر عن نفسك في حدود الذوق والأدب وما هو مقبول اجتماعيًا، هذا ما نسميه بالتفريغ النفسي وهو من الوسائل العلاجية الجيدة جدًّا، فالأشخاص الذين يكتمون الأشياء الصغيرة بعضهم يحدث له احتقان نفسي داخلي، وهذا الاحتقان النفسي الداخلي يؤدي إلى الغضب ويؤدي إلى الندم والتفاعلات اللاحقة.


الغضب بجانب أعراضه النفسية له أيضًا أعراض جسدية، من هذه الأعراض: الإنسان قد يشعر في بداية الغضب بشد في عضلاته، قد يشعر بضيق في صدره، وقد يشعر بتسارع في ضربات قلبه، والبعض قد تبدأ لديه رجفة في يديه، أو تلعثم في كلامه، أو عدم تركيز في فكره وكلامه، هذه البدايات الفسيولوجية يجب أن تكون مؤشرًا وإنذارًا لك، وحين تحدث قل لنفسك (الغضب سيأتيني ولكني سوف أتحكم في مشاعري) وابدأ في نفس اللحظة في تطبيق ما أسلفناه لك حول العلاج النبوي للغضب.


أنصحك أيضًا بأن تمارس الرياضة، أي نوع من الرياضة، رياضة المشي أو الجري أو ممارسة كرة القدم، فهي تجعل الإنسان يكون أكثر استرخاءً، ويستطيع أن يعبر عمَّا بداخله بصورة أفضل، وهنالك تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس المتدرج، وُجد أنها جيدة جدًّا، ولتطبيق هذه التمارين يمكنك وأن تقوم بالآتي:


1) قم بالجلوس في مكان هادئ خافت الإضاءة إذا كان ليلاً وليس به ضوضاء أو إزعاج.


2) قم بإغماض عينيك وافتح فمك قليلاً، واستمع لشيء من القرآن بصوت منخفض لبعض المشايخ الذين تحب سماعهم.


3) قم باسترخاء اليدين بوضعها فوق بعضهما على بطنك دون شد فيهما.


4) قم بأخذ نفس عميق وبطيء وبقوة عن طريق الأنف.


5) قم بحبس الهواء في صدرك لفترة قليلة خمس ثوان مثلاً أو أكثر.


6) قم بإخراج الهواء عن طريق الفم أيضًا ببطء وبعمق وبقوة.


كرر هذا التمرين ثلاث إلى أربع مرات بمعدل مرة أو مرتين في اليوم، وكذلك حاول أن تطبقه في اللحظات التي تحس فيها أنك مُقدم على نوبات من الغضب، ونعرف أن الغضب قد يكون تفاعلاً مفاجئًا، ولكن الإنسان حينما يدرب نفسه على تفادي الغضب يستطيع أن يقوم بذلك.


كان في الماضي ينصح بعض علماء النفس بأن يقوم الإنسان في بداية الغضب بالضرب على المخدة أو على الحائط أو شيء من هذا القبيل، وكان هنالك أيضًا من ينصح الذي يغضب بأن يجلس في غرفة منعزلاً مثلاً ثم يبدأ في الصراخ، يتصور أنه يعيش حالة من الغضب، ويبدأ في الصراخ، وهذا ذُكر أنه نوع من المتنفس النفسي، ولكن لا أعتقد أنه توجد حاجة لمثل هذه التمارين السلوكية التي لا نعتقد أنها قامت على تجارب علمية حقيقية.


الحزن والندم الذي يأتي بعد الغضب هو دليل على أنك الحمد لله تراعي الآخرين، وأن قيم التواصل الإنساني لديك جيدة.


أنا سأصف لك دواءً أعتقد أنه سوف يساعدك كثيرًا للتخلص من نوبات الغضب هذه، الدواء يعرف تجاريًا وعلميًا باسم (موتيفال Motival) بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة شهر، ثم اجعل الحبة صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة ليلاً لمدة شهري، ثم توقف عن تناوله.


الموتيفال قد لا يكون متوفرًا في بعض الدول، وأنت لم تذكر بلدك، لذا سوف أقول لك أنه في حالة عدم وجود الموتيفال فيمكنك أن تستبدله بدواء آخر يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، والجرعة المطلوبة هي نصف مليجرام صباحًا لمدة شهر، ثم نصف مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم نصف مليجرام صباحًا لمدة شهرين، ثم يمكنك التوقف عن تناوله، هذا في حال لم تجد الموتيفال، أو أن تختار أحد الدواءين.


أخيرًا أوصيك وأقول لك (لا تغضب، لا تغضب)، وحاول أن تتواصل مع الناس، حاول أن تساهم بقدر ما تستطيع في النشاطات الاجتماعية، واحرص على صلاة الجماعة، واجعل لنفسك رفقة طيبة من الصالحين ومن الأخيار ومن الذين يتمتعون بحسن الخلق وبالحلم،هذا إن شاء الله يكون معينًا لك أيضًا.


أضيف بتاريخ 10/2/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد