إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > أشعر أني فاشلة بسبب رسوبي في السنة الأولى
السؤال

أنا طالبة أدرس في الجامعة، ملتزمة، ومحافظة على صلواتي، لكن مشكلتي هي:

أولا: أني لا أستطيع مواجهة الآخرين، لا أدري هل أنا خائفة منهم أم خجلانة؟! أهرب إذا رأيت شخصا يعرفني كي لا يسلم علي.

ثانيا: دراستي هي طب بشري وباللغة الإنجليزية، واللغة صعبة عليّ، ولقد فشلت في السنة الأولى، فأردت أن أغير المجال لكن أبي رفض، وقال لي إن رسبت للمرة الألف فلن تخرجي من هذا التخصص أو الكلية، وأنا قد انكسرت نيتي ولا أعرف ماذا أعمل!

أحس من داخلي أني إنسانة فاشلة لا تصلح لشيء، محبطة لدرجة لا يعلمها إلا الله، أتمنى الموت بسبب كرهي لهذه الحياة كلها، ولدي شعور بأني ساخفق أو أخسر للمرة الثانية، نصحتني منسقتنا للطب البشري، وهي إنسانة رائعة بنصائح كثيرة، وبأن أواجه هذه الحياة، لكن سرعان ما أنسى ما قالته لي، أحاول أن أطبق ما قالته لي، لكن يوما أو يومين بالكثير وأصاب بالإحباط، لا أدري ماذا أفعل بنفسي!

أحس أن الناس لا تطيقني، حتى أنا لا أطيق نفسي، كل ما أذكره أنساه، هذا إذا استطعت المذاكرة، أبكي دائما، أغلق غرفتي علي طول الوقت.

أرجو من فضيلتكم أن توجدوا حلا لمشكلتي هذه وجزاكم الله عنا خيرا.


الجواب

نحمد الله جل وعلا الذي منَّ عليك بالالتزام بهذا الدين الكريم، فقد ابتدأت كلامك - بحمد الله عز وجل – بأنك صاحبة التزام بشرع الله جل وعلا وأنك صاحبة حفاظ على صلاتك، فالله الحمد والمنة أن منَّ عليك بأن تكوني أنت الفتاة المؤمنة مراعية طاعة الله جل وعلا محافظة على حجابك الإسلامي، قائمة بما أمر الله جل وعلا وبما فرضه عليك، فأنت حينئذ الفتاة المؤمنة الصالحة التي ينبغي أن تحافظ على ما أنعم الله عليها من هذا الفضل العظيم، فتأملي يا أختي فيما حباك الله جل وعلا به من الإيمان والإسلام وأنت تعيشين في بلادٍ تعج بالكفر والضلال وعبادة الصليب وغير ذلك من ملل الكفر والضلال، هذا عدا الفواحش المنتشرة والتي انتشرت في هذه المجتمعات انتشار النار في الهشيم وأنت قد صانك الله جل وعلا بإيمانك وصانك بحجابك الإسلامي، بل وأنك مراعية حدود الله جل وعلا، فكل هذا من فضل الله، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}. وقال جل وعلا: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. وقال جل وعلا: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. فنسأل الله جل وعلا أن يثبتك على دينك.


ونوصيك في هذا المقام وصية خاصة بأن تحافظي أكثر على دعاء كان يدعو به النبي - صلى الله عليه وسلم – على الإطلاق ألا وهو: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) أخرجه الترمذي في السنن. وخرج مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه كان من دعائه: (يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك).


وأما عن هذه المشكلة التي أشرت إليها فإنك قد أشرت إلى أمرين اثنين:


فالأول صعوبة مواجهة الناس والتحرج من الاختلاط بهم، والأمر الثاني أمر الدراسة وتحديدًا في مجال الطب.


فأما عن الأمر الأول فهذه نوع من الرهبة الاجتماعية الخفيفة، ولكن لابد قبل أن يُشار إلى ذلك وإلى تفصيله أن يُنظر في نوع هذه المعاملة، فإن كنت تقصدين أنك تتحاشين لقاء الرجال ولو كانوا من معارف أهلك ولا تودين السلام عليهم، فهذا أمر لا يمكن أن يكون من الرهبة الاجتماعية، بل هو من طاعة الله جل وعلا وهو من القربة الاجتماعية لله عز وجل، فليس هذا من الرهبة الاجتماعية بحال من الأحوال، فإن طاعة الله جل وعلا لا توصف بهذا، حتى لو وجدت في نفسك نفورًا وحياءً وعدم رغبة في لقاء الرجال الأجانب فهذا لا يدل إلا على فضل فيك، وعلى حياء كريم فيك، فإن هذا من حياء المؤمنة الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والحياء شعبة من الإيمان)، وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (الحياء كله خير)، وقال صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير). وكل هذه الأحاديث مخرجة في الصحيحين، بل خرج مالك في الموطأ عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء).


وأما إن كان قصدك أن هذا يقع لك مع صاحباتك وزميلاتك وأخواتك في الله فهذا الأمر يحتاج منك إلى رعاية وإلى علاج يسير، فهو نوع من الرهبة الاجتماعية الخفيفة ويمكن - بحمد الله عز وجل – أن تخرجي منه بسهولة ويسر، وذلك بأن تبدئي بداية قوية مع الله جل وعلا، وذلك بحسن التوكل عليه وحسن التقرب إليه وحسن اللجوء إليه لجوءًا صادقًا، قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، ثم بعد ذلك بالمواجهة الاجتماعية التي تضاد هذه الرهبة الخفيفة، فبدل أن تتحاشي لقاء أختك في الله أو زميلتك فلا تفعلي ذلك، ولكن إذا تعرضت لمثل هذا فأقبلي عليها وضعي يدك في يدها وعينيك في عينيها وسلمي عليها وردي عليها سلامها واسألي عن حالها وحال أهلها، وعامليها معاملة عادية، وجربي ألا تتحاش اللقاء مع أخواتك في الله بأي حال من الأحوال طالما أنك صاحبة علاقة كريمة مع هؤلاء - بحمد الله عز وجل - .


مضافًا إلى ذلك أن تنتبهي إلى أمر وهو غاية الأهمية وهو ألا تستحضري في ذهنك أن هؤلاء الأخوات عندما يلتقون بك سيقيمون تصرفاتك أو سينظرون إلى حركات يديك أو إلى طريقة كلامك أو أن يحفظوا عنك بعض الأخطاء فتنقصين في أعينهم، فكل هذه الأمور لو انقدح في نفسك فاطرديها ولا تلتفتي إليها فإنها مجرد أوهام وهي التي تحملك على مثل هذه الرهبة في هذه الحالة.


وأيضًا فلابد من تقوية نفسك بالمشاركة الاجتماعية، فهنالك حلقة لتجويد كتاب الله تقومين بالمشاركة فيها مع أخواتك في الله، وهنالك أيضًا المشاركة في العلاقات الاجتماعية الصالحة مع أهلك الكرام بحيث تكونين مشاركة لوالدتك عند قدوم ضيفاتها وبالجلوس معهم وبمشاركتهم بالأحاديث الطيبة وبالاختلاط الاجتماعي العادي الذي يكسبك مثل هذه القدرات، فشيئًا فشيئًا ستجدين أنك قد تخلصت من كل هذا، ولكن أيضًا لابد من العزيمة وأخذ الخطوات والمبادرة إلى ذلك، هذا مع التركيز على دفع الوهم الذي يجعلك أنك محط أنظار الناس وأن الناس يقيمون تصرفاتك، وهذا من أوكد الخطوات فانتبهي لها.


وأما عن المشكلة التي أشرت إليها وهي مجال تخصصك، فواضح أنك تنفرين من هذا التخصص نظرًا للصعوبة التي تجدينها وخاصة في تعلم اللغة الإنجليزية، وكنا نود أن يكون هنالك قدر من النظر في إمكان اختيار تخصص آخر هو أقرب لنفسك وتكونين أقدر على المضي فيه، فهذا أمر ينبغي أن يلتفت إليه؛ لأن إجبارك على تخصص لا تريدينه ولا ترغبينه قد يؤدي بنتائج سلبية ها أنت الآن تجنينها من حزن وهم وغم وبكاء وشعور بالإحباط وغير ذلك من الأمور، فنود بأن تعيدي الكلام مع والدك بأسلوب لطيف وببيان الأسباب الداعية إلى ذلك، فهذا إن أمكن فهو أمر حسن، وإن تعذر ذلك فينبغي - يا أختي - أن تحرصي على أن تحصلي الخير فيما تسعين فيه، لاسيما وقد أشرت إلى وجود هذه المنسقة الفاضلة؛ فينبغي أن تتعاوني معها وأن تحاولي أن تأخذي بإرشاداتها في كيفية تجاوز الصعاب الدراسية.


مضافًا إلى ذلك أن تقوي نفسك من الناحية اللغة الإنجليزية حتى تتمكني من فهم ما يقال ومن تحصيل المعلومات من الكتب، لأنك حينئذ ستجدين سهولة في التحصيل، فالصعوبة الآن متركزة من جهة اللغة، فلو حُل هذا الأمر لكان هنالك قدر من التحصيل الحسن الذي يدفع عنك هذا التأخر وهذا الشعور بالصعوبة الذي أدى إلى شيء من الإحباط الذي تشعرين به، فحاولي أن تبذلي جهدك في تحسين قدراتك اللغوية، وأيضًا في السؤال عن الكلمات التي تُشْكل عليك في هذا الوقت خاصة، ويمكن أن تستعيني ببعض أهلك إن كان لديهم معرفة بذلك أو ببعض زميلاتك الفاضلات، حتى تتقوين على هذا الأمر، ومع تنظيم وقتك الدراسي منطلقة من أوقات الصلاة، فللدراسة وقت، وللمشاركة الاجتماعية وقت، وللعبادة وقت ولقراءة القرآن وحفظه وقت آخر، والمشاركة في الدعوة إلى الله وقت، فينبغي أن تنظمي أوقاتك وبذلك تحصلين - بإذن الله عز وجل – خير ما تريدين، هذا مع عدم الاختلاط بالرجال الأجانب قدر استطاعتك، بل إن أمكنك أن تكوني في كلية غير مختلطة فهذا هو الواجب شرعًا وإن لم يمكن ذلك فلا أقل من أن تتجنبي الاختلاط قدر الاستطاعة وأن تقتصري على أخواتك المؤمنات.


وأيضًا عليك بأن ترفهي عن نفسك وأن تجمميها بالتسلية المباحة، بالفسحة البريئة مع أهلك، بممارسة رياضة المشي مع بعض أخواتك مثلاً، بتجميل غرفتك وتزيينها، بصلاة ركعتين تبثين همك فيهنَّ إلى الله جل وعلا، بصلاة الحاجة، بصلاة الاستخارة فيما يعرض لك من الأمور، فكوني قريبة من الله فإن دواء ضيق الصدر هو القرب من الله جل وعلا؛ وبذلك تحصلين الانشراح - بإذن الله عز وجل – والراحة والطمأنينة؛ قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}. فنبه جل وعلا أن سبب انشراح الصدور ودفع الضيق الذي ينالها إنما يكون بالسجود لله والخضوع له والعمل بطاعته. وهذا نظير قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ثم قال في آخرها: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} فأمره بالعبادة والتقرب إليه، فطاعة الرحمن هي أسباب انشراح الصدر، كما أن البعد عن الله جل وعلا هي أسباب قسوة القلب وضيق النفس وظلمات الصدر.


ونود أن تعيدي الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين أو ثلاثة مع ذكر النتائج بالتفصيل التي توصلت إليها لإمدادك بمزيد من الإرشاد والتوجيه ومع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يفرج كربك وأن يزيل همك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى وأن يثبتك على دينك.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد