إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > الفراغ والوُحدة نِعمةٌ أم نِقمة
السؤال

مشكلتي أني وحيدة وليس لي أصحاب مع أنه كان لي أيام الدراسة أصحاب كثيرون ولكن كل واحدةٍ منهن انشغلت وبقيت لوحدي ولم يبق لي سوى صاحبة واحدة ولكننا لا نرى بعضنا ولا نتكلم مع بعض إلا نادراً وفي فترات متباعدة.

وأما عن يومي فإنه ينتهي بمجرد أن أعود للبيت من العمل في حوالي الساعة 4.30 عصراً ثم أجلس في فراغٍ تام ومللٍ ويأسٍ ووُحدَةٍ، ويكون عندي كلام كثير أريد أن أتكلم فيه مع صاحبةٍ ولكني لا أجد أحداً. فماذا أفعل؟

كما أني خائفة ألاَّ أجد أحداً معي عندما أكبر، ولا أدري كيف أجعل لي أصحاباً وأكوِّن علاقاتٍ مع بعض الناس ليكونوا أصحاباً لي. فما هو الحل لمشكلتي؟!

وشكراً.

 


الجواب

إن من يتأمل في هذه الكلمات التي شرحتِ فيها معاناتكِ وبينتِ فيها الحالة التي تمرين بها يجد بوضوحٍ - بالرغم من قلة هذه الكلمات - أنكِ فتاةٌ صاحبة مشاعر عميقة وصاحبة أحاسيس تريدين أن تبثيها وتريدين أن توصليها إلى من تحبين، فأنتِ تشعرين بشعور الوحدة بعمقٍ، وتمرين بحالةٍ من الفراغ العاطفي، ولذلك فقد أَصبت تماماً عندما جعلت عنوان هذه الاستشارة هو (الوُحدة)، نعم .. الوُحدة؛ فأنتِ تشعرين بوحدةٍ شديدة، فلديكِ شعور بأن في داخلك عاطفة كامنة تريدين أن تبثيها وتريدين أن توصليها إلى غيرك، وأنت غير ملامة على هذا الأمرِ بل أنتِ فيه معذورةٌ تماماً، فأنتِ صاحبة مشاعر إنسانيةٍ تريدين أن تبثي مشاعر الحب والمودة وأن تُبَثَّ لكِ، وأن تعبري عنها وأن تُعبَّر لك أيضاً، فهذه أحاسيس إنسانية ومشاعر يجدها الإنسان في نفسه بحسب فطرته وبحسب ما ركز الله في نفسه من الميل إلى بني جنسه.


وأيضاً؛ فإن هذا الفراغ الكامل وهذا الملل - بل قد وقع في كلامك أنك عبَّرت باليأس وبالوحدة - نتيجة ما تجدينه في نفسك من الفراغ العاطفي، فحتى لو مُلئتِ بالشغل ولو مُلأَ وقتك بالعمل تشعرين بأن لك جوعاً في نفسك وفقراً في قلبك .. إنه الفقر العاطفي، وإنه الجوع العاطفي الذي يجعلك تشعرين بهذه الوحدة المؤلمة التي تعانين منها.


إذن؛ فكما أشرنا أنتِ معذورةٌ في هذه المعاناة وفي هذا الشعور، ولكن ها هنا سؤال؛ وهو: هل قلة الصداقات وقلة الصاحبات هو السبب فقط فيما تشعرين به من الوحدة وفيما تجدينه من الوحشة؟


والجواب: ليس هذا هو السبب فقط؛ بل هنالك سبب وجيه جداً وإن لم تشيري إليه في كلامك .. إنه الزواج، نعم .. فأنت تشعرين بشعورٍ إنساني في الميل إلى زوجٍ تحبينه ويحبك ويملأ عليك حياتك ويملأ عليك نفسك مودة وسكينة ورحمة وطمأنينة، فأنتِ تجدين في نفسك شعوراً فطرياً قد ركَّبه الله تعالى في كل إنسانٍ سليم الفطرة، ولذلك بين الله جل وعلا هذا المعنى أتمَّ البيان وشرحه غاية الشرح في آيةٍ محكمة على قلة ألفاظها مع عظم معانيها وجلالة قدرها؛ قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.


والمقصود أنكِ معذورةٌ تماماً لما تجدينه في نفسك من هذه الوحدة ولما تشعرين به من هذه الأحاسيس وهذه المشاعر التي تجول في نفسك والتي تُؤلم قلبك.


وأما عن علاج هذه الحالة فإنها بحمد الله تعالى حالةٌ يمكن الخروج منها بيسرٍ وسهولة وبلا مشقة وعناء، فما هي إلا خطوات يسيرات تشمِّرين ساعديك لها وستجدين بإذن الله عز وجل الفرج والخروج من كل هذه الأحوال التي تعانين منها:


1- عليكِ بالتوجه إلى الله تعالى، وعليكِ باللجوء إلى رحمته التي وسعت كل شيء، فلا بدَّ لك من استعانة عظيمة بالله عز وجل، فإن الله جل وعلا هو وحده مفرج الكروب، وهو وحده مصلح الأحوال، وهو وحده الذي بيده أن يغيِّر حزنك وألمك إلى سعادةٍ وفرحٍ ولذةٍ تجدينها في نفسك، فاضطري لرحمة الله وناجيه جلَّ وعلا مناجاة الأمة القانتة التي تعلم ألاَّ نجاة لها إلا بربها، ولا سعادة لها إلا بطاعته؛ كما قال جل وعلا: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.


2- لا بدَّ لكِ من إحسان المعاملة مع الله تعالى، وذلك بأن تجعلي طاعة الله تعالى هي سبب سعادتك في هذه الدنيا وفي الآخرة، فاجعلي ذكر الله أنيسك، قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، واجعلي طاعة الله سبباً لانشراح صدرك ولدفع ضيقه كما قال جل وعلا: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، ونظير هذه الآية قول الله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك} وقال في آخرها: {فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب}.


فعليكِ بأن تتقربي إلى الله عز وجل بهذه الصلوات المفروضة؛ وذلك بأن تحافظي عليها محافظة كاملة، وعليك بمراعاة حدود الله، فبذلك تجدين انشراحاً في صدرك ولذَّة في قلبك وأُنساً بالقرب من الله، فما استوحش من اقترب من ربه، وهذا لا يعني أن المخالطة غير مطلوبة، وأن معاملة الناس غير مرغوبة .. كلا .. ولكنه يعني أنكِ تتوجهين بنفسك إلى الله عز وجل لتملأي قلبك من حبه ومن طاعته ومن الاعتماد عليه والتوكل عليه، فلا سعادة للقلق ولا راحة للروح إلا بهذا.


3- ابذلي وسعك في تحصيل الصحبة الصالحة، وهذه الصحبة تكون رابطتها هي المحبة في الله، فإن المحبة في الله عز وجل هي الرابطة الوثقى التي تدوم، وما سواها من العلاقات وما سواها من الروابط فأمرها زائلٌ وأمرها ذاهبٌ لا محالة؛ كما قال جل وعلا: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ}، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) أخرجه الإمام أحمد في المسند، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) أخرجه الترمذي في سننه.


فاجعلي الرفقة التي بينك وبين صاحباتك هي رفقةٌ في الله ولأجل الله، وهذه الرفقة تُطلب ويُحرص عليها، فاطلبيها في حلقة التلاوة التي سوف تكون نظاماً تتبعينه لتحصيل العلم النافع، واطلبيها في المشاركة في الدروس النافعة الإسلامية التي تُفيدك في دينك ودنياك، فأما إفادتها في الدين فأمرٌ واضح، وأما في الدنيا فإنها تكون لك صاحبات صالحات وصديقات ناصحات، مع ما تحصلينه أيضاً من فرصة التعارف الاجتماعي، فأنتِ فتاةٌ وفي سن الزواج وهذه العلاقات الاجتماعية لها دورها في الإرشاد إليك، ولها دورها في الإعانة على تحصيل الزوج الصالح، فأنتِ تُحصِّلين بذلك مصالحكِ الدينية والدنيوية، فاجعلي صحبتك في الله.


4- بذل الوُسع في تحصيل الأمور النافعة في الدين والدنيا، فليكن شعاركِ منذ هذه اللحظة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القويُّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه.


فهذا خير جوابٍ لسؤالك؛ وهو أن تحرصي على كل ما ينفعك في دينك ودنياك، فهنالك طلب العلم النافع، وهنالك تحصيل المعارف الدنيوية التي تُعينك على إنشاء بيت الزوجية مستقبلاً بإذن الله عز وجل على أتمِّ وجهٍ كتعلم فنون تدبير المنزل وتعلم فن الخياطة وتعلم المهن اللطيفة التي تناسب أنوثتك وتناسبك كربَّة بيتٍ وأمٍ وزوجة بإذن الله عز وجل، فاحرصي على هذا واستعيني بالله عليه والتمسي الأسباب التي تعينك على تحصيل هذا الأمر، فلا يأس بعد الآن ولا فراغ بعد هذه اللحظة، فوقتك مملوءٌ ووقتك مقسم؛ فهنالك حفظ شيء من كتاب الله كما أشرنا، وهنالك طلب العلم النافع وتقييد الفوائد، وهنالك المشاركات في الدروس والمشاركات في حِلَق القرآن الكريم، وهنالك الزيارات الاجتماعية للأخوات الصالحات، وهنالك نصيبٌ لنفسك تجلسين فيه مع نفسك فتتفكرين فيما يُصلحها وفيما يقيم شأنها.


إذن؛ عليك بترتيب الأوقات، وأما الفراغ فهو ليس بنقمة ولكنه نعمةٌ عظيمةٌ قال فيها صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيمها كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري في صحيحه.


فعليكِ إذن بالتشمير عن ساعديك للعمل الجاد الدءوب الذي يملأ عليك وقتك والذي يملأ عليك نفسك، وأيضاً فإنك ستشعرين بذلك أنك مثمرة منتجة، ولعلك بعد ذلك أن تطلبي الفراغ فلا تجدينه، وأن تطلبي شيئاً من الوقت الزائد فلا تُحصِّلينه؛ فهذا هو الذي سيجعلك بإذن الله تشعرين بأنك قد انتصرتِ على الفراغ وانتصرت على نفسك، بل وحققت المطلوب الذي يريده الله تعالى منك، فعليكِ بالحرص وبامتثال وصية نبيك الأمين صلوات الله وسلامه عليه.


ونسأل الله جلَّ وعلا أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يفتح لك من أبواب رحماته ومن أبواب بركاته فتحاً مبيناً، ونسأل الله لك التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة.


وبالله التوفيق.


 


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد