إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > الكسل يعيقني عن الدراسة
السؤال

أنا طالب أدرس في إحدى جامعات الاقتصاد، وطموحي هو الوصول إلى هدفي الرئيسي وهو العمل في إحدى الشركات، وذلك لضمان مستقبلي وتحقيق ما لم يحققه أي فرد من عائلتي في هذا المجال، غير أن المشكلة الرئيسية التي أعانيها هي الكسل وعدم الانتظام في الدراسة، حتى إذا وصلت إلى أيام الامتحانات أرى كمًّا هائلا من المواد يجب علي حفظها، والمشكلة الكبرى أن جميع المواد باللغة الفرنسية.

وفي الدورة الأولى نجحت ولله الحمد بمعدل مقبول، مع أن أغلب أصدقائي لم يتمكنوا من النجاح وأعطيت لهم الدورة الاستدراكية في جميع المواد، وأما الدورة الثانية - التي أنا مقبل عليها في الوقت الحالي - فلدي رغبة في الوصول إلى الميزة (يعني المعدل الحسن) ومنافسة الأوائل في الجامعة، ونفسي ترغمني إلا أنني عند الاقتراب من الدفاتر لمراجعة الدروس أحس بالكسل الشديد وعدم الرغبة، وأقضي معظم ساعاتي أمام الإنترنت، فكيف أتجاوز هذه المشكلة التي تعيقني منذ صغر سني؟!

أفيدوني وجزاكم الله خيراً.


الجواب

هذه المشكلة التي تعاني منها يعاني منها الكثير من الطلبة كما أشرت في كلامك الكريم، وسبب ذلك هو ترك الدروس تتراكم بعضها فوق بعض حتى إذا اقترب الامتحان وقفت حائراً أمام هذا القدر الكبير الذي تحتاجه لتحفظه ولتذاكره ولتستحضره ولتجيب على الأسئلة فيصيبك بعد ذلك كربٌ شديد، بل إنك لتشعر بالهم بمجرد أن تفكر بموعد الامتحانات حتى ولو لم تكن قريباً نظراً لشعورك بأنك لم تتهيأ لها ولم تستعد بعد، وهذا أمرٌ دواؤه هو أن تنظر إلى المصلحة المحققة التي تجنيها عند دراستك أولاً بأول وإلى المفسدة المتحققة أيضاً عند تركك لهذا النظام.


وهذا يُشرح لك بمثال حسنٍ لطيف لو أنك تأملت فيه: فتأمل في ذلك الرجل الذي ينهض صباحاً ويقوم إلى حرثه فيضرب الأرض بفأسه، إن العرق ينزل من جبينه، وإن الشمس لتشتد في حرها عليه، ومع هذا فهو مواصلٌ جهده ويحرث هذه الأرض ويبذر البذر فيها وهو مستمر على هذا طوال الفصل، حتى إذا جاء وقت الحصاد ونظر إلى الزرع وقد أينع وظهرت ثمرته بهجةً للناظرين ابتسم ابتسامة الرضا عن ذلك الجهد الذي لم يذهب سدى فجنا حصاده ورجع فنام قرير العين حامداً ربه جل وعلا على نعمه .. فما رأيك في هذا المثال؟


إنه يشرح لك الحقيقة وإنه دواؤك، فإنك لا تحتاج إلى كثرة كلام في هذا، ولكن تحتاج إلى عزيمة ماضية تحقق لك مصلحتك، فاعلم أن من جد وجد ومن زرع حصد، فهذا هو الذي لا بد أن يستقر في نفسك.


فإن قلت: فكيف لي بهذا فأنا أعلمه ولكن أريد أن أحصل العزيمة على ذلك؟


فالجواب: بحسن توكلك على الله جل وعلا أولاً، وباللجوء إليه لجوء الصدق، ثم بعد ذلك بالتأمل في المصلحة المتحققة التي تجنيها عندما تأخذ بهذه العزيمة وتسير عليها وهذا يكون بالنظر إلى ما تجنيه عند دخولك إلى الامتحانات وأنت مستقر النفس هادئ البال تعلم أنك بحمد الله قد استعددت لهذا اليوم وأخذته أهبته، حتى إذا خرجت النتيجة كنت من الفرحين المسرورين وليس من الذين يقفون واجمين في ذلك اليوم، وبعده تعبٌ وتحصيل وغيرك قد أخذ إجازته وفرح، بل وأفرح أهله، بل وحصل أيضاً الأسباب التي تعينه على الحياة الكريمة التي تنشدها فاعرف هذا واحرص عليه، ثم اعلم أن حصول تحصيل المصالح مجموعة في ثلاثة أصول:


فالأول: هو التوكل على الله جل وعلا كما تقدم.

والثاني: هو العزيمة الماضية على ذلك.

والثالث: تحقيق الأسباب الموصلة إلى هذه المقاصد، وهذا قد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز).


فعليك إذاً بأن تحرص على هذا المعنى وأن تعود نفسك على أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فكن مبادراً ثم استخدم طريقةً لطيفة تؤدي لك الغرض، وهي ترتيب أوقاتك؛ بحيث تنظم الأوقات، فلعبادتك وقت، ولدراستك وقت آخر، ولإجمام نفسك والترويح عنها كذلك وقت، ثم بعد ذلك للاستفادة من شبكة المعلومات مثلاً أو من قراءة كتابٍ يجم خاطرك، فكل ذلك له أوقاته، فإذا نظمت وقتك حصل المقصود، فإن قلت: فكيف لي بهذا أيضاً؟ فالجواب: انطلق من أوقات الصلاة، فبعد صلاة الفجر لك ترتيب، وإلى وقت العشاء لك ترتيب آخر، فبهذا تحصل المقصود، وتجد أنك استطعت أن تغنم في الوقت اليسير ما يعجز عنه غيرك في الوقت الكثير؛ نظراً لعدم تنظيمه لأوضاعه، وعود نفسك على أن تكون حازماً معها، وعلى أن تنزل الأمور منازلها، فالحياة تحتاج إلى جهد وكفاح، ولكن أيضاً مع التوسط والاعتداد في جميع الشؤون فتصل إلى المقصود بإذن الله عز وجل.


ومما ينفعك أيضاً الاختلاط بالأخوة الفضلاء أصحاب الجد والتشمير، فإن هذا يعينك أيضاً على أن تقتدي بهم بل وأن تستفيد من هذه العزيمة، فكلمة من صديقٍ ناصح تدفعك إلى الأمام دفعات، فاحرص على هذه الرفقة واعلم بأنها تنفعك نفعاً عظيماً، ليس في همتك فقط ولا عزيمتك فقط، بل وفي دينك أيضاً، فإنك إن وجدت الصحبة الصالحة كنت كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً منتنة) متفق على صحته.


نسأل الله أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين.

والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد