إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > شبابنا والإنتاجيَّة
السؤال

لماذا كل الشباب العربي أو الكثير منهم غير منتجين في مجالات مفيدة للحياة اليومية، مثلاً ليس هناك صناعة جيدة، بمعنى أن الشاب منذ الصغر يترعرع على فكر أبيه، والبيئة التي يعيش فيها، هذا إذا نجا من مصائب هذه الدنيا وشهواتها، وأنا أتمنى لو سنحت لي الفرصة لأكمل تعليمي في تخصص أنا اخترته وأحببته، لكن متى، بعد أن فات الأوان؟! كما أنني أرى أن المدارس هي سبب فساد هذه الأمة الأغلب، سواء البنات أو الشباب أرشدوني.


الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:


أخي السائل الكريم رسالتك فيها من الحماس ما يفرح القلب أن نجد من شبابنا من يهتم لأمور كبيرة مثل إنتاجية شباب الأمة. وفيها من التبصر الجميل بواقع الحياة وطريقة النشأة ما يسر الخاطر. وفيها من الرأي ضد المدارس ما قد لا أوافقك عليه بالكامل.

أخي الكريم، إن إنتاجية شباب أي أمة هي نتيجة لأمرين اثنين: أولهما طريقة تنشئة هذا الشباب، وثانيهما وعي الشباب بحاله وطموحه، ولذلك فإذا فات على الشاب أن يحصل على تنشئة إنتاجية فإن إمامة الفرصة إذا بلغ مرحلة الإدراك والوعي أن يغير من حاله، ولعلك أخي السائل تسأل كيف يفعل ذلك والظروف من حوله كذا وكذا وإلخ.


أقول إن هناك مقولة في عالم النجاح تقول (يجب عليك أن تسلك طريق النجاح، فإذا لم تجد طريقا للنجاح اصنع أنت الطريق).


أخي الكريم أود أن ألفت انتباهك إلى نقطة جوهرية جدا وأجدها لدى أكثر المهتمين بالإنتاجية، ومن لديهم طموح من أمثالك. كثيرا ما نلقي باللائمة على الآخرين بقولنا (هم لم يعطونا الفرصة)، (لم تتح لنا الفرصة)، (المفروض ينشئوا مصانع)، لاحظ أننا دائما نقول (هم)، فإذا سئلنا من المقصود بـ(هم) لم نجد إجابة؛ لأن هناك من سيقول الحكومة، وهناك من سيقول التجار، وهناك من سيقول الأسرة ووووووالخ إذن لنعد إلى قول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فانظر كيف ربط الله التغيير العام للقوم بالتغيير الخاص للأنفس، ولذلك لو استبدلنا تلك العبارات السابقة بعبارات أخرى، مثل (كيف أطور إنتاجيتي الشخصية في تخصص كذا)؟ (ما هو العطاء الذي أشارك به في تنمية مجتمعي) وغيرها من العبارات التي تجعلك أنت أيها المتحدث مسؤولا عن النهضة بدلا من أن تقف في موقف الآمر للآخرين بأن يفعلوا ويفعلوا وأنت لم تفعل شيئا، بالتأكيد ليس كلنا يمكن أن يكون وزيرا للتعليم، وليس كلنا يمكن أن يكون وزيرا للصناعة، فهناك وزير واحد، ولكن كلنا نستطيع أن نضيف لبنة واحدة في بناء النهضة، لو أحضر لنا البلك والإسمنت والحديد وكل مواد البناء، ثم وقفنا نحن المسلمين جميعا، وتكلم كل واحد بقوله المفروض أن تبنوا هذا البناء، وتكلم آخر مع أصدقائه بقوله المفروض أنهم يبنوا البناء، وقال قائل هذا البناء لن يقوم إلا إذا تحركوا من أجل بنائه، وتكلم آخر بقوله.......الخ. فهل سيتم بناء شيء؟ لا وألف لا، ولكن لو قام الأول فوضع لبنة، وقام الثاني فوضع لبنة، وتعاون عشرون آخرون فوضعوا لبنة، وقام آخر فوضع لبنتين وهكذا ألا ترى أن البناء سيقوم.


نعم أخي الحبيب المكونات الأساسية موجودة لدينا، فالحمد لله الاستقرار السياسي موجود في بلادنا، والأمن موجود، والاتصالات موجودة بشكل مُرْضٍ، والمواصلات موجودة بشكل كافٍ وغيرها من المقومات الأساسية، فهل سنبقى واقفين مكاننا حتى تصبح الاتصالات عندنا مثل ما هي في أمريكا، أم ننتظر حتى تصبح المواصلات عندنا مثل بريطانيا بالطبع كلا، ولن نصل إلى مستواهم مادمنا واقفين ننتظر، بل علينا التحرك بما هو متاح لنا، وسنصل بإذن الله ونتجاوزهم.


وأعود إلى التنشئة والبيئة، نعم ينشأ الشاب على فكر بيئته، ولكن بعد أن يتعلم وينفتح على العوالم الأخرى يصبح الخيار بيده أن يبقى على فكر بيئته، أو أن يغير إلى فكر أكثر نضجا. لماذا يتقوقع الشاب على العصبية القبلية وهو ذلك المتعلم الذي عرف أنها ممقوتة منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام أن بيده أن يختار التقوقع فيها أو تركها، وقد يقول قائل: إنها أمور يصعب تركها، فأقول: اختر بين مراد الله ومراد القبيلة، وتحمَّل نتيجة ذلك في الدنيا والآخرة، لماذا يصر الشاب بعد أن منَّ الله عليه بالتعلم ومعرفة أمور الدين والتواصل مع الثقافات الأخرى من أنحاء بلده، لماذا يصر على التفاخر بالأنساب وقد علم أنها ليس فيها فخر إلا بالتقوى، إن الخيار له أن يبقى يتفاخر بأنه من قبيلة كذا، وأسرة كذا أو أن يتفاخر بأنه مسلم موحد، ولماذا يبقى الشاب ينتظر أن يتوظف لسنوات ولم يبدأ أي أعمال حرة حتى لو كان رأس مالها 500 ريال إن بيده الاختيار، إما أن يبقى ينتظر الوظيفة أو يبدأ بممارسة أعمال حرة، وبالنسبة لك شخصيا فتقول إنك تتمنى لو درست في الجامعة في تخصص تحبه، ولكن متى بعد ما فات الأوان، ولكن أقول لك لتعلم أخي الحبيب أن الأوان لن يفوت مادام في الجسم عرق ينبض. عمرك الآن واحد وعشرون عاما، فلتعلم أن شقيقي دخل الجامعة وعمره سبعة وثلاثون عاما، وصديق لنا من حارتنا انقطع عن الدراسة بعد المتوسطة لمدة ثلاثة عشر عاما، ثم عاد إلى الدراسة في الثانوية التجارية يعمل نهاراً سائقا للتاكسي، ومساء طالب في الثانوية، ثم تخرج من الثانوية وعمره حوالي 32 عاما، ثم التحق بالجامعة وتخرج فيها، وصديق آخر التحق بعد المتوسطة بالعسكرية، وأمضى خمس سنوات فيها، أكمل خلالها دراسته الثانوية، ثم ترك العسكرية، والتحق بكلية ينبع الصناعية، ثم تخرج منها والتحق بإحدى شركات سابك على وظيفة فنية وبقي فيها قرابة ثلاث سنوات، ثم تركها وهو الآن يدرس الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية.. ومهندس آخر في شركة الكهرباء بجدة التحق بالعمل كقارئ عدادت وموزع فواتير، وواصل دراسته الجامعية حتى حصل على الماجستير وأصبح في موقع وظيفي مرموق، فأين أنت من مثل هذه النماذج، ولولا ضيق المقام لذكرت لك نماذج أكثر أعرفها شخصيا نجحت وتمكنت من إكمال الدراسة الجامعية رغم صعوبة ظروفهم المادية والاجتماعية، بل والصحية أيضا.


خلاصة القول يكفي المدارس أنها علمتنا القراءة والكتابة، وقد وصلنا الآن إلى مرحلة الوعي، إذن علينا أن نبدأ بالعمل من لحظتنا فيما هو بأيدينا، ولنغير من أنفسنا نحو إنتاجية أفضل. لنبدأ التخطيط ولنضع أهدافاً شخصية ونتحرك لها فهي الجزء الخاص بنا من أحلامنا لأمتنا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.


أضيف بتاريخ 2/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد