إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > رسبت ثلاث مرات...فوجهوني
السؤال

أولاً وقبل كل شيء أنا طالب في الثانوية العامة رسبت في الباكالوريا 3 مرات، ومازلت أثابر حتى الآن، وقد كنت من أذكى الطلبة في السنوات الفائتة، رغم أنني لم أكن أحصل على معدلات جيدة، أما الآن بدأ ذكائي وتركيزي يتلاشيان وأصبحت أحس بالفشل، وينتابني شعور بالجنون و دائماً في حداد مستمر، لا أتكلم كثيراً ولا أضحك حتى وإن ضحكت لا تكون نابعة من القلب فأصبحت أكره كل شيء، حتى الحياة بما فيها من متاع لا يفرحني أي شيء! أصبحت أفكر في الماضي الذي كنت عليه فأبكي من شدة الحزن و الأسى، وأشعر في بعض الأحيان بالدوخة، وتارة بالغثيان، وأصبحت أشك كثيراً حتى بأقرب الناس إلي، أفكاري كلها متلخبطة وسلبية، ذهبت إلى عدد من الأطباء لكن بدون جدوى! الناس يضحكون ويتمتعون أمامي وأنا لا أعرف لماذا أنا دائماً خمول!؟

أشعر بالنعاس، والتعب، ووزني يزيد يوماً بعد يوم، فأنا في خوف شديد.أرجوكم ساعدوني إن كان لديكم الحل، وشكراً لكم.


الجواب

ها قد ذكرت طبيعة المشكلة لديك بتسلسلٍ رائع، نعم.. فقد آتاك الله جل وعلا حسن تعبير واستطعت أن توصل الفكرة بطريقة سلسلة، فأنت يا أخي تعاني الآن من شعورٍ بالاكتئاب والذي يزداد أحياناً حتى تشعر بأنك في ضيق من هذه الحياة، فلكأننا بك تنظر إلى أسباب السعادة في الدنيا فتجد أنك الآن لم تحصل ما تريده منها، وبعبارة أخرى: إخفاقك المستمر في امتحانات الشهادة الثانوية العامة جعلك تشعر بإحباط شديد، تشعر كأن مستقبلك مهدد، وأنك الآن تبذل الجهد ولا تجد الثمرة، تنظر إلى أصحابك الذين دخلوا إلى الجامعة، والذين بدؤوا يتقدمون فيها، فيعتصر قلبك الألم لأجل ذلك، وتشعر أنك بالفعل قد وصلت إلى درجة من الإحباط وربما عبرت عن هذا بأنك محطم، ولذلك ذكرت عبارة صريحة أنك أصبح وضعك في حدادٍ مستمر، أي أنك في حزن دائم متصل، وحتى هذا الخمول الذي أشرت إليه وكثرة النعاس، وبعبارة أخرى: الرغبة في النوم الزائد والذي أدى إلى زيادة الوزن كما هو معلوم، كل ذلك مرده إلى الاكتئاب الذي وقع لك، وهذا النوع من الاكتئاب يصنف بأنه الركود الاكتئابي، وله أسباب أخرى لا نطول عليك بذكرها، فشعور المكتئب بالخمول والحزن، وعدم الرغبة في الحركة، وعدم الرغبة في المشاركة الاجتماعية، والشعور بالملل والسآمة من آثار هذا المعنى الذي أشرنا إليه، وحتى البكاء الذي يصيبك من شدة الحزن والأسى هو راجعٌ إلى هذا المعنى، إنك تشعر بالإحباط الشديد وتنظر إلى مستقبلك أنه مهدد؛ نظراً لإخفاقك المتكرر، ومع هذا فلديك بحمد الله أمل ولديك بكرم من الله وفضل شعورٌ أنك يمكنك أن تتواصل، يمكنك أن تحقق أمراً، وهذا هو الذي نحن واثقون منه بمن الله وفضله، وسيأتيك الحل الذي يخرجك بإذن الله عز وجل من هذا الحزن وهذا الأسى، فأنت في الحقيقة لا يوجد لديك تلاشٍ في أمر الذكاء وأمر التركيز، ولم يبدأ ذكاؤك بالانحدار كما قد تتوهم يا أخي، ولكن كثرة حزنك وهمك وتفكيرك المتصل وحالة الكآبة التي لديك وحالة القلق هي التي أوجبت تشتتاً في التركيز، حتى إنك تقف أمام الصفحات تريد أن تراجعها فربما تُغلق عليك نظراً لشرود الذهن وشدة الهم، وضعف التركيز، فما حصل لك إذاً هو نتاجٌ من هذا الاكتئاب وليس هو في الحقيقة تلاشٍ لأمر الذكاء وأمر سرعة الفهم وكذلك أمر التركيز سواء بسواء، فاعرف هذا وانتبه له، فإن قلت: ما الحل إذاً وما المخرج؟ فالجواب: خطوات سهلة ميسورة دونكها، فإنك بإذن الله عز وجل تستطيع أن تعمل بها لتجد ثمرتها قريبة ولعلك أن تبشرنا بإذن الله عز وجل بهذا التقدم الذي ظفرت به، فأول ذلك:


أن تبدأ بالاستعانة بالله، فإن النجاح في الدنيا والآخرة كله بيد الله، فاطلب النجاح ممن بيده النجاح جل وعلا، واسأله جل وعلا أن يوفقك وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، والجأ إليه واستغث به، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} والخطوة الثانية:


حسن التقرب إلى الله، فلا بد أن تُعالج الهم بما يدفعه، والذي يدفع الهم هو القرب من ربك، والذي يدفع القلق هو السكينة بعمل الطاعات {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} وأصل ذلك أن تعلم أن مادة القلق ومادة الحزن هي حركة اضطراب في النفس توجب آثارها ويدفعها هذا المعنى الذي أشرنا إليه وهو قربك من ربك، فهذه المخاوف التي تنالك ادفعها بقربك من ربك وإحسان العمل بطاعته، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} إن الحياة الطيبة تُنال بالقرب من الله، قال الله عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فقوله: { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} أي في الدنيا، ولذلك قال بعدها: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي في الآخرة..فاعرف هذا يا أخي وانتقل بعد ذلك إلى الخطوة الثالثة، وهي:


أن يكون لك المشاركة الاجتماعية الصالحة مع إخوة فضلاء تشاركهم في طاعة الله، في حلقة لتجويد كتاب الله، مع التواصل الاجتماعي مع أسرتك ومع أرحامك ومع أقربائك، لا بد أن تنهض، ولا بد أن تقوم بنفسك وألا تستسلم لليأس ولا للإحباط وهذا كذلك ينفعك نفعاً عظيماً في الخطوة الرابعة وهي:


الأمل ..نعم إنه الأمل، لا بد أن تكون صاحب أملٍ بأنك ستنجح ليس في دراستك فقط، بل وفي مجالك العملي بإذن الله في المستقبل وفي دنياك وآخرتك جميعها.

وأما عن أمر الدراسة فهذا هو الذي يحتاج منك إلى وقفة أخرى وهي الخطوة الخامسة:


فعليك يا أخي أن تنظر في الأسباب التي تعينك على تحصيل مقصودك، إن عليك أن تنظم وقتك لتحصل المحصول الدراسي النافع، فأمر الدراسة هو أمرٌ يمكن إدراكه وأنت ما وصلت لهذه المرحلة بحمد الله إلا ولديك القدرات التي تؤهلك إلى أن تجتازها، فعليك إذاً أن تبدأ بداية جادة، تراجع دروسك أولاً بأول، وأصل ذلك يجمعه لك مجموعة من الوصايا:


أولها: أن تركز في حال الحصة والتلقي من المعلم، فلا تشرد بذهنك بعيداً، بل تركز على درسك، وتستمع إلى شرح الدرس بإمعانٍ وتفهم، ولو أشكل عليك أمر قيدته وراجعت فيه أستاذك، فبهذا تشعر أن الأوقات الطويلة تمر في لحظات يسيرة بإذن الله، وتحصل الفائدة القوية الجيدة.


وثانيها: أن تعطي نفسك وقتاً لمراجعة هذه الدروس بعد أخذ حظك من الراحة، بحيث تراجع دروسك التي أخذتها في يومك، ثم تقوم بحل واجباتك المدرسية، ثم بعد ذلك تقوم بتحضير الدرس الذي ستأخذه غداً بإذن الله عز وجل، فتكون مهيئاً معداً نفسك قبل أن يُلقى عليك الدرس وهذا يعطيك حذقاً ويعطيك بحمد الله تجاوباً مع الأستاذ وحلاً لإشكالات قبل أن تسمع الدرس من معلمك، فاعرف هذا فإنه نافعٌ لك.


وثالثها: أن يكون لك إعدادً حسن يعينك على تحصيل أفضل الدرجات، فلك دفترٌ لتقييد المسائل المشكلة التي تحتاج إلى إيضاح، ولك دفترٌ آخر تقيد فيه القواعد والنظريات والأمور المهمة التي تحتاج إلى حفظ ومراجعة وتقيدها بنصها حتى تدمن النظر في هذا الدفتر لتحفظها عن ظهر قلب، ولك دفترٌ خاص تقيد فيه المواضع المهمة التي عادةً ما تأتي في الاختبارات النهائية حتى يسهل الرجوع إليها في وقت الحاجة، فبهذا التنظيم يحصل لك بإذن الله ظفرٌ بأعلى الدرجات وأفضل المستويات بإذن الله عز وجل، وإنك لقادرٌ على ذلك، فشمر عن ساعدي الجد، وأعد الكتابة إلى الشبكة الإسلامية أولاً بأول للتواصل معك، مع الإشارة لرقم هذه الاستشارة، وأهلاً وسهلاً بك ومرحباً بمراسلتك إلى الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يحفظك من كل سوء وأن يجعلك من الناجحين في الدنيا والآخرة {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أضيف بتاريخ 15/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد