إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > كيف أحقق صداقة ناجحة ونافعة؟
السؤال

في البداية أود أن أتكلم عن نفسي كفتاة، عمري 23 سنة، وأدرس - والحمد لله - مشكلتي هي أنني أعاني من الفراغ الداخلي، أي العاطفي، وأني لا أجد حتى صديقة، على الرغم من أنني في جامعة، وأتكلم مع فلانة وأخرى، وعلاقتي طيبة، لكني لا أحس بمعنى الصداقة الحقيقية، وأحاول أن أتمسك بصديقات صالحات - والحمد لله - لكن لا أجد منهم شيئا، ولا أجد أهتماما، فحاولت أن أغير من حياتي، واتصلت بأحداهن على أن تساعدني في أن نصوم مع بعض، فطبيعتي أحب أن أفعل شيئا مع أحد، بل أتشجع وأفعل ما أريد، لكني لم أجد التشجيع منها، بالإضافة إلى ذلك أتحدث مع أخرى كي تعلمني إذا يوجد هناك أي محاضرات دينية أو أي شيء أنتفع به، ولا أجد الرد!

أحاول أن أغير من مجرى حياتي، لكن أحس أن لا شيء جديد، أصلي - والحمد لله - لكن هي سبب تعاستي، إني أتحدث عن أمور تحصل معي، فمثلا أتشاجر أنا وأختي، وأكون متضايقة، وأتحدث مع صديقتي عن هذا الأمر، فهل يعتبر غيبة هذا الشيء أو صديقتي أتحدث ما يجري معي فهل يعتبر غيبة؟

 


الجواب

كم يسعدنا تواصلك معنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك فيك وأن يثبتك على الحق، وأن يرزقك صحبة صالحة تُعينك على طاعة الله ورضاه، وأن يجعلك من المتميزات المتفوقات، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح يكون عونًا لك على طاعته ورضاه، ويساعدك على تأسيس أسرة مسلمة طيبة مستقرة تعوضك خيرًا في الدنيا والآخرة.


وبخصوص ما ورد برسالتك فإن الإنسان المسلم – كما تعلمين – لا يعرف اليأس، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، وإنما إذا نظرتِ إلى الماء الذي يجري في القنوات أو الذي يصب على الأرض تجدينه دائمًا إذا وقف في طريقه حاجز يبحث عن أي منفذ ليسلك هذا الحاجز ليواصل مسيرته، فنحن ينبغي أن نكون كذلك، فإذا وجدنا أن هناك طرحًا معينًا لا يفيدنا ولا نستطيع أن نتأقلم معه نبحث عن بديل آخر، والحمد لله المسلم لا يعرف اليأس ولا يعرف القنوط ولا يعرف الإحباط أبدًا؛ ولذلك أقول لك: إذا كنت قد حاولت مع بعض الأخوات الزميلات ولم تجدي تجاوبًا أو تعاطفًا أو تشجيعًا، فليس معنى ذلك أن الدنيا قد انتهت، وإنما ابحثي عن أخوات أخريات ولو خارج إطار الجامعة، ابحثي عن زميلات في المسجد، فأنت تذهبين إلى المساجد في حضور المحاضرات الدينية تعرفين على الأخوات في المساجد، وقطعًا ستجدين؛ لأن فلسطين منطقة ولَّادة، وفيها - بفضل الله تعالى - الخير الكثير، وإذا كان بعض الأخوات في الجامعة لعلك لست على المنهج الذي هم عليه فإن بعض الأخوات قد تكون لديها انتماءات دينية لبعض الجماعات أو الأحزاب وأنت لست كذلك، فيحدث بينكما النفرة أو يحدث بينكما عدم التجاوب؛ لأنها تتجاوب أو تتفاعل مع قريناتها أو مع زميلاتها في هذا العمل.


وهذا الكلام يحدث عندكم وفي أي مكان؛ لأن هناك انتماءات إسلامية – كما تعلمين – في الساحة، وبعض الأخوات قد تكون في أحد هذه الاتجاهات ولا تريد أن تنفتح على أي أخت من اتجاه آخر أو على أي أخت ليس لها انتماء، فهذا أمر وارد.


ولذلك أنا أقول لك - أختي الكريمة - إذا كنا لم نجد العون من خلال الدراسة فنبحث عن أخوات خارج الجامعة، خارج العملية الدراسية، وأنا واثق أنك ستجدين بإذن الله تعالى - .


الشعور بالفراغ العاطفي ليس لأنك محتاجة صديقة، نعم إن وجود الصديقات قد يوفر لك نوعاً من الأمن، ولكن لأنك الآن وصلت إلى هذا السن فأصبحت لديك نوازع داخلية إلى التكميل الفطري النفسي التي فطرك الله عليها؛ ولذلك أنا واثق ما أن يتقدم إليك شاب صالح لخطبتك أو الزواج بك ستنتهي هذه المشكلة تمامًا؛ لأن العاطفة في خلال هذه الفترة حقيقة لا تُشبع من خلال وجود صديقة أو صديقتين، وإنما فطر الله المرأة على أن تكون في هذا السن تحتاج إلى رجل، والرجل يحتاج إلى امرأة؛ لأن هذا السن سن الإنجاب وسن القدرة على القيام بالدور الذي رسمه الله تبارك وتعالى للفتاة المسلمة وللرجل المسلم؛ ولذلك أسأل الله تعالى أن يرزقك زوجًا صالحًا يملأ عليك هذا الفراغ العاطفي، وحتى يأتي – كما ذكرت – فإنه إذا كان قد أغلقت الزميلات الأبواب في وجهك ولم يقدمن لك أي صورة من صور التشجيع فابحثي عن هذه الحالات خارج الجامعة عن طريق الجارات الموجودات أو عن طريق حضور المحاضرات الدينية التي تتعرفين من خلالها على أخوات صالحات، وأيضًا تحاولين البحث مرة أخرى؛ لأن الدنيا لن تقف على أختين أو ثلاث أو أربع تكلمت أنتِ معهم، فإن عندك العشرات بل الآلاف من الأخوات.


فإذا كانت هذه الأخت قد أعرضت فستجدين أختًا أخرى تبدي استعدادًا، فحاولي مرة أخرى في داخل الجامعة، وحاولي خارج الجامعة، وإذا لم تجدي أحدًا فخير صديق في الزمان كتاب، بمعنى أن هذا الكتاب هو الصديق الوفي الذي لا ينكر عليك شيئًا والذي يقدم لك المساعدة في أي وقت؛ ولذلك كثير من العلماء تركوا الصداقات الدنيوية وصادقوا الكتب والمراجع فأصبحوا عباقرة وأفذاذًا، وأصبحوا نجومًا في سماء الدنيا، فأنا أقول: إذا لم تجدي أحدًا فكم أتمنى أن ترتبي لك وقتًا للقراءة الحرة، للمطالعة الحرة، خاصة فيما يتعلق بشؤون الأسرة والحياة الزوجية، لأن هذه قضية – مع الأسف الشديد – أنها مهملة في المقررات والمناهج التعليمية في العالم الإسلامي إلا قليلاً، فما المانع أن تدخلي إلى المكتبات أو على النت لتقرئي كتبًا أو أشياء تتعلق بالمرأة المسلمة وبالحياة الزوجية حتى تكوني مستعدة، إذا ما تقدم إليك شاب يكون لديك القدر الكافي من العلم الشرعي لضوابط العلاقة معه وكيفية إسعاده وكيفية تأسيس أسرة مسلمة، هذا الجانب حقيقة مهم.


ثم بعد ذلك تحولي من هذا إلى داعية تستطيعين من خلال هذه الشبكة أو هذا الجهاز والإنترنت أن تتحولي إلى داعية بين النساء شريطة ألا تكلمي أحدًا من الرجال؛ لأنه – مع الأسف الشديد – أجد أن الكثير من الأخوات الملتزمات وغيرهنَّ لا يتكلمن إلا مع الرجال، وأن الرجال والشباب لا يتكلمون إلا مع الأخوات، في حين أن الأخت قد لا تجد أختًا تتكلم معها، وأن الأخ قد لا يجد أخًا يتكلم معه، ثم يحدث الإعجاب وتحدث المحبة والتعلق القلبي والعشق إلى غير ذلك من التصرفات المذمومة المرفوضة شرعًا.


أقول – بارك الله فيك – اجعلي لك وقتًا لقراءة القرآن يوميًا -ورد قرآني يومي- تقضين من خلاله على الفراغ الموجود، اجعلي وقتًا للقراءة الحرة غير المحاضرات والندوات والدراسة، قراءة حرة يوميًا حسب ظروفك، اقرئي في السيرة أو في التاريخ أو في الفقه أو التفسير أو في الحديث، وأنا أعتقد أنك ستجدين تسلية وتجدين أصدقاء رائعين - أصدقاء مخلصين، أصدقاء نافعين - يعوضونك عن هؤلاء الذين لا يرغبون في تشجيعك، مع محاولة البحث – كما ذكرت – عن أخوات غير هؤلاء الأخوات اللواتي تكلمت معهنَّ سواء كان في الجامعة أو خارجها.


أما عن كلامك مع أختك أو صديقتك عمَّا يحدث مثلاً بينك وبين أختك الشقيقة أو غيرها، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – حدد الغيبة فقال: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، فقيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته)، فالغيبة أن تذكري عيوبا في الأخت التي تكلمت معك، فهذه تسمى غيبة؛ لأن الغيبة معناها أنك تنهشي عرضها، وهي غائبة عنك لا تستطيع أن تدافع عن نفسها؛ ولذلك أنصحك ألا تذكري أي عيب مطلقًا لأي أخت كائنة من كانت، وإذا كان ولابد فلا تذكري الأخت تحديدًا، فقولي: تعاملت مع أخت كان وضعها كذا وكذا، ولكن لا تقولي من هي، وبذلك تسلمين من الغيبة.


وأسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يمنَّ عليك بصديقات صالحات قانتات يكن عونًا لك على طاعته ورضاه، وأن يوفقك لورد قرآني يومي أو قراءة إسلامية منظمة، وأن يشرح صدرك لقراءة ما يتعلق بالأسرة المسلمة.


أسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، والزواج العاجل بإذن الله تعالى، إنه جواد كريم.


والله ولي التوفيق.


أضيف بتاريخ 9/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد