إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > أريد أن أتوب ولا أستطيع!!
السؤال

أريد أن أتوب ولا أعرف! ليل نهار أمام النت، أستخدمه استخداما خاطئا.

أهملت الصلاة، لا أفتح المصحف، لا أسمع قرآن، عاق. أفعل سيئات ولا أفعل حسنات.

لكن أملي في ربي كبير جدا بلا حدود وكيف لا وهو رب العالمين، وكيف لا وهو رب المستضعفين رب الكون هو في السماء إله وفي الأرض إله.

 


الجواب

يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يمنَّ عليك بتوبة صادقة نصوح، وأن يغفر لك وأن يتوب عليك، وأن يطهرك من الخطايا والذنوب والمعاصي، وأن يغسلك من تلك الأدران وهذه الأوساخ كما يغسل الماء البدن والثياب، وأن يطهر قلبك ويحصن فرجك ويغفر ذنبك.


وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – من أنك تتمنى أن تتوب ولكنك لا تستطيع ذلك، إذ أنك ليلاً ونهارًا أمام النت تستعمله استعمالا خاطئا، وترتب على ذلك أن أهملت الصلاة والقرآن، وأصبحت والعياذ بالله عاقًا لوالديك، تفعل السيئات ولا تفعل الحسنات.!


إلا أن أملك في الله - تبارك وتعالى – كبير بلا حدود، وأنا أقول لك: نعم إن هذا الأمل شيء عظيم ورائع، واعلم أن الله - تبارك وتعالى – قال: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني) وقال أيضًا: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء).


فظنك بالله تعالى لن يخيب بإذنه تعالى، ولكن كما ورد من كلام أهل العلم: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل)، هذه الأمنيات وهذا الأمل الذي في الله تعالى لابد أن يكون هناك عامل يُثبت أنك تستحق أن يتحقق أملك الذي أمَّلته في الله تعالى.


وكما لا يخفى عليك فقد قال مولانا جل جلاله: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، فالمسئول عن تغيير نفسه إنما هو الإنسان، فأنت مسئول عن تغيير نفسك وأنا كذلك مسئول عن تغيير نفسي وكل إنسان مسئول عن تغيير نفسه.


إننا أحيانًا قد نتغير من الظاهر نتيجة ضغط الوالدين أو ضغط المجتمع أو ضغط العمل أو ظروف الحياة، ولكن يبقى ما في داخلنا سر بيننا وبين أنفسنا لا يعلمه إلا الله تعالى، فإذا لم يكن الواحد منا صادقًا في التغيير من الداخل لن يستطيع أن يتغير بسهولة من الخارج، فأنت الآن - بارك الله فيك – تظل فترات طويلة أمام النت وتستعمله استعمالا خاطئا، أهملت الصلاة وتركت قراءة القرآن، وأيضًا وقعت في كبيرة أخرى وهي العقوق، تفعل السيئات ولا تفعل الحسنات.


لن يُغير مصطفى إلا مصطفى نفسه، وصدقني - إذا كنت كبيرًا فأنت أخِي وإذا كنت صغيرًا فأنت ولدي – أقول لك: لن يغير مصطفى إلا مصطفى، لن تستطيع أي قوة في البشر أبدًا أن تغير مصطفى إذا لم يأخذ مصطفى قرارًا قويًّا وشجاعًا وجريئًا بالتغيير، ولعلك سمعت عن قصة ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهذا الرجل كما تعلم قتل هذا العدد، وبلا شك ارتكب جرائم أخرى، ولكن لأن القتل كان أعظم شيء فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم – إليه، إلا أنه لما كان صادقًا – يا أخي – في التوبة والبحث عنها بدأ يتحرك ليسأل عن العلماء الذين يفتحون أمامه باب الأمل الذي مازلت أنت تؤمّله، ويدلونه على كيفية التخلص من هذه المعاصي، لأنه كان جادًا وكان صادقًا، وأراد أن يغير نفسه فعلاً – أخي الكريم – ولذلك ذهب إلى الرجل الأول الذي كان يُعرف في الحديث بـ (العابد)، ومعنى العابد أن عنده عبادة وليس عنده علم، فلما عرض عليه أمره استكثر هذا العابد هذه المعاصي، فقال لا توبة لك فقتله، لأنه رأى أنه أراد أن يُغلق في وجهه باب التوبة.


ثم بحث مرة أخرى لأنه كان صادقًا – أخي الكريم – حتى دله الله - تبارك وتعالى – على عالِم ففتح أمامه باب التوبة، ولذلك أكرمه الله بأن مات فأدخله الجنة.


إذن هذا الرجل قام بعملية تغيير، لأنه ترك البيئة الفاسدة وتوجه إلى البيئة الصالحة، كما أشار عليه هذا العبد الصالح العالِم، ولذلك أنا أقول لك - بارك الله فيك - : الذي أنت فيه لا يمكن لأحد أن يغيره إلا أنت.


أول أمر يجب أن تأخذه أن تأخذ قرارًا في التوقف عن استعمال النت بهذه الصورة التي أنت عليها الآن، فأنت الآن تستخدم النت استخداما خاطئا، فمن الذي يدخل على المواقع المحرمة؟ أليس مصطفى؟! إذن هل مصطفى يتوقع أن ينزل ملك من السماء ليأخذ بيده أو ليأخذ – والعياذ بالله – بصره لكي لا يرى هذه الأشياء المحرمة؟! .


الله قادر على كل شيء، ولكنّ الله أعطاك الفرصة، والله سبحانه وتعالى حليم لا يعجز، ربُّنا يراك – أخي مصطفى – وأنت تنظر الحرام، فلماذا تجعل الله أهون الناظرين إليك؟!، يراك وأنت تفعل الحرام، ورغم ذلك أنت لم تستحي منه، ولذلك تركك الله - تبارك وتعالى – إلى شيطانك ليقودك كما يقود الإنسان الدابة، ولذلك قال الله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيئًا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون}، لأنك أنت ملّكت نفسك للشيطان فهو الذي يستعملك الآن، ولذلك جعلك تستخدم هذا الإنترنت استخداما خاطئا، وجعلك تُهمل الصلاة، وجعلك لا تسمع القرآن ولا تفتح المصحف، وجعلك أيضًا عاقًا لوالديك، وجعلك تفعل السيئات؛ لأنك الآن جند من جنود الشيطان، ولذلك الشيطان يُركز عليك، وعلّق عليك آمالا كبيرة جدًّا أن تكون معه في قعر جهنم إذا لم تتب والعياذ بالله.


ولذلك أول أمر - بارك الله فيك – إذا أردت فعلاً أن تكون صادقًا أن تتوقف عن هذا النت نهائيًا، استعمال النت هذا هو الخطر، ولذلك لابد من إغلاق باب الخطر.


إذا كانت لديك فيه حاجة ضرورية كدراسة وغير ذلك إذن لابد أن تُخرج هذا الجهاز من غرفتك وأن تجعله في مكان عام في داخل المنزل.


بمعنى كل من يمر عليك يعرف أنك على أي المواقع تدخل، لأنك إذا كنت وحدك ضحك عليك الشيطان خاصة أن غالب هذه الأشياء تكون في منتصف الليل أو بعد أن ينام أهلك أو في غيبة من الأسرة.


وأحيانًا يُغلق الإنسان عليه الباب والناس طبعًا يثقون فيه، فإن الوالد يثق فيك والوالدة تثق فيك، ولذلك تفعل ما شئت في النهار أو في الليل دون حياء لا من الله ولا من الوالدين.


فأول أمر - بارك الله فيك – إذا أردت أن تتوب أن تُخرج هذا الشيطان – هذا الجهاز - من غرفتك كما ذكرت، إما أن تتوقف عنه نهائيًا وإما أن تُخرجه إلى مكان عام، حتى لا يضحك عليك الشيطان ولا يستحوذ عليك الشيطان وأنت وحدك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)، ومعنى القاصية: أي الشاة البعيدة عن قطيع الغنم، هذه التي يأكلها الذئب، أما التي مع أخواتها فإنهم عدد كبير وعادة يكون معهم الراعي فلا يمكن أن يصل الذئب إليهم.


ولذلك إما أن تتوقف نهائيًا عن النت وتتخذ قرارًا، وثق وتأكد أنك قادر على ذلك، والله أنا لا أطلب منك شيئًا مستحيلاً، ولكن أمر أنا أفعله وأنت بمقدورك أن تفعله، إما أن تتوقف نهائيًا عن هذا بتوبة إلى الله، وإما إذا كانت لك حاجة ضرورية فيه أن تخرجه إلى مكان عام.


وثالثًا لا تدخله في وقت متأخر من الليل أبدًا، لأن دخولك إليه في وقت من الليل الشيطان يزين لك المعاصي ويزين لك الفواحش ويزين لك الدخول إلى المواقع المحرمة، لأنه يقول (لن يراك أحد ولن يعرف بما تفعل أحد). هذا فيما يتعلق بالإنترنت.


إذن أنا وثق أنك قادر على ذلك، ولن يستطيع أن يخلصك من هذا إلا أنت شخصيًا.


كذلك قضية الصلاة، لن يصلي أحد عنك، والعداد يعُدُّ عليك الآن – أخي مصطفى - كل يوم مطالب بخمس صلوات، يوم القيامة سوف يسألك الله تعالى، مر عليك شهر وأنت لم تصل، خمس صلواتٍ في ثلاثين يومًا بمائة وخمسين صلاة، قلْ لي بربك مَن الذي سيصلي عنك هذه الصلاة نيابة عنك، مَن الذي سيصليها نيابة عنك، وقطعًا ستُسأل عن كل فرض منذ أن بلغت حتى يتوفاك الله.


ستسأل عن كل هذه الصلوات واحدة واحدة، فأسألك بالله: ماذا ستقول لله - تبارك وتعالى – إذا قال الله لك: عبدي مصطفى ألم أعطك سمعًا وبصرًا؟ ألم أعطك عقلاً وإدراكًا ولسانًا؟ ألم أعط بطنًا وفرجًا وقدمًا ويدًا؟! -ومستقبلاً- ألم أعطك مالاً وزوجة وأولادًا؟ .. ماذا ستقول لله؟ يقول الله تعالى: عبدي أعطيتك البصر لتنظر به الخير فنظرت به إلى الحرام. عبدي كان من الممكن أن آخذ بصرك ولكني محبة لك لم أفعله.


فإذن - بارك الله فيك – أسألك بالله ماذا ستقول لله تعالى يوم العرض عليه، ولذلك تأخذ قرارًا كهذا القرار، قرار قوي وشجاع وجريء بالتوقف عن الإنترنت، قرار قوي وشجاع وجريء بالمحافظة على الصلاة مع المسلمين في جماعة وألا تتراجع، وكلما سمعت المؤذن انطلقت على جناح السرعة إلى المسجد، ولا تتردد أبدًا، لأن الشيطان إذا وجد فيك أدنى تردد استغله ومنعك هذه النعمة أيضًا وحرمك منها.


كذلك القرآن الكريم ولو كل يوم صفحة، اخز الشيطان، ولو كل يوم صفحة، إذا استطعت أن تقرأ نصف جزء أو جزءًا فهذا رائع، المهم أن تجعل لك وردا من القرآن، قرر أن تقرأ كل يوم ولو صفحة واحدة كحد أدنى.


أما موضوع العقوق فهذا خطير، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام – قال: (ملعون من عق والديه)، وقال: (لا يدخل الجنة عاق)، فأنت على خطر عظيم – أخي مصطفى – ولذلك ينبغي عليك أن تتوب بسرعة، وأن تذهب إلى والديك وأن تقبّل رأس الوالد ويده وقدمه، وكذلك الأم، وتطلب منهم السماح والعفو، وأن تبدأ معهم صفحة جديدة.


هذا لابد منه، وهذا لا خيار فيه، ولابد أن يحدث هذا في أقرب فرصة، إذا كنت تُحسن الظن بالله تعالى وأملك في الله كبير فأر الله من نفسك خيرًا، استحي من الله على قدر قرب الله منك، اخش الله على قدر قدرة الله عليك.

والله لو أن الله - تبارك وتعالى – أرسل إليك ذبابة لأذلتك.


الآن أما سمعت عن أنفلونزا الخنازير ماذا فعلت في العالَم؟ هذا مكروب أو فيروس مجهول لم يره أحد إلى الآن بالعين المجردة ورغم ذلك أذل العالم، الناس يموتون كل يوم، لا يعلم أحد كيف السبيل إلى قتل هذا المكروب أو الفيروس، هذا الفيروس الذي أطلقه الله في الجو، فهل بالله عليك أنت تضمن أنه لا يأتيك هذا المرض والعياذ بالله؟!


تب إلى الله - تبارك وتعالى – وارجع إلى الله، واعلم أن الله قال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}، وقال أيضًا: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، وقال أيضًا: {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون}، وقال أيضًا: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا}، فتب إلى الله تعالى بالتوقف عن هذه المعاصي، والندم على فعلها، وعقد العزم على ألا ترجع إليها مرة أخرى، وإنك لترتكب كبائر من الذنوب وليست من الصغائر، قال تعالى في الذين وصفهم بأنهم محسنون {ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم}، وهذه التي تفعلها ليست من اللمم، بل هي من كبائر الذنوب التي تدخل صاحبها النار والعياذ بالله تعالى.


واعلم أن النبي - عليه الصلاة والسلام – أخبرنا أن الله يفرح بتوبة العبد إذا رجع إليه، واعلم أن الله تعالى كما أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - : (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (إن اللهَ يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)..


فأر الله من نفسك خيرًا وأقبل على الله، وتوجه إلى الله بالدعاء أن يعينك الله على النجاح في هذه القرارات، توجه إلى الله بالدعاء، ألح على الله، أكثر من الدعاء وقل (يا ربي أعنِّي على التخلص من هذه المعاصي) وقل (اللهم جنبيني الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وقل (ربي أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادك) وقل (اللهم إني أعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة).


ثم بعد ذلك عليك بكثرة الاستغفار، وعليك بكثرة الصلاة على النبي محمد - عليه الصلاة والسلام – وسترى خيرًا كثيرًا، وبإذن الله لو استعملت هذا البرنامج ستصبح من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين، وأسأل الله لي ولك هذا الأمر وسائر المسلمين.


أضيف بتاريخ 3/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد