إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > لا قيمة لي بسبب لساني
السؤال

لقد قررت أن أفتح قلبي وأقول كل ما ينتابني سواء أكان مسيئا لشخصيتي أو عكس دلك.

مشكلتي أنني أتكلم كثيرا، أعبر وأتفلسف وأنصح وأحلل كل شيء، وفي كثير من الأحيان أقع في الغيبة، وأجرح الناس بغير قصد أو بقصد، لقد تعرضت لمشاكل كثيرة من جرّاء لساني، مشاكل خلّفت الأثر الكبير في نفسي، حيث أني لم أكن أقصد، لكن فهم كلامي بالعكس، وخسرت العديد من الناس أيضا بسبب لساني، الآن مشكلتي أني كنت قبل حصول هذه المشاكل إنسانة جد طيبة محبة للآخرين، حنونة، أتقاسم كل أشيائي مع أصدقائي وأحبابي، لكن الآن أحسست أن جميع الناس خذلوني، وانعدمت ثقتي في الناس، وتحولت لإنسانة أنانية، غيورة، وربما حقودة، أنا حزينة جدا على هذا التغيير الذي لمسني ولم أعد أحترم نفسي، وأشعر أنه لا قيمة لي داخل المجتمع، رغم أني متفوقة في الدراسة، ورغم أن لي أناسا يحبونني، لكن دائما أشعر أني فقدت الكثير من استهتاري وكلامي غير الموزون، الذي لم أقصد به أن أجرح الناس آنذاك عندما كنت طيبة، وأصبحت أقصده الآن عندما تغيّر كل شيء بداخلي، وقتلت الأشياء الجميلة في قلبي.

فأرجوك دلني على طريق يجعلني أكثر ثقة بالناس وبنفسي، أريد أن يكون الله راض عني، وأن أسامح كل من جرحني، وألا أحقد على أحد.

 


الجواب

هذه كلمات صريحة وواضحة، صدرت من فتاة مؤمنة تريد وجه الحق، وتطلب أن تصل إلى رضى الله جل وعلا، نعم لقد ختمت كلماتك الكريمة بتلك العبارة العظيمة: (أريد أن يكون الله راضٍ عني وأن أسامح كل من جرحني ولا أحقد على أحد). إن هذه الكلمات لا يمكن أن تصدر من قلب قاسٍ أو من نفس سيئة، كلا إنها لا تصدر بحمدِ الله إلا من نفس فيها الخير وفيها الفضل وفيها حب الله تعالى وحب رسوله - صلوات الله وسلامه عليه – بل وفيها حب الناس، إنك تغارين على نفسك من أن تكون متصفة بالسوء أو متصفة بالأخلاق الرديئة، إنك بينك وبين نفسك تجلسين فتنظرين إلى ما قد تقع فيه من بعض الأخلاق من الغل والحقد أو الغضب أو إرادة إيصال الأذى إلى بعض الناس فتلومينها لومًا شديدًا وتعتبين عليها عتبًا قويًّا نظرًا لأنك - بحمد الله عز وجل – تحملين في نفسك مادة الخير ولأنك تريدين لها مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، وهذا كله من توفيق الله عز وجل، فأبشري يا أختي فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) أخرجه الطبراني في المعجم. ومعنى (سفسافها) أي يكره المحقّرات منها.


فأنت في الحقيقة لست بصاحبة أخلاق سيئة، ولكن قد يعرض لك بعض الهفوات وبعض الزلات يوقعك فيها أثر الكلام، إن هذا اللسان هو الذي يجر لك كثيرًا من الأخطاء وكثيرًا من نتائجها، حتى إنك لتجدين أنك ربما تفقدين بعض صديقاتك وبعض صاحباتك ممن يعز عليك أن يقع بينك وبينهنَّ شيءٌ من الخلاف والشقاق، ولكنك تجدين أن اللسان هو السبب عندما تفكرين في حقيقة ما جرى، فأنت قد صرحت بأنك قد تطلقين العنان للسانك فربما وقعت في الغيبة وربما جرحت بعض الناس بقصدٍ وبغير قصد، فقد عُرف السبب إذن في كل ما يقع لك، إنها آثار اللسان التي جرت لك خلافًا وشقاقًا مع كثير من الناس وربما أفهمت عنك أمورًا أنت لا تقصدينها وكانت عن حسن نية تصدر منك فأدت إلى مثل هذه الآثار التي جعلتك أيضًا تصدمين من تصرفات بعض الناس نظرًا لأنهم لم يتحملوا لك تلك التصرفات أو ربما صدرت منهم هفوات أيضًا في حقك، فهذا كله يبين لك أن الأساس إنما صدر من أمرين اثنين:


1- الاسترسال مع اللسان وعدم ضبطه.


2- الحاجة إلى رعاية مراقبة الله عز وجل والعمل بطاعته على صورة أكمل وأعظم. وبعبارة أخرى: تقوية علاقتك بربك.


فإن تجنبت هذين السببين فإنك - بإذن الله عز وجل – ستحصلين كل ما تريدينه من الخير، وستجدين أن هذا الأثر الذي يحصل في نفسك من شعورك أحيانًا من الحقد على بعض الناس أو من تغير نفسك تجاههم أو بشعورك بضعف تلك المشاعر التي كنت تحملينها في الماضي من طيبة النفس وحسن النية، كل ذلك سيعود إليك - بإذن الله عز وجل – ولكن بعد العمل بخطوات سهلة ميسورة تؤدي بك إلى أن تصلي إلى مقصودك - بإذن الله عز وجل - برفق ويسر، فأول ذلك:


أن تعلمي أنك بحمد الله قادرة على أن تصلي إلى أكمل الصفات وأفضل الأخلاق ولكن بأصلين عظيمين: فالأصل الأول هو الاستعانة بالله عز وجل، والأصل الثاني: اتخاذ الأسباب الموصلة إلى هذا المقصود، وهذه قاعدة عامة في كل الأمور وليس في هذا الشأن فقط، فأي أمر تحاولينه فلتقدمي فيه هذين الأصلين العظيمين (التوكل على الله أولاً ثم اتباع الأسباب الموصلة إلى المراد)، قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فلابد إذن من الاستعانة بالله وتحقيقها، ولذلك كان النبي - صلوات الله وسلامه عليه – يدعو بهذا الدعاء العظيم الجامع في قيامه الليل: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت) رواه الترمذي.


والخطوة الثانية هي: قد عرفت السبب الذي أدى إلى كثير من المشاكل لك ألا وهو الاسترسال مع اللسان وعدم ضبطه، فلابد إذن أن تحاولي أن تضبطي هذا الأمر. فإن قلت: وكيف وأنا أُغلب عليه؟ فالجواب: بأن تنتبهي إلى المضار التي يجذبها لك الاسترسال في الكلام بغير وجه حق، فإنك إن علمت ضرره سهل عليك أن تتجنبي الوقوع فيه؛ لأن النفس مجبولة على دفع الضرر وعلى البعد عنه، فقد ثبت عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) متفق على صحته.


فقد صرح - صلوات الله وسلامه عليه – بأن حفظ اللسان من الإيمان؛ لأن حفظ اللسان هو طاعة للرحمن وترك العنان له هو مؤدي إلى الحرام بلا ريب، وأقل أحواله أنه يقسي القلب، ويسيء الخلق، ويجعل الإنسان ثقيل المعشر، بحيث ينفر الناس منه، وتأملي في ذلك الوصف الذي قد يصفه بعض الناس لمن كثر كلامه عندما يغيب عنه فيقول عنه: ما أكثر كلامه أو أنه ثرثار، ألا يكفي ذلك ليكون الإنسان متحرزًا من كثرة الكلام، وهذا الأمر يؤدي بك إلى تحقيق النظر في آفات اللسان حتى قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) متفق عليه أيضًا. وخرّجا أيضًا عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (من يضمن لي ما بين لحييه – أي لسانه – وما بين رجليه – أي فرجه – أضمن له الجنة).


فقد عرفت أن بضبطك لسانك وتحريك وجه الحق في كلامك تضمنين - بإذنِ الله عز وجل - رضى الله جل وعلا ودخول جنته، فأمر هذا هو شأنه فلابد إذن من أن تأخذي فيه سبيل النجاة؛ ولذلك جاء عقبة ابن عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال: ما النجاة؟ - أي كيف أنجو – فقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكي على خطيئتك).


ومما يحسن بك أن تتأملي في مثال في هذا المقام، وهو أن الإنسان إذا عثر بقدمه فإنه قد يتألم وقد يسقط على الأرض، ولكنه سريعًا يقوم ويبرأ جرحه على مهل، بينما إن عثر في لسانه فإنه قد يؤدي به إلى فساد علاقاته مع الناس وإلى فساد علاقته بربه، وربما جلبت له كلماته المعرة التي تلزمه؛ ولذلك أحسن من قال:


يموت الفتى من عثـرة بلسانه *** وليس يموت المرء من عثرة الرِّجْلِ

فعثرته بالقـول تُذْهِب رأسَـه *** وعثْرته في الرِّجـل تبرأ على مهل


فهذه حكمة عظيمة تقرر المعنى الذي ينبغي أن يحصل لك، فاحفظي كل هذه المعاني وشدي يدك عليها فإنها تعينك إعانة عظيمة، واجعلي قاعدتك العامة التي تسيرين عليها هو الكلام بالخير وهو الذي ظهرت مصلحته، وإمساك اللسان عن الكلام الذي فيه سوء، وأما الكلام المباح الذي يحصل بين الصاحبات والصديقات من المزاح فتخيري ألطفه وأفضله وأكرمه تظفرين بذلك بمحبة الناس وباستلطافهم إياك وبالخلق الحسن الذي سيكون سمة لازمة لك - بإذن الله عز وجل – وهذا هو الذي سيقودك أيضًا إلى أن يزيل من نفسك الأثر الذي تجدينه من الغضب والحقد على بعض الناس نظرًا لأن اللسان أوقعك في مشاكل معهم فأدى ذلك إلى ما تجدينه الآن، ومع هذا فتذكري أن الصفح عمن ظلمك هو من شيم المؤمنين الكاملين، وأن احتمال الأذى والعفو عن الناس هو من الإحسان العظيم، قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. وقال الله جل وعلا: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}. وقد قال – صلوات الله وسلامه عليه -: (وما ازداد عبد بعفوٍ إلا عزًّا) أخرجه مسلم في صحيحه.


وأيضًا فإن صفحك عن الناس وعفوك عنهم يجلب لك عفو الله جل وعلا، قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. وقد خرّج الترمذي في سننه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار- أو بمن تحرم عليهم النار -؟ تحرم على كل قريب هيِّنٍ لينٍ سهل).


ومما يعينك إعانة عظيمة على دفع هذه الأحقاد التي قد تكون في النفس أن تدعي لعباد الله المؤمنين وأن من شعرت بالحقد عليه أن تستبدلي ذلك بالدعاء له بظهر الغيب فحينئذ ينكفئ الشيطان خاسرًا حزينًا وقد رأى منك بحمدِ الله أنك جاهدت نفسك حتى يصبح ذلك خلقًا مستقرًا في نفسك، ويكون سمة لازمة ثابتة فيها - بإذن الله عز وجل – وحاولي ألا تنظري إلى ذلك الماضي الذي تقدم، واستقبلي ما يأتيك من أمور بنفس منشرحة مقبلة على الله عز وجل، وقوي علاقتك بالله وأقبلي على صلواتك وحافظي عليها حفاظك الكامل، فإنها هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.


واجعلي كل خطأ صدر منك في الماضي أو كل خطأ صدر في حقك درسًا تستفيدين منه وتكونين قد أخذت العظة منه، وأيضًا فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) متفق عليه.


فهذه إشارات عامة لو بنيت عليها لحصلت بناءً عظيمًا - بإذن الله عز وجل – ونود أن تكتبي إلى الشبكة الإسلامية بعد ثلاثة أسابيع لدوام التواصل معك لنقدم مزيدا من التوجيه والإرشاد لك، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يحفظك من كل سوء، وأن يبارك فيك وفي خلقك.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد