إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > عزلة ووسوسة بعد وفاة الوالدة
السؤال

توفيت والدتي، ولكن ما حدث بعد الوفاة هو أني أصبت بخليط من الخوف من الله، وزهد في الحياة، وترقب للموت في أية لحظة، وأيضا وسوسة من الشيطان للتشكيك في ديني، وتبعًا لذلك أهملت أسرتي وزوجي وأولادي، رغم أني -والحمد لله- مؤمنة بما قدَّر الله.. أرشدوني مأجورين؟

الجواب






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:



الأخت الفاضلة:



أسأل الله ابتداءً أن يرحم والدتك، وأن يسكنها فسيح جناته، كما أسأله سبحانه أن يملأ قلبك طمأنينة وسكينة ورضا.. وبعد:



من الواضح أختي أنك شخصية حساسة جدا، وأن ثمة رابطة قوية كانت تربطك بأمك، لذلك فحين ماتت أمك أثارت حساسيتك الشديدة هذه الكثير من المخاوف تجاه الموت والخوف أمر لا شيء فيه إلا إذا زاد عن حده الطبيعي، فيصبح خوفاً مرضياً، وهو ما حدث معك، وسمح للشيطان أن ينفث سمومه في عقلك وقلبك، وأدى بك إلى شيء من أكثر ما يتمناه هذا الشيطان اللعين، ألا وهو: إهمالك أسرتك وزوجك وأولادك.



أختي الفاضلة:



يعجبني كثيرا قول القائل: "إن ما يعذبني هو الجزء مني الذي لا زال يعيش بالأمس" وهو ما يحدث معك لكن بصورة أكبر لأنه ليس جزءًا منك فقط هو ما يعيش بالأمس يوم وفاة والدتك، بل أنت كلك لا زلت تعيشين بالأمس، والأخطر من ذلك أن ما يتعذب بذلك ليس أنت وحدك، إنما أنت وأسرتك، لا أختي الفاضلة: فما كان كان وانتهى، والإنسان منا يعيش بين زمانين ماضٍ ومستقبل، أما الماضي فلا يملك له العودة، وكذا المستقبل لا يستطيع أن يذهب إليه، فليحيا المرء منا زمانه الحاضر فقط بما فيه وما عليه، فلا تدعي أحزان الماضي يا أختي تعكر عليك صفو اليوم. امسحي أحزان الأمس بمزيد من فرح اليوم.



أختي الفاضلة:



إن لزوجك وأولادك عليك حقوقا فلا تقصري فيها، بل الأهم من ذلك استمتعي بأن لك زوجًا وأولادًا امنحيهم كل حبك وودك، وستتلقين منهم الحب والدفء والود بما يمسح عنك كل حزن، إنني أتمنى أن تكون نهاية قراءة هذه الرسالة بالنسبة لك بمثابة بداية جديدة في مدرسة الحياة..، ارسمي على وجهك ابتسامة مشرقة، وقومي من فورك وعانقي زوجك، وأولادك، واعتذري لهم عن تقصيرك الماضي، وابدئي عهداً جديداً فتسعديهم ويسعدون بك ويسعدوك، أما عن أمك الراحلة فأكثري من الدعاء لها فهذا أفضل ما تقدمينه لها، واعلمي يقينا أنها تحزن بحالك هذا، وما يفرحها أن تعملي وتجتهدي وتسعدي أهلك لا أن تحزنيهم.



نعلم جميعا أننا إذا خفنا من بشر نفر منه، أما رب البشر إذا خفنا منه نفر إليه.، وما أجمل أن تفري إلى الله بروحك وعملك وجهدك، تلقي بنفسك بين يديه، تستغفريه عما كان منك، وتسأليه الثبات والصبر والسكينة والطمأنينة، وكما تمنيت لك أن تبدئي عهداً جديداً مع زوجك وأولادك أتمنى كذلك أن تبدئي عهداً جديداً مع ربك، ابدئيه بوضوء تمسحي به كل ما علق بحياتك الماضية من شكوك ومخاوف، من قلق وهموم، ثم بركعتين خاشعة فيهما بين يدي الله.



الأخت الفاضلة:



1. الحياة قصيرة فلا تقصروها أكثر، معنى رائع فاحفظيه، وأذكر نفسي وإياك به فحياتنا قصيرة جِدًّا، ومع قصرها هذا يصير من العجيب أن نقصرها أكثر بأن نضيعها بهمومنا وأحزاننا ومخاوفنا.



2. اشغلي وقتك بما يفيد، واطردي من ذهنك كل ما لا يفيد.



3. تقرَّبي أكثر من زوجك وأولادك.



4. أكثري من الدعاء والذكر أكثر وأكثر حتى لا يتملكك الشيطان.



5. اشغلي نفسك بعمل اجتماعي مع أصحاب وأصدقاء صالحين.



6. أختي الكريمة ليس الموت هو الذي يخيف، ولكن الذي يخيف هو حالنا عند الموت، بدليل أنه لو جمعنا الآن خمسين شخصا في مكان واحد، ثم تخيلنا أن هناك شخصًا من هؤلاء  إذا مات الآن سيدخل الجنة فلا شك أنهم جميعا سيتمنون الموت، لذلك لا تفكري في الموت ولا في موعده فالله وحده أعلم بذلك، إنما فكري في الحالة التي تحبين أن تموتي عليها فتعملي لها وتتقربي بها إلى الله.



7. أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وبذا تبتعد عنك وساوسه.



أختي الفاضلة:



أعود فأقول: كم أتمنى أن تصبح هذه اللحظة التي تنهين فيها هذه الرسالة لحظة بداية حقيقية لحياة أمة مسلمة تحب ربها ونبيها، وتود أن لو كانت في جنة ربها ساكنة، فهيا املئي حياتك كلها سعادة وبسمة وسرورا، واجعلي بيتك اليوم واحة مشرقة  تشرق عليها شمس غائبة عنه من زمن، شمس المحبة والمودة، احتفلي مع أولادك وزوجك اليوم بعيد عودتك إليهم، ونسيانك لماض لا يجوز أن نفكر فيه بهذه الصورة أبدا، وتحتفلي قبل ذلك كله بعودتك إلى ربك تعالى...



أتمنى أن نسمع عنك أخباراً قريبة سعيدة مفرحة يارب..



وأسأل الله تعالى أن يسعدك دنيا وأخرى، وأن يملأ حياتك بهجة وسرورًا.




أضيف بتاريخ 27/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد