إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > لا أجد من يشد أزري
السؤال

أنا مهندس أعمل في شركة القطارات، من الله علي بالهداية والإيمان، في الحقيقة أجد نفسي وحيدا ولا أجد من أتفاهم معه وأرتاح إليه، وذلك لأمور ثلاثة:

1. بلدنا بلد بعيد نوعا ما عن الإسلام والتدين فلا إعلامنا ولا شوارعنا ولا اهتماماتنا تدل على إسلامنا، فمن الواضح أن يكون المستقيم على طاعة الله غريبا.

2. أغلب المتدينين دراساتهم محدودة وثقافاتهم منحصرة فلا تجد لهم آفاقا وطموحات غير الحفاظ على الصلوات أو حضور بعض مجالس العلم فلا يحدث ذلك الانسجام معهم ولا الأنس.

3. من هم في مستواي الدراسي والثقافي أتفاهم معهم والوقت معهم يمر بسرعة لكن الوقت معهم لا يكون دائما في طاعة الله والمسابقة على الخير أو التعاون على البر والتقوى.

وهكذا أجد نفسي دائما في الوسط لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولا أجد ذلك الأخ وتلك الأخوة كما هي مذكورةفي سيرة السلف.

عندي نقص كبير في الخبرة وفي قيمة التعامل مع الآخرين وأريد التعلم والتقدم في فعل الخيرات ولي طموحات كبيرة لنشر الدعوة والعمل لدين الله، لكن لا أجد من يشد أزري ويساعدني على تجاوز هفواتي والتغلب على أخطائي.
إن كنتم فهمتم قصدي فأشيروا علي بما علمكم الله وجزاكم الله خيرا وبارك لكم في علمكم وعملكم ولا تنسوا في تحليلكم كوننا نعيش في مجتمع بعيد عن مناهج الإسلام.


الجواب

جاء في رسالتك الكريمة هذه الكلمة اللطيفة وهي قولك ( لقد منَّ الله عليَّ بالهداية والإيمان )، فلقد أصبت في هذه الكلمة إصابة عظيمة، نعم يا أخي إنها المنة العظيمة التي منَّ الله عليك بها، وهذا اللفظة التي قد استخدمتها هي عين الكلمة التي قالها رب العزة جل وعلا: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}. فهي منَّة الله جل وعلا بل فضله العظيم؛ كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.


بل إننا نرى - بحمد الله عز وجل – عقلاً وفضلاً، فأنت لا تريد أن تقتصر على نفسك في الصلاح ولا تريد أن تكون صالحًا في نفسك ثم بعد ذلك لا تنظر إلى إصلاح أهلك أو مجتمعك أو غيرك من المسلمين، بل تريد أن تنقل إليهم هذا الهدى الذي منَّ الله عليك به، وهذه هي همة المؤمن العاقل الذي يحرص على أن يكون أفضل الناس، فإن أفضل الناس من دعا إلى الله جل وعلا على نور وبصيرة؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. ومعنى { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً} أي لا أحد {أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}.


وقد أشرت إشارة واضحة إلى الغربة التي تعانيها، وهذه الغربة لا تعانيها أنت وحدك يا أخي، بل يعانيها كثير من عباد الله المؤمنين، فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: ( بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء ) رواه مسلم.


أي أن الناس سينصرف أكثرهم عن الدين وينصرف أكثرهم عن العمل به وسيبقى ثلة من المؤمنين محافظون على دينهم، فهؤلاء طوبى لهم، هؤلاء هم الغرباء في دينهم، وليسوا غرباء في أوطانهم ولا في مجتمعاتهم، بل غرباء في معتقداتهم وفي دينهم وفي تمسكهم بملة هذا النبي - صلوات الله وسلامه عليه - وسنته الشريفة. وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: ( إن من وراءكم – أي سيأتيكم – أيام الصبر – أي أيام يحتاج فيها المؤمن حاجة ماسة إلى الصبر الشديد على دينه لعظم البلاء ولعظم الفتن ولكثرة الصوارف عن دين الله – للعامل فيهنَّ أجر خمسين منكم ). قالوا: منهم. قال: ( بل منكم ) ثلاث مرات.. فهذا الأجر العظيم للصبر على الدين، ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه -:

( يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ) رواه الترمذي. وأخرج البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر).


فكل هذا يدل على أن هذه الغربة التي يعيشها المؤمن سواء كان ذلك في طاعته أو كان ذلك في خلقه أو حتى في شعوره كل ذلك دليل على صدق تمسكه بهذا الدين طالما أنه يقيم شرع الله جل وعلا ويعبد الله على نور وبصيرة، بل إن هذه الغربة على التحقيق لو تأملت هي المعينة على الثبات على الدين، فإن الإنسان إذا عرف أنه على الحق واستمسك به وعرف أن كثيرًا من الناس يخالفون هذا الحق ولا يسيرون عليه فإنه يعز عليه أن يترك هذا الحق الذي يندر أن يتمسك به الإنسان ويعرف قيمته ويعرف أن الله جل وعلا قد اصطفاه وهداه إلى هذا الدين القويم فيكون حرصه عليه كحرص صاحب المال الثري الذي وسع عليه وهو بين أُناس كثيرين من الفقراء، فهو يكون حينئذ أشد حرصًا على ماله وأكثر رعاية لها لأنه يُبصر بعين البصيرة أن الله جل وعلا منَّ عليه بهذه النعمة التي قد حرمها كثير من الناس.


فتأمل حال المؤمن الصابر العفيف الذي يصون نفسه عن الفواحش والخنا، فمثلاً تأمل كيف ينظر إلى أولئك الذين يلهثون وراء الفواحش فيخالطون المومسات والبغايا ويقعون في هذه الرذائل ويظنون أنهم على شيء بينما هو ينظر - بحمد الله عز وجل – بعين المؤمن الذي يرى أن الله جل وعلا قد عافاه من هذا البلاء المقيت وينظر بأن الله جل وعلا قد صانه وطهره من هذه الرذيلة ومن هذه السقطات، فهذا هو حال المؤمن، وهذا الكلام لو تأملت فيه لوجدته من أنفع ما يعينك على طاعة الرحمن، فإن النعمة كلما عظمت في عين الإنسان كلما زاد حرصه على الحفاظ عليه، بل إن شكر النعمة يقتضي تعظيمها ويقتضي أن تُنزل منزلتها، فتعظيم النعمة من شكرها، ولذلك كانت أعظم نعمة منَّ الله جل وعلا بها على عبده المؤمن هي أن يهديه الصراط المستقيم وأن يجعله متبعًا لهذا النبي الأمين - صلوات الله وسلامه عليه -.


وأيضًا فإن مما يعينك على الثبات على الحق اتخاذ الصحبة الصالحة، وهذا أمر - بحمد الله عز وجل – أنت منتبه له ولكنك تجد صعوبة في إيجاد هذه الرفقة المؤمنة التي تجد معها الألفة والأنس وتجد معها كذلك بعد النظرة وسعة الإدراك، وهذا يا أخي ليس بالمعدوم لو تأملت.. نعم قد يندر أن تجد ما تبتغيه في الصحبة الصالحة والرفقة المؤمنة التي تناسبك وتشاكل أخلاقك وصفاتك، فإن الإنسان إنما يألف مما عرفته نفسه؛ كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) رواه البخاري تعليقًا ومسلم في صحيحه.


والمراد أنك بسعيك التحصيل لهذه الرفقة الصالحة تكون قائمًا بهذا الأمر حتى تجد بغيتك، فعليك مثلاً ألا تزهد في مجالس العلم ومجالس الوعظ، وكذلك مجالس حفظ كتاب الله، وكذلك في إقامة الصلوات في الجماعة، بل إن هذا من أوكد ما يعينك على الثبات على طاعة الله جل وعلا، مع ما لك من فرصة التعاون على البر والتقوى مع إخوانك المؤمنين، ومرة على مرة ستجد أنك قد تآلفت مع بعض الأخوة الأحبة وأنك قد وجدت منه عقلاً قريبًا من عقلك وفهمًا قريبًا من فهمًا وروحًا قريبةً من روحك، وهذا أمر واقع وكثير في العادة، فلا ينبغي أن تغفله.


وأما ما أشرت إليه من أنك قد تجد أُلفة مع بعض الشباب الذين هم في مستواك الدراسي والعلمي وتحس بالأنس معهم، فهذا أمر لا مانع منه، ولكن لابد من النظر في هؤلاء الشباب، فهل هم من أهل الطاعة أم هم من أهل العصيان، فإن كانوا من أهل العصيان فينبغي أن يكون كلامك معهم في طاعة الله والدعوة إليه دون أن تتخذ منهم صاحبًا أو صديقًا، فإن الإنسان لابد أن يصادق أهل الخير وأهل الإيمان وأما غير أهل الطاعة فهؤلاء يُدعون إلى الله جل وعلا يبين لهم الحق ويقدم إليهم في قالب حسن دون أن يكون هنالك صحبة وإمعان في الصداقة معهم، فإن صحبتهم مضرة والصاحب قرين صاحبه وكل قرين بالمقارن يقتدي، ولذلك خرَّجا في الصحيحين عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال:

( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة ). وقال صلى الله عليه وسلم:

( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه أبو داود في سننه.


والمقصود هو بذل الوسع والعمل بحسب الإمكان فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فلتكن داعيةً إلى الله جل وعلا بحسب الاستطاعة ولتكن مطيعًا لله جل وعلا جهدك وقدر ما تستطيع، وهذا أيضًا يحتاج منك أن تحرص على أن تكون مثمرًا منتجًا، فهنالك دعوة زملائك في العمل وتقديم الأشرطة الإسلامية والوسائل الدعوية بحسب الإمكان، وهنالك كذلك السعي في الزوجة الصالحة التي تعفك وتغض بصرك وتنشئ معها الأسرة المؤمنة، فإن هذا من أعظم ما يعينك على الثبات على دينك وعلى طاعة الرحمن.


وهذه وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لك حيث يقول: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه.


فعليك بأن تبذل جهدك وأن تنظر إلى الجهد الممكن فتقوم به فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وخذ الأمور خطوة خطوة وخذها رويدًا رويدًا وبرفق وبصبر ستنال ما تبتغي بإذن الله عز وجل.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد