إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أعاني من التوتر وقلة التركيز
السؤال

نا تلميذة في الباكالوريا أعاني من التوتر وقلة التركيز، فقد أصبحت مهملة لكل واجباتي لا أرغب في القيام بأي عمل، كما أنني أسرح كثيرا، لقد واجهت مشاكل اجتماعية مع عائلتي وخصوصا أمي التي تدعي أنني أعقها ولا أساعدها في شؤون البيت، لقد كانت كثيرة الدعوات في العام الماضي وكان بيتنا يشبه فندقا.... أحار وقتها بين الدراسة والضيوف، لم أكن أستطيع المذاكرة وسط هذه الظروف، فقد حصلت على نتائج هزيلة في الامتحانات وكذا إجازة الصيف لقد مرت علي عصيبة، كانوا يعاملونني كخادمة في البيت، فأنا أنهار يوما بعد يوم كلما تذكرت ذلك أكاد أجن، لم أعد تلك الفتاة المجدة التي كانوا يعرفونها من قبل، لقد أثر كل ذلك على عقلي ونفسيتي، لم أعد أهتم بدراستي، أصبحت أكره كل من حولي.
ساعدوني بارك الله فيكم.


الجواب

واضح مدى المعاناة الشديدة التي تعانينها في هذا الوقت والذي تدل عليها كلماتك وبقوة وبكل جلاء، إنك تمرين بمرحلة صعبة على نفسك فتشعرين أنك الآن مهددة بالإخفاق في دراستك لاسيما وأنك تمرين بهذه السنة والتي هي من أوكد السنوات التي تحتاجين فيها إلى أن تكوني صاحبة تركيز قوي في دراستك وأن يكون ذهنك حاضرًا في تفهم ما تقرئينه وما تحصلينه، فأنت معذورة في هذا الشعور الذي يجعلك تشعرين بالخوف من الإخفاق في الدراسة من جهة خاصة وأنك تعانين أيضًا ضغوطًا أخرى تتعلق بمعاملات والدتك الكريمة لك حيث أشرت أنها توصفك بأنك عاقة نظرًا لأنك تتشاغلين عنها في بعض الأحيان ولا تقومين بمساعدتها، فنود في هذا المقام أن تبدئي بداية قوية في إصلاح هذا الشأن الذي قد وقع لك، فأنت الآن بحاجة إلى أن تعيدي النظر في كثير من الأمور التي قد وقعت وحصلت، فمن ذلك أولاً علاقتك بوالدتك الكريمة، ومن ذلك أيضًا تحصيلك الدراسي، ثم بعد ذلك شعورك العام والذي قد صرحت بأنك قد وصلت فيه إلى مرحلة أن تكرهي من حولك، فلتبتدئي إذن بأعظم خطوة في هذا المقام وهي اللجوء إلى ربك العظيم، لابد أن تلجئي إليه لجوء المستغيثة المضطرة لرحمة الله جل وعلا؛ قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}. وهكذا ينبغي لك أن تكوني في جميع أمورك يا أختي، وليس فقط في هذا الشأن، بل لابد أن تقدمي الاستعانة بالله والتوكل عليه والاعتماد عليه في عامة أمورك وفي كل ما تحاولينه؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، ومن هذا المعنى الدعاء الذي هو سلاحك الذي تصولين به وتجولين؛ قال - صلوات الله وسلامه عليه - : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) أخرجه الترمذي في سننه.. وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.


وأما عن كيفية إصلاح الأمور فلابد أن تبدئي أولاً بتهدئة نفسك، وهذا يقتضي منك أن تكوني ناظرة إلى أمر الدراسة على أنه - بإذن الله عز وجل – أمر عادي يمكن الخروج منه وكثير من الطلاب والطالبات يحصل لهم قلق شديد وخوف شديد وتتغير نفوسهم ويصبح لديهم تشتت في الذهن، بل وربما صعوبة أو عجز عن مطالعة الدروس وتحصيلها، نظرًا لشدة القلق الذي يعتريهم وربما حرمهم أيضًا النوم وكذلك الشهية للطعام، فكل هذا من نتائج التفكير القلقي السلبي الذي يعرض للطلاب والطالبات في هذه المرحلة خاصة، فينبغي أن تهدئي من نفسك وأن تعلمي أن التوفيق بيد الله عز وجل وأن المؤمن إذا توكل على ربه وأخذ بالأسباب الموصلة فإنه - بإذن الله عز وجل – سيتوفق في أمره وأنه سيحصل مراده، فهذا أمر لابد منه، ولابد أن تهدئي من نفسك وأن تأخذي بأسلوب الرفق بنفسك كما ستأتي الإشارة إلى ذلك - بإذن الله عز وجل - .


ومن هذا المعنى الخطوة الثالثة وهي: إحسان العلاقة بوالدتك الكريمة، فلابد أن تكون علاقتك بوالدتك علاقة الحب والمودة، علاقة البنت التي تنظر إلى أمها على أنها هي الأم الحنون والأم الحبيبة الشفوق التي تحرص على مصلحة ابنتها، ولا ريب أن أمك كذلك – حفظها الله تعالى ورعاها – فعليك بأن تتقربي إليها، أن تقبلي يدها، أن تقبلي رأسها، أن تقدمي لها الهدية اللطيفة، فإن عجزت عن الهدية فهنالك الكلمات الرقيقة التي هي صدقة على نفسك وعلى والدتك كما قال - صلوات الله وسلامه عليه -: ( والكلمة الطيبة صدقة ). وأيضًا فشاركيها في أعمال البيت وساعديها في مهامه، ولكن أيضًا في الأوقات المناسبة كما ستأتي الإشارة إلى ذلك، والمقصود أن تحسني علاقتك بوالدتك وأن تجعلي هذا من أوائل ما تحرصين عليه، فإن عقوق الوالدين شديد - كما لا يخفى على نظرك الكريم – بل حاولي أن تتقربي إليها وأن تطلبي رضاها وأن تطلبي منها المسامحة وأن تبيني لها أنك حريصة على دراستك وأن هذا قد يجعلك تتأخرين في بعض المساعدة في شؤون البيت، ومع هذا فابذلي وسعك في إعانتها، فمثلاً إن كنت مارة بجانب المطبخ ورأيت أمك وقد تراكمت عليها الأواني التي تحتاج إلى الغسل أو تراكم عليها أمور البيت فحاولي أن تتركي ما في يدك وأن تفزعي لمساعدتها ولو لنصف ساعة، بل فكي من يديها القطعة التي تريد أن تغسلها وقومي بغسلها أنت حتى تكسبي رضاها، فإن رضى الله مع رضى الوالدين، فبهذا تنالين حب والدتك، بل وتنالين الراحة النفسية بشعورك بأنك قد أرضيت ربك بطاعة والديك، فاحرصي على هذا المعنى وستجدين أنك - بحمد الله عز وجل – قد وفقت فيه توفيقًا عظيمًا.


والخطوة الرابعة هي: تنظيم الوقت.. إن من أهم أسباب نجاحك في هذه المرحلة خاصة وفي جميع المراحل عمومًا بل وفي جميع حياتك: تنظيم وقت، فحاولي أن تنظمي وقتك، فهنالك للدراسة وقت، وهنالك للإعانة في البيت وقت، وهنالك للترفيه عن النفس والجلوس مع الأهل والأخوات والصاحبات وقت آخر، حبذا لو جعلت برنامجك مرتبطا بأوقات الصلوات الخمسة، حتى يحصل لك الانتظام، فبعد الفجر لك نظام خاص، وبعد الظهر لك نظام، وبعد العصر والمغرب والعشاء لك كذلك نظام تعدينه وتقومين بترتيبه بحيث تجعلين مثلاً لمراجعة دروسك وقتًا لا يتنافى مع أعمال البيت، وتجعلين وقت البيت الذي عادة يحتاجك وقتًا خاصًا، فمثلاً العادة أن يكون هنالك بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد العشاء وقت للعناية بالبيت وتهيئته لاسيما عند إرادة استقبال الضيوف ونحو ذلك، ففي هذه الحالة لابد من إعانة أهلك وإعانة والدتك والقيام بمساعدتهم، وبعد ذلك تقومين بمراجعة دروسك في الأوقات التي قد حددتها مسبقًا لهذا الشأن.


فإن قلت: فكثرة الزيارات التي جعلت بيتنا فندق – كما وقع في عبارتك الكريمة -؟ فالجواب: إن الصراحة في هذا الأمر مطلوبة، فلابد أن تبيني لوالديك الكريمين أنك مضطرة عند قدوم الأضياف عليكم أن تجلسي في غرفتك الخاصة أو في مكان لوحدك وأن تراجعي دروسك حتى تتمكني من تحصيل أفضل الدرجات في هذا الشأن، فلابد من الوضوح والصراحة. بل لو قدر أن جاءت بعض الصاحبات أو الصديقات في هذا الوقت فلا مانع من أن تعتذري لها بأسلوب لطيف رفيق وأن تبيني لها أنك مشغولة جدًّا بالدراسة، وأن تعتذري من البداية فهذا خير لك من أن تورطي نفسك بالجلوس الطويل والذي يفوت عليك دراستك ويفوت عليك مصالحك في دينك ودنياك.


فبهذا الأسلوب ستحصلين - بإذن الله عز وجل – الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة، وسيزول عنك هذا القلق وسينقلب ما تجدينه في نفسك كرهًا لأهلك إلى حب ومودة. مضافًا إلى ذلك نصيحة عظيمة في هذا الشأن وهو أن تمعني النظر فيما تدرسينه من دروسك، فإن إمعان النظر والتركيز يغنيك عن وقت طويل، كما أنه يسهل عليك المعلومة، فانتبهي لهذا ولا تشردي ذهنك عند التحصيل الدراسي.


مضافًا إلى هذا أن يكون هنالك تقييد للمسائل المهمة في دفتر خاص، كأن تقيدي القواعد التي تحتاج إلى حفظ، أو أن تقيدي المسائل المهمة التي تحتاجينها أن ترجعي إليها أو المواضع التي يكثر ورودها في الاختبارات، فهذا يعينك إعانة عظيمة في أن تحصلي أفضل الدرجات بل ويسهل عليك أسلوب الدراسة منتقلة من الأسهل إلى الأصعب حتى تنشط نفسك ولا تشعرين بالكلل والسآمة منذ بداية المطالعة. ولتنتبهي أيضًا إلى أمر آخر وهو الترويح عن نفسك وإجمامها حتى يحصل لك شيء من الهدوء وشيء من الانشراح، فمتى شعرت بالملل الشديد من الدراسة فاتركي الدراسة لبعض الوقت ثم عودي إليها في وقت تنشطين لها فيه، فبهذا الأسلوب تحصِّلين أفضل الدرجات - إن شاء الله جل وعلا – في دراستك وفي معاملتك لوالديك، وعليك بالدعاء والمحافظة على صلاتك لاسيما صلاة الفجر، فإن أعظم هدف وأعظم غاية في هذه الحياة هو الفوز برضى الله جل وعلا ولا مانع بعد ذلك من تحصيل أمور الدنيا بل حينئذ من طاعة الرحمن إذا نوى بها العبد التقوي على طاعة الله، ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، ونود دوام مراسلتك إلى الشبكة الإسلامية.

وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد