إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أنا وطموحي
السؤال

أحمد الله سبحانه وتعالى أن جعل عون المسلم لأخيه بالنصح والإرشاد عبادة، كما أحمده أن يسر لنا ما لم ييسره لغيرنا، فإذا انقطعت السبل وتوارى الناصحون، كنتم أنتم أول من ترنو إليه أعيننا بنظرة الأمل واليقين ....

حتى تكتمل الحكاية لا بد لي أن أسردها منذ البداية، فأرجو منكم الصبر، وأتمنى أن لا تهمل رسالتي، وأن لا يقلل من شأنها، وأرجوكم أن تبعثوا لي بالرد مهما كانت النصيحة، ولكن لا يكون الصمت جوابكم، فقد عانيت من ضجة الصمت طويلاً...

وهذه الاستشارة ليست نفسية ولا طبية ولا تنتظر فتوى في الدين، ولكنها بحاجة إلى أصحاب الرأي في الثقافة والتثقيف والعلم والتعليم، وإنارة السبيل لطريق طال انتظار معرفة سراديبه، ربما لجهلي أو قلة حيلتي وعمى بصيرتي..

أنهيت الثانوية العامة عام 1986، وكنت منذ أن عرفت مداركي المدارس من أوائل الطلاب في صفي إن لم أكن الأول، مما أعطاني ثقة كبيرة بنفسي، وأشعلت نار الطموح في صدري، وبدأت أنظر إلى الأمام، وعددت الآمال، وأنشدت لها الأوصال، وصرت أتمنى أن تنقضي الأيام لتتحقق الأحلام، ولكن كانت بداية مصائبي في الثانوية العامة التي هي في عالمنا بمثابة البارود الدافع، فقد انتكست في هذه السنة انتكاستي الأولى ، فجاء تقديري غير مرضي، حيث أن أمي في بداية العام مرضت مرضاً شديداً، سرعان ما أدى بقدر الله إلى وفاتها رحمها الله ، ولكني سرعان ما تمالكت نفسي، وأفقت من غيبتي، بالرغم من كل ما يحملني ذلك التقدير السيء من تبعات نفسية واجتماعية سيئة، وللأسف فإن الناس من حولي لا يرحمون، لكنني انتفضت من جديد وقررت الذهاب إلى دولة شرق آسيوية من أجل دراسة طب الأسنان، لأن جامعات أمتي العربية لن تعطيني فرصة لإثبات ذاتي من جديد في هذا المجال..
كنت سعيداً بدراستي، وكنت أرسم لوحة المستقبل وكيف سأكمل دراستي وأتخصص في المجال الفلاني هنا أو هناك، واجتزت امتحانات السنتين بنجاح باهر، وما أن شارفت السنة الثالثة على الانتهاء حتى أصبت بفشل كلوي أفشل كل مطامحي ، وحول كل عالم آمالي إلى ركام وحطام، زرعت لي كلية، ثم بقيت في بلدي لأن أهلي حريصون ، ولا يريدون لي أن أبتعد عنهم ، والنظام في جامعات أمتي أصلاً لا يسمح لي بالالتحاق بالكلية التي أريد منذ ثلاث سنين، فتحملت البعد مع اختلاف الثقافة والدين من أجل مطمعي، على كل فقد حصلت على قبول في تخصص الحاسب الإلكتروني في مدينة أخرى غير المدينة التي أسكن بها، واستأجرت غرفة حتى أبدأ من جديد، وكانت حياتي تقتصر على الدراسة والصلاة والطعام، فكل الطلاب جدد، وما زالت معرفتهم بعلوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء غضة فهي متطلبات السنة الأولى في الجامعة، ولكن بقوة العزيمة التي وهبها لي ربي استرجعت كل الأمور ، بالرغم من كون هذه المصطلحات رياضية وبالإنجليزية، وكنت الأول في الفصل الأول، والحمد لله لم أحافظ على مستوى تقديري فقط بل رفعته، وكافأتني الجامعة مع زملائي في التخصصات الأخرى بشهادات التقدير ومنحة الدراسة، والحمد لله أنهيت دراستي، وعملت في اليوم الأول بعد تخرجي، وهذا كله بفضل الله ومنه، وأنا الآن على ما أنا عليه في هذا المجال، ولكن كلما جلست مع نفسي وأفتش في هذه النفس عن ماذا تريد وما قد أخذت -مع عدم إنكاري لفضل الله في أي شيء سواءً بالصحة والعافية أو تعويضي بدراسة الكمبيوتر- أجد نفسي لم أحقق سوى اليسير مما أريد، ثم سرعان ما أتهم نفسي بالفشل الإرادي والقسري، كنت أتمنى أن أعوض ما انتهى بإكمال دراستي في مجال الكمبيوتر أو إدارة الأعمال، لا بد لي من أن أكمل دراستي وأنا على رأس عملي، لكني لا أستطيع أن أضحي به بشكل من الأشكال، فأنا متزوج وعندي طفلة، وكنت أحاول البحث عن وسائل للدراسة في إدارة الأعمال في عالم متحضر يكفل ذلك دون أن أخسر عملي، لذا أرجو منكم إرشادي في هذا المجال، وأرجوكم أن لا تعتبروا هذا خارجاً عن مجال هذه الاستشارات، فشعور الإحباط والفشل قد ألم بي من كل جانب ، وشعوري أنني لم أخلق فقط لما أنا عليه، هذا مع حمدي وشكري لله الواهب العظيم وعدم اعتراضي على قدر من أقداره.
بارك الله فيكم ، وأعانكم على نصحي وإرشادي.


الجواب

نحمد الله الذي عافاك ، وأنت ولله الحمد رجل موفق وصاحب طموح، وليت شبابنا يملك مثل هذه العزيمة، ولكننا نذكرك بأن على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح، كما أن مفهوم النجاح ليس من الضروري أن يكون هو ما يفهمه الناس، فإن الفوز الحقيقي في طاعة العبد ((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) [الأحزاب:71] نسأل الله أن يحفظك، وأن ينفع بك.


ورحم الله والدتك وأموات المسلمين، وأرجو أن تكثر من الدعاء لها، وأسأل الله أن يرزقك برها، ونحن لا نوافق على تسمية تأخر مستواك في الثانوية انتكاسة، فلكل جوادٍ كبوة، وكل شيء بقضاء وقدر، ولا شك أن مرض الوالدة ووفاتها له أثر ، وكذلك الظروف المرضية التي ألمت بك، ونذكرك يا أخي بأن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله سبحانه إذا أحب عبداً ابتلاه، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وأمر الله نافذٌ في كل الأحوال، فسبحان من لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.


والمهم يا أخي الكريم أن يكون عند الإنسان ما يستطيع أن ينفع به نفسه وأهله وبلده، وأن يسد للمسلمين ثغرة من الثغور، وأنت الآن ولله الحمد تقوم بدور طيب، والإنسان مدنيٌّ بطبعه يحتاج للناس ويحتاجون إليه، قال الشاعر :


الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم


وأرجو أن لا يكون هدفنا من العلم هو نيل الوظائف العليا، ولكن هدفنا الاستفادة من العلم وعدم ربطه بالنواحي المادية، وهذا يجعلنا نواصل دراستنا، ورحمة الله على الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يعلم ويتعلم حتى أخريات لحظات حياته، فقالوا له إلى متى تحمل المحبرة فقال : من المحبرة إلى المقبرة.


وننصحك بضرورة المحافظة على وظيفتك، واحرص على تطوير ما عندك من مهارات حتى تكتسب الجوانب العملية، واجتهد في التوفيق بين الدراسة والعمل، وقد كان لطائفة كبيرة من علماء سلفنا الأبرار وظائف ومهن لم تمنعهم من مواصلة التعلم، بل كانت وسائل معينة بعد توفيق الله لمواصلة العلم، وكانت مصادر الدخل الحرة عوناً على قول كلمة الحق.


وأكثر من ذكر الله، وداوم على عبادته، فهذا هو ما خلقنا لأجله، وكيف يفشل من كانت له نفسه تواقة إلى لمعالي، فاستغفر الله، واجتهد في أن تكون إيجابي ونافع في كل مكان وزمان، والله الموفق.


أضيف بتاريخ 15/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد