إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أشعر بضيق شديد بسبب دخولي في تخصص لا أرغب فيه
السؤال

جزاكم الله خير الجزاء على هذا الموقع الأكثر من رائع.

مشكلتي أنني طالبة أدرس في الجامعة بتخصص لم أختره أنا، لكن جاءت مشيئة الله بهذا التخصص.

دراستي باللغة الانجليزية وأشعر بالخيبة ازاء الدراسة بهذه اللغة، مع العلم بأن مستواي فيها ممتاز، لكني أحن للغة العربية، أنا تأخرت عن بقية طالبات الدفعة مع مجموعة من الطالبات بسبب أن تطبيق نظام جديد هو النظام التأسيسي، الآن بدأت الدراسة تصعب وتصعب، وأشعر بأنني لا أرغب بهذا التخصص (تغذية الإنسان)، مع ميلي الشديد استمتاعي بدراسة المادة المطروحة، لدي خلفية ممتازة عن معظم المعلومات، لكن عند الاجابة عليها تضيع الفكرة وتهرب مني.

كثيراً ما يقوم الأساتذة بإحراجي بقصد أو بغير قصد، أشعر بأني أقل مستوى من الطالبات اللآتي معي، تمر عليُ لحظات لا يفوقني فيها أحد من الدافعية و النشاط، لكن سرعان ما تزول سريعاً كل ذلك مع حبي للدراسة، أشعر بالإحباط سريعاً، وبأني أريد أن أخرج من الجامعة وأترك الدراسة، المتطلبات الجامعية تزيد خاصة وأن معظم المقررات فيها معامل تتطلب تقارير مستمرة أبحاث وواجبات.

ما زاد الطين بلة أني إلى جانب الدراسة لدي همة عالية للمشاركة بالأنشطة والفعاليات التي تقام على أرض الجامعة، لكن سرعان ما تهبط، ولأني أريد ترك الدنيا بما فيها الخلو بنفسي، لا أستطيع ذلك، مزاجي متقلب، لا أثبت على شيء، مرة سعيدة، مرة حزينة, متوترة خليط من المشاعر يراودني في نفس الوقت لا أستطيع تحديد ما أريد لا رغباتي, ولا ما أحب ولا ما أكره، أشعر بأن الدنيا تدور بي، لم أعد أستمتع بأي شيء، لا طعام ولا شراب ولا دراسة حتى الصلاة التي كانت تشعرني بالطمأنينة لم تعد لتشعرني بذلك، أكره الدنيا، أشعر بأني مقصرة، لا أستطيع أن أنجز شيئا، أحس بحسرة في قلبي، لا أعرف مصدرها ضيق شديد لا أدري من أين يأتي.

أكتب لكم والدنيا سوداء في جهي، ودمعي على خدي، لا أدري ماذا أفعل؟ كل الدنيا انقلبت والحال تغير؟

ساعدوني يرحمكم الله.

 


الجواب

إنها كلمات تدل بوضوح على مدى المعاناة التي تعانينها، إن هذه المعاناة قد زادت في نفسك حتى شعرت بضيق شديد في صدرك، وكما وقع في تعبيرك، قد اسودت الدنيا في عينيك، حتى إنك لتشعرين بالمعاناة وتشعرين كذلك بعدم وجود من تبثين إليه هذا الهم، وهذا أمر قد يزيد الأمر في نفسك، فإنك تريدين من نفسك أن تكوني الفتاة المؤمنة الحريصة على خير الدنيا وخير الآخرة، تريدين أن تكوني الفتاة المؤمنة التي امتدح - صلوات الله وسلامه عليه – شأنها؛ كما خرج مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خيرٍ احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه.


وهذا الحديث هو دواؤك وهو شفاؤك وفيه حلٌّ لكل ما قد عرض لك - بإذن الله عز وجل – لو أمعنت النظر، فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن المؤمن القوي الذي يبذل وسعه لتحقيق أسباب قوته ولتحقيق أسباب سعادته في الدنيا والآخرة خير وأحب إلى الله من المؤمن الذي على خلاف ذلك، وإن كان في كل منهما خير عظيم، ثم أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى ما يحقق لنا خير الدنيا والآخرة جميعًا وذلك بثلاثة أصول عظيمة: فالأصل الأول أن يكون للإنسان عزيمة على تحقيق غاياته ومراده، وهذه هو الذي أشار إليه - صلوات الله وسلامه عليه – بقوله: (احرص على ما ينفعك) أي فليكن لك عزيمة وحرصٌ على أن تحصِّل ما ينفعك في دينك ودنياك.


ثم أشار إلى الأصلين العظيمين اللذين يحققان هذه العزيمة ويمضيانها، فالأمر الأول في هذا هو: الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه والاضطرار لرحمته؛ ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه: (واستعن بالله).


والأمر الثاني هو: تحصيل الأسباب المعينة على تحقيق المراد، وهذا معنى قوله - صلوات الله وسلامه عليه – (ولا تعجز) أي ابذل وسعك في الأخذ بالأسباب الممكنة التي توصلك إلى مرادك.


وهذا هو الذي ينبغي أن تقومي به يا أختي، فعليك أن تلجئي إلى الله جل وعلا، أن تفزعي إلى ربك فزعة المؤمن الملهوف الذي يعلم ألا نجاة له إلا بربه، الذي يعلم أن الله جل وعلا يكشف ضره، الذي يعلم أن الله جل وعلا يزيل همه وغمه، فناديه جل وعلا بما ناده العبد الصالح يونس بن متى حيث قال: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} قال الله عز وجل: {فنجيناه من الغم}. ثم قال جل وعلا: {وكذلك ننجي المؤمنين}؛ ولذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن هذه الدعوة – دعوة يونس عليه الصلاة والسلام – لا يدعو به عبدٌ مؤمن إلا استجاب الله له. وكَان - صلوات الله وسلامه عليه – يدعو عِنْد الكرْبِ فيقول: (لا إِلَه إِلاَّ اللَّه العظِيمُ الحلِيمُ ، لا إِله إِلاَّ اللَّه رَبُّ العَرْشِ العظِيمِ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه رَبُّ السمَواتِ، وربُّ الأَرْض، ورَبُّ العرشِ الكريمِ).


وهنالك أيضًا اللجوء إلى الرحمن الرحيم كما علمنا - صلوات الله وسلامه عليه – فلا يصيب مؤمن همٌّ ولا غمٌّ ثم يدعو بهذا الدعاء إلا كشف الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحًا وسرورًا: (اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي).


وقد كان من دعاء - صلى الله عليه وسلم – العظيم الجليل أن يقول: (رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدى إليَّ، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شكَّارةً لك رهَّابةً لك مطواعةً إليك مخبتةً أواهةً منيبةً، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني، واسلُلْ سخيمة قلبي).


فالمطلوب إذن صدق اللجوء إلى الله جل وعلا والاحتماء بحماه.


وأيضًا فهذه صلاتك التي قد أشرت إلى أنك قد صرت لا تشعرين بالطمأنينة فيها، فهذا دال على ذهاب الخشوع أو قلته، وأما الصلاة فهي أصل الطمأنينة؛ قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. فإن كنت خالية من العذر فقومي لوضوئك فتوضئي وأسبغي الوضوء، ثم صفي قدميك أمام ربك جل وعلا، وكبري منكسرة لرحمته التي وسعت كل شيء سائلة إياه التوفيق في دينك ودنياك، راجية رحمته، راجية توفيقه وسداده: (اللهم إني أعوذ بك أن أَزلَّ أو أُزل، أو أضل أو أضل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل علي، اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، واجعل لي نورا في سمعي، واجعل لي نورا في بصري، واجعل لي نورا عن يميني، وعن يساري، واجعل لي نورا من بين يدي ومن خلفي، وزدني نورا). (اللهم اهدني وسددني)، (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأخلاق وسيئ الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت).


فهذا هو شأنك مع الله فإن العبد المؤمن تمر عليه فترات يفتر فيها عن ذكر الله أو الخشوع في صلاته أو عن تحصيل أسباب الخيرات في طاعة الرحمن فيحصل له شيء من الفترة، فهذه الفترة لا بد أن يأخذ نفسه بالفرائض وأن يستمسك بالواجبات الشرعية وإن كان قد ضعف في جانب النوافل وجانب المستحبات، فاعرفي هذا - يا أختي - فإن ما تجدينه من هم وغم دواؤه هو اللجوء إلى الله جل وعلا والقرب منه؛ ولذلك كان قربك من الله هو الدواء الشافي الذي سيجتث آثار هذه الهموم وسيقتلع هذا الضيق من صدرك بإذن الله عز وجل، فطاعة الله ثبات للقلب وثبات للنفس؛ كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}. فطاعة الله فيها شرح الصدور؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}. فنبه جل وعلا أن سبب انشراح الصدور ودفع الضيق الذي ينالها إنما يكون بالسجود لله والخضوع له والعمل بطاعته، فاحرصي على تحقيق هذا المعنى في نفسك.


وأيضًا فهنالك سبب وجيه لهذا الضيق: إنه هذه الدراسة التي تكرهينها والتي لا تحبينها، لقد دخلت في تخصص لا تجدين فيه رغبتك ولا تجدين فيه انطلاقة مشاعرك وأفكارك، فالحل في هذا أن تغيري هذا التخصص.. نعم قد مضى بعض الزمن في دراستك ولكن هذا لا يضر، فبإمكانك أن تغيري هذا التخصص إن رأيت أنه لا يجدي لك نفعًا، وما أحسن أن يكون تخصصك مثلاً في جانب العلوم الشرعية التي تحبينها وتميلين إليها لاسيما وأن اللغة العربية فيها هي من أوكد العلوم فإنه لا فهم لكتاب الله ولا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتعلم هذه اللغة العظيمة الشريفة، هذا مع حاجة المسلمين إلى سائر العلوم النافعة الأخرى، ولكن طالما أنك لست راغبة في هذا التخصص وتجدين منه الحرج، وربما وجدت بعض التصرفات التي تضايقك من جهة بعض الناس أثناء التدريس فينبغي إذن أن تحرصي على تغيير هذا التخصص، وأن تدخلي التخصص الذي تحبين، بل ولو كان ذلك بالإنفاق المادي، فإن هذا خيرًا من أن تفني أيامك وأن تصبحي كالوردة الذابلة وأنت في وضع لا تريدينه ولا تحبذينه وصار كالهم الشديد على صدرك وعلى نفسك حتى أوصلك إلى مرحلة أن تري الدنيا فيها سوداء مظلمة. فهذا أمر ينبغي أن تعرفيه.


وأيضًا يا أختي فلابد أن تنزلي الدراسة منزلتها، فليس الدراسة هي كل شيء في الدنيا بل الدراسة بعض المصالح في هذه الدنيا وهي مهمة بلا ريب، والمؤمنة والمؤمن بحاجة إلى أن يكونا قويين فيما يستطيعان من العلوم النافعة الجائزة التي شرعها الله جل وعلا، ولكن ومع هذا فإن حصل تقصير في جانب معين فليس هذا معناه ذهاب الدنيا، فالمرأة قد تكون صاحبة زوج وصاحبة أسرة وصاحبة تربية لهذه الأجيال؛ فتكون الزوجة البارة لزوجها، والحبيبة المؤانسة، والصديقة الناصحة، وتكون الأم العظيمة التي تنشئ أحفاد خالد بن الوليد، وطارق بن زياد، وصلاح الدين – عليهم جميعًا رحمة الله تعالى – فعليك إذن أن تنشطي لهذه الهمة العالية وأن تقوي من نفسك، وأن تجددي من عزيمتك، ولن يكون لك ذلك إلا بما تقدم من خطوات التي أشرنا إليها وأعظمها القرب من الله جل وعلا واللجوء إليه والعمل بطاعته.


وأيضًا فخففي على نفسك وهوني عليها واقطعي عنك حبل الأفكار السلبية ولكن ما استطعت أن تقومي به من الخطوات التي تعين على حل المشكلة فقد أحسنت ذلك؛ فإن لم تستطيعي فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فتصبري حتى يوجد الله لك المخرج، وليس من شرط المؤمن أن يكون محصلاً للدنيا في جميع أحواله، بل قد يحرم الله جل وعلا بعض عباده المؤمنين بعض الأمور لحكمته ورحمته وعدله العظيم؛ كما قال جل وعلا: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.


وها هنا أمر عظيم فاحرصي عليه؛ إنه المشاركة مع أخواتك المؤمنات، تلك المشاركة في مركز للتحفيظ لتحفظي كتاب الله جل وعلا، تلك المشاركة التي تكونين فيها داعية إلى الله جل وعلا توزعين على أخواتك اللاتي معك في الحلقة أو اللاتي معك في الجامعة الوسائل العلمية والكتب والأشرطة الوعظية، كوني داعية إلى الله جل وعلا، كوني زهرة تفوح بعطرها على من حولها، فهكذا تكونين داعية إلى الله جل وعلا وقد خرجت من حد إصلاح النفس إلى إصلاح الغير، وبهذا تشعرين أنك مثمرة منتجة وأنك قد خرجت من هذا الإحباط الذي تشعرين به.


مضافًا إلى ذلك الترويح عن نفسك، روحي عن نفسك بالنزهة البريئة المباحة، وخففي عنها بتناول الطيبات التي تشتهينها بتوسط واعتدال، بصحبة الصالحات، بمبادلة الكلام اللطيف والأحاديث التي تسر قلبك مع والديك ومع أخواتك ومع صاحباتك الصالحات العاملات بطاعة الله، فهكذا تكوني يا أختي، واعلمي أن مفتاح الحل قد جعله الله تعالى بين يديك فما هو إلا أن تشمري عن ساعدي الجد لتجدي أنك قد خرجت من كل هذه المعاناة، ونحن واثقون بأنك قادرة على ذلك - بإذن الله عز وجل – ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين لمتابعة التواصل معك والإشارة إلى ما توصلت إليه من النتائج في هذا الشأن، ونسأل الله عز وجل برحمته التي وسعت كل شيء أن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يزيل همك وأن يفرج كربك وأن يملأ قلبك نورًا وإيمانًا وحكمة، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الطيبة.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد