إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > دخلت قسم لا أرغبه فيه
السؤال

السؤال أنا شاب أحب الحياة ولا أعاني من أي مرض نفسي أو وسواس قهري.

مشكلتي بدأت قبل 4 أشهر عندما أراد والدي أن يجبرني على الدراسة في إحدى الأقسام العلمية التي لا أطيقها وهو قسم متعلق بالطب وأنا أكره مثل هذه الأقسام، فحاولت أن أرضيه فدفع أبي تكاليف الدراسة الباهظة، وعند ذهابي إلى الكلية لم أتحمل وتركت الدراسة من أول يوم، ولأني أخاف من ردة فعل والدي العنيفة تظاهرت بأني مريض وأني لا أريد أن أدرس لأني لم أعد أفهم شيئا ولا أتحمل أي شيء ورقدت في الفراش لمدة ثلاثة أيام، وهنا بدأت مشكلتي، حيث أن أمي قد قامت بإخبار جميع أقربائي بحالتي وقالت لهم: إني أعاني من حالة نفسية وكذلك والدي، وانتشر الخبر بين جميع من أحبهم وقاموا باستدعاء طبيب نفسي إلى المنزل، مما جعلني أشعر بخجل، وجعل الجميع ينظرون إلي نظرة شخص (مجنون أو معقد).

هذا الأمر جعلني لا أستطيع تحمل الحياة، فعندما قمت بالذهاب إلى أقربائي أراهم يتهامسون علي ويعاملوني معاملة خاصة.

المشكلة أن أحد أقربائي حدث معه شيء مشابه قبل عشرين عاما ولم يسلم من كلام الناس حتى الآن، حتى أنهم لا يرضون تزويجه بسبب ما حدث معه.

لذلك شعرت بأن الحياة أصبحت لا تطاق، لأن هذا المرض يبقى كوصمة عار مع الإنسان إلى الأبد فجعلني هذا الأمر أرقد في الفراش منذ 3 أشهر ولا أرغب في أي شيء، فكل شيء أراه يجعلني أشعر بالضيق بسبب ذلك الأمر، وكل ما أتمناه هو أن هذا الأمر لم يحدث أبدا، فلو أن هذا الأمر لم يحدث فسوف أكون في أحسن حال وسأحب الحياة، ولكن حدوثه يجعلني أتمنى الموت.. فما هو الحل؟


الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


فواضحٌ أنك قد عرفت حقيقة الخطأ الذي قد وقع منك، وليس هذا مجال التعليق على الوجه الصواب الذي كان ينبغي أن تقوم به، فإنك الآن موقنٌ تماماً أن ما حصل منك كان خطأً محضاً وأنه ليس هكذا تُعالج الأمور، حتى ولو كنت رافضاً هذا التخصص فقد كان يمكن علاجه بأيسر الطرق وأفضلها، والأمر قد تم وانقضى، وها أنت الآن تعاني من الآثار السلبية من نظرة الناس إليك لا سيما من الأقارب، بل ومن نظرة أسرتك أيضاً، بل إنك الآن بالفعل تعاني من حالة نفسية من الإحباط والشعور بالحرج والخجل من عامة معارفك الذين بلغهم هذا الأمر، وقد أصبت بالفعل بشيءٍ من الإحباط الذي أدى إلى نوعٍ من الكآبة في هذا الوقت، فأنت تعاني من آثار نظرة الناس إليك، وشعورك بأنهم أصبحوا يعاملونك كمريض، وهذا هو الذي أهمك وأحزنك كما هو ظاهرٌ من كلامك الكريم، وشعورك الآن بأنك لا تحب الحياة وأنك تتمنى الموت هو نوع من الكآبة التي أصابتك بسبب هذا الإحساس الذي تجده عند نظرة الناس إليك، خاصةً وأنك رأيت ذلك بعينك في قريبك الذي أصابه شيءٌ من الحالة النفسية فلا زال الناس إلى هذه اللحظة يعاملونه على أنه مريض.


فإن قلت: فكيف المخرج إذاً وقد لُصقت بي هذه التهمة وألصقتها أنا بنفسي وبفعلي ولا مجال لأن أُكذب نفسي أو أن أبين الحقيقة لأن ذلك لن يزيد الناس إلا تهمةً بي وربما سيئ الظن بي بصورة مركبة؟


فالجواب: نعم .. إن الأمر كذلك، فإنه لا يحسن بك الآن أن تكذب نفسك، ولا يحسن بك أن تظهر للناس أنك كنت في كل الأحوال تتظاهر بالمرض وأنك لم تكن مريضاً في الحقيقة، ولكن يحسن بك أن تبدأ بخطوة واضحة وصريحة ..إنه التشمير عن ساعدي الجد في العمل الصالح النافع الذي يجعلك بحمد الله محل تقدير جميع أسرتك وجميع أقاربك، إنك الآن تريد انتزاع الثقة من جديد، فليس أمامك إلا أن تُثبت ذلك، وهذا يكون يا أخي بحسن جدك واجتهادك في إعطاء الصورة الفاضلة عن نفسك، فأول ذلك أن تبدأ بإصلاح علاقتك بربك جل وعلا، بأن تكون قريباً من الله، بأن تكون مثالاً للشاب المؤمن الصالح الذي يحرص على طاعة الله جل وعلا، الذي يغض بصره عن الحرام، الذي يكون له الصحبة الصالحة من الإخوة الفضلاء، الذي يكون محافظاً على صلاة الجماعة، الذي يكون داعياً إلى الله جل وعلا بلسان حاله قبل لسان مقاله، وبهذا يحصل لك بحمد الله سكينة وهدوء وطمأنينة في نفسك، ويحصل لك كذلك السمعة الحسنة، وليس هذا من الرياء، فإن الأصل أنك لا تقصد وراء ذلك أن تتقرب إلى الله جل وعلا ليقال عنك أن فلاناً صالحٌ في دينه، ولكنك تقصد إصلاح نفسك على الحقيقة لتجد أنه بصورة تلقائية قد شيع عنك الخير والفضل، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} عدا أن من عمل الخير وحرص عليه فإنه لا محالة سيكون له منزلةٌ في قلوب الناس، والخطوة الثانية:


أن تكون جاداً في شق طريقك في هذه الحياة، فإن كنت في جانب دراسي فستبذل جهدك في الاستمرار فيه، ولتأخذ مثالاً على ذلك أنك الآن لا تحب الأقسام العلمية، والظاهر من حالك أنك تميل إلى الناحية الأدبية، فلتبتدئ بالدراسة في قسم أدبي صالح لأن تستمر فيه، بل وأن تبدع وأن تأتي بأفضل الدرجات بإذن الله عز وجل فيه، وهذا سيحسن من مستواك المعنوي من جهة، وسيعطيك إذاً دفعةً قوية أمام أقاربك وأمام أسرتك أيضاً.


والخطوة الثالثة: بذل الوسع كذلك في استثمار وقتك، فإن كنت قادراً على أن تجمع بين الدراسة وبين عمل لطيف لا يشغل وقتك كثيراً، فهذا أيضاً أمرٌ حسن؛ لأن هذا سيظهرك بإذن الله عز وجل بمنظر الشاب الجاد الذي يحصل مصالح دينه ودنياه، كما قال صلوات الله وسلامه عليه: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).


والخطوة الرابعة: أن تكون عند تعاملك مع الناس متعاملاً معهم بالاتزان والعقل وأن لا تظهر شيئاً من التعامل الغريب كالمزاح الثقيل والضحك بصوت مرتفع أو بكثرة الكلام، ونحو ذلك مما قد يحفظه الناس عليك، ويظنونه أنه من آثار المرض، وهذا من باب الوصاة وإلا فالظن بك أنك بإذن الله صاحب خلقٍ وصاحب أدبٍ رفيع، ولكن تقرير الكلام أدى إلى الإشارة إلى هذا المعنى.


والخطوة الخامسة: العناية بالرفقة الصالحة من الشباب الطيب الفاضل، فإن الناس يقيمون أحدنا بصحبته، ولذلك قال بعضهم وأحسن: وكل قرينٍ بالمقارن يقتدي.


وأحسن منه وأجل بل لا يقاس به قوله صلوات الله وسلامه عليه: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أخرجه أبو داوود في السنن.


والخطوة السادسة: أن تبدأ بنظامٍ رياضي لطيف يعينك على أن تخرج من الحالة النفسية التي أنت فيها الآن فتشعر بشيء من الإحباط وشيء من الحرج وتلوم نفسك على هذا الخطأ الذي وقع منك، فينبغي أن تبتدئ بالتنفيس عن مكنونات نفسك بممارسة الرياضة اللطيفة، والحذر من الركون إلى الخمول، فإن هذا يزيدك شعوراً بالكآبة وربما أدى عدم الحركة إلى زيادة الوزن كما لا يخفى على نظرك الكريم، عدا أنه لا يليق بك أن تكون حتى أمام أهلك خاملاً لا تتحرك، بل ينبغي أن تبذل جهدك في مثل هذا النشاط الذي يعطي الصورة الحسنة المشرقة لك أمام أهلك وأقاربك.


والخطوة السابعة: أن تجعل من نهجك في هذه الحياة أن تعيش بصدقٍ ووضوح وشجاعة، فإنه كان يكفيك من كل هذه المشاكل التي وقعت لك أن تُصالح والدك وبكل وضوح أنك لن تدخل هذا القسم لأنه لا مجال للدخول فيه؛ لأنه يتنافى تماماً مع رغباتك وميولك، فثباتك منذ البداية وصراحتك كانت ستغنيك عن كل هذا الأمر، وهذا يُساق لك الآن لتسير على هذا الأصل العظيم: الصراحة والوضوح والشجاعة، ومع هذا فالرفق والهدوء والأناة، وبهذا تسير على أكمل الطرق وأكملها بإذن الله عز وجل.


أضيف بتاريخ 11/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد