إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > الشرود وقلة التركيز
السؤال

عندي مشكلة، وهي أنني صامتة دائما، ولا أجد الكلمات لأعبر عما أريد قوله،
وأرى الناس إما لا يستمعون إلي، وإما يقاطعونني؛ لذا ألزم الصمت، فلا أجد فائدة من مواصلة الحديث، حتى أصبحت طبيعة لدي وحزينة، شاردة، قليلة التركيز.

كنت منذ صغري هكذا وأسوأ، ولكن بنعمة من الله - جل وعلا - تخلصت من الرهاب الاجتماعي، عندي القليل من الصديقات، وأحس أنهن يملّنّ رفقتي.

أريد أن أتغير حقا وأصبح ذات مكانة ورأي، ليس كالخشبة لا نلاحظ حضورها ولا غيابها.

وأخيرا: أنا أرفض الزواج لأنني لست مستعدة لتحمل مسؤولية بيت وأسرة، أحس أنني صغيرة، علما بأنني في 23 وطالبة، نعم هذا غريب، ولكنها حقيقة مشاعري.

أرجو أن أجد حلا عندكم.

 


الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


فإنك قد شرحت طبيعة الأمور التي تعانين منها بعبارات واضحة، والتي يمكن تلخيصها بأنك تجدين صعوبة في التواصل الاجتماعي، وحتى المشكلة الأخرى التي أشرت إليها، وهي نظرتك إلى الزواج، وأنك تنظرين إلى نفسك الآن غير مستعدة لتحمل مسئولية البيت والأسرة هي راجعة إلى هذا المعنى، وهو التواصل الاجتماعي، وأصل هذا يستبين لك بتحليل لطيف نود أن تتأملي فيه:


فأنت في الحقيقة تمرين بآثار من قلة التواصل الاجتماعي، وبعبارة أخرى كنت تجدين صعوبة في أن توجدي العلاقات الاجتماعية بينك وبين صاحباتك وبين الأسر التي تعرفينها بصورة مألوفة، وحتى وإن وجدت هذه العلاقة فإنك تجدين صعوبة في أن تحافظي على قدر من التواصل المطلوب الذي يجعلك تشعرين بأن صديقاتك يبتهجنَ إذا رأينك، ويفرحن بصحبتك ويأنسن بك إذا جالستهنَّ.. فهذا الأمر له أسبابه، والغالب في مثل حالك أنك قد نشأت نشأة فيها شيء من التحفظ في الاختلاط الاجتماعي، وهذا قد يكون في وقت الطفولة المبكرة، وقد يكون أيضًا منسحبًا حتى بعد سن البلوغ.


والمقصود هو أن هذه الأوضاع التي مررت بها قديمًا ظلت تاركة آثارها حتى هذا الحين، فلاحظي الآن أن لديك صديقات - ولله الحمد - وأنك تتكلمين معهنَّ، ولكن تجدين أنك عند الكلام ربما لا يصغين إليك كما تحبين، وربما بدأت بالكلام فقاطعتك إحداهنَّ، فهذا يا أختي لا يقع لك خاصة – لو تأملت – ولكنه قد يكون بسبب التعود والألفة التي تحصل بين الصديقات فلا يجدن أي تحرج من أن تقاطع الصديقة صديقاتها، وهذا الأمر لا ينبغي أن يكون أثناء الحديث فإن من أدب الحديث - كما لا يخفى على نظرك الكريم – أن يكون الإنسان مستمعًا جيدًا، كما يحب أن يكون متحدثًا جيدًا كذلك، ومع هذا فإن هذه ا لنظرة التي تنظرينها لنفسك تدل على أن لديك شيئًا آخر غير أمر التواصل الاجتماعي الظاهري: إنه ضعف الثقة بالنفس، فأنت تعودين على نفسك باللوم، وتجدين وكأنك أنت السبب في أن الآخرين لا ينظرون إليك نظرة التقدير التي تريدينها لنفسك وأنهم قد لا يلتفتون إلى رأيك على الوجه الذي ترغبين فيه.


وهذا - يا أختي - راجع إلى نظرتك لنفسك أولاً قبل أن يكون واقعًا ملموسًا من صديقاتك وصاحباتك واختلاطك بهنَّ، فلابد إذن من أن تنظري إلى نفسك نظرة معتدلة وأن تنظري إلى قدراتها على أنها - بحمدِ الله - قدرات سليمة وحسنة، وكثيرًا ما ضربنا المثال بهذا التعبير الذي نراه الآن من خلال كلماتك الكريمة:


فأنت قد سردت طبيعة المشكلة بصورة واضحة هادئة رفيقة وبتسلسل يعطي بيانًا لحقيقة ما تجدينه من مشكلة في هذا الشأن، فأين العجز عن التعبير، وأين الضعف فيه؟!


إذن فلابد أن تنظري إلى قدراتك على أنها قدرات حسنة لطيفة، وأنك قادرة على التعبير وتجدين ما تتكلمين به، ولكن لم تعتادي على هذه المشاركة فحصل لك نوع من الإحجام مع توقي الخطأ، ومع الشعور بأنك قد تغلطين أثناء الحديث أو لا يُستمع لك كما ينبغي فتختارين حينئذ السكوت، وهذا هو الذي يؤدي إلى شيء من استثقال الجلوس معك في بعض الأحيان - كما أشرت في كلامك الكريم – وإذا عُرف السبب بطل العجب، فلتنتقلي إذن إلى تصحيح هذه النظرة حول نفسك أولاً ، ثم إلى السعي في أن تكوني صاحبة اختلاط لطيف مع أخواتك الكريمات.


فها أنت الآن تلتقين بصاحبتك فتسلمين عليها ببسمة مشرقة لطيفة فيها صدق الحب والوفاء لأختك في الله، تضعين يدك في يدها، وعينك في عينها بطريقة لطيفة، تسألينها عن حالها وحال أهلها، ثم تتجاذبين معها أطراف الحديث بما اعتاده الناس في ذلك، فهي تسرد لك قصة وتسردين لها ما يناسب هذه القصة من تعليق أو بقصة مشابهة، فبهذا يحصل الأنس بينكما، ويحصل الحديث الذي اعتاده الناس في هذا الأمر، ولا ينبغي أبدًا أن تنظري أنك عاجزة عن مجارات صاحباتك في الكلام أو عن إبداء رأيك، بل إن حصل أن طُرح موضوع للنقاش ورأيت أن لك فيها رأيًا فقرري رأيك وابديه بصورة واضحة وبأسلوب بيِّن، وما المانع أن يكون رأيك هو الصواب حتى ولو خالفك فيه بعض صاحباتك؟ فليس من شرط الرأي الصواب أن يوافق عليه هذه الجليسة أو تلك، فبهذا يا أختي يحصل لك اعتدال في النظرة إلى نفسك.


وهذا الأمر الذي أشرنا إليه – وهو ضعف الثقة بالنفس – هو عينه الذي يقال في أمر نظرتك إلى مسئولية الزواج، وأنك لا تقدرين على ذلك، فلماذا لا تقدرين وأنت - بحمدِ الله - الفتاة المؤمنة التي وهبها الله تعالى العمل الصالح، ثم ما هي المسئولية التي ستكون ملقاة على كتفيك؟ هل تعجز عن حملها الفتاة الطبيعية السليمة من أمثالك؟!


فانظري إلى تلك الفتاة التي هي في سن السادسة عشر أو أقل من ذلك أو أكثر بشيء يسير وهي تتزوج - ولله الحمد - وتحمل أسرتها، بل وتنجب الأولاد وتقوم على شؤونهم وتكون نعمة الزوجة لزوجها، فاعرفي ذلك فإن الله قد أودع في نفس المرأة الفطرة التي تجعلها زوجة ناجحة، وتجعلها أمًّا حنونًا، وتجعلها قادرة على القيام بأعباء المسئولية التي عليها على أتم وجه، ولكن بثلاثة أصول عظيمة فاحفظيها:


فأولها: الاستعانة بالله والتوكل عليه.


وثانيها: تحصيل العلم النافع في تدبير شؤون النفس والزوج والذرية وبيت الزوجية.


وثالثها: استخدام فطرتك التي جبلك الله جل وعلا عليها، فإن لك فطرة لو أنك أحسنت استخدامها لفجرت ينابيع من الخير والفضل.


فاعرفي هذا واحرصي عليه وجددي من نظرتك إلى نفسك، واحرصي على مصاحبة الأخوات الفاضلات الصالحات اللاتي تستفيدين منهنَّ، ليس فقط في دينك وليس فقط في دنياك بل وفي مشاعرك أيضًا، بل وتجدين أنك - بحمد الله عز وجل – قد تحسنت من ناحية نظرتك لنفسك وثقتك فيها، هذا مع تدعيم ثقتك في نفسك بالوسائل السلوكية التي قد بيَّناها في أكثر من جواب فيمكنك الرجوع إليها، وأعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد ثلاثة أسابيع مع ذكر عامة الثمرات التي توصلت إليها، لنمدك بمزيد من التوجيه والإرشاد، وأهلاً وسهلاً بك وبمراسلتك الكريمة إلى الشبكة الإسلامية.


ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يزيدك من فضله.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد