إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > تذبذب ما بين الزواج والعلم
السؤال

أنا فتاة مسلمة في أول العشرينات، وأعيش في حالة "تذبذب فكري" فظيع، يرهقني كثيرا، أنا حائرة بين الزواج والقرار في البيت والتفرغ لديني، صورة المرأة الملكة في بيتها، البعيدة عن الضوضاء، تتعلم العلم الشرعي.. وبين الزواج مع إتمام دراستي الجامعية (ثلاث سنوات) في مجال أحبه كثيرا وأتميز فيه، مع العلم أني لن أذهب إلى الجامعة يوميا، ومجالي لا يستوجب امرأة بالضرورة، ولا أنوي العمل إلا في حالة ظروف مادية صعبة، ومجتمعنا مختلط إلا أني أحافظ على حيائي وحجابي الفضفاض، وأجتنب الاختلاط، ولكني أرغب في الحصول على هذه الشهادة؛ لأنني لطالما تميزت في دراستي، وتراودني صورة المرأة التقية المتحجبة المثقفة المبدعة، وأحلم بالقيام ببحث في الطب النبوي في مشروع تخرجي كمهندسة، أخشى إن أتممت دراستي أن أكون متبعة لهواي، وعاصية لربي في قوله "وقرن في بيوتكن"، وأخشى أن يكون ذلك سببا في فشل زواجي.. فماذا أفعل؟


الجواب

الأخت الفاضلة:


سعدت جدا برسالتك فهي تزيد من الأمل في ظهور جيل جديد من الفتيات يجمعن بين التميز الديني والرقي العلمي والثقافي، وأسأل الله تعالى لك الصدق والإخلاص والثبات.


الأخت السائلة الكريمة:


الحقيقة أن المشكلة الكبرى التي تعانين منها ليست هي استمرارك في الدراسة من عدمه، ولكنها قضية التذبذب الفكري والتي ستظل تؤرقك ما لم نصل إلى علاج لها، وأعلم أن استشارتك بها جزء شرعي خاص بمسألة طلب العلم والقرار في البيت، وكذا هذا الجزء التنموي في قضية التذبذب الفكري وعلاجها، وفي البداية أقول لك ما سنركز عليه الآن هو مسألة التفكير المذبذب...


في البداية: لا بد أن نتساءل: لماذا وقعت أسيرة التذبذب الفكري؟ ونقول: إن ذلك حدث لعدة أسباب:


1. خوفك البالغ من الوقوع في  الخطأ، وهو ما يؤدي بك إلى كثير من التردد والتذبذب بل والخسائر..


2. حساسيتك الشديدة وعاطفتك الجياشة، وهو ما يجعلك حساسة تجاه أي تصرف خوفا من أن يكون مخالفا لشرع الله تعالى، وللأسف فإن كثيرين ممن يملكون هذه العاطفة الجياشة يغلب عليهم في كثير من الأحيان الطبيعة الانسحابية، فنخسرهم ويخسرهم مجتمعنا كله، ويحضرني هنا قصة شاب كان في مثل حالتك فكر في اعتزال الناس خوفا من أن يذنب عند مخالطتهم، وذهب يسأل عن ذلك فرد عليه شيخ حكيم قائلاً: "لا تفعل فإنه لا غنى لك عنهم، ولا غنى لهم عنك، ولكن كن معهم سكوتا نطوقا أصما سميعا، أعمى بصيراً أي: سكوتا أصما أعمى عما يغضب الله، نطوقا سميعا بصيرا لكل ما يرضي الله".


3. عدم تعودك على الموازنة بين الأمور والتفكير فيها بموضوعية وصولا إلى القرار السليم.


4. جنوحك إلى التفكير بمنطق كل شيء أو لا شيء، وهى للأسف طريقة وإن بدت مثالية إلا أن أضرارها أكبر بكثير من منافعها.. إذ لا بد أن نوقن أن هناك أمورا حيايتة كثيرة لا يكون فيها صواب مطلق ولا خطأ مطلق، ويكون البحث حينذاك عما تكون نسبته أكبر.


الأخت الفاضلة:


بعد أن وقفنا على المشكلة بأسبابها، وهي التي أعتقد أنها هي المشكلة الأكبر فيما تعانين منه في الفترة الحالية، لقد آن الأوان لوضع الحلول والتوقف عن الانجراف مع تيار التذبذب التفكيري :


أ‌- تعودي على التفكير بموضوعية وعقلانية أكثر من عاطفتك المسيطرة عليك بهذه الصورة.. تعودي التفكير في كل أمر تفكرين فيه بتحديد مزايا وعيوب كل موقف والتحديات المطلوبة للتغلب عليه، فإذا ما وجدت المزايا أكثر ولديك القدرة على التغلب على التحديات التي ستقابلك فأقدمي مباشرة على العمل وبلا تردد أو خوف ودون التفات.. إنما تحولي إلى العزم والتركيز والإصرار والمبادرة، وحتى إذا كنت تشعرين ببعض الخوف فتجاهليه فسوف يزول بمجرد مبادرتك وبدئك في العمل.


ب‌- حددي مرتكزاتك في الحياة ونقاط الانطلاق التي تريدين الانطلاق منها والثوابت التي لا يمكنك التنازل عنها، على أن يكون هذا التحديد عقلانيا وعاطفيا معا في وقت واحد، وبذلك فإذا تعارض شيء مع ثوابتك التي لا يمكن التنازل عنها فأنت ترفضينه مباشرة، على أن تستشيري من تثقين بهم في هذه الثوابت؛ لأنه لو كانت هذه الثوابت خاطئة فستكون القرارات التي تبنى عليها خاطئة كذلك.


ت‌- تحملي مسئولياتك، ولا تعتقدي أن هناك قرارًا أيا ما كان سيجعلك هادئة ومستريحة؛ لأن أي قرار  سيحتاج منك جهدا في تنفيذه وفي التغلب على بعض سلبياته ولا بد أن تؤمني بذلك حتى لا تعتقدي أنك ستستريحين بمجرد اتخاذك قرارًا لأن ذلك معناه أنك ستؤثرين دائما القرار الذي يريحك من التعب ومن المواجهة، وهذا خطأ كبير لأنك ستصبحين بذلك شخصية انسحابية.


ث‌- تذكري أن الأهداف السامية والأحلام الجميلة هي ما تعطي الحياة معنى، فلا تتنازلي عنها إلا إذا تعارضت مع ما هو أكبر منها وأهم، على أن يكون ما هو أكبر وأهم هذا يقينا وليس ظنيا.


ج‌- لا توجد صورة مثالية تماما، فصورة الملكة المتوجة في بيتها أو حتى صورة المثقفة المبدعة قد لا يكون وقت التنفيذ بنفس الصورة المبهرة التي تتخيلينها، يجب أن تؤمني بذلك حتى لا تصطدمي بالواقع، ليس معنى ذلك أن تيأسي.. لا.. بل معناه أن تجتهدي في الوصول إلى الصورة المثالية التي تنشدينها على أن تعلمي أن هناك عقبات  ستقابلك في سبيل ذلك.


ح‌- من الأمور التي تساعد على الرقي الفكري وثباته وقهر التذبذب ما يلي:


1. جلسات شحذ الأفكار: وهي جلسات تعقدينها مع بعض صديقاتك أو قريباتك ممن يتفقن معك ولو بنسبة قليلة في بعض أهدافك ومرتكزاتك، بحيث تطرحن في هذه الجلسة ما تفكرن فيه وكيفية تنفيذه، وسوف تصلن بإذن الله إلى أفكار جيدة بالفعل.


2. مطالعة المواقع الهادفة وخاصة أقسام الاستشارات بها.


3. القراءة وبكثرة وفي لقاءات متعددة.


4. البحث عمن تكبرك سنا وخبرة والاسترشاد بآرائها.


الأخت الفاضلة: أرجو التفكير في السطور بعمق واستيعاب ما فيها وتنفيذ ما تستطيعين منه فهذا سيساعدك كثيرا ليس فقط في هذه المشكلة إنما في حياتك كلها.


أختي السائلة:


كانت السطور السابقة ردا على ما يخص الجوانب الفكرية والتنموية والتربوية في رسالتك، وأما بالنسبة للجزء الشرعي الخاص بالعلم والعمل والقرار في البيت فإليك ما قاله لي أحد المتخصصين الشرعيين في هذه النقطة باختصار:


يقول أ/ عادل هندي (المعيد بجامعة الأزهر الشريف):


1. كم فرحت بكلماتك التي تنم عن خلق فتاة مسلمة حريصة على إرضاء ربها وإقامة شريعة دينها في حياتها على أكمل وجه، ولكن أختي السائلة: الإسلام لا يحجر على طاقات العلم والعمل طالما أنه مكفول ومحفوف بالرعاية والحماية اللازمة والتي تصرف عن الفواحش والآثام. وبالعكس: إن الإسلام يشجع المرأة على العلم والعمل والإنتاج  وتعلم الجديد ويكافئها على ذلك، ويحمد الله لها ما تصنع من محاولة لرفعة أمرها وشرعها ودين ربها سبحانه وتعالى.


2. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعف الناس، وأحرص الناس على الحياء والعفة، ورغم ذلك كانت نساؤه وبناته وقريباته لا يمتنعن عن الخروج والعمل وطلب العلم، فهذه حفصة زوجته أمر بتعليمها، وعائشة كانت تفقه النساء، وكانت خطيبة الأنصار أسماء بنت عميس تأتيه طالبة الرأي الديني في أمور تبلغها بنات جنسها، وهذه أسماء بنت أبي بكر كانت تعمل وتساعد زوجها بكل حشمة وحب وحياء ووقار..


3. ومقصود القرار في البيت يا أختي أن تجلسي في بيتك عفيفة طاهرة بعد تحصيل ما يقوم به أمر دينك ودنياك من طلب العلم  والعمل العفيف الطاهر، ويجوز الخروج من بيتك لطلب العلم والشهادة الضرورية كما قلت لك وللأمة، فلا تحاولي تثبيط همتك، واسعي جيدا في تحصيل ما ترغبين فيه والله يوفقك طالما توفرت الضرورة كما قال العلماء وليس هناك اختلاط ولا تبرج، ولك في بنات الرجل الصالح من مدين المثال والأنموذج في خروجهن للضرورة والعمل مع كامل الحياء والعفة، وما أحوج أمتنا يا أختي لبنات مثيلاتك يتعلمن ويعلمن ويعملن وينتجن ويربين أبناءهن وهن عالمات لا جاهلات ...


4. إياك أن تعتقدي أن خروجك للعلم وكذا العمل يكون سببا للفشل كما تعتقدين ظنا منك أن ذلك خروج على قول الله "وقرن في بيوتكن" بل إن الله يريد منك أن تقري في بيتك عند الفتن العظيمة التي تمنع النساء من الخروج، وكذا عند توفر العائل والمعلم داخل البيت، أما لو لم يتوفر ذلك فاخرجي خروجا يليق بك كامرأة مسلمة وفتاة طاهرة حيية تبغين رضا الله ورسوله وإقامة شرعه وشريعته..


بارك الله لكِ في وقتك وعمرك ورزقك حسن العلم والعمل.


أضيف بتاريخ 25/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد