إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > أنواع البلاء
السؤال

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
سؤالي هو: كيف أعرف أن ما أصابني من مصيبة - سواء كان مرضاً أو وجعاً في الجسم، أو فقد نفس أو مال - هو ابتلاء من الله لي أو عقاب وعذاب؟ وهل كل ما يصيبني من مرض وغيره دليل على حب الله لي؛ ليكفر الله عن سيئاتي؟ وشكراً.

الجواب


الحمد لله الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، والذي امتّن فأعطى، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

إلى الأخ السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ومرحباً بك أخاً في الله ونتمنى منك دوام المراسلة والاتصال على الموقع.

ابني العزيز: لقد قرأت رسالتك وسرني جداً سؤالك، فهو يدل على عقل راجح، وتفكير متزن، وفهم ثاقب، وفطرة سوية، نسأل الله أن يعلمنا وإياك ما نجهله، ويرزقنا وإياك الفقه في الدين.

ابني العزيز: اعلم - يا رعاك الله - أن هناك فهماً خاطئاً عند كثير من الناس إلا من رحم ربي في مفهوم البلاء، فكثير من الناس يظن أن البلاء لا يكون إلا للشر، وهذا غير صحيح، بل البلاء يكون للخير والشر، وإليك بعض الأدلة على ذلك:

قال تعالى: "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" [الأنبياء: 35]، وقال تعالى: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون" [الأعراف: 168]، وقال تعالى: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" [الفجر: 15-16]، والآيات في ذلك كثيرة.

وقد يكون البلاء خيراً صرفاً، كما قد يكون شراً محضاً، ودليل الأول قوله تعالى: "وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم" [الأنفال: 17]، ودليل الثاني قوله تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" [البقرة: 155].

فقد يكون البلاء الذي يحل بالإنسان خيراً، وقد يكون شراً، وذلك بحسب حال الإنسان، فإن كان العبد من الصالحين المقيمين لحدود الله المتبعين لأوامره والمجتنبين لنواهيه، ونزل به بلاء، وحلَّت بساحته المصائب والرزايا، فهذا دليل على محبة الله له، إما لرفع درجته، أو تكفير لذنوبه، فقد كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان عنده صلابة وقوة في دينه زيد له في البلاء، كما صح الحديث بذلك أخرجه أحمد (27079)، وغيره من حديث فاطمة بنت اليمان وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري – رضي الله عنهما- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه البخاري(5641-5642)، ومسلم(2573)، وكذلك روى بنحوه عن عائشة – رضي الله عنها- كما عند البخاري(5640)، ومسلم(2572).

وعن أنس – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "إذا أراد الله بعبده خيراً عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة". وقال أيضاً إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط" أخرجه الترمذي(2398)، وقال حديث حسن.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة". أخرجه الترمذي(2401)، وقال حديث حسن صحيح.

أما إذا كان العبد من الفاسقين المتكبرين العاصين لله – جل وعلا- والمقترفين لكل كبيرة وصغيرة، ومن الظالمين لعباد الله، وكذلك الكافرين الجاحدين ونزلت به المصائب وحلَّت بساحته البلايا، فهذا دليل على غضب الله عليه، واقتصاصه منه كما حدث مثلاً لفرعون حين أغرقه الله، وكما حدث للأمم السابقة مثل عاد وثمود، وقوم لوط، وغيرهم، وكما حدث للكفار والمشركين الذين آذوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وحاربوا الدعوة والدعاة. وهذه سنة الله في خلقه وكونه، ولن تتغير ولن تتبدل، "ولن تجد لسنة الله تبديلا" [الأحزاب:62] "ولن تجد لسنة الله تحويلا" [فاطر:43]، فالعبد الصالح يبتلى، والفاجر يبتلى لكن شتان ما بين الصنفين، هذا يرفع الله له الدرجات، ويكفر عنه السيئات، وهذا ينتقم الله منه ويقتص منه جزاء ما اقترفت يداه، والجزاء من جنس العمل، فبمعرفة حال العبد يعرف بها نوع البلاء الذي ينزل به، والمصائب التي تحل بساحته. هذا والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أضيف بتاريخ 26/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد