إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > محتار بين تخصصات
السؤال

أنا محتار في اختيار التخصص المناسب من بين هذه التخصصات: (القانون - المحاسبة -إدارة الأعمال - اللغة الإنجليزية). أرشدوني مأجورين..


الجواب

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد:


أخي الحبيب ! أسأل الله أن يوفقك في دراستك، وفي كل شأن من شؤون حياتك. وجوابا على تساؤلك المهم، أطرح على جنابك الكريم الأمور التالية، آملاً أن تجد فيها ما يريحك، وما يعينك على الاختيار الأفضل. فأقول وبالله التوفيق:


أولاً: إن كل تخصص من التخصصات التي ذكرتها لها فوائد تعود على المجتمع، وعلى الأمة الإسلامية إذا كان صاحبها متميزا ومتفرقا. ولا أنصحك بأن تأخذ بوجهة نظر أحد في المجال الذي تتوجه إليه. فإذا أعطاك أحد رأيه، ونصحك بأن تتوجه إلى هذا المجال أو ذاك، فإنه ينطلق من وجهة نظره هو، وقد لا يستصحب معه رغبتك وقدراتك. فمن المهم أن يحرص الدارس على أن يتخصص في المجال الذي يرغبه، ويجد نفسه فيه، لأن هذا سيكون سببا -بإذن الله- لأن يتفوق في دراسته ويبدع فيها. فإذا كانت الخيارات عندك أربعة، وأنت محتار فيما تختاره منها، فاختر ما ترى أنك تميل إليه أكثر من غيره، وما ترى أنه يحقق أهدافك ورغباتك. واحذر من أن تلتحق بأي منها من غير رغبة حقيقية، وإنما لمجرد مجاراة زميل، أو اتباعا لقناعة غيرك.


إن اختيارك ما يناسبك، والتحاقك بما ترغبه وما تميل إليه يجعلك تسير بخطى ثابتة، بخلاف الآخر الذي يسير بقناعة غيره، فهو إمعة من الإمعات يقلد غيره من منطلق: أنا مع الناس إن أحسنوا أحسنت، وإن أساؤوا أسأت. أو كما يقول الشاعر:


 


وهل أنا إلا من غزية إن غوت       غويت وإن ترشد غزية أرشد


ثانياً: تذكر أن الإبداع والإفادة ليست في تخصص دون تخصص، وأنك إذا التحقت بأي مجال، فيمكن أن تستفيد وتفيد ما دمت حريصا على التميز والإبداع. إن الخطاط والرسام والمهتم في مجال الرياضيات والعلوم والحاسب والأدب واللغات وعلم الاجتماع وعلم النفس والمحاسبة وإدارة الأعمال وغيرها يمكن أن يكون كل منهم عنصرا نافعا للأمة والمجتمع، فهذه كلها مجالات مهمة، وكلها مجالات يمكن أن تفيد المجتمع والأمة إذا تميز صاحبها، وكان لديه الهم والحرص على خدمة دينه ومجتمعه وأمته. ومن المهم اليقين بالحقيقة التربوية التالية: (ليس هناك تخصص أفضل من تخصص في مجال إفادة الأمة. المهم أن يبدع الإنسان ويتميز في المجال الذي يتوجه إليه).


ثالثاً: مما يجدر التذكير به أن الأمة يمكن أن يرفعها فرد واحد. فاحرص على أن يكون لك أثر واضح في أمتك ومجتمعك، سواء تخصصت في القانون أو المحاسبة أو إدارة الأعمال أو اللغة الإنجليزية. واسمع قول الشاعر وهو يدعو كل فرد إلى أن يكون مؤثرا:


فكن رجلا من أتوا بعده       يقولون مر وهذا الأثر


رابعاً: ومما يجدر التذكير به أيضا أن الأمة بحاجة ماسة إلى كل طاقة من طاقات أبنائها. فالأمة اليوم ليست بحاجة إلى متميزين في مجال واحد فحسب، ولا تتطلع إلى متخصصين مبدعين في مجال محدد دون سواه، ولكنها بحاجة ماسة إلى مبدعين ومتميزين في كل منحى من مناحي الحياة. فالذي أوصيك به أن تحرص على أن تلتحق بما ترى أنك يمكن أن تتميز فيه حتى تسد ثغرة من الثغرات، وتفيد مجتمعك وأمتك في مجال هي بأمس الحاجة إلى مبدعين ومتميزين فيه.


خامساً: من المهم أن تدرك -أخي- كما يجب أن يدرك كل فرد من الأبناء والطلاب من الجنسين - أن قيمة كل إنسان ما يحسنه وما يبدع فيه، وما يقدم من نفع لأمته ومجتمعه، ومن خدمة لدينه. وأنه إذا لم يكن لدى الإنسان نفع فلا فائدة في حياته، وأن الفرد ما لم يكون فاعلا، فإنه يكون من سقط المتاع. ومن باب الطرفة أذكر القصة التالية:


كان شفيق جبر مولعا بالسفر، مغرما باللهو واللعب.. يضيع وقته طوال ليله ونهاره فيما لا يفيد. وفي أحد الأعوام زار مدينة مشهورة، وكان قد وضع ضمن برنامجه أن يزور المقبرة الكبيرة الشهيرة. وبينما هو يسير بين القبور متأملا رأى قبرا قد وضعت عليه لوحة كتب عليها: فلان بن فلان. ولد عام 1900م، ومات عام 1970م، وعمره شهران. فامتلكته الدهشة، وطال عجبه. فتوجه نحو حارس المقبرة وسأله: ماذا يعني هذا؟ فأجاب حارس المقبرة بقوله: نحن في مدينتنا لا نقيس عمر الإنسان بعدد السنوات التي قضاها، ولكن بقدر إنجازاته وعطاءاته. فرد عليه شفيق جبر (وكان صاحب نكتة ودعابة) بقوله: إذا وافتني المنية في مدينتكم، وحانت وفاتي عندكم، ودفنت في مقابركم فاكتبوا على قبري: شفيق جبر.. من بطن أمه إلى القبر.


سادساً: وأخيرا، أقول لك –أخي-: جميل ومفيد أنك استشرت من تتوقع أن يفيدك في مجالٍ احترت فيه. ومع هذا -بل وقبل هذا- آمل أن لا يكون قد غاب عن بالك أن تستخير ربك عز وجل. فالاستخارة والاستشارة مبدآن شرعيان. فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار. ومعلوم قول الله تعالى: "وشاورهم في الأمر"، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلِّم أصحابه أن يستخيروا ربهم عز وجل في كل أمر. ويبين أهمية الاستخارة، وصفتها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه حيث يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته. رواه البخاري.


فأوصيك -أخي- أن تستخير هل تتخصص في هذا المجال أو ذلك. وما وجدت في نفسك ميلا وطمأنينة إليه، وارتياحا ورغبة فيه فادخله، واحرص على التميز والإبداع فيه، وستوفق بإذن الله، حيث استنفدت الأسباب المطلوبة، إذ راعيت رغبتك وميولك، واستخرت الخالق، واستشرت المخلوق.


أسأل الله تعالى أن يدلك على الأرشد، وأن يأخذ بيدك لما فيه خيرك وسعادتك في دنياك وأخراك، وما فيه نفع لك ولأسرتك ومجتمعك وأمتك، وما فيه خدمة لدينك، والله الموفق والهادي سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 


أضيف بتاريخ 2/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد