إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > لم أكمل دراستي فزادت همومي
السؤال

سأدخل وبدون مقدمات إلى موضوع مشكلتي فأنا طالبة ماجستير في كلية العلوم، والمشكلة في جامعة بغداد.

فبعد أن أكملت دراستي في الكلية كان لدي طموح كبير جدا لإكمال الدراسة لذلك قدمت للماجستير، والحمد لله تم قبولي، وبدأت بالدوام لا أنكر أني واجهت صعوبات في السنة الأولى ولكن بفضل الله واستجابته لدعواتي التي لم تنقطع تمكنت من اجتياز السنة الأولى للدراسة والتي تمثل نصف الطريق تقريبا لنيل شهادة الماجستير.

أما الآن فعلي أن أكمل النصف الباقي من الطريق وهو الجانب العملي ولكن أنا من العراق والأوضاع التي نمر بها صعبة جدا، اليوم أسوأ من البارحة، وغدا أسوأ، صدقوني هذا هو الواقع في العراق وأنا لا أبالغ، ما أمر به اليوم جعلني أفقد الأمل بكل شيء، فقدت طموحي، كرهت حياتي، كرهت كل شيء حتى بلدي الذي كان عندي بمنزلة أمي وأبي ويمكن أغلى منهم، كرهت حتى نفسي، لا رغبة لي بعمل أي شيء.

في الفترة الأخيرة قرر والداي أن نهاجر إلى سوريا ونترك العراق كما هو حال الكثير من العوائل العراقية، وفعلا سافرنا خلال العطلة ولكن إخوتي وأمي لم يتمكنوا من التأقلم مع الوضع الجديد فقررنا العودة ورجعنا ويا ليتنا لم نعد! فالوضع أصبح أسوأ من قبل وازدادت حالتي سوءا.

أحس الآن وأنا في بلدي وكأني في بلد غريب لا أتحدث مع أهلي وخاصة مع والدتي التي أحملها مسؤولية رجوعنا، لا أتحدث مع أي أحد، وأعاني صعوبة عند النوم، فالأفكار تلازمني دائما وتمنعني من النوم، بدأت أقصّر حتى في صلاتي التي أصبحت مجرد حركات لا أعلم حتى ماذا أقرأ فيها، انقطعت عن الدعاء.

لا أعرف ماذا دهاني؟ ما هو مصيري؟ وما هو مستقبلي ودراستي التي كانت كل حياتي؟ أصبحت من كبر همومي أعجز حتى عن البكاء ماذا حدث لي لا أعرف؟!


الجواب

إن هذه الأحوال التي تمر بك الآن، قد أثرت فيك تأثيرها البين القوي، فأنت الآن مصابة بحالة (إحباط شديد) نتيجة ما ترينه من ذهاب فرصة الدراسة وإتمامها بعد هذا العناء الذي مررت به في السنة الأولى، مضافًا إلى ذلك شعورك المؤلم بعدم الاستقرار وبالتشتت، فأنت تقاسين من عدم الأمان، بل من عدم وضوح المصير، فهل ستظلين في بلدك أم لا؟ وهل إن بقيتم فيه ستتمكنين من تحقيق مقاصدك وأهدافك أم لا؟ هذا مع الشعور بالخوف من كل شيء، نظرًا لصعوبة الأوضاع وشدتها.


إذن فأنت تعيشين قلقاً نفسياً شديداً، ربما تطور حتى صار حالة (اكتئاب) إلا إذا تداركك الله تعالى برحمته.


فالمطلوب هو السعي في تقليل الضرر الحاصل، وتحقيق أكبر ما يمكن تحقيقه من المصالح، وأما الركون للاستسلام والحزن والهم وكراهية الحياة وقطع العلاقة حتى مع أقرب الناس إليك، فليس هذا هو السبيل الذي يريده الله لك، ولكنه من الشيطان ليحزن الذين آمنوا، فغاية الشيطان هي إيقاعك في هذه الأحزان والهموم المتصلة؛ ليخرج بك إلى درجة التفريط في طاعة الله، ثم ينتقل بك إلى اليأس والإعراض، حتى عن مصالح الدنيا أيضًا.


فلا بد إذن من مخرج قريب، ولا بد من حل لهذه المشكلة، والحل بلا ريب هو اللجوء إلى الله تعالى، نعم.. إنه اللجوء إلى ربك الكريم، والاحتماء برحمته التي وسعت كل شيء، فمن الذي يعلم همك وقلقك إلا هو؟! ومن الذي يغيثك إلا هو جل جلاله؟! فافزعي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفزع إلى ربه، فقد كان إذا أهمه شيء فزع إلى الصلاة، ليناجي ربه ويستغيث به: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).


فعليك بالاضطرار إلى الله تعالى واللجوء إليه، ولا تتركي الدعاء، بل إن هذا لهو أوان الدعاء، وهذا هو الوقت الذي يصلح أن يكون فيه الدعاء اضطرارًا لله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب للعبد ما لم يعجل، يقول: قد دعوت رب فلم يستجب لي) متفق عليه، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطعية رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أرَ يستجيب لي، فيستحسر، فينقطع عند ذلك ويدع الدعاء) هذه رواية مسلم.


وأيضاً فلا بد أن توقني أنك في ابتلاء وامتحان هو أشد من امتحانك في دراستك وتحصيلك العلمي، فأنت في ابتلاء هل تصبرين أم لا؟ فإن صبرت ورضيت وفوضت الأمور لله، فقد أفلحت وفزت، وإن لم يكن كذلك فالأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي.


فعليك بوصف المؤمنين الصابرين الذين قال فيهم صلوات الله وسلامه عليه: (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) متفق عليه.


وأيضاً فتأملي في نعم الله عليك، كيف حفظ عليك أهلك، بل حفظ عليك عرضك وكرامتك، في وقت تهدر فيه حياة المسلمين وأعراضهم جهارًا نهارًا.


فعليك بالاستمساك بحبل الصبر، وبطريق الشكر، والاعتراف لله تعالى بعظيم التقصير في شكره والثناء عليه، هذا مع شغل نفسك بكل ما هو نافع، فليست هذه الفرصة التي توقفت الآن هي كل شيء، بل ابذلي وسعك في تحصيل علم نافع يعود عليك بالخير في دينك ودنياك، كتعلم بعض العلوم الشرعية، أو كحفظ سور من القرآن، هذا مع الوقوف إلى جانب أهلك لتكوني عونًا لهم، لا همًّا ومصدر قلق لهم.


فتوكلي على الله تعالى، واصبري فإن الصبر مفتاح الفرج، والنصر قرين الصبر والكرب، والله يوفقكم ويحفظكم، ونوصيك بدوام مراسلة الشبكة الإسلامية لتجدي العون والمشورة إن شاء الله تعالى.


وبالله التوفيق.

 


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد