إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > أمي تهينني عند الناس!
السؤال



مشكلتي مع أمي حيث إنها تعاملني معاملة قاسية لا أقدر على تحملها، وكل الأمهات يعاملن بناتهن أحسن معاملة إلا أنا..!! تهينني عند الناس ودائمًا تصفني بالمريضة والمعقدة، وإذا أبديت رأيي في شيء تقول لي مَنْ شاورك؟! لم أحس يومًا بأني بنتها، ولا مرة حسستني بحنانها، أرشدوني ماذا أفعل؟


الجواب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:



نشكر لك ثقتك بنا، واختيارك لموقع الإسلام اليوم لبث همومك والبوح بمشكلتك، وأسأل الله لنا ولك الإعانة على البر والتوفيق.



أختي الكريمة.. إن همك عظيم، وأي هم أعظم وأي مشكلة أكبر من إحساس سلبي يشعر به المرء تجاه من كانت سببًا في وجوده بعد الله، وحملته في بطنها وبين جنباتها شهورًا عديدة، وتحملت ما تلاقيه المرأة من آلام من رأسها وحتى أخمص قدميها، وربما يشتد عليها الألم والوحم فتحرم نفسها حتى من أصناف الطعام وما لذ وطاب مما يشتهى، وهي لا تجد رغبة حتى في التذوق لما تلاقيه من ألم يقابل ضعفها وقلة حيلتها، يقول سبحانه في وصية للإنسان "حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14].



أي ضعفًا على ضعف وتتصبر حتى يأيتها المخاض وما يتخلله من خوف وآلام تتفاوت شدتها وضراوتها حتى كأنها ترى الموت بأعينها، إلا أنها تكون في قمة السعادة وتبتسم رغم آلامها لتضم وليدها فلذة كبدها...فقد خرج جزء منها ونفس من نفسها، وتضمه وتقبله ليستقر في حضنها، ثم تلقمه رضعات تشبع جوعه، وتؤمنه من خوف إن شعر به، وتتوالى الأيام وتسهر عنده إذا مرض وتلقفه من الأرض لو سقط "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً" [الإسراء:24].



وكل هذا -يا أختي- قد مر بالأمهات كثيرٌ منه وربما أعظم، إلا أنه مع شدة الحب والحرص على أن يكون أبناؤهم من خيرة الناس، قد تبالغ بعض الأمهات أو الآباء في ردة الفعل تجاه الأبناء وهي تريد لهم الخير، المبررات يا أختي كثيرة فالتمسي لأمك العذر، كما ظهر لي أن بينك وبين والدتك سوء فهم، يتطلب منك التعامل بحكمة، وإبعاد أي فكرة قد تخطر ببالك أن أمك تتعمد إهانتك، فهذا غير وارد، خاصة وتصرفاتها معك توحي بذلك، تحبك وتريد إسعادك لكن تبحث عن كيف تسعدك،  وأنت الآن -يا أختي- كبرت ونضجت وأصبحت واعيًة، فلا تجعلي معاملتها تؤثر عليك لهذه الدرجة وتفهمي وضعها، وتلمسي الأمور التي تسعدها وافعليها، واغمريها بمشاعرك وتقديرك وبكلمات لطيفة وودودة، وقبلي رأسها وسلمي عليها مع إطلالة كل يوم جديد، واستمري على ذلك، ورددي: أحبك أمي أحبك أمي، فستفرح وإن لم تقل لك ذلك صراحة، وأنت غدا –إن شاء الله- ستفتحين بيتا آخر تكونين عماده وتنطلقين في حياة جديدة تربين أبناءك بالطرق السليمة، وبراحة نفسية تجنبيهم ما عانيت منه، واحرصي على طاعة والديك مهما حدث، كما لا تخبري بأحد أبدا عن مشاعرك تلك تجاه أمك أو معاملتها لك، بل سيأتي يوم وتستغربين أنك شعرت بتلك المشاعر، فعوضي أمك من الآن وأنت عندها، اغمريها بحنانك ولا تتوقعي أنها تقصد ما تقول أبدا، بل لها قصد غير ظاهر من أقوالها وهي قد ترى ما لا ترين، وابتعدي عمّا يغضبها.



واستمري -بارك الله فيك- بالدعاء والصلاة وكثرة الذكر والاستغفار، ففيه الراحة والاستقرار فاسترخي فيه، واسألي الله أن يفرج همك، ويشرح صدرك ويرزقك زوجا صالحا صادقا، وأن يسدد والدتك، نسأل الله لها ذلك، وافتحي لها قلبك هذا القلب الصغير في حجمه الكبير في تمدده واتساعه ليحب الناس جميعًا ويحب الخير وأهله، واقتربي من أمك أكثر وأكثر، وأشبعيها بعواطفك أنت الآن فهي بحاجة لك، فربما هي تعاني أشد، وأبشري فأنت على باب من أبواب الخير، باب من أبواب الجنة وقد بذلت وسعك في إرضائها وبرها، فلكل عمل طيب أجر فكيف ببر الوالدين خاصة الأم؟! قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً [العنكبوت:8].



ويقول سبحانه: "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14].



وقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" [الإسراء:23].



ولاحظي لقد جاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد أمر عظيم لا يعادله شيء، وهو توحيد الله عز وجل لبيان عظم قدرهما وحقهما وبالوالدين إحسانًا أي (برهما وامتثال أوامرهما).



وروي أنه جاء رجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك". وقال: (الزم رجليها فثم الجنة) رواه الطبراني.



فليس لكلّ أمٌّ في هذه الدنيا، وهناك -يا أختي- من لا أم له ولا أب، ومنذ أن رأت عيناه النور... وهو يتمنى أن تكون له أم، وغيره كثيرون وكثيرات يتمنون أمًّا يأوون إليها ولو كانت قاسية عنيفة، فكلنا بشر وليس منا من لا يخُطئ،  هذا والله أعلم، وأسأل الله أن يعينك ويسددك ويعظم أجرك  ويوفقك إلى كل خير.




أضيف بتاريخ 27/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد