إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > لاأحب مخالطة الناس
السؤال

مشكلتي هي أنني أحب الناس، وأتمنى لهم الخير، ولكنني في ذات الوقت لا أحب مخالطتهم أو التواجد بينهم، ولا أدري ما هذا التناقض! فمثلا أحب صديقاتي، ولكن في نفس الوقت أضغط على نفسي كي أكلمهم وأبتسم في وجوههم، وأبقى معهم رغم أني أحبهم، حتى في البيت رغم حبي الكبير لعائلتي إلا أنني أحب البقاء وحدي، لا أحب هذا ولكن لا أدري! حتى أن زوجة أخي لا حظت ذلك في مرة من المرات قالت لأختي: أختك سهيلة غريبة الأطوار، فهي لا تضحك أبدا، بالرغم من أنني أحاول أن أضحك، ولكنني أضحك مجاملة فقط، أعرف أن هذا غير عادي، أنا دائما مبتسمة في وجوه الآخرين، عملا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: - ولكن ذلك فوق طاقتي، أميل كثيرا للبكاء وحدي؛ لأن حالتي تزعجني وأتعبتني الابتسامة المزيفة.

أتمنى أن أبتسم من كل قلبي، لا أدري كيف أحب الناس، ولكن في نفس الوقت لا أحب التواجد بينهم!! أفيدوني وجزاكم الله خيرا.

 


الجواب

لقد وقفت متحيرة أمام هذه المشاعر التي اضطربت في نفسك، والتي شعرت أنها لا تتوافق توافقًا كاملاً فتتساءلين: كيف وأنا أحب الناس وأحب لهم الخير، ولا أحقد عليهم - ولله الحمد - وأتمنى لهم من كل قلبي أن يمنَّ الله عليهم بالفضل والنعمة، بل وأحب كذلك أهلي وأسرتي، وأحب صديقاتي، ومع هذا لا أحب أن أختلط بهم، لا أحب أن أكون متواجدة بينهم، أحب أن أكون وحيدة، أحب أن أجلس بيني وبين نفسي، فلماذا يكون لدي هذان الشعوران المتناقضان؟


والجواب: إنهما ليسا شعورين متناقضين، كلا بل إن هذا أمر واقع وليس لك فقط بل لكثير من أمثالك، ولكنه يحتاج إلى الوقوف على سر لطيف يعينك على فهم هذا الأمر.


إنك بحمدِ الله صاحبة طبيعة لطيفة فأنت رقيقة المشاعر تبهجك الكلمة الطيبة وتحز في نفسك كثيرًا كلمة تسوؤك، وفي نفس الوقت فأنت لا تحبين من نفسك أبدًا أن يقع منك خطأ في حق أحد من الناس، لا تحبين أن تؤذي غيرك، ولا أن تكوني مصدر أحزانهم، ومع هذا فأنت لديك أحزانك الخاصة، لديك أمور تجعلك تشعرين بأنك مهمومة، تريدين أن تخلي بنفسك لتضعي يدك على خدك مفكرة في مثل هذه الهموم شاعرةً أن دمعات تنزل من عينيك قد تريحك من هذا الهم الذي في داخل نفسك، والذي قد لا تجدين فرصة للتعبير عنه.. نعم إنك تحملين في نفسك مثل هذه الهموم، ولكنك لا تجدين من تبثيها إليه حتى من أهلك وحتى من صديقاتك، فكأنك تجلسين بينهم، وأنت جالسة بجسدك، ولكن روحك مشغولة في أمور أخرى، تشعرين بشيء من الحزن في داخل نفسك، وتغصبين نفسك بالبسمة غصبًا، وتضعينها على شفتيك، وإن كنت تشعرين من داخل نفسك أنها ابتسامة لا تعبر عن حقيقة مشاعرك.. نعم هذا هو الواقع، وقد رأيت أنه لا تعارض بين هذا وذاك، فأنت بالفعل لديك هم، قد يكون هذا الهم راجعًا إلى بعض الأوضاع التي وجدت نفسك فيها.


فخذي مثالاً على ذلك: أمر الزواج، فقد تكونين شاعرة أنك بحاجة ماسة إلى الزواج، إلى زوج تجدين معه الحب الصافي والمودة العميقة والسكينة التي ترفرف عليكما، وتجعلكما نفسًا واحدة وشعورًا واحدًا، فهذا أمر قد يقع في نفسك موقعًا عظيمًا فتتأثرين له، وربما انسابت دموعك بسبب ذلك، إنها مشاعر تكون في النفس، ولكن قد يصعب التعبير عنها، وأحيانًا قد لا يعبر الإنسان حتى لنفسه عنها، فلا يجيل خاطره فيها، وإن كانت موجودة وكامنة في نفسه، وهذا أمر للتنبيه، فيمكنك أن تقيسي عليه عامة الأمور التي قد تقع في نفسك.


والمقصود - يا أختي - أن الذي لديك هو نوع من الهم والحزن الذي يجعلك تشعرين وتجدين نفسك عندما تكونين وحيدة بعيدة عن الناس فحينئذ تعبرين عن هذه الخواطر، إما بدمعات تنزل منك، إو بتفكير فيها، فتجدين أنك ارتحت من عناء التصنع أمام الناس بالابتسام أو المخالطة أو الفرح مع أنك لا تجدين ذلك في داخلة نفسك، فهذا هو الذي لديك، وبهذا ينكشف لك الغطاء ويظهر لك أنك بحمدِ الله ليس لديك أي تناقض في هذا الأمر.


فإن قلت: فما الحل إذن؟ فالجواب: إنه موجود، إنه بين يديك ولله الحمد، فأنت قادرة عليه قد منَّ الله عليك، بأن جعلك صاحبة نفس طيبة لا تحملين غلاً للناس ولا تحقدين عليهم، فما أصفى هذا القلب الذي يكون على هذا النحو، كيف وقد امتدحه الله تعالى مدحة عظيمة فقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}. فهذا هو القلب الصافي الذي تسميه العامة بالقلب الأبيض، وحُق لهم هذه التسمية، فإن القلب هو الذي لا يحمل الغل لعباد الله المؤمنين، وهذه سمة حسنة ولله الحمد، احرصي عليها ونمِّيها، ولكن أيضًا منتقلة إلى الخطوة العظيمة التي تجعلك قادرة على أن تعيشي حياتك الاجتماعية بصورة سليمة تجدين أثرها سعادة بإذنِ الله تقطفين ثمارها، فأول ذلك:


1- اللجوء إلى الله جل وعلا، بثي همك - يا أختي - إلى ربك الكريم الرحمن الرحيم الذي يعلم سرك وجهرك، والذي يعلم حرقة قلبك، بثي إليه همومك بذلك الدعاء المخبت الخاشع المنيب الذي علمناه - صلوات الله وسلامه عليه – والذي لا يدعو به مؤمن إلا كشف الله همه وأبدله مكانه فرحًا وسرورًا وفرجًا - بإذن اللهِ ومنِّه وكرمه -: (اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) أخرجه الترمذي في سننه.


أنزلي حاجتك بربك كما أنزلها ذلك العبد الصالح أيوب عليه الصلاة والسلام: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين). (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، (حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، فاجعلي حزنك صبرًا تتصبرين به، واجعليه دعاءً تستغيثين به لربك، واجعلي كذلك فرحك شكراً له جلَّ وعلا، فبهذا ينتظم لك الأمر على وجه التمام، فحزنك صبرٌ وفرحك شكرٌ، وأنت بين ذلك راضية بما قسم الله جل وعلا لك، فبهذا تصلين إلى الشعور بأنك - بحمدِ الله - في نعمة من ربك على جميع الأحوال، وهذا هو الذي نطق به النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) رواه مسلم في صحيحه. والخطوة الثانية هي:


2- التعبير عن مشاعرك، فينبغي يا أختي أن يكون لك قدر من التعبير عن أحاسيسك لمن ترين أنه يقدرها من أخواتك وصديقاتك، لاسيما من تعلمين منه العقل والأمانة، فتبثين له بعض ما لديك من هم، فإن هذا يعينك على التنفيس عن طاقاتك النفسية، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، كما قال - صلوات الله وسلامه عليه – فينبغي أن يكون هنالك قدر من التنفيس عن هذه المشاعر وبالأسلوب المعتدل، وأيضًا بالقدر الذي لا يحرجك ولا يحرج غيرك من صاحباتك وأخواتك، فهذا أمر لا مانع منه وهو حسن في مثل وضعك الذي أشرت إليه.


والخطوة الثالثة هي:

3- الاعتدال في أمر المشاركة الاجتماعية، فلا أنت تمعني فيها إمعانًا يجعلك تشعرين فيها بالفراغ الروحي، وتشعرين بأنك قد سئمت من هذه العلاقات، ولا أنت بالتي تجفين عنها جفاء يجعلك متوحدة بعيدة عن الناس، فحاولي أن تتوسطي في ذلك ومرة على مرة، ومحاولة على محاولة، فستجدين أنك قد تحسنت في هذا تحسنًا ظاهرًا - بإذن الله عز وجل – منتقلة إلى الخطوة الرابعة وهي:


4- أن تحرصي على أن تشاركي الناس أحاديثهم وكلامهم وعلى أن يكون ذهنك غير مشغول بالهموم التي لديك عند الجلوس مع الناس، بل اجلسي معهم، وخذي بما يأخذون به من الأمور المباحة، فإن هذا يعينك على الترويح عن نفسك من جهة، وعلى أن تكوني فتاة اجتماعية محبوبة من صاحباتك ومن أخواتك ومن أهلك - بإذن الله عز وجل - .


والخطوة الخامسة:

5- الترويح عن نفسك، فخذي بالأمور المباحة الحسنة التي تجم خاطرك، من الفسحة البريئة، من ممارسة رياضة المشي بانتظام كل يوم إن أمكن ذلك فإن لذلك تأثيرًا حسنًا في التفريغ عن طاقاتك النفسية، من الزيارات الاجتماعية مع أخواتك الفاضلات، ومن أحسن ذلك أن يكون لك مشاركة في حلقة لتجويد كتاب الله في مركز لتحفيظ القرآن، أو المشاركة في معهد إسلامي تتعلمين فيه العلوم الشرعية، فبهذا يا أختي تجدين أنك قد ملأت أوقاتك، وفي نفس الوقت وجدت متنفسًا تتنفسين به، عدا ما تجلبه هذه العلاقات الاجتماعية الحسنة من التعارف الذي يؤدي إلى تيسير الزواج - بإذن الله عز وجل –.


فهذا أمر لا ينبغي أن تُغفليه، وينبغي أن تحرصي على العمل بهذه الخطوات الميسورة السهلة، والتي تجدين قطافها بإذن اللهِ، هذا مع الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين أو ثلاثة مع ذكر النتائج والثمرات التي توصلت إليها، ومع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، لنمدك بمزيد من التوجيه والإرشاد في هذا الشأن.


ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يزيدك فضلاً إلى فضل، وخيرًا إلى خير، وأن يفرج كربك، وأن يزيل همك.


وبالله التوفيق.


 


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد