إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أدرس مجال وأريد غيره
السؤال

أشكركم جزيل الشكر على استشارتكم في المشكلة التي طرحت سابقا رقم 247075، جزاكم الله كل الخير.

لكن وبكل صراحة مازلت لم أجد جوابا شافيا في إتمام دراسة هذا العلم (علم الحياة، science de la vie)، علما أن هذا الفصل هو الأخير في مشواري الجامعي للحصول على شهادة الإجازة.

وفي الحقيقة قد توقفت عن دراستي ولم أحضر للامتحانات وحصلت على نتائج سلبية "طبيعي" في الفصل الأول، أبواي يظنان أني لازلت أتابع الدراسة، وكلما سألني أحد عن الدراسة أتجاهل السؤال، وحتى أبواي.

وقد حل الفصل الثاني ولم أحسم بعد قراري في إتمام الدراسة أم لا، أتمنى دراسة العلوم الشرعية، ولكن في الوقت الحالي هذا لا يمكن، يجب أن أنتظر حتى السنة القادمة وأنتقل إلى جامعة أخرى بعيدة عن محل سكني.

وحتى الآن أبي يتحمل كل المصاريف الدراسية والمسكن والملبس والمطعم، لا أعرف ماذا أفعل؟ أأتوقف عن الدراسة!؟ فكيف أقنع والديّ وهم ينتظرون أن أحصل على الشهادة والعمل؟ وكم أنفقوا وصبروا علي حتى وصلت إلى آخر المطاف!

ولكن السؤال الكبير الذي أطرحه: لماذا أدرس علم الحياة؟ بالإضافة إلى كون الدراسة تأخذ كل وقتي والصلوات تتوافق مع وقت المحاضرات وكذلك الأعمال التطبيقية، خصوصا العصر والمغرب، وأضطر إلى الاختلاط بالطالبات من أجل أعمال جماعية، والكلية مليئة بمظاهر التبرج والميوعة والفتن، وأغلب الطلبة لا يصلون، وكل الوقت يذهب في المراجعة والتحضير والاستعداد للامتحانات.

وأكثر من هذا هو: ما علاقة علم الحياة "العلوم البيولوجية" والإسلام؟ فإذا أتممت هذا العلم هل أؤجر على ذلك؟ هل هناك منفعة للإسلام في هذا العلم؟ فأنا أشعر أني أخطأت التوجيه لمجموعة من أسباب أني كنت غافلا عن الله سبحانه وتعالى، ولما أفاقني الله سبحانه وتعالى وجدت نفسي متورطا.

أستسمح على الإطالة، وأرجو من أحبائي أن تتسع قلوبهم لمشكلتي فإني في حيرة من أمري، فأنا أعلم أن كل الحلول بيد الله سبحانه وتعالى وهو المدبر للكون كله ولكن من جانب الأخذ بالأسباب استشرتكم.


الجواب

قد – والله – امتلأت عجبًا من شخص يدرس سنوات، ويتخلى عن ثمرة جهده التي ينتظرها أهله وبلده وأمته!! ولولم يكن في إكمال الدراسة إلا إرضاء والديك لكان ذلك كافيًا ودافعًا لإكمال المشوار، وماذا عن المصاريف التي صرفها الوالد ولازال؟ ولا أظنك تجد شخصًا على وجه الأرض يوافقك على هذا الذي تنوي فعله، فإذا وصلتك هذه الإجابة فاطرد عن النفس وساوسها، وأقبل على دراستك وتوكل على ربك، واعلم أنك لست مسئولاً أمام الله عن فتاة عارية، ولا عن شاب لا يصلي، ولا تكون هذه مبررات لترك الدراسة؛ لكنها فرصة عظيمة لك من أجل أن تنصح وتدعو إلى الله، فإن عجزت عن التغيير فانصرف لدراستك، واذكر ربك وغض بصرك، وقد سبقك في هذا الدرب طائفة من الأخيار الذين حفظوا الله فحفظهم، بل إن بعض إخواننا درس في بلاد الغرب المليئة بالعري والشهوات، ورجعوا إلى بلادهم وقد ازدادوا إيمانًا وتصديقًا بجمال وكمال هذا الدين، وترك هناك ذكرى عطرة وينابيع للخير والدعوة مثمرة، ودخل بعض الكافرين في دين الله على أيديهم.


ونحن في زمان لا يسهل على الإنسان أن يجد عمل بدون هذه الشهادات، فهل ستظل عالة على أسرتك ووالديك؟ وأرجو أن تعرف أن طلب العلم الشرعي يتطلب أن يكون لك دخل مناسب حتى لا تحتاج لغيرك، وقد كانت للعلوم الشرعية بركتها العظيمة لما كان طلابها لهم مهن ووظائف حرة يكسبون من ورائها أرزاقهم، فلم تكن لأحد عليه بعد الله منة، فسهل عليهم قول الحق والصبر عليه والجهاد في سبيله، ولم يكن الصرف من طلبهم للعلم الوظائف أو الأموال، وهل أضاع العلوم الشرعية إلا فساد نية بعض طلابها وانتظارهم للعاعة الدنيا من ورائها، فطلبوا من العلم القليل فلما نالوا الوظائف توقفوا عن الطلب، ولا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإن ظن أنه علم فقد جهل.


ومن هنا فنحن ننصحك بإكمال المشوار وطلب الوظيفة والعمل والإقبال على طلب العلم الشرعي، في الأوقات التي لا يكون عندك فيها عمل، وابدأ بما تصحح به عقيدتك وعبادتك ثم تبحر في علوم الشرع، واقصد بها وجه الله والنفع.

وأرجو أن تعلم أن كل علم تحتاجه الأمة لا بد من تفرغ بعض الشباب لطلبه، وإلا كان الإثم على الجميع، ولا تستطيع الأمة الإسلامية أن تستغني عن هذا التخصص ويقبح بنا الاعتماد على الكافرين في هذا العلم أو في غيره، كما أن هذه العلوم تربط الإنسان بعظمة العظيم، ويمكن أن يزداد بها إيمانًا إذا تفكر في عظمة الخالق المبدع، فإن الأطباء هم خير من يفهم قول الله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[الذارايات:21].


وعلماء الجيولوجيا هم خير من يفهم قول الله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات}[الرعد:4]. وهكذا فإن العلم يدعو للإيمان إذا ربطناه بالقدير الرحمن، معلم داود ومفهم سليمان، وبهذه العلوم يزداد أهل الإيمان إيمانًا كما قال الطيب الرازي رحمه الله: "من تعلم التشريح (الجراحة) ازداد إيمانه"؛ لأنه يشاهد قدرة القدير ويلمس عظمة وإبداع العظيم". {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين}[السجدة:7].

وأرجو أن تعلم أن عدد من العلماء المشهورين في ساحة العمل الإسلامي من أصحاب التخصصات العلمية كالصيدلة، والهندسة والطب وغيرها، وقد نفع الله بهم وظهر أثر تلك العلوم في ترتيب أفكارهم وعمق تأملاتهم، وذلك لأن هذه العلوم توسع المدارك وترفع القدرة على الفهم، وقد جربنا هذا في كثير من الزملاء الذين أقبلوا على الدراسات الشرعية بعد تخصصهم في دراسات أخرى.


ومن هنا فإننا نقول لك: إن دراستك للعلوم البيولوجية أو غيرها سوف تكون عونًا لك على الفهم والإدراك.

فلا تضيع الوقت في طلب الاقتناع، ولا تكن كمن لدغته عقرب فجعل يدور حول نفسه ويقول: لو أني جئت من هنا ودخلت من هنا، والعقرب يكرر له اللدغة بعد الأخرى. ونحن نحذرك من ضياع الوقت ومحاولة إقناع النفس بعدم جدوى هذه الدراسة، فإن عجلة الزمن تمضي وسوف تندم عندما يحصد الزملاء ثمرة جهدهم ومذاكرتهم.


ولو فرضنا جدلاً أنك أخطأت فهل يعالج الخطأ بمثله، فإن تأخرك عن الدراسة وتركك للاستعدادات أخطاء أيضًا، وقد يصعب عليك مستقبلاً علاجها، بالإضافة إلى ما سوف تجره من غضب الوالدين والأسرة.

ونحن إذ نرحب بك في موقعك بين آبائك وإخوانك، نتمنى أن نراك متفوقًا وناجحًا في حياتك، وعالمًا يشار إليه بالبنان، ولا أظن أن هذه المرة اليسيرة تعطل هذه الرغبة التي نقدرها ونحترمها، ونسأل الله أن يحققها لك.


وأرجو أن تعذرني على بعض القسوة في الإجابة فأنت بمنزلة الابن، والأب يعذر في بعض قسوته على ولده؛ لأنه الدافع من وراء ذلك هو مصلحة الابن، وأرجو أن تنصرف وبسرعة إلى دراستك حتى تعوض ما فات، فإن الأيام تمضي والامتحانات على الأبواب، واحذر أن تندم عندما يحصد زملاؤك ما زرعوا.

ونسأل الله أن يسهل أمرك وأن يغفر ذنبك.


والله الموفق.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد