إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات نفسية > هل آخذ دواءً أم أكتفي بالقرآن
السؤال

أنا مكتئبة نتيجة لظروف قاسية، أعاني منها منذ أكثر من سبعة سنوات، هل يجب أن آخذ الدواء للتخلص من الاكتئاب؟ وهل هناك علاج له بالقرآن؟ وإن فضلت أن أساعد نفسي بدون أدوية ما المدة والطريقة التي ألجأ إليها بعد الله سبحانه وتعالى علما بأنه من الصعب تتغير ظروفي؟

 


الجواب

هذه الدنيا هي دار ابتلاء ودار محنة - كما لا يخفى على نظرك الكريم – جعلها الله عز وجل دار عبور إلى الآخرة فيقع فيها من الابتلاء للمؤمن بل الابتلاء لجميع الناس، فهذا أمر لابد أن يمسَّ الناس جميعهم مؤمنهم وكافرهم، وإن كان المؤمن هو المأجور بإذنِ الله على ما يناله من نصب هذه الدنيا ومشاقها، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}. وهو عين الابتلاء الذي جعله جل وعلا شاملاً جميع أصناف ما يقع للإنسان مما يحب ومما يكره، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} فحكم جل وعلا على كل ما يقع للإنسان من أمور وتصاريف بأنها من الابتلاء، سواء كانت بالنسبة إليه شرًّا أو كانت خيرًا.


وأنت تعلمين يا أختي أن المؤمن يمر به الابتلاء فيكون له الخير العظيم إن هو نظر إلى الصبر والاحتساب وتمر به النعمة فتكون أيضًا خيرًا عظيمًا له إن هو شكر وعرف فضل الله عليه، كما خرجه مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) رواه مسلم في صحيحه.


نعم..قد يكون الابتلاء شديدًا على النفس، وقد يجد الإنسان منه ألمًا ومشقة ظاهرة وربما شعر بصعوبة الصبر ولكنه بتصبره وبتوكله على الله جل وعلا ينال رزق الله من الصبر وينال رزق الله من الفرج أيضًا، فيا للعجب، كما قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً أوسع من الصبر) رواه مسلم في صحيحه. وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (واعلم بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا) أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي في سننه.


فالفرج قرين الكرب والنصر قرين الصبر، كما بينه نبيك الأمين - صلوات الله وسلامه عليه – فأبشري يا أختي بقرب الفرج، وأبشري أيضًا بالأجر العظيم فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) أخرجه الترمذي في سننه.


وهذا المعنى الذي أشرنا إليه يا أختي هو مما يعينك إعانة كاملة على أن تتخلصي مما أشرت إليه من حالة الكآبة والهم والحزن الذي تجدينه، على أننا نود أولاً أن نشير إلى أن كل الأمراض النفسية التي تقع للإنسان من القلق الزائد المتكرر وكذلك من حالات الكآبة والوساوس والرهبة بأنواعها؛ كل ذلك علاجه في هذه الشريعة الكاملة التي ما جاءت أصلاً إلا لشفاء النفوس، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، فأمر شفاء النفوس مُسَلَّم إلى الرسل – عليهم صلوات الله وسلامه – وقد بيَّنا هذا في جواب مبسوط فنود أن تطلعي عليه لبيان الاكتفاء بالشرع في معالجة جميع الأمراض النفسي، والاستشارة برقم (265121)، وهنالك استشارات أخرى في هذا المعنى يمكنك الرجوع إليها.


وهذا لا يُعنى به فقط جانب الرقية الشرعية وإن كانت عظيمة القدر نافعة، ولكن يُعنى به أيضًا الأساليب المشروعة التي شرعها جل وعلا في دفع ما يبتلى به الإنسان من هذه الأمراض النفسية، فهما أمران اثنان:


فالرقية المشروعة تشرع ليس في الأمراض النفسية فقط، بل وفي الأمراض العضوية كذلك، وهذا يشمله قوله جل وعلا: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} فقوله شفاء يشمل هذا ويتناول ذاك.


وكذلك الأساليب المشروعة التي شرعها لنا ربنا جل وعلا ورسوله الأمين الناصح الأمين – صلوات الله وسلامه عليه – كما ستأتي الإشارة إلى ذلك - بإذن الله عز وجل - .


ولا ريب أن حالتك التي أشرت إليها من الحزن والهم المتصل هي ما يصنف بأنه اكتئاب، على أنه لابد من الالتفات إلى أمر مهم في هذا الشأن، وهو أن الهم والحزن والقلق والخوف هي أمور لا ينبغي إطلاق ذمها ولا إطلاق مدحها أيضًا وإنما يفصل فيها: فإن الخوف والهم والحزن (الكآبة) وكذلك القلق هي أمور فطرية في الإنسان، بل إنها قد تؤدي إلى أمور حسنة وتدفع إلى تحصيل المصالح التي يريدها الإنسان، فالخوف الفطري يحمل على اتقاء الشر وعلى تجنبه، وكذلك القلق يحمل على نفس المعنى مع زيادة تحصيل الخير والحرص على بذل الأسباب في ذلك.


ومن هذا المعنى (الهم والحزن) فإن فيه قدرًا فطريًا لابد أن يحصل للإنسان والإنسان السليم في مشاعره يحصل له الفرح ويحصل له الحزن ويحصل له البكاء ويحصل له الضحك، وكل ذلك له مسبباته، كما قال تعالى: {وَأنَّهُ هُوَ أَضْحَكَى وَأَبْكَى} أي خلق هذين وخلق أيضًا مسبباتهما.


فلا ينبغي الفزع من مجرد ورود الهم على النفس ولا يصنف على أنه كآبة إلا إذا حصل ذلك بصورة زائدة متكررة واستمر وصار طريقة ينتهجها الإنسان فلا يشعر بالسعادة فحينئذ قد وصل إلى قدر زائد غير معتدل، فلابد من التماس علاجه، ولذلك كان - صلوات الله وسلامه عليه – يستعيذ بالله من الهم والحزن، وهذا هو أول أسباب دفع الكآبة والتخلص منها وهي:


1- أن يلجأ العبد إلى ربه، وأن ينزل همه بخالقه، قال تعالى على لسان العبد الصالح يعقوب – عليه الصلاة والسلام - : {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}. ولذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال: "اللهم إني (أمتك) بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي" إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا. فقالوا: يا رسول الله أفلا نتعلمهنَّ؟ قال: بلى ينبغي لمن سمعهنَّ أن يتعلمهنَّ). أخرجه أحمد في المسند. ومن هذا الدعاء الذي قدمناه عنه - صلوات الله وسلامه عليه – ومن هذا أيضًا دعاء الكرب: (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ)، (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، بل ومن هذا أيضًا الصلاة والتي فيها السجود الذي هو راحة قلب المؤمن، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.


فتأملي كيف نبه على أسباب دفع ضيق الصدر والذي أساسًا إنما يحصل من الهم والحزن والغم بالسجود له جل وعلا، فإنما انشراح صدر المؤمن إنما هو بقربه من ربه، وأصل ذلك أن تعلمي أن الكآبة والهم والحزن لا يمكن أن يكونا واقعين في النفس إلا إذا كان هنالك تفكير يؤدي إلى ذلك، وهذا أصلاً لا ينتج إلا من تفكير قلقي فيؤدي بالإنسان أن ينظر في الأمور الواقعة على أنها هم قائم وربما شعر بعدم وجود مخرج قريب فحصل له مزج بين القلق وبين الهم والحزن الذي هو مركب الكآبة، وهذا يضاده الطمأنينة و السكينة والتي لا تنال إلا بالقرب من الله جل وعلا، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. وقال جل وعلا: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}. وقال جل وعلا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. فعليك إذن أن تكوني قريبة من الله فإنك حينئذ تجمعين لنفسك مصلحة الدنيا ومصلحة الآخرة وتعيشين الحياة الطيبة التي قد ذكرها الله جل وعلا فيما قد سمعت من هذه الآيات الكريمة، فلابد من قربك منه جل وعلا بهذه الصلوات التي تحافظين عليها في أوقاتها لاسيما صلاة الفجر، بطاعتك ربك، أن تكوني عاملة بطاعة الرحمن على أكمل وجه تستطيعينه، فبذلك تنالين الثبات والرسوخ الذي يثبتك عند الملمات، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}. فالمقصود هو اللجوء إلى الله جل وعلا وإحسان طاعته عز وجل، فهذه راحة قلب المؤمن. مضافًا إلى ذلك الخطوة الثانية وهي:


2- النظر إلى الأجر العظيم، ولذلك قدمنا في أول الكلام أن احتسابك هو من أساس الشفاء من هذا الهم والحزن، فإن الإنسان إذا احتسب وعلم ما عند الله جل وعلا من الأجر العظيم بصبره نال بذلك فرحًا وسرورًا وغبطة ولذلك كان بعض الصحابة – رضوان الله عليهم – إذا ابتلي وأصابه شيء مما يصيب الناس من المصائب فرح لذلك واستبشر ليس حبًّا للمصيبة وإنما طلبًا لما عند الله من أجلها، ولذلك خرجا في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما يصيب المسلم من نصب – أي تعب – ولا وصب – أي مرض – ولا هم ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه). وخرج الترمذي في سننه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وولده وماله حتى يدعه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة). فلابد من دوام الفكرة في احتساب الأجر عند الله جل وعلا حتى يحصل لك استقرار والشعور بالفرح بما عند الله عز وجل. والخطوة الثالثة:


3- بذل الأسباب الممكنة في قطع التفكير في الأمور المقلقة والأمور المحزنة والتيقظ لهذه الخطرات، فإنك يا أختي عندما تعدلين من مسألة تفكيرك ستجدين أنك قد انتصرت على هذه الكآبة وعلى هذا الهم والحزن، فإن الإنسان إنما يحصل له هذا الأمر نظرًا لاسترساله في التفكير المقلق المحزن وأساس الأمر مرجعه إلى التفكير وطريقة تعاطيه مع الأمور الواقعة، فاعرفي ذلك واحرصي عليه وحاولي أن تبذلي جهدك في دفع هذه الخطرات وهذه الأفكار. فإن قلت: فأنى لي بذلك؟ فالجواب: بما تقدم من خطوات وأيضًا بالخطوة الرابعة وهي:


4- شغل نفسك بالأمور النافعة، فلديك أعمال تقومين بها، فمثلاً إن كنت صاحبة أسرة وأولاد فتعتنين بأسرتك وأولادك وحتى لو كنت فتاة عزباء مثلاً فيمكنك القيام بالأنشطة الصالحة النافعة والتي تعود عليك بالخير في دينك ودنياك كالاشتراك في حلقة لتجويد كتاب الله عز وجل وحفظه، وكتحصيل العلم النافع، وكالزيارات الاجتماعية، ومن هذا المعنى: الترويح عن نفسك بممارسة الرياضة اللطيفة كرياضة المشي مثلاً. ومن هذا أيضًا: الترويح عن نفسك وإجمامها بتناول الطيبات التي تبهج خاطرك، بتزيين غرفتك، بالتعطر والعناية بمظهرك في المواضع الجائزة المشروعة بين الزوج والمحارم مثلاً، فبهذا يحصل لك خروج من هذه الحالة إلى الشعور بالرحمة والسعة، فإن الدنيا يا أختي دار بلاء، واحفظي هذه الحكمة العظيمة التي تنفعك نفعًا بالغًا، وهي أنك لابد أن تتعاملي مع أمور الدنيا وعوارضها مما يعرض لك فيها من الحزن والهم والمصائب على أنها أمور كالحر والبرد فلابد للإنسان أن يجد الحر والبرد في هذه الدنيا، ومتى ما نظرت إليها هذه النظرة سهل عليك الأمر وعرفت أنه لابد من وقوع مثل هذه المنغصات ولكن بالاستعانة بالله وباتباع الأساليب المشروعة تصلين إلى الخير وإلى الفضل في ذلك.


ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يزيدك من فضله وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.

وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد