إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أصابتني الحيرة في اختيار التخصص الذي أريد
السؤال

ما هي الكيفيه التي يجب أن أفكر فيها عند اختيار التخصص، فهل يجب أن أختار الاختصاص الذي أحبه أكثر دون التفكير في المال حالياً؟ مع العلم بأن لدي نية للزواج حينما أكون قادراً مادياً على ذلك، كما أن الاختصاص الذي أحبه تحتاج إليه بلدي بقدر أكثر من غيره إلا أن هذه الحاجة ليست حاجة ماسة، أم يجب أن أختار مصلحتي المباشره في الدخل العالي الفوري؛ وهذا طبعاً ما أحبه أيضاً وهو ما سيكون أسهل لزواجي في المستقبل؛ فكيف يجب أن أفكر؟!

ولكم جزيل الشكر.

 


الجواب

هذا سؤال حسن لطيف؛ لأن هذا السؤال يُراد به تحقيق أعظم المصالح سواء كان ذلك في الدين والدنيا، وهذا هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه العظيم، فتدبر هذا الحديث واجعله منهجاً تسير عليه في حياتك كلها لتفوز بأعلى المراتب وأجلها في دينك ودنياك؛ فلقد أخرج مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٍ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنى فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان) أخرجه مسلم في صحيحه.

فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن يحرص على كل ما ينفعه في دينه ودنياه حتى لا يكون مغبوناً خاسراً قد ضاعت منه أيامه وذهبت منه لياليه، وهو لا يُحصِّل مادة صلاحه في دينه ودنياه.


ثم بيَّن صلى الله عليه وسلم أن سبيل تحقيق هذا الأمر هو الاستعانة بالله أولاً ثم بتحصيل الأسباب الممكنة ثانياً وبذل الوسع في ذلك، ولذلك قال: (واستعن بالله ولا تعجز). فالمؤمن إذن ينبغي أن يكون قويّاً فيما يقدر عليه وفيما يقدر على تحصيله، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه بعدها: (احرص على ما ينفعك)؛ أي احرص على ما ينفعك من مصالح الدنيا والآخرة، ثم قال: (واستعن بالله)؛ أي اجعل سبب تحصيل هذه المصالح هو توكلك على الله، ثم قال صلوات الله وسلامه عليه: (ولا تعجز)؛ أي خذ بالأسباب الموصلة إلى المقصود .. فهذا الحديث يا أخي اجعله نبراساً تستضيء به، واجعله طريقاً قويماً تسير عليه.


إذا عُلم هذا؛ فلتعلم أن خير ما تقوم به في مثل هذه الحال أن تجول بنظرك في كلا الأمرين ثم تنظر في أعظم المصالح التي تتحقق لك باختيار هذا الرأي أو ذاك، فمثلاً لو تأملت في التخصص الذي تميل إليه وذهبت لدراستك ثم نظرت في الناحية المادية التي لم تكن على الوجه المطلوب والتي قد تؤخر زواجك بل ربما أَّثرت عليك من جهة إعانتك أهلك ونحو ذلك فهذا يجعلك تنظر إلى هذا التخصص من ناحيتين: من ناحية أنه تخصص مرغوب حسن وأنت تحبه ولكنه يؤثر على ناحيتك المادية، ومن ناحية أنه قد يضرك بتقليل فرصة زواجك والتعجيل بإعفاف نفسك وصيانتها من الحرام. وإذا نظرت إلى التخصص الآخر وجدت أنه يحقق لك قدراً حسناً من الاختصاص بالطب؛ فإن مجال الطب عموماً محبوباً لقلبك، وإن كان بعض التخصصات أحب إلى نفسك ولكنك بالجملة تحب مجال الطب وتتفانى فيه وتمعن الرغبة فيه، وهذا يحقق لك قدراً من الإقبال عليه ولو كان ليس هو التخصص الأمثل الذي تريده، مضافاً إلى ذلك ما تجنيه من التحصيل المادي الذي يعينك على إعفاف نفسك، فبهذا ينتظم لك مصلحتان عظيمتان في هذا الباب وهو مواصلة التخصص من جهة ثم بعد ذلك إعفاف نفسك وتحصيل القدر المادي المعين لك على قضاء حوائجك.


فالذي يترجح في هذه الحالة أن تبادر إلى التخصص الذي يوفر لك كلا الأمرين ويجمع لك مزايا المصلحتين: مصلحة إعفاف نفسك، ومصلحة إكمال دراستك وتحقيق التخصص المطلوب فيها. فهذا هو الأولى في حقك؛ فإن الشاب المؤمن أحوج ما يكون إلى من تعينه على طاعة الرحمن، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيراً من زوجة صالحة تسره إذا نظر إليها وتبره إذا أقسم عليها وتحفظه في نفسها وماله) أخرجه ابن ماجة في السنن.


ونوصيك بأن تجعل نيتك خالصةً لوجه الله الكريم، وأن تنفع بهذا العلم هذه الأمة العظيمة لكي تكون ساعداً من سواعد المسلمين الذين يعينون على إعادة مجد هذه الأمة وعلى السير فيها إلى أعلى المراتب.


ونسأل الله جل وعلا أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يعلي قدرك وأن يجعلك نافعاً لهذه الأمة الكريمة وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، ونود دوام تواصلك مع الشبكة الإسلامية التي ترحب بكل رسالة تصلها منك، مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد