إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > أصبحت منعزلة عن الكل
السؤال

أعاني من الكآبة، فلقد كنت أذهب إلي طبيب نفسي فقال إن ما أعانيه هو الكآبة.

فواقعي الذي أسعى جاهدة على أن أخفيه عن أعين الناس ولكن الناس لا تريد مني إلا أن تنهش من لحمي، لا أعلم ما أفعل حتى أخواتي في البيت هم سبب تعاستي، والله إني لا أجد من أستطيع أن أفضفض له، أصبحت منعزلة عن الكل، والله العظيم إني أكتب لك وقلبي يتقطع على حالي... حتى مستواي في الجامعة تدهور... لحظات تمر عليّ أكره الناس وأحقد عليهم لأنهم سبب تعاستي.


الجواب

سؤالك الكريم لا يمكن أن يزعج والدك الذي يدعو لك بظهر الغيب أن يفرج الله عز وجل كربك وأن يشرح صدرك وأن يجعل لك من كل ضيق مخرجًا ومن كل همٍّ فرجًا، فلا تترددي في الكتابة إلى الشبكة الإسلامية في كل ما يعرض لك، فها هنا آباء وإخوانٌ يسألون الله جل وعلا لك الخير والتوفيق ويحرصون على أن يقدموا لك كل ما يستطيعون من أسباب سعادتك، فلا يقع في نفسك أنك قد مصدر إزعاج أو أنك أثقلت أو أكثرت بل اكتبي بكل ما تحتاجينه لتجدي الإعانة - بإذن الله عز وجل ـ فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) متفق عليه.


وأنت يا أختي - بحمد الله عز وجل – لديك الفطرة السليمة، إن كل ما تشعرين به الآن من هذه الآلام والتي لا يعلم بها إلا الله عز وجل والتي ربما عسر على كثير من الناس أن يتفهمها هي دالة على أمر حسنٍ ولله الحمد، إن فيك فطرة سليمة وفيك سجية سوية إنها الميل إلى بيت الزوجية، الميل إلى من يكون لك نفسًا واحدة تتبادلين معه تلك المشاعر الكريمة التي تجعلك تشعرين بالسكينة والطمأنينة الحقة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. فهذا أمر.


مضافًا إلى ذلك: أنه ليس هنالك من يفهمك حق الفهم ممن حولك.. نعم لك الصديقات الناصحات والصاحبات الحبيبات والأخوات في الله ولكنك تشعرين بمشقة الأمر على نفسك وربما عسر عليك أن تفضي بكل ما في نفسك أو أن تجدي من يتفهمها حق الفهم، وهذا يُشق عليك أيضًا فإن الإنسان لو وجد من يخفف عليه ومن يتفهم مشاكله ومن يشعر بأحاسيسه وأحزانه يهون عليه الخطب ويهون عليه ما يلاقيه فيجد الكلمات الطيبة التي تقر عينه وتجد الفتاة المؤمنة من أمثالك أختها التي تشد على يدها وتصبرها، فهذا له أثر عظيم، فأنت بالفعل تعانين من شيء من الفراغ العاطفي في نفسك وليس بالهين أيضًا وإنك لمعذورة فيما تجدينه من هم وحزن.


ولكن يا أختي لابد كذلك من خطوة للأمام في تحقيق مصالحك في دينك ودنياك، فليس الاستسلام لهذه الهموم ولهذه الأحزان هو السبيل، لابد من أن تتقدمي بنفسك للخروج من هذه الحالة التي تنتابك من شدة الهم والحزن حتى تجعلك كسيرة النفس وتجعلك جالسة بين أخواتك وصاحباتك وأسرتك وتبتسمين ابتسامة من ظاهر شفتيك وأما قلبك فلربما كان يبكي في تلك اللحظة بدموع لا تُرى.


إن عليك أن تدركي تمامًا أن نهضتك بنفسك هي التي سوف تخفف عليك من هذه الآثار التي تجدينها الآن، فلابد إذن من الانتباه إلى تلك الخطوات التي أشرنا إليها والتي هي بإذنِ الله تحقق لك سعادة الدنيا وسعادة الآخرة - كما لا يخفى على نظرك الكريم – .


وأما عن إشارتك إلى الخطوة التي تتعلق بالانتباه والتيقظ إلى التفكير القلقي، فهذه من آكد الخطوات على الإطلاق، وقد أحسنت بذكرها والإشارة إليها، فإن الأساس الذي لديك هو التفكير وما ينتج عنه من هموم وحزن، فإنك لو تأملت في حال الإنسان إذا فكر تفكيرًا حسنًا مشرقًا فإنه تبتهج نفسه وتنشط للعمل وتنشط للعطاء والبذل، ولو جلس يفكر تفكيرًا سيئًا كأن ينظر في حاله فيشعر بالإحباط ويشعر بنوع من الأسى يتطرق إلى قلبه فلربما كفَّ عن عمله وربما تركه وربما جلس حزينًا كاسف البال وزاد الأمر في نفسه بازدياد هذا التفكير، فلابد إذن من الانتباه إلى هذا الأمر، وطريقة ذلك يا أختي أن تقومي بالآتي:


1- عند ورود الفكرة عليك أن تستعيذين بالله عز وجل من الشيطان الرجيم، قال تعالى: {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. فهذه الأفكار التي تحزنك هي من كيد الشيطان الذي يسعى لأجل أن يصيبك بهذا الهم وهذا الغم، فالله جل وعلا يريد منا الفرح بطاعته والاستبشار بالقرب منه، فبهذا يحصل المقصود، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يستعيذ من الهم والحزن.


2- إشغال نفسك عن التفكير، فمتى ما عرضت لك هذه الأفكار فلا تستسلمي لها ولا تجلسي سارحة الخيال فيها، ولكن قومي إلى أعمال صالحة تستطيعين القيام بها، فها هنا الوضوء وصلاة ركعتين لله عز وجل، فتجعلين حزنك دعاءً إلى ربك، وها هنا إعداد وجبة خفيفة تتناولينها فتدخلي على نفسك السرور والفرح، وهنالك مشاركة الأسرة ومشاركة الصاحبات وحصول الجلسات النافعة التي تفيدك وتشرح نفسك.


3- الحرص على شغل نفسك بالأمور النافعة وملء أوقات فراغك حتى تشتغلي بالحق، فهذه النفس إن لم تشتغل بالحق اشتغلت بالباطل وتسلطت عليها حينئذ الوساوس.


فاعرفي ذلك يا أختي وانتبهي له وصلي صلاة الحاجة واسألي ربك من فضله، فيُشرع لك أن تصلي ركعتين – هما صلاة الحاجة – وبعد السلام تحمدين الله وتصلين على النبي - صلى الله عليه وسلم – وتسألين ربك جل وعلا من فضله، فمثلاً الفتاة المؤمنة التي تحرص على الزوج الصالح تسأل ربها بنحو هذا الدعاء:


الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم يسر لي زوجًا صالحًا، اللهم فرج كربتي، اللهم أزل همي، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ، اللهم افتح لي فتحًا مبينًا واهدني صراطًا مستقيمًا، رب هب لي زوجًا صالحًا يقر عيني، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا، وارزقنا وأنت الخير الرازقين.


وكذلك سائر حوائجك التي تسألينها من ربك، فاجعلي لجوءك إلى الله جل وعلا سبيلاً لتفريج همك، بل هذا هو السبيل الحق، واحتسبي يا أختي أجرك عند الله، فهذا الهم وهذا الحزن لك فيه الأجر بإذنِ الله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما يصيب المسلم من نصب – أي تعب – ولا وصب – أي مرض – ولا هم ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق على صحته. وتذكري قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي في سننه.


ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يفرج كربك وأن يزيل همك، وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يقر عينك والذرية الطيبة، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يزيدك من فضله.

وبالله التوفيق.





أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد