إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > فصلت بسبب تصرفاتي الخاطئة
السؤال

أنا طالبة جامعية درست في جامعتي ثلاث سنوات ونصف، وتأثرت بظاهرة الإعجاب بين الفتيات حتى وصلت لدرجة الشذوذ والعياذ بالله، وكنت في الفصل الأخير من الدراسة، ولكني فصلت من الجامعه نتيجة لسلوكياتي الخاطئة التي ذكرتها.

وقد تبت إلى الله واستغفرت لذنبي، وكان فصلي نقطة تحول كبيرة في حياتي أشكر الله عليها، وما أعانيه الآن هو مرارة الحزن والألم، وكلما أتذكر ذنوبي أتضايق وقلبي يحترق ألما ويتقطع حزنا؛ لأنني كنت سأتخرج ولم يبق لي إلا أربعة أشهر، والحسرة والألم والغصة في حلقي تؤلمني، والنوم يتجافى عن عيني، وعقلي يشتكي تفكيري وألمي، وعيوني تشتكي دموعي، وأعيش حالة يأس وإحباط.

وليس لدي القدرة على البدء من جديد، وجامعاتنا لا تقبل طلبة مفصولين، وإذا قبلت فإنها تحذف سنتين ونصف من دراستي الأصلية وأضطر لتغيير تخصصي، وأصبحت محطمة لا أستطيع العيش وأتمنى الموت شهيدة لتنتهي مأساتي، وما عاد الكون يحويني ولا أزال متعلقة بفرج من الله بإعادتي لجامعتي على الرغم من أن الأمر صعب وكالمعجزة لو أعادوني، وأنا محطمة وأكاد أصاب بالاكتئاب وأظلمت الدنيا في وجهي، فماذا أفعل بحالي؟ وقد قيل لي أن ما أمر به هو بسبب عين أو حسد، فكيف وقد فصلت بسبب تصرفاتي؟!


الجواب

هذا الكلام شبيه بكلام قد جاءنا به بعض الأخوة الفضلاء فذكره لنا، قال: كنت في المرحلة الثانوية، وكنت ممعناً في الخطايا والذنوب، وكنت مع رفقة السوء إلى الغاية القصوى، فارتكبنا المحرمات وتعاونا علينا وتواطئنا عليها، حتى طُردت بسبب سوء خلقي، وبسبب تماديَّ في هذه الأخطاء، فحينئذ أظلمت الدنيا في عيني، ورأيت كأنني قد تحطمت وذهب مستقبلي، ولكن ما إن رجعت إلى بيتي حتى أخذت أفتش في نفسي وأنظر في حالي، فرجعت إلى ربي وتبت إليه، ولجأت إليه لجوء الصادقين، وأخذت أعمل على تقوية إيماني، وأحرص على البعد عن كل المحرمات لا سيما أصحاب السوء، فقطعت كل صلتي بهم، وبدأت المحاولة من جديد في الدراسة وفي التحصيل، ومن الله علي وأخذ بيدي، وهذه الكلمات التي نسمعها من هذا الصاحب حفظه الله تعالى ورعاه والذي لا زال حيا إلى هذه اللحظات يخبرنا بها ونحن بحمد الله نراه الآن في وظيفته من أحسن المناصب وكذلك من الله جل وعلا عليه بأمور كثيرة فاضلة يُغبط عليها، ومن الله جل وعلا عليه بالستر حتى زوج أولاده وبناته كل ذلك بفضل الله جل وعلا ورحمته الواسعة.


إذاً؛ فقد كان فصله من المدرسة في ذلك الوقت نظراً لطريقه المنحرف الخاطئ سبباً لأن يعود إلى ربه، فصار في الحقيقة هذه الحادثة نقطة تحول جذري إلى طاعة الله عز وجل، لقد انصلح حاله وقد فاز بدينه، فاز بأخلاقه، فاز بشرفه، فاز بسمعته بين الناس، وأنت تأملي في الفضل الذي نلته بحمد الله عندما فُصلت من دراستك، لقد كنت في وضعٍ تمعنين فيه في هذه الأخطاء والتي تتأسفين عليها وتعضين أصابع الندم عليها، ولو أنك استمررت فيها لما حصل لك - والعلم عند الله تعالى - ما ترينه الآن من هذه التوبة، ومن هذا الندم، وبعبارة أخرى من الصحوة من الغفلة، ومن الاستيقاظ من الرقدة.


نعم .. لقد استيقظت من غفلتك التي كنت لو استمررت فيها لأصابك البلاء الشديد، حتى إنك لتصرحين أنك قد وصلت إلى درجة الشذوذ والعياذ بالله عز وجل لولا أن نجاك الله، إن ما حصل لك في الحقيقة هو نعمة، فاسجدي لله شكراً عليها، إن خسارة بعض سنين الدراسة لا يعادل شيئاً أمام أن يخسر الإنسان دينه وأن يخسر كرامته، وأن يتحول إلى منكوس الفطرة ينفر منه كل سوي كريم الخلق، فالحمد لله الذي أنقذك، وها أنت الآن بدأت تعودين إلى فطرتك السليمة، بل قد عدت إليها ولله الحمد، ها أنت الآن قد عرفت أخطاءك وعرفت أنك كنت على طريقٍ تتعجبين من نفسك كيف أنك كنت تسيرين فيها؟! وهذا يا أختي بحمد الله هو عين الفضل والخير لك، فغداً يأتيك إن شاء الله الخاطب الصالح، غداً تكونين زوجة لأسرة صالحة تربين أبناءك وتعينين زوجك على طاعة الله جل وعلا، فأول ما تقومين به الآن هو التمسك بتوبتك، اللجوء إلى ربك الكريم العظيم، إصلاح شأنك، الحرص على مقاومة أي شعور شاذ، عدم الالتفات إلى الوساوس التي يلقيها الشيطان والتي تأمر بها النفس الأمارة بالسوء، فهذا هو أعظم ما تقومين به ؛ لأنك في هذه الحالة فزت بنفسك، فزت بدينك وهو أعظم شيء تناليه

(لكل شيءٍ إذا ضيعته عوض *** وما من الدين إن ضيعته عوضُ).


وأما أمر الدراسة فلئن فاتك سنتان أو ثلاث خيرٌ من أن يفوتك عمرٌ بأكمله تقضينه في ضياع وتيه والحمد لله الذي أنقذك من هذه الخطايا، وتذكري أن الله جل وعلا برحمته بعبده قد يبتليه ببعض المصائب التي يراها أهل الدنيا مصائب عظيمة ويغفلون عن المصائب الحقيقية التي كان عليها الإنسان، وفي الحقيقة في باطنها الرحمة، وفي باطنها الوقاية والسلامة، فمصيبةٌ تأخذ بيدك إلى طاعة الله، تبصرك بالعيوب، تبصرك بالأخطاء، تنقذك من الاستمرار في الغي هي في الحقيقة نعمةٌ سابغة من الله جل وعلا، كما قال تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ}، نعم .. إن هذا المعنى يبينه جل وعلا يوم القيامة بأن يضرب بين المؤمنين والمنافقين سوراً من جهة المنافقين يكون عذاباً وسخطاً عليهم، ومن جهة المؤمنين الرحمة والخير والفضل من الله جل وعلا عليهم، فهذه المصيبة لها وجهان: وجه ظاهر للناس وهي أنها مصيبة وبلية، وباطنٌ وهي أنها رحمةٌ قد ساقها الله تعالى إليك، فاحمدي ربك جل وعلا .


وأما أمر الدراسة، فإن علاج هذا الأمر ممكن، فما عليك إلا أن تثبتي على طاعتك، وأن تلزمي هدى الله جل وعلا الذي من عليك به، وأن تستزيدي من حفظ كتاب الله، ومن السعي في تثبيت نفسك بغض بصرك، والبعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا حتى في تفكيرك، اطردي هذه الأفكار من نفسك، ولا تلتفتي إليها، ثم بعد ذلك تلتمسي الوجهاء الفضلاء الذين يمكن أن يتكلموا مع المسئولين الكرام الذين في الجامعة حتى ينظروا في وضعك، وأنك بحمد الله قد أصلحت من نفسك، وأنك قد تبت إلى ربك جل وعلا، وأنك رجعت عن كل أخطائك وأنك مستعدة لأن تقدمي تعهداً بأن تكوني ملتزمة بكل الآداب المرعية في هذا الشأن فهذا أمرٌ قد يُعمل به وحالة استثنائية قد يُصار إليها عندما يرون منك الثبات على هذا الخلق الكريم، وأيضاً فلا بد أن تعذريهم في هذا التصرف الذي قد قاموا به فإنه تصرفٌ سليم، وقد كنت أنت أول من انتفع به ولله الحمد.


مضافاً إلى ذلك أن سعيك في الدراسة يمكن بطرق كثيرة، فهناك الانتساب في الجامعات الأخرى، والتي ليس من شرطها أن تكون من الجامعات التي من بلدكم، بحيث تأخذين شهاداتك الدراسية وتكملين دراستك عن طريق الانتساب وفي السنة الرابعة مباشرة، وهذا تقبل به كثيرٌ من الجامعات طالما أنك تقومين بالإجراءات الرسمية من نقل الشهادات وإثباتها بالطرق المعتمدة، وبهذا تحصلين الخير والفضل، وهنالك فرصة لأن تنتسبي لكثير من الجامعات المعتمدة والمعترف بشهاداتها، فهذا أيضاً حل يصار إليه، وليس من شرط ذلك أن يكون بجامعةٍ من نفس الدولة التي أنت فيها، وذلك لتتلافي تأخر سنتين كاملتين، فهذا أمرٌ يُصار إليه، وفي جميع الأحوال قد ظفرت بنفسك، نعم ..قد فزت بهداية الله، وهذا أعظم أمر تحصلينه، بل أعظم ما يحصله الإنسان.


وأما الدراسة فيمكن السعي فيها من جديد والاستمرار فيها، حتى لو قدر الزواج، فإنك قادرة بإذن الله أن تستمري، فعليك بأن تثابري وأن تأخذي الطرق المتاحة، واعلمي أنك بإذن الله ستوفقين طالما أنك لاجئة إلى ربك، وطالما أنك معتصمة بحبل الله المتين، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد