إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > التخلص من الأعذار الواهية
السؤال

بداية أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء وأن يبارك فيكم وبكم ويبارك لكم في جهودكم وأوقاتكم وأن يجعل جميع أعمالكم خالصة لوجهه ويتقبلها منكم.

أرجو منكم نصحنا في كيفية مواجهة الظروف التي يمكن أن يمر بها أي إنسان وعدم جعلها تؤثر على مسيرته لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها؛ إذ أنني أعاني منها بحيث لا يمر فصل دراسي إلا ويحدث ظرف طارئ يمنعني من المسير على الخطة الدراسية مما يؤدي إلى عدم الانتظام وزيادة عدد السنوات الدراسية.

وهذه الظروف لا تؤثر فقط على الدراسة بل على مساعدة والدتي في أعمال البيت والجلوس مع الأهل والترفيه عن النفس, وعلى بعض الأعمال الخيرية التي أقوم بها بين الحين والآخر, فما السبيل إلى إصلاح هذا الخلل بحيث لا نتخذ الظروف حجة وذريعة لعدم الوصول إلى ما نسعى إليه أو القيام بواجباتنا على الشكل الذي ينبغي؟!

وفقنا الله جميعا إلى كل سعي يرضيه.


الجواب

هذا سؤال تدعو إليه الهمة العالية، فإن الإنسان ينال من الهمة ما تجعله متحركًا فعَّالاً حريصًا على طلب معالي الأمور، فإذا حصل له في ذلك تقصير أو حالت الأحوال التي قدَّرها الله عز وجل دون إتمام مراده أصابه بسبب ذلك شيء من الهم وشيء من الحزن الذي لا ينفك عنه الإنسان، فصاحب الهمة وثَّاب إلى معالي الأمور، وهذا أمر ممدوح يحبه الله جل وعلا ويثني على أصحابه ولذلك خرج الطبراني في المعجم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) أي المحقرات منها.


وقد أشرتِ إلى أن هناك بعض الأحوال التي تمرين بها فتؤدي إلى التأخر في التحصيل الدراسي، ولا ريب أن الإنسان قد يعرض له من هذه الأمور ما يجعله متوقفًا عن مصالحه التي يبتغيها فإنها قد تقهره بحيث يصل إلى درجة لا يستطيع أن يمضي في مصالحه، ولا ريب أنه في هذه الحالة معذور غاية العذر، فإن الإنسان قد يعرض له من مصائب الدنيا ما يؤثر على إمكان تحصيله من أصله، وتارة لا يؤثر على ذلك من الناحية الواقعية وإنما يؤثر عليه من الناحية النفسية فيتشتت الذهن وينشغل البال ويحصل للقلب انصرافٌ عن الطلب والتحصيل نظرًا لما ورد عليه من الواردات في ذلك، وهذا أمر يدركه كل إنسان من طبعه، ولذلك قال جل وعلا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}، وفي هذه الأحوال ينبغي للإنسان أن يبذل جهده في تحصيل مصالحه على القدر الذي يستطيعه، قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال جل وعلا: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا}.


والمقصود من هذه الكلمة أن يكون هناك توسط في حمل النفس على طلب المصالح فلا يرهقها الإنسان إرهاقًا شديدًا يجعل أحواله النفسية تزيد تأزمًا وإشكالاً ولا هو بالذي يفرط تمامًا في أصل مصالحه، ولكن يأخذ ذلك بالرفق واللين حتى إذا وجد من نفسه نشاطًا وانكشف عنه بعض ما يعاني حصل له المقصود في ذلك، ولعل هذا هو قصد سؤالك في هذا الأصل كما أشرت بذلك في بعض أسئلتك الكريمة السابقة.


إذا علم هذا فإن مما يعينك تمامًا على تحصيل مقاصدك والسعي في مصالحك بدأب واستمرار هو اتباع جملة أمور:


فأعظمها وأعلاها التوكل على الله جل وعلا، فهذا هو ديدن المؤمن فإن التوكل على الله جل وعلا من أعظم العبادات التي تحصل للعبد خير الدنيا والآخرة، ولذلك جعلهما الله جل وعلا أساس الدين وقوام الملة، قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فلا بد إذن من الاستعانة بالله وتحقيقها، ولذلك كان النبي صلوات الله وسلامه عليه يدعو بهذا الدعاء العظيم الجامع في قيامه الليل: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت) رواه الترمذي، فأساس الإيمان وأساس الدين قائم على هذين الركنين: عبادة الله جل وعلا والاستعانة به، ولهذا كان حقًّا على كل طلاَّب للخيرات وثَّاب إلى معالي الأمور أن يبذل همه في التوكل على الله جل وعلا والاستعانة به لتحصيل مقاصده، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، وقال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.


والأصل الثاني: تعويد النفس على العزيمة الماضية، فإن الإنسان يحتاج إلى عزيمة تجعله يستمر في طلب مقصوده، وخذي هذا المثال الذي يشرح لك هذا المعنى: فإن الإنسان قد يمضي في طريق يريد أن يصل إلى نهايتها فإذا بدأ فيها كانت بدايته قوية ثم بعد أن يشعر بالتعب تبدأ همته بالفتور وتبدأ عزيمته بالهبوط حتى إذا قطع مسافة أجهدته فإنه حينئذ قد يتراجع وما أكثر أن يقع هذا للناس يبتدئون بالأمر يمعنون فيه ثم بعد ذلك لا يستقيمون عليه بل يتراجعون عنه، ولذلك كان من عجيب الأوامر الإلهية التي أمر الله جل وعلا أنه أمر بالإيمان وأمر بالاستقامة عليه، كما قال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فأخبر جل وعلا أنهم آمنوا ثم استقاموا على هذا المعنى، وهذه مدحة عظيمة قد مدحها جل وعلا وقد صرح بالأمر كذلك في قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، ولذلك خرج ابن ماجة في السنن عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول حدثني بأمر أعتصم به. قال: (قل ربي الله ثم استقم). قلت: يا رسول الله أكثر ما تخاف عليَّ؟ قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال: (كف عليك هذا).


فهذا هو معنى الاستقامة على الشيء وهو المداومة عليه وعلى تحصيله وهذا هو أساس تحصيل المصالح ويجمعها كلمة واحدة وهي (العزيمة الماضية ثم الاستقامة عليها).


الأصل الثالث: اتباع الأسباب الممكنة التي توصل إلى المقصود، فانتظم بهذا ثلاثة أصول عظيمة وقد جمعها صلوات الله وسلامه عليه في حديث واحد كما خرجه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه، فقوله صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك) هو إشارة للأصل الثاني وهو العزيمة الماضية، وقوله (واستعن بالله) هو إشارة إلى الأصل الأول وهو التوكل على الله، وقوله (ولا تعجز) هو الأصل الثالث وهو اتباع الأسباب الموصلة إلى المقصود.


الأصل الرابع: الحرص على تنظيم الأوقات واغتنامها، فهما أمران اثنان: تنظيم الأوقات ليسهل الاستفادة منها واغتنامها وذلك بألا يفرط في الوقت الثمين الذي هو مجموع العمر، فما الوقت إلا حياة الإنسان، وقد أحسن من قال:


تَـفُـتُّ فُــؤَادَكَ الأَيَّــامُ فَــتَّـا *** وَتَنْحِتُ جِسْمَكَ السَّاعَـاتُ نَحْتَا

وَتَدْعُوكَ الْمَنُونُ دعاءَ صِدقٍ *** أَلاَ يَـــا صَـــــــــاح أَنْتَ أُرِيــدُ أَنْتَا


الأصل الخامس: بذل الوسع في إعطاء كل ذي حق حقه، وهذا يحصله الإنسان بتوفيق الله عز وجل الذي يهبه البصيرة في تحصيل مصالحه بحيث يقدم الأولى فالأولى، ولذلك ثبت في صحيح البخاري من كلام سلمان رضي الله عنه: (إن لربك عليك حقًّا ولنفسك عليك حقًّا ولزوجك عليك حقًّا ولزورك – أي لضيفك – عليك حقًّا، فأعط لكل ذي حق حقه)، فقال صلى الله عليه وسلم: (صدق سلمان)، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كلامه وهو مخرج في الصحيحين أيضًا عنه صلوات الله وسلامه عليه.


الأصل السادس: الحرص على الرفق بالنفس، فإن هذه النفس تملّ وتكلّ ولا بد أن يسوسها الإنسان بالرفق وأن يأخذها أخذًا رفيقًا، ولذلك بيَّن صلوات الله وسلامه عليه هذا الأصل العظيم بقوله: (مه – أي كفوا – عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملَّ حتى تملُّوا)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (وكان أحب الأعمال إليه ما داوم عليه صاحبه) خرجاه في الصحيحين، ولذلك ينبغي أن يحرص الإنسان على الترفيه عن نفسه حتى يعود إليها نشاطها وحتى تحصل مصالحها باستمرار ومثابرة، ولذلك رُوي عن الأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (إن لهذه القلوب إقبالاً وإدباراً، فإن هي أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن هي أدبرت فألزموها بالفرائض) وهذا كلام حكيم عظيم وقد شُرح في غير هذا الجواب بأبسط من هذا الكلام فيمكنك مراجعته والاستفادة منه.


الأصل السابع: الحرص على جمع الهم وإمعان النظر وذلك بأن تحرصي على دفع الأفكار المقلقة، لاسيما الأفكار التي تتعلق بالأحزان الماضية أو الأفكار التي تجلب القلق والتي تكون في المستقبل، فإن جمع همك على مقصد واحد يجعلك تظفرين بأحسن الفوائد وأعظمها في أيسر وقت وبأسهل سبيل، فاعرفي ذلك فإنه يفيدك فائدة عظيمة، ولذلك كان الأئمة يحرصون حرصًا عظيمًا على تصفية قلوبهم وأذهانهم من المشاغل والصوارف حتى يجمع همهم على ما يريدونه وما يقصدونه.


الأصل الثامن: الحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على طاعة الله عز وجل، فإن لهذه الصحبة تأثيرًا عظيمًا وهي تشحذ الهمة، فكلمة من صديقة ناصحة تدفعك دفعات عظيمة وتقدمك خطوات بعيدة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما ان تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة) متفق على صحته.


نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يزيدك فضلاً إلى فضل وخيرًا إلى خير وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يقر عينك.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد