إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > رغبتي لأن أكون داعية تتعارض مع رغبة أبي لتخصص الاقتصاد
السؤال

أنا فتاة في الـ17 سنة من عمري، وأمنيتي هي أن أصبح داعية إسلامية - إن شاء الله - لكن أنا أدرس في اختصاص تسيير واقتصاد حسب رغبة والدي، لكن الآن أتمنى أن أغيّر الاختصاص كي أتخصص في العلوم الإسلامية، لكني أخاف كثيرا إغضاب والدي أو رفضه لذلك تماما؛ لأن التجارة الخارجية أربح بكثير من العلوم الإسلامية حسب رأيه.

أرشدوني ما العمل فأنا إن لم أتخصص في علوم الشريعة سأموت! وإن أغضبت والدي أيضا سأموت ولن أسامح نفسي!

جزاكم الله خيرا.

 


الجواب

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على هذا الأمر العظيم، إنه انشراح الصدر، إنه الهداية من الله جل وعلا، حيث جعلك راغبة في طلب أعظم الأمور وأجلها، إنه طلب الفقه في دينك، وطلب الرفعة فيه، حتى قال صلوات الله وسلامه عليه: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) متفق عليه.


إنها النعمة السابغة، فهذا بيانٌ صريح من النبي - صلوات الله وسلامه عليه - أن من أراد الله به خيراً فقهه في دينه، ومن أراد الله تعالى أن يجعله في أعلى المنازل جعله من الدعاة إليه، كيف وهو الذي قال تعالى فيه: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ومعنى: {ومن أحسن قولاً} أي لا أحد أحسن قولاً ممن كان هذا حاله، فأنت عندما تكونين داعيةً إلى الله جل وعلا، وصاحبة علم نافع تكونين من المصلحين الذين يصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم، بل تكونين قائدةً من القائدات؛ لأنك تقودين الناس إلى الخير، فالناس وإن كانوا أصحاب علوم متنوعة إلا أنهم لا انفكاك لهم عن معرفة دينهم بل إن هذا آكد ما يحصلونه، فحينئذ تكونين قائدة في هذا الباب، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} فبهذا تكونين إمامة في طاعة الله عز وجل.


وأيضاً - يا أختي - فإن من أراد الله - جل وعلا - به خيراً شرح صدره لئن يطلب هذا العلم النافع، وكل ذلك بحسب ما يتيسر للإنسان، فقد خرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) وخرج أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) فعدا ما تنالينه من الأجر في خاصة نفسك، فكل كلمة تقولينها وتدعين بها إلى الله جل وعلا يكون لك - بإذن الله عز وجل - فيها الأجر، فإن كنت سبباً في عمل صالح يقوم به الإنسان كان لك من الأجر مثل ما حصله، سواء بسواء، فضلاً من الله ونعمة والله عليمٌ حكيم، وخرّج الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) .


فهذا هو فضل الله عليك والحمد لله الذي رزقك هذه الهمة والتي جعلك بها حريصة مقبلة على هذا الأمر.


أما عن هذه المشكلة التي أشرت إليها وهي تخصصك الحالي، وأنك لا ترغبين فيه، مع رغبة والدك الكريم - حفظه الله تعالى ورعاه - فلا بد أن تعلمي أن أحرص الناس عليك هو والدك، وهو أشفق الناس عليك، وهو الذي يحب لك الخير ويحب لك الفضل؛ ولذلك فإنه ربما نظر إلى هذا الأمر نظرةً خاصة تجعله حريصاً على أن يوصل الخير إليك، وحتى إن عارض هذا الأمر فلا يعارضه لمجرد هوى النفس - إن شاء الله - وإنما لظنه أن ذلك هو للمصلحة المتحققة لك، ومع هذا فإن الصواب هو أن تبيني لنظره الكريم بكل أدب واحترام وتوقير أنك تريدين هذا التخصص لأنك لا ترغبين فيه، نعم..قد تنجحين فيه، وقد تحصلين الشهادة الجامعية ولكن أين الإبداع، أين أن تكوني مبرزة في هذا الفن الذي تدرسينه؟ أين محل الإتقان الذي يجعلك معطاءة وثابةً تخرج من دراسة إلى دراسة، ومن تحصيل إلى تحصيل حتى تبلغي أعلى الدرجات فيه - بإذن الله-؟ إن ذلك لا يكون عادةً إلا في علم وتخصص يحبه الإنسان، ويميل إليه، فيعطيه نفسه، ويعطيه وقته، ويتلذذ بدراسته، ويتلذذ بتحصيله...فهذا الأمر لا بد أن يبين لوالدك الكريم.


وأما إشارته إلى أن العلوم الإسلامية ليست كجانب الاختصاص بالتجارة من ناحية الوظيفة في المستقبل، فهذا أمر لا يُسلم بإطلاقه، بل هنالك مجالات واسعة في هذا ولله الحمد، هنالك جانب التعليم بأن تكوني معلمة خاصة إن استمررت في التحصيل، فما المانع أن تكوني أستاذة جامعية - بإذن الله - في هذا التخصص مثلاً أو أن تكون داعية إلى الله جل وعلا في مراكز إسلامية معتمدة أو أن تكوني متخصصة من ناحية إسلامية ومن ناحية اجتماعية، فهذا كله بابه واسع والرزق يأتي، ولا بد من النظر في المصلحة المتحققة في هذا، والمصلحة الكاملة لك في تغيير تخصصك في هذا الوقت؛ نظراً لرغبتك الشديدة وتعبيرك الذي دل على شدة تمسكك بهذا الأم.


فلا بد من البيان الواضح لوالدك الكريم، وبيان أنك لن تبدعي في هذا المجال الذي أنت فيه، وإن درست فسيكون هماً وعبئاً ثقيلاً على نفسك؛ لأنك لا ترغبين فيه بخلاف التخصص الذي ترغبيه فيه، وهذا أمر لا بد أن يراعى ما يميل إليه الإنسان وما يرغب فيه، خاصة وأنك - بحمد الله - إنما تميلين إلى الأعلى والأجل والأفضل ديناً ودنيا، فهذا أمرٌ لا بد من بيانه، ويمكنك حينئذ إقناعه بالأسلوب الحسن اللطيف، وبالإلحاح عليه بكرمك وأدبك سيحصل المقصود - بإذن الله - خاصة إن تدخل بعض الناصحين الصالحين من أهلك في هذا الأمر.


ونسأل الله أن يشرح صدرك، ونوصيك بصلاة الحاجة وأن تسأليه جل وعلا أن يفرج كربك، وأن يشرح صدر والدك لما يحبه ويرضاه، ونسأل الله أن يزيدك من فضله، وأن يجعلك من الداعيات إلى رضوانه، من الذين قال تعالى فيهم: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}.


والله الموفق.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد