إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > كيف أكتسب المهارات الاجتماعية
السؤال

كيف أكتسب وأطور المهارات الاجتماعية؟ أرجو منكم عرض ذلك بشكل مفصل لأتمكن من تطبيقه والاستفادة منه؛ لأني أثق بكم وبالشبكة الإسلامية، ولا أجد هذه التفاصيل، وإن وجدتها أشك في صحتها، وفيما يلي مثال على هذا: كتاب الاكتئاب للدكتور عبد الستار ابراهيم- مجلة عالم المعرفة.

وجزاكم الله خيرا.

 


الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،


فهذا سؤل جيد وقوي، فإن القدرات الاجتماعية أمر ينبغي الحرص على تحصيله والسعي في تنميته، فإن الإنسان لا غنى له عن مخالطة الناس؛ ولذلك قيل: "الإنسان مدني بالطبع" أي يحتاج إلى الاختلاط الاجتماعي بحسب أصل طبعه، وهذا تارة يحتاجه افتقارًا إليه؛ لأنه لا قدرة على الاستقلال بشأنه، وتارة يُطلب لأجل ما يحتاجه بأصل ما ركز في فطرته من حاجته إلى أن يكون مخالطًا لبني جنسه.


إذا علم هذا فإن أمر تحصيل القدرات الاجتماعية هو أمر - بحمدِ الله - ميسور، ويمكن أخذه، ولكن أيضًا مع صبر وتمهّل، وبعبارة أخرى: لا بد أن تؤخذ هذه القدرات مع الأيام والليالي، فليست هي أمرًا نظريًا يمكن استيعابه ثم القيام به مباشرة، بل لا بد من دربة ومران؛ ولذلك فإنك لو نظرت لوجدت أن كثيرًا من الناس لديهم من القدرات الاجتماعية والذكاء الاجتماعي الحسن والقوي، مع أنهم ليسوا بذوي تحصيل دراسي كبير، بل لهم هذه القدرات وهذا الذكاء الاجتماعي بحسب الخبرات الاجتماعية وباستعمال فطرتهم الحسنة التي رُكزت في أنفسهم.


والمقصود أن يكون هنالك تمهل وصبر في تحصيل هذه القدرات، ولو قدر وقوع التقصير في بعض الجوانب، فلا ينبغي أن يقلق الإنسان في هذه الحالة، بل عليه أن يستمر، وأن يواصل العطاء فسيجد حينئذ - بإذنِ الله - الثمرة التي يرجوها، فأول الخطوات في هذا الأمر هو:


1- التوكل على الله - جل وعلا - واللجوء إليه، فإن هذه القدرات وهذا العطاء الاجتماعي هبة يهبها الله تعالى لمن يشاء من عباده، وله أسبابه التي تحصل بها كذلك، ينبغي إذن أن يكون هنالك اعتماد على الله - جل وعلا - في تحصيل هذا الأمر؛ ولذلك كان من دعاء النبي - صلوات الله وسلامه عليه – في قيام الليل: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت)، وهكذا الشأن في جميع الأمور أن يقدم التوكل على الله - جل وعلا - كأول خطوة يقوم بها الإنسان. والخطوة الثانية:


2- أن يكون هنالك ضبط لأصول العلاقات في هذه الحياة، وهذه فائدة قوية ينبغي أن يُحرص عليها، فهي مما يجمع لك خيري الدنيا والآخرة - بإذن الله عز وجل – فأصل ذلك أن تعلم أن أصول المعاملات التي يقوم عليها جميع أمر الإنسان تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فالأول: معاملته مع ربه، والثاني: معاملته مع غيره – وهذا يشمل جميع أنواع التعامل مع الناس سواء كانوا قريبين أو بعيدين كالوالدين والأبناء والزوجة والجيران، وعامة أفراد المجتمع سواء كانوا غرباء أو معروفين – والثالث: تعامله مع نفسه.


وهذه الثلاثة قد يظن أنها منفكة عن بعضها – وليس كذلك – بل هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا، فإن العبد إذا أحسن علاقته بربه فإنه لا محالة سيحسن علاقته بنفسه؛ لأن هذا الدين العظيم جاء ليس فقط لأمر أن يقوم الإنسان بالعبادات - كالصلاة والحج ونحوها من الأمور الشريفة الكريمة – بل جاء أيضًا ليشدد من نظرة الإنسان إلى الحياة، فنظرته إلى الآخرة، فنظرته إلى نفسه، ونظرته إلى التعامل مع الناس، بل جاء يهذب حتى الشعور، فإن شعور الإنسان نفسه يهذبه هذا الدين العظيم، ويرتقي به إلى أعلى المقامات الإنسانية التي تزكو بها نفسه، والتي يصلح بها عمله، فارتباط هذه الأصول الثلاثة ببعضها بعضًا هو ارتباط عظيم لا ينفك؛ ولذلك كانت هذه الفائدة تقدمة لأمر إحسان العلاقة بالله - جل وعلا - حتى لا يُشْكل الأمر فيقال: ما علاقة أن يؤمر الإنسان بطاعة الله جل وعلا في كسب القدرات الاجتماعية؟


والجواب:

إن إحسان العلاقة مع الله جل وعلا يؤدي إلى تهذيب النفس وتهذيب الشعور، وإحسان العمل، واكتساب الأخلاق الفاضلة، فحينئذ ينعكس ذلك سلوكًا عمليًا في المجتمع يجده الإنسان في تعامله مع الناس، وهذا أمر يحتاج إلى تدبر وإمعان، وفيه نفع عظيم لك؛ لأنك به تصلح من دينك ودنياك - بإذن الله جل وعلا - إذن فليكن لك حسن علاقة بالله - جل وعلا - ورعاية لأحكامه وطاعته - عز وجل - فبهذا ينتظم شأنك كله، وتنتظم أيضًا علاقتك بالناس، فلا انفكاك بين الخلق الحسن وحسن التعامل مع الناس، وكسب القدرات الاجتماعية مع هذا الدين العظيم، وتأمل في قوله - صلوات الله وسلامه عليه -: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي في سننه.


فانظر كيف ربط بين حسن الخلق وبين الإيمان الكامل؛ لأن حسن الخلق هو ثمرة لهذا الإيمان ونتيجة عنه، وكذلك حسن التعامل مع الزوجة هو ثمرة هذا الإيمان الذي أنتج تعاملاً حسنًا ورفقًا وإكرامًا، وهذا أمر جدير بالبسط والشرح والمقام لا يحتمل ذلك.


والخطوة الثالثة:

3- أن يكون لك قدر من الاختلاط الاجتماعي المنتقى، ونعني بذلك أن يكون لك صحبة صالحة بحيث تنتقي هذه الصحبة وتختارها وتنتقيها كما تنتقي أطايب الثمر، فلهذه الصحبة تأثير بالغ على النفس، وعلى التفكير، وعلى الشعور أيضًا، بل وفي جميع الأمور، حتى الناحية الدينية والإيمانية؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود في السنن. وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة) متفق عليه.


فالصحبة الصالحة تعينك على اكتساب هذه القدرات الحسنة اللطيفة، فتجد الخلق الحسن من أصحابك، وتجد كذلك الرأي السديد، وتجد منهم العقل الراجح، فالرفيق يؤثر في الرفيق؛ ولذلك قيل: "كل قرين بالمقارن يقتدي"، وهذا أمر يحتاج منك إلى عناية في اختيار هذه الرفقة، مع التفريق بين الرفقة التي تنتقيها وبين الاختلاط الاجتماعي العام، فإن الإنسان لا غنى له عن الاختلاط بعموم الناس، وممن له بهم معرفة عادية أو يحتاج إلى التعامل معهم، ولكنه يفرق بين الأمرين وينزل الأمور منازلها. والخطوة الرابعة:


4- الحرص على المواجهة الاجتماعية في موضعها المناسب، وعدم التهرب من اللقاء، فإن كثيرًا من الناس قد يجتنب اللقاءات الاجتماعية الصالحة النافعة، وهذا فيه نظر؛ لأنه يضعف من القدرات في هذه الحالة، ويضعف كذلك للشجاعة الأدبية لدى الإنسان، وفي المقابل هنالك من يفرط في هذا المعنى، فيجعل وقته كله في الاختلاط الاجتماعي، وهذا يؤدي إلى ذهاب دينه ودنياه، وأقل أحواله أن يصيبه شيء من الملل والسآمة، وربما أصابه شيء من الفتور في تحصيل مصالحه في دينه ودنياه أيضًا؛ ولذلك كان التوسط في أمر هذه العلاقات الاجتماعية أمرًا مطلوبًا بحيث لا يكون الإنسان مسرفًا في العلاقات الاجتماعية، ولا يكون كذلك محجمًا عنها، بل يأخذ بأعدل الأمور وأوسطها في ذلك.


والخطوة الخامسة في هذا:

5- المطالعة والزيادة المعرفية في هذا منتقيًا بذلك الكلام الموثق من مصادر موثقة، وقد أحسنت عندما أشرت إلى أنك لا تريد إلا أن تأخذ كلاما موثقًا يعوّل عليه، وهذا هو شأن المؤمن أن يكون متثبتًا متحريًا، والمقصود أن الزيادة المعرفية تقوي من شجاعتك الأدبية، وتعطيك كذلك قدرًا من الثقة في النفس، وتعطيك كذلك مجالاً واسعًا للحديث في شتى المجالات عندما يطرق باب المواضيع التي تحتاج إلى أن تدلي بها برأيك.


والخطوة السادسة:

6- الحرص على التعامل الكريم بالخلق الرفيع عند التعامل مع الناس، فإن هذا يُكسبك الود منهم ويجعلهم يقبلون بقلوبهم عليك، ويستحسنون عشرتك ومخالطتك، فاستعمل الأخلاق الفاضلة في معاملتك مع الناس، وابدأ بها في التعامل مع نفسك تصل بذلك إلى أفضل العلاقات وأسماها.


والخطوة السابعة:

7- الاستفادة من الأخطاء التي قد يقع بها الإنسان، فإذا وقع في خطأ مع بعض أصدقائه أو مع بعض أفراد أسرته فليجعل هذا الخطأ درسًا يستفيد منه ليتجنب الوقوع فيه من جهة، وليكون متوقيًا أسبابه من جهة أخرى.


8- تنمية القدرات في الناحية العملية، فينبغي أن يكون الإنسان ساعيًا في مصالح دينه ودنياه، وهذا يعطيه حضورًا في مجتمعه وتقديرًا من الناس، وقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خيرٍ احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه.


فهذه أصول تنفعك نفعًا عظيمًا - بإذن الله عز وجل – وكما تراها فإنها أمور ليست نظرية، بل يمكنك القيام بها ورسمها كمنهج تسير عليه - بإذن الله عز وجل - .


ونسأل الله - عز وجل - لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يزيدك من فضله، وأن يفتح عليك من بركاته ورحماته.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد