إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > ميت بين الأحياء
السؤال

لا أدري كيف أبدأ في وصف مشكلتي ، فقد أصبحت عاجزاً حتى عن الكتابة، يائساً تائهاً فاقداً الأمل من كل شيء حتى من رحمة الله التي لا ييئس منها إلا القانطون، الرجاء أنقذوني ، فلم أعد أفهم نفسي ولا أكاد أعي مشكلتي، إني ضائع، فبعد أن كنت شاباً مواظباً في عملي نشيطاً فيه، أصبحت شيخاً عجوزاً في عمر الشباب، لقد ذبلت نضارة وجهي ويئست من هذه الحياة أيما يأس، إلى درجة التفكير بالانتحار أحياناً، من أي شيء أعاني لا أدري!! تيهان نفس رهيب أم جنون بانتظار التفاقم! لقد دخل الشك في قلبي حتى حول حقيقة الإسلام بعد أن كنت مواظباً على أمور ديني، عمري تجاوز الثلاثين سنة، أعيش في بلد أوربي منذ سنوات للدراسة، وكنت من قبل أعزي نفسي وأقول إن كل مشاكلي ستحل، وسأعيش في راحة ونعيم في هذا البلد، وإذ بالحلم يصبح كابوساً ، والآمال الوردية تتبخر وتتحول إلى يأس وقنوط ، والهمة إلى كسل وبلاده، وقد جئت إلى هذا البلد للحصول علي شهادة عليا منه، وأنا الآن في أحسن المراكز العلمية في أوروبا بل وفي العالم في مجال اختصاصه، ولكن للأسف مع مشكلتي ومعنوياتي التي هي في الحضيض، كل ذلك لم يعد يغرني وأنا عاجز عن اغتنام هذه الفرصة، وأصبح مركز وجل اهتمامي منحسراً في كيفية الخروج من مشكلة تعيسة لا أدري ما سببها!! فأضيع الوقت الثمين هباء في اجترار آهاتي وندب سوء حظي ! ما أعرفه فقط هو أنني في ضيق صدر خانق، ضاقت بي الدنيا على رحابتها وسلطانها ، ركبني الهم والغم يسحقني شيئا فشيئاً، والغريب أني أفكر في المستقبل وفي النساء كثيراً، لكن دون الاستطاعة الوصول إليهن ! لقد حاولت غير مرة البحث عن بنت الحلال ولكن لم أوفق، وقد خيب ظني أكثر من مرة ممن أملت خيراً، وهذا نتج لدي ردة فعل حمقاء، وأتذرع مبرراً وأقول لو أن الله يريد أن ييسر أمري لاختصر علي الطريق ووفقني لما أريد لكي أستثمر وقتي فيما هو أكثر فائدة، ولكن يريد أن ينتقم مني في الدنيا والآخرة لذلك سلط علي هذا الأمر لأني لا أستحق شيئا!!!! تخيلوا مقدار تفاهتي عندما أتحسر كثيراً لرؤية الشباب متزوجين، ليس حسداً ولكن توقاً! لأني وحيد عاطفياً واجتماعياً ولا أ جد امرأة على كثرة النساء من حولي ! حتى أني فكرت بالمخاللة أو المصاحبة كما يفعل شباب الغرب هنا ولكن حتى هذه لم أجد !!!!! وإن كان مجيبي أو القارئ يعيش في أوروبا فهو يعي تماماً ماذا تعني الوحدة الوجدانية هنا! إني أعيش كما قال الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

ولكن، الأخطر هو ألا تكون مشكلتي ناتجة عن هذا الأمر وحده، رغم أن الحال قد وصل بي إلى أن أعزو كل العذاب النفسي الذي أقارع إلى الفراغ الوجداني والعزلة العاطفية ! وأتساءل يا ترى ألهذه الغريزة الحيوانية كل هذا التأثير على النفس أم أنا أضخم الأمور وأبالغ قليلاً؟ وإن كان لها كل هذا الزخم (عند بعض الناس على الأقل، الضعفاء التعساء مثلي !) فما بوسعنا، نحن المساكين أنا وأمثالي، أن نفعل، خاصة إذا كانت ( العين بصيرة واليد قصيرة)! ولا أخفيكم أني لطالما حلمت بنوع معين من النساء.... بامرأة من جنس معين (!) تعينني على أمور ديني ودنياي، ولكني فشلت فشلاً ذريعاً. وبسبب هذا الفشل قررت العزوف عن الزواج والبقاء أعزباً؛ لأنني أخشى أن يكون سبب مشكلتي هذه ليس هذا الأمر، وأن تكون حالتي قد أصبحت طبعاً مترسخاً ومرضاً مزمناً مستعصياً، وبالتالي لن أستطيع التأقلم مع حياة زوجية بعد عزوبية طال أمدها ودون أي خبرة سابقة في المعاشرة الاجتماعية والتآلف مع امرأة تحت سقف واحد، لأنني سأظلم تلك المرأة المسكينة التي لا ذنب لها ! وأحكم بالفشل المسبق على أي ارتباط، فبدأت أرفض فكرة الزواج تماماً وأعزف عنها.

نشاطي أصبح معدوماً وحماستي للعمل تتراجع، وحالي يتدهور من سيئ إلى أسوأ، وبدأ ممن حولي يلاحظ تعكر مزاجي رغم محاولتي إخفاء ذلك ، وأتذرع بأن هذا مجرد تعب جسدي بسيط سيزول، ولكن في الحقيقة أن الأمر أخطر من ذلك بكثير، ضعُف إيماني ، وبدأت أستصغر وأستهين الكبائر وأسعى ورائها ، ثم ألوم ربي ! اختلطت علي الأمور وأصبح ليلي نهار طويل من الأرق والسهر والتفكير العقيم، ونهاري فترة من الخمول والبلادة والجمود والكسل، قبُح منظري وساء خُلقي، وأصبحت نزقاً، سريع الغضب، حساساً، سيئ الظن بالآخرين، سيئ السلوك والتصرف، بذيء اللسان أحياناً، وأصبح كلامي منفراً، مملاً ثقيلاً، لاذعاً وجارحاً، وما يزيد الطين بلة أني الجأ إلى العادة السيئة (السرية) والنهم بشكل غير معقول ، أو العزوف التام عن الأكل، كملجئ زائف ووسيلة للانتقام من نفسي حتى نحل جسمي وخارت قواي ، وصرت أتحاشى الناس وأتهرب من المسئوليات والاجتماعات، وإن كنت في اجتماع فإني أتحاشى الأماكن المتقدمة أو أوساط القاعات لأنني أخشى أن يبدر مني شيئاً قسرياً رغم إرادتي كالصراخ مثلاً في الاجتماع !! لم يحدث لي هذا بعد ولكني أخشاه جداً، وأمضي جلّ وقت الاجتماع في التفكير في نفسي ، والبقاء هادئاً حتى النهاية، وكثيراً ما يراودني الإحساس بالخروج قبل نهاية الاجتماع تحاشياً لأي طارئ!! كيلت لي الأوصاف والتهم العديدة، أقلها المعقد، المتزمت، المغرور، المفصوم، المتكبر، المتشدد...!! إني مشلول الإرادة والتفكير ، وأتخبط في مستنقع من العذاب ليس له قرار، خارت قواي وضحلت همتي، وبدأت ملامح سوء العاقبة تلوح في أفقي! شرود الذهن، وشحوب الوجه واللامبالاة علامات أصبحت من سماتي الظاهرية المميزة، إني عاجز عن اغتنام فرصة وجودي في بلد عريق فيه كل شيء متاح وميسر لمن أراد أن يستفيد ويتطور ويبني نفسه، وقد أُحسد على هذه الفرصة (ولكني في الحقيقة شاك مما أنا عليه محسود)، أذهب متأخرا إلى عملي وأتغيب عن العمل أحياناً بذرائع وهمية، ويتراجع مردودي الدراسي أكثر فأكثر حتى ليراودني الشك في عدم القدرة على إنهاء المرحلة التي جئت من أجلها، وبدأ المشرف على عملي يتأفف مني ويظهر ندمه على قبوله إياي للعمل معه (ولا ألومه !) والوقت يحسب علي ويمر دون فائدة، أصبحت غير مكترث بما يجري حولي، فقل مردود عملي بشكل واضح وخطير، عندما أقارن نفسي حتى بمن هم أصغر مني سناً أجد أني بلا قيمة، فأحقر نفسي وأغتاظ منها وأبغضها ، وعندما أرى أن من أترابي أو ممن يصغرني بكثير قد أصبح عالماً وباحثاً، أو مسئولاً كبيراً أو قائد جيش أو وزير أتحسر كثيراً على وقت أمضيه هكذا دون أن أستثمره بما يفيد، إلى درجة أن أقول إن الحيوان أكثر فائدة مني بلحمه وجلده ولبنه ! أما أنا (!!!)....فلا خير يرجى مني، وأي فائدة من استمرار عيش ممن لا خير يرجى منه ولا فائدة، فقد عجزت حتى عن قيادة نفسي وفهمها! أتصرف أحيانا كالمراهق ، وتارة كالأخرق أو البليد ! الناس تلفظني وتهجرني وأنا ألفظ نفسي وأحقرها وأبحث عن طريقة للانتقام منها! أعيش وحيداً بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، فلا صديق حميم ولا صاحب مواس، فشحوب وجهي واكفهراره واعتلال سلوكي وانحرافه كاف لتجفيل الناس مني بسهولة، وما أوشك أن أتعرف على إنسان حتى يصد عني بسرعة ! فألوم نفسي، وأقول إن كنت متوحشا أو منبوذاً إلى هذا الحد فالأفضل أن أعتزل الناس وأتحاشاهم لأكفيهم شري ولكي لا يطلعوا على ما أنا فيه! ناسياً أنه :

مهما تكن في امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم.

تارة أكون مستسلماً خانعاً إلى درجة استعظام الآخرين وتقديسهم واستصغار نفسي أمامهم، وتارة متمرداً غاضباً كصعلوك شرير حاقد على نفسه وعلى ما حولها وعلى الدين ! وقد كان ظني بالله حسناً ولكن المرارة التي أعيش جعلتني أقول إن الله خيب ظني ، وأصبحت ألوم ربي كما ألوم إنساناً عادياً !!!!! وأكثر من قول: (لماذا كل هذا يا ربي) فمنذ سنوات وأنا على هذه الحال ولا حتى بصيص أمل، و تركت الصلاة وهجرت القرآن تمرداً!! بعدما كنت متمسكا بهما وكان ذلك ديدني، وأصبح الدين يغيظني والشك يطاردني! وأتهم طريقة تربيتي التي كانت نوعاً ما( دينية) على الخلق والمبادئ والقيم، وبدأت أشك أن ذلك قد يكون السبب في معاناتي هذه، وليس الفراغ العاطفي!! وأقول ماذا جلب لي الخلق والأدب غير التعاسة والمعاناة في حين أرى أن الفاجر البذيء والمنافق الكذاب أو الفاسق أكثر ثقة بنفسه مني وأكثر نجاحاً وأتم صحة وأوفر حظاً.. !!!!، وعندما أراقب نفسي أجد أني فاشل في كل شيء سواءً على الصعيد الاجتماعي والعلمي (رغم الشهادات) والعاطفي والصحي النفسي والجسدي الذي بدأ يتداعى كبيت خرب، في حين يتمتع الفاتك اللهج بكل الطيبات.!! أكاد أقتنع بأن تعاستي هذه هي قدري، قدر سيئ، أسوة بالقدر السيئ لآلاف البشر في هذا العالم، ومن منا يستطيع رد القدر، فأستسلم لذلك الشعور. وعندما أتخيل أن المستقبل قد يكون امتداداً لهذا الحاضر التعيس بمرارته وقساوته، فإني أكرهه وأمقته كثيراً ، وأتمنى ألا أعيشه، فتعاسة الماضي والحاضر تكفيني ، وقد أخذت حظي منها ، ولا أريد أن يكون المستقبل أيضاً على هذه الحال! أذبل شيئاً فشيئاً، ولم يعد لي رغبة في الحياة، أطرح أسئلة كثيرة على نفسي ولكن لا أجد حلولاً، هل هذا الذي يحدث معي يا ترى أمرٌ طبيعي؟ وهل لا زالت الحياة تستحق أن تعاش بعد أن لم يبق لها طعم ولا رائحة؟ وهل هناك من عاش محنة مماثلة وخرج منها سليماً؟ إن أمراضي وعللي تتفاقم يوماً بعد يوم ويسبب بعضها بعضاً ، ويزيد بعضها في خطورة بعض، دون أن يكون للأدوية الطبية والنفسية أي أثر إيجابي، أحاول تطبيق الإرشادات وأغير الطبيب ولكن عبثاً! أجتر نفس الآهات والأنات وأموت كل يوم ألف مرة، لقد مللت والله، وتعبت من هذه الحال، فما المخرج؟

أرى نفسي كشمعة تنطفئ تدريجياً أمام عيني ونهايتها قريبة وأنا عاجز عن فعل أي شيء! هل يكون الهروب نحو الانتحار هو المخرج فأخسر على عجل ديني الذي لم يبق منه شيء، ودنياي التي لم أتمتع منها بشيء، وآخرتي التي لم أدخر لها شيء؟ أنا في جحيم أسود، أحمر، ولا يشعر بذلك أحد، أعيش في وهم وسراب، أنا ميت بين الأحياء، ولا أدري ماذا أفعل، فلا حتى صديق يواسيني، بسبب المعاناة التي أعيش، ورؤية ما في هذا العالم من جور وظلم ورزايا، بدأت أتساءل عما إذا كان الله فعلاً موجود !!!! بعد أن كان هذا الأمر بالنسبة لي قناعة لا نقاش فيها، تصوروا إلى أي حد وصلت حماقتي وتمردي!!! وحين أحاول فهم مشكلتي ومعاناتي أقول لو أني لم أكن أشقى الناس لما عانيت كل هذا (قد تقولون إن الأنبياء قد عانوا وهم خير البرية، ولكن من منا لديه طاقة احتمال الأنبياء !). وعندما أتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم عمن يسبق عليه الكتاب فيردى في جهنم أو ينجو منها، أو قوله فيمن يصبح مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، أقول لقد صدق والله، فإني أرى ذلك وأعيشه، أعاني وحيداً ، وأكتم كل ما أعاني منه باسم الصبر والاحتساب ! فقدت الأمل في كل شيء ويئست من كل شيء.. ! اسودت الدنيا في عيني، حتى إني لأبكي أحياناً كالطفل الصغير..!! قد تقولون لي عليك بالصلاة والرجوع إلى الله والقرآن والدعاء والتضرع، ولكن حتى هذا الأمر أصبح منفراً لي !!! وأربطه بتحسن حالي ، وأقول لو كنت إنساناً سوياً معافى، ولو أن الله استجاب دعائي وكشف عني هذا الجحيم، عندها لن تكون لي حجة في هجران الدين!!..( ألا ترون أن أبواب الشيطان مفتوحة أمامي على مصراعيها ؟!! ) أنا في صراع لا يطاق بين أضداد وتناقضات سلوكية وخلقية (افعل..لا تفعل..) ومعاناة نفسية رهيبة تعجز كلماتي عن وصفها، أليس حراماً أن يمضي عنفوان الشباب هكذا؟! في لحظات معينة أقول إن مشكلتي هذه ليس لها إلا حل وحيد ونهائي!!! إن كانت هذه المشكلة هي النفس الحقيرة وما جبلت عليه، وان كانت الطباع قد تأصلت منذ سنين ولا أمل يرجى في الأفق، أليس الموت مرة واحدة في العمر أهون من الموت ألف مرة في اليوم الواحد !! فالطب في عقر داره لم يفعل شيئاً معي، وأدوية الجنون والهبل (!! !) أو الاكتئاب والإحباط والقلق لم تفد، بل وكأنها تساهم في تدهور حالتي أكثر فأكثر!! ولست من أهل الصلاح والتقوى حتى يجاب دعائي ويرفع كربي ، ولا من أهل السلطان والجاه لأجد العون والمواساة ممن حولي، فما العمل يا ترى؟! إني والله حائر، أغيثوني، أشيروا علي أرجوكم.

الشيء الوحيد الإيجابي الذي استنتجته من حالتي هذه، هو أنني أفهم الآن لماذا ينتحر بعض الناس فأعذرهم !! .

سامحوني على الإطالة ، وعلى بعض الهذيان؛ لأنه حتى الكلمات تهرب مني، ولم يعد باستطاعتي انتقاؤها، ولا أدري إن كنت سأتمكن من قراءة جوابكم قبل أن.... قبل أن يفوت الأوان....فلا تدرون مقدار اليأس وحجم المعاناة التي أكابد وأقاسي.
ودمتم ناصحين مرشدين.
والسلام عليكم.


الجواب

رسالتك عبرت أصدق تعبير عن واقع مؤلم، ومرير، ولا يسعني في بداية كلامي معك إلا أن أتضرع إلى الله العلي الأعلى أن يصرف عنك ما أنت فيه! وأن يشرح صدرك للذي هو خير! وأن يعافيك من كل بلاء! وأن يمن عليك بالهداية إلى صراطه المستقيم! وأن يشرح صدرك للذي هو خير! وأن يعيد إليك توازنك وثقتك بربك وبنفسك! وأن يجعل النجاح والفلاح والتوفيق حليفك! وأن تعود إلى أهلك ووطنك وأنت في أحسن حال، وقد حققت الآمال التي عقدتها، وعقدها عليك أهلك ووطنك! وأن تكون من بناة حضارة المسلمين!


وأما بخصوص ما ورد برسالتك، فإنك فعلا تعيش مأساة حقيقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حيث اختلطت عليك الأمور إلى درجة فقدت فيها كثيرا من مقومات النجاح، أو السعادة! ومع هذه الصورة القاتمة إلا أنني ما زلت أرى في هذا الليل الأسود البهيم بريقا من أمل يبشر بغد مشرق، ومستقبل واعد - لو أحسنت ترتيب نفسيتك من جديد -، ولتحقيق ذلك لا بد لك من الآتي :


1- اجتهد في العودة إلى الله، ولا تركن إلي ما أنت عليه، ولا يضحك عليك الشيطان، ويصرفك عن سر سعادتك وعافيتك وتقدمك! فعلاجك بين يديك وفي مقدورك، وأقرب إليك من أي شيء آخر؛ فلا تستسلم لهذه الهواجس وتلك النزغات الشيطانية؛ لأنها أخطر شيء عليك وعلى تحقيق أهدافك وطموحاتك! فعد إلى الله، وصل نفسك فيه بقوة، وقاوم هذه الرسائل السلبية التي يلقيها الشيطان في قلبك! أعد إلى نفسك القناعة بأن الله أقرب إليك من كل شيء، وأرحم بك من الوالدة بولدها، وأن ما أنت فيه لا يستبعد أن يكون ثمرة طبيعية لسوء ظنك به، وبعدك عنه! فعد إليه مسرعا مهرولا!


2- أكثر من الدعاء والإلحاح على الله أن يقبلك، وأن يغفر لك، وأن يتوب عليك! وإياك أن يضحك عليك الشيطان، وأن يظهر لك عدم فائدة ذلك!


3- حافظ على الصلاة بكل وسيلة ممكنة، واجعلها فرصة لإخراج ما في نفسك من هموم بين يدي ربك! واعلم أنه يحب أن يسأل، بل ويحب الملحين في الدعاء، واعلم أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل! وأنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، وأنه بالدعاء وحده قد تتحول حياتك إلى صورة مذهلة من الاستقرار والنجاح والاتزان والتفوق.


4- دع عنك الإسراف في العادة السرية؛ فإنها هروب من الجحيم إلى السعير، وعلاج للداء بالداء!


5- اعلم وتأكد من أنك الوحيد القادر على علاج نفسك! فأنت صاحب القرار، وأنت الوحيد القادر على تنفيذه، ولقد قال لنا مولاك ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فما دمت رافضا للتغيير، ومعرضا عنه؛ فلا يمكن لأي دواء أن يأتي معك بنتيجة أبدا! حاول وجرب، وأنت الحكم! غير طريقة نومك وطعامك وشرابك! غير كل شيء! قم بثورة على هذا التخاذل، وتلك الانهزامية! وقل - وبصوت مرتفع - لن يخرج فلانا مما هو فيه إلا هو شخصيا!


6- كم أتمنى أن تردد عند بداية نومك عبارة ( أنا قادر على تغيير نفسي وواقعي ) كرر ذلك 15 مرة يوميا قبل النوم! وليكن ذلك في مدة 15 يوما، وذلك بصفة يومية، لا تترك يوما واحدا!


7- كم أتمنى أن تتطلع على بعض الكتب، أمثال كتاب ( اعتن بحياتك ) للمؤلفة شيريل ريتشار دسون، وكتاب ( دع القلق وابدأ الحياة ) لمؤلفه ديل كار فيجي، فمثل هذه الكتب سوف تعيد إليك ترتيب نفسك، واستعادة الثقة بها، وتحفيزها للقيام بالمهام التي تصبو إليها.


8- دع عنك فكرة الارتباط العاطفي الآن، حتى ترتب بيتك من الداخل! وعندها ستجد الأمور أكثر سهولة، ولكن لا ترهق نفسك! خاصة الآن.


9- حافظ على الأذكار والأوراد! ولا بد لك من ذلك، خاصة قراءة القرآن ولو شيئا بسيطا، المهم أن تربط نفسك بالله بكل الوسائل الممكنة.


10- قم بزيارة للمراكز الإسلامية أو بعضها! وحاول اكتساب أصدقاء جدد! وتعرف إلى شخصيات أكثر سكينة وهدوءا! فإن الطباع تنتقل بالعدوى والاختلاط، ولا مانع من المساهمة في أنشطة هذه المراكز إرسالا واستقبالا.


11- لا مانع من تغيير الطبيب الذي تراجعه، إذا شعرت أنك في حاجة إلى ذلك!


12- أرى أنه لا مانع من عرض نفسك على بعض الأخوة الصالحين لعلاجك بالرقية الشرعية؛ لاحتمال أن تكون محسودا فعلا، وأن هذه العين هي سبب تغييرك الواضح! وهذه وسيلة مشروعة، ومؤثرة، وثابتة في السنة، بشرط أن يكون المعالج لا يعالج إلا بالقرآن والسنة، وإذا لم تجد من يقوم بذلك، فبمقدورك الاستعانة ببعض أشرطة الرقية الشرعية، وهي متوفرة عندكم، أو يرسلها إليك أهلك من بلدك.


وختاما - أنا واثق من قدرتك على تجاوز هذه العقبات كلها، واستغلال هذه الفرصة الذهبية التي يحلم بها سواك، وقادر كذلك على ترتيب حياتك بطريقة مذهلة وسعيدة وسريعة! فعليك بالدعاء، وحسن الظن بالله، والثقة بنفسك! وأبشرك بقدرتك على ذلك، وقدرتك على تجاوز هذه العقبات في أسرع من البرق.


مع تمنياتنا لك بالتوفيق والاستقرار والسعادة والتقدم!


والله الموفق!


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد