إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > أحب نفسي ولا توجد لدي صداقات
السؤال

نا لست أنانيا، بل كريم وأحب الناس جدا، لكني لا أهتم بأحد غير نفسي، ولا أسأل عن أحد إلا أذا كان بيني وبينه مصلحة، وحتى أهلي أسأل عنهم فقط حتى لا أقع في الإثم!

ولكني أريد أن أقوم بهذا الأمر وأنا أحبه، وليس مجرد ( أداء واجب )، أتمنى أن أكلم أمي وأقول لها: أنا أحبك، ولكني حين أكلمها أتكلم معها كلاما عاديا، كما أني أعيش خارج مصر منذ 4 سنوات، وليس لي أصدقاء، وإنما أصدقاء عمل فقط.

أنا لا أحب أن يتدخل أحد في حياتي، وأمل الناس سريعا، ثقيل الظل، ولا أحب غير نفسي، وأنا لست مريضا نفسيا، بل بالعكس أحاول أن أغير كل هذا، وقد خطبت مرتين، وفي كل مرة أملّ الخطيبة وأفارقها حتى أهيئ نفسي للزواج! وكنت على علاقة بالكثير من الفتيات ولكني مللت من الكلام معهن!

ليس لي ميول غير العمل فقط! ويمكن أن أشتغل لمدة 24 ساعة، ولكني لا أحب المال، ويمكن أن أعطي مالي لأهلي كي ينفقوه، وأكون حينها سعيدا أكثر مما لو أنفقته أنا، رغم أن أهلي لا يطالبونني بأي شيء، وأنا أشتغل فقط من أجل إضاعة الوقت.

أمارس الرياضة يوميا، ومشترك في ناديين، ولكني لست اجتماعيا بالمرة، وعندي أصدقاء كثر ولكنها ليست صداقة عميقة، والناس يحبون الجلوس معي لجمال منطقي، لكني أنا الذي أملهم بسرعة، وأنصرف عنهم لأبقى وحدي!
ومما يجدر ذكره أنني الولد الكبير وعندي أختان أصغر مني.

 


الجواب

هذه الكلمات التي شرحت فيها طبيعة معاناتك تبين أنك صاحب نفس تتشوق إلى بذل العواطف والمشاعر الإنسانية من الحب والود والحنان، فأنت في الحقيقة تريد أن تبذل المشاعر التي في نفسك، والتي تشعر بفقدها، وأن تجد من يبذل لك هذه المشاعر التي تفتقر إليها.


وأما عن طبيعة الحاصل لك فهو راجع في الغالب إلى أوضاع تربوية في داخل أسرتك وداخل مجتمعك الذي كنت تعيش فيه؛ لأن الغالب في مثل حالك هو أن تكون علاقته الأسرية والتي كان يراها ويتبادلها مع أسرته ومجتمعه هو العلاقات الباردة اجتماعيًّا، فليس هنالك علاقات حميمة، وليس هنالك عادة بالتعبير عن هذه المشاعر التي تجيش في النفس، وهذا هو السبب الخفي في حالك الذي تعانيه، بحسب الاحتمال الوارد، وإن كان هنالك احتمالات أخرى.


وأيضًا فأنت صاحب نفس فيها خير كثير ولكنك تحتاج إلى معرفة كيفية تنمية هذا الخير، فأنت لديك الإرادة النفسية الداخلية لتبذل المشاعر، ولتبذل الحنان والحب، بل وليبذل ذلك لك، والدليل على ذلك محاولتك في الزواج، ومحاولتك في السلام والكلام مع الأهل؛ فكل ذلك كان يصدر منك في محاولة للخروج من هذه الحال.


إذن فأنت لديك الإرادة ولديك الاستعداد النفسي فما بقي إلا إخراج ذلك إلى واقع عملي.


فالمطلوب أن تسعى في هذه النقاط:

1- إصلاح الحال مع الله، فإذا أردت أن تفجر في نفسك مشاعرك الكامنة فعليك أن تبدأ بحب الله ورسوله، فإذا وجدت أن قلبك قد امتلأ بحب الله تعالى وبحب نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم فستجد رقة في قلبك، وتأمل في حال الناس قبل الإسلام كيف كانوا غلاظًا شدادًا، حتى أن الرجل منهم يكون له العشرة من الولد فلا يقبل أحدهم ولا يضمه إلى صدره، هذا مع التناحر والشقاق فلما رزقهم الله الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم انقلبت هذه الغلظة إلى رأفة دافئة، وهذه القسوة إلى رحمة ندية حتى قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} الآية.


إذن فأول ما تسعى فيه هو السعي في طاعة الله حتى يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، وحتى تفيض دموعك حبًّا لله وشوقًا لرسوله صلى الله عليه وسلم، فحين إذن ستجد أن مشاعرك قد تفتحت وقد نضجت، فإن قلب المؤمن قلب رحيم، وشعوره شعور فطري يتحرك بهداية من الله تعالى، فلن تجد بعد ذلك قسوة في القلب أو جفاءً في المشاعر، فتأمل هذا الموضع وأوله عنايتك فإنه أصل شفائك.


2- أن تعود نفسك على التعبير عن مشاعرك، فمثلاً قد تعجز أو يصعب عليك أن تعبر بلسانك عن حبك لأمك وأهلك، فحاول أن تجعل ذلك مكتوبًا في رسائلك إليهم، لا سيما وأنت بعيد عنهم، سواء كان ذلك بالرسائل القصيرة الهاتفية أو بالرسائل المكتوبة، فعود نفسك مثلاً على كلمة (أمي الحبيبة إنني في شوق إليك وإلى حنانك الدافئ)، (أخي الحبيب)، (أختي الحبيبة)، فمثل هذه الألفاظ الذي يعتاد عليها قلمك سيعتاد عليها أيضًا لسانك، فالمطلوب هو التعود على بذل المشاعر وعلى تلقيها، فاعرف هذا الموضع.


3- لا بد من إيجاد صحبة صالحة ونحن نؤكد أن تكون صالحة؛ لأن الرفقة غير الصالحة مودتها مقطوعة في الدنيا وهنالك يوم يقوم الأشهاد، كما قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}، فالصاحب الصالح يحب لك ما يحب لنفسه، وينصحك ويبذل لك الخير والود؛ لأنه يتقرب إلى الله بحبك، أليس قد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحببنا مسلمًا أن نقول له إننا نحبك في الله؟ وأليس الجواب المطلوب: أحبك الله الذي أحببتني له؟ إذن هذا الدين دين الحب والمودة والتآخي بين المؤمنين فاحرص على الصحبة الصالحة التي ستنمي فيك المشاعر الصالحة.


4- لا بد من السعي لإيجاد زوجة صالحة كذلك، فالمطلوب منك أن تبحث عن فتاة صالحة في دينها لتكون لك كما قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم.


فبالزواج ستظهر منك المشاعر الدفينة، وسيظهر منك المودة والحب والسكينة والرحمة لزوجتك، لا سيما إذا تفجر في نفسك ينابيع الأبوة وعاطفة الولد على أولاده، فعلاجك إذن هو هذه الخطوات التي إن عملت بها كسبت دينك ودنياك، هذا مع الدعاء والتضرع كما أشرنا، والله يوفقك ويسددك، ونحن بانتظار رسالة منك قريبة.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد