إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > حيل شيطانية ليبعدك عن الطاعة
السؤال



أنا شاب مسلم ومحسوب على المستقيمين؛ لأني لا آخذ من لحيتي ومقصر لثوبي، ومحافظ على صلاة الجماعة... ولكن لا أحد يعلم بسريرتي إلا الله. سؤالي يتكون من ثلاث فقرات:

1- أنا لا أخشع في صلاتي دائما وإن حاولت الخشوع فقد لا أبلغ في الخشوع إلا الربع حسب تقديري، وهذا الربع أيضا نادرا ما أحصل عليه. تعبت وأنا أخرج من صلواتي صفرا.

2- نيتي أتعبتني، فإذا عملت أي عمل لله أراها تحاول أن تجعله لغير الله، وإذا هممت بعمل لله أراها تبحث لأهداف أخرى دنيوية، فأترك ذلك العمل. وهي كذلك تحاول بل وتظهر أعمالي للناس من أجل الثناء، ثم أندم أنا على إظهار ذلك. فما العمل مع هذه النية والنفس؟؟

3- عندما أقرأ القرآن بتركيز عالٍ وتدبر، أو عندما أخلو بنفسي أتفكر في عظمة الله. أحس بصداع قوي وخوف وأرى أنه سيغشى علي. فأقطع ذلك التدبر أو التفكر. فهل هذا طبيعي؟؟ وبصراحة أنا في خجل من الله عظيم؛ حيث منَّ علي بكل خير، وأنا لم أستعد للقائه بشيء. أرشدوني مأجورين..


الجواب






بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.. صلاة وسلاماً على خير البشر.. محمد صلى الله عليه وسلم.. أما بعد..



هلا بك أخي الكريم، أهلاً وسهلاً بك في موقعك الحبيب.. ما شاء الله على رسالتك.. كلماتك يشع إيماناً، وحباً لله، وشوقاً للخالق.. زادك الله حرصاً على طاعته.. وقرباً إليه.. وملأ قلبك بالإيمان.. ورزقك حبه، وحب من يحبه، وكل حب يقربك إلى حبه.. والله –أخي- سألت عن عظيم، أسأل الله أن يعينني على أن أجيب على ما سألت..



أما النقطة الأولى في سؤالك:- وهي الخشوع في الصلاة :- فما أجمل الحياة في محراب الصلاة.. وما أجمل أن نعيش في رحاب الله.. جنة الله في أرضه.. الخشوع أخي الفاضل من الأهمية بمكان، وأظنك تدرك ذلك، ولكن أكتفى بأن أقول لك إن الخشوع السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها).



وكم كان  السلف الصالح يعيشون في رحاب الصلاة، وعلى سبيل المثال:- كان عبد الله بن الزبير يصلي بجوار الكعبة وأحجار المنجنيق التي يرمي بها الحَجَّاج تمر من عن يمينه وشماله، وهذا عروة بن الزبير أصاب رجله خبث، فقرر الأطباء قطع رجله، فقال:- اقطعوها وأنا في الصلاة، فقطعوها وهو يصلي، بل وقبل ذلك عباد بن بشر رضي الله عنه حيث رمي بثلاثة أسهم وهو يصلي فلم يقطع صلاته، كما في صحيح البخاري، ومثل ذلك في السلف كثير، والسبب في ذلك أنهم كانوا إذا دخلوا في الصلاة نسوا كل شيء بجوارهم، لتلذذهم بالصلاة ومناجاة الرحمن.. والخشوع أخي الكريم صعب المنال لأجره العظيم.. ولهذا يحتاج الخشوع إلى جهد جهيد لنصل إليه..



وهذه بعض الأسباب على سبيل المثال التي تعينك على الخشوع في الصلاة:-



P النية والإخلاص: فالخشوع في القلب، والقلب كالعضلة يجب تمرينها لتكبر وتقوى.. فلا تتوقع أن يأتيك الخشوع في يوم وليلة، وإنما يجب أن تعلم أن الأمر يحتاج إلى تدريب مستمر لكي تدرب عضلة القلب على الخشوع.



P  اذكر الله خلال اليوم في كل ساعة ولو دقيقة: فمن كان قلبه لاهيا عن الله طوال اليوم من الصعب أن ينتقل فجأة إلى الخشوع في الصلاة.. فذكر الله خلال اليوم ممهدات للخشوع.



P توضأ لكل صلاة: وادعُ الله خلال الوضوء أن يطهر قلبك كما طهر بدنك، وأن يرزقك قلبا خاشعا.



P ضع طيباً: فالرائحة الطيبة تساعد على الخشوع..



P اذهب إلى المسجد بعد الأذان مباشرة: والأفضل أن تكون في المسجد وقت الأذان.. وبالنسبة للنساء فالمطلوب الصلاة في وقتها بدون تأخير، وحبذا لو خصصت المرأة لنفسها ركناً في البيت تجعله لعبادتها..



P على باب المسجد: فعند خلعك نعلك على باب المسجد تصور أنك خلعت الدنيا من قلبكُ وقل دعاء دخول المسجد.



P صلِّ ركعتين قبل الفريضة: وادعُ الله في السجود أن يجعل الصلاة قرة عين لك..



P عند الإقامة ردد مع المؤذن:- ثم ادع الله أن يحسن وقوفك بين يديه.



P عند السجود:-  تصور وتذكر ارتباطك بالأرض، فمنها خلقت وإليها ستعود..



P أما بعد الصلاة:- استغفر الله ثلاثا.. الأولى لتقصيرك في أداء الصلاة كما يجب.. والثانية لتقصيرك عن حمد الله أن أذن لك أن تصلي بين يديه.. والثالثة لذنوبك أجمعين.



أؤكد لك إن واظبت على جميع النقاط أعلاه فستجد فرقاً كبيراً في صلاتك خلال أسبوع أو أقل بإذن الله.



أما النقطة الثانية في سؤالك: وهي الإخلاص في النية:- والنية والإخلاص فيها من الصعوبة بمكان كما أكد العارفون من سالكي الطريق إلى الله تعالى إلا على من يسره الله تعالى عليه.. وأذكر لك أخي بعض ما قيل في هذا الأمر..



قال يحيى بن أبي كثير: تعلموا النية، فإنها أبلغ من العمل..



وقال سفيان الثوري: ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي، لأنها تنقلب علي.. وقال زبيد اليامي: إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء، حتى في الطعام والشراب..



وقال أيضاً:- انو في كل شيء تريده الخير، حتى خروجك إلى الكناسة.



وقال داود الطائي:- رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية، وكفاك به وإن لم تنصب.



وقال مطرف بن عبد الله:- صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية.



وقال يوسف بن أسباط:- تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد.



وبعد كل هذه الروائع  أخي الحبيب.. اجتهد، ثم اجتهد، ثم اجتهد في إصلاح نيتك، واعلم أن العمل عسير ، فجاهد نفسك مرة، تلو مرة، تلو مرة ، وراقب دائماً مداخل الشيطان إليك.. ولا تيأس من كثرة المحاولة.. رزقك الله الإخلاص في نيتك، وأعانك على نفسك.. وجعل عملك خالصاً لله لا لنفسك ولا شهوتك ولا لدنياك فيه نصيب ..



أما النقطة الثالثة في سؤالك:- وهي التدبر في القرآن:- فالقرآن أخي عبد الله كلام رب العالمين أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.. كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، وهو أساس رسالة التوحيد، وحجة الرسول الدامغة وآيته الكبرى، وهو المصدر القويم للتشريع، ومنهل الحكمة والهداية، وهو الرحمة المسداة للناس، والنور المبين للأمة، والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.. فنحن أحوج ما نقترب منه..  ‏



وهذه بعض المعينات التي تعينك أخي على التدبر في آيات الله:-



- تخير الوقت المناسب:- وابتعد عن أوقات الانشغال، وكذلك الأوقات التي تكون بعد عمل شاق مجهد.



- تطهر بالوضوء.



- ارتد أحسن الثياب.



- استقبل القبلة.



- أحضر مصحفك، وهيئ حالك لهذه الجلسة الطيبة المباركة..



- حدد لنفسك جزءاً يسيراً من آيات الله عز وجل، ولتكن عشر آيات مثلاً..



- كرر الآيات ورددها أكثر من مرة.. فكما قال أحد سلفنا الصالح:- (فو الله ما كررت الآية مرة إلا وفتح الله لي من أسرارها الشيء الكثير)..



- تفاعل مع الآيات.. فإذا تلوت آية فيها تسبيح فسبح..



وإذا قرأت آية تتحدث عن النار فاستعذ منها..



.. وإذا قرأت أخرى تتكلم عن الجنة ونعيمها فاسأل الله أن يجعلك من أصحاب الفردوس الأعلى..



- تعلم معنى الآيات:- ويمكنكِ ذلك باستخدام مصحف تفسير يسير حتى نفهم معاني كلمات الآيات، ويزداد تعلق قلوبنا بها.



الله أسأل لك أن يشرح صدورنا.. وأن يرزقنا تدبر كتابه والعمل بآياته قولا وعملا ظاهرا وباطنا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




أضيف بتاريخ 29/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد