إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > حافظ للقرآن مع وقف التنفيذ!
السؤال

حفظت القرآن وكان عمري إحدى وعشرين سنة، ثم تبدل الحال وابتعدت عن الطريق، وشاء الله أن أحفظه مرة أخرى بعد خمس عشرة سنة (وإن كان حفظي له ضعيفاً جدا لأني حفظته بنفسي)، ولله الحمد قد ساعدني حفظه كاملاً على ترك الدخان، وترك التعامل بالربا، ومحاولات جادة للحفاظ على صلاة الفجر جماعة. المشكلة هي أني أنام عن الصلاة بعض الأحيان، وأسمع الأغاني أيضا، وأنظر إلى المحرمات بكثرة، ولست ملتزماً بكتاب الله لا قولاً ولا فعلاً، ومقصر كثيراً جدا جداً، وأنا أستغرب كيف أحفظ القرآن وأحب سماع الأغاني لأنهما من المفترض ألا يجتمعان في قلب واحد. فهل ترك حفظه أفضل حتى لا أكون ممن ذكر في الحديث: يأخذ القرآن ويرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة؟ أم البقاء على حفظه لعل الله يغير الحال إلى الأفضل؟ فهذا السؤال ما زال يحيرني.. ما الفائدة من حفظي للقرآن ولست أعمل به، ولست من أهله، كمثل الحمار يحمل أسفارا. ولكن أقول في نفسي سأبقى حافظاً له لعل الله يختم لي بخير، أرشدوني.

 


الجواب

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي العزيز:

الحمد لله على أن وفّقك ويسر لك حفظ القرآن، وتلك نعمة كبرى يجب أن تتذكرها دائماً وتضعها نصب عينيك، والحمد لله عرفت طريق الالتزام وسرت عليه، والحمد لله أنك تركت التعامل بالربا، وتركت شرب الدخان، وأظن هذه من علامات تأييد الله لك على ما تسير عليه من طريق، والحمد لله أنك تنتبه لنفسك، وتحاول العودة إلى ما كنت عليه، وتلوم نفسك على تقصيرها في حق الله.

أخي يبدو أنك تتأثر كثيراً بالعوامل المحيطة بك، وبطريقة أخرى دعني أسألك ما أسباب عودتك إلى بعض المعاصي مع علمك بتحريمها؟ لابد أن ثمة عوامل أقوى من العلم وأقوى من تأثير القرآن عليك جعلتك تفعل تلك المعاصي، وهذا السؤال (العوامل) لا يمكن أن يجيب عليه أحد غيرك، فأنت أدرى بنفسك، فكن صريحاً مع نفسك، وواضحاً وحازماً، وضع النقاط على الحروف فتلك هي بداية الطريق، وبعد معرفة تلك العوامل تبدأ بعلاجها، أو تقلل من آثار تلك العوامل عليك.

ودعني أقدم لك بعض الأسئلة العشرة التي تعينك –بعد الله– على تحديد مكان الداء:

1- ما الخطوات التي عملتها للمحافظة على حفظ القرآن؟

2- ما أهدافك الخاصة والعامة في الحياة؟

3- كيف تقضي وقتك اليومي والأسبوعي؟

4- كيف هو وضعك في البيت، بمعنى آخر ما هو دورك في البيت؟

5- مَن هم أصحابك الذين تفضلهم؟ وهل هم بنفس همومك وطموحك؟

6- هل أنت صارم مع نفسك، فيما تحب وتريد؟

7- هل أنت متزوج أو تفكر في الزواج؟ وكم يأخذ من وقتك؟

8- ما هي همومك وأكثر ما يشغل بالك؟

9- بماذا تشعر أثناء عمل المعصية؟

10- أين تجد نفسك أو راحتك؟

والآن سأقترح عليك بعض العوامل المساعدة لك -بإذن الله-:

 كن واثقاً من نفسك وبقدرتك على تجاوز تلك المشكلة -بإذن الله-، ولا تستسلم لنفسك فبداية النهاية الهزيمة الداخلية وكما تتخيل نفسك تكون، ولا تنس أنك مع الله فما هو ظنك بالله؟، أتظن أن الله يتخلى عنك وأنت تجاهد نفسك لتعمل صالحاً، وتذكَّر الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي ما يشاء".

 ضع لك خطة وبرنامجاً لمراجعة القرآن الكريم، مثل تخصيص وقت معين يومياً للمراجعة والبحث عمن يعينك –بعد الله– ويتابعك، أو أن تتفق مع شيخ في المسجد يسمع لك أو....

 كن صارماً مع نفسك في الالتزام بالصلوات، وكذلك في الابتعاد عن المحرمات ولو تكافئ نفسك إن أحسنت، وتعاقبها إن أساءت بما تراه دافعاً لها نحو الخير، ومبعداً لها عن الشر.

 لا تستسلم لمداخل الشيطان بقوله لك: أنت لا يمكن أن تنجح، أنت فاشل، أنت تتوب اليوم، وترجع غداً، أنت لا تستحق حفظ القرآن، كيف تجمع بين حفظ القرآن وسماع المنكرات؟ إذن اترك الحفظ. حاول بل اجزم في ترك تلك الوساوس، ولتكن دافعاً لك نحو العمل، فقد حذرنا الله من خطوات الشيطان ومنها:

فعل المعصية التمكن من العبد التمادي في المعاصي اليأس من رحمة الله.

 ضع لنفسك هدفاً تهواه وترغب فيه ولو بسيطاً، وحبذا لو كان عملاً خيرياً، واجعل أغلب وقت فراغك لتحقيق ذلك الهدف.

 اجتهد في توزيع وقتك بصورة صحيحة، وليكن للبيت نصيب منه، فأهل بيتك أولى الناس بك.

 اختر من الأصحاب والإخوان الذين يعينونك –بعد الله– على التخلص من ذلك الداء ومشاركتك في تحقيق هدفك، واحذر جداً من أصحاب السوء.

 ابتعد عن الأماكن والظروف التي تجعلك قريباً من المعصية، وتخلّص وبسرعة من كل ما يربطك بالمعصية، مثل أشرطة الأغاني وغيرها.

 لا مانع من طلب المساعدة من أهل البيت أو الأصحاب لمعالجة مشكلة أو أكثر مثل الاستيقاظ لصلاة الفجر، فالطلب منهم أن يوقظوك أو يتصلوا عليك بالهاتف، أو غير ذلك من الوسائل، وليس بالضرورة أن تخبرهم عن كل ما تعانيه.

 مطالعة الكتب النافعة والأشرطة المفيدة، والتي تفتح لك أبواباً وحلولاً لبعض مشكلاتك، فقضيتك ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، بل إن هناك من سبقك في هذه المشكلات واستطاع –بفضل من الله– أن يتجاوز تلك المشكلات، ويستأنف حياته بصورة طبيعية، وبعيدة –غالباً- عن المعاصي.

 اعلم أن الوقوع في بعض المعاصي أمر وارد على الجميع كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "لو لم تذنبوا لأذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" أرأيت الذين يقعون في الذنب ولكنهم يستغفرون الله فيغفر لهم.

 أكثر من دعاء الله ليعينك، واجتهد في الالتزام بآداب الدعاء، ومنها تقديم عمل صالح قبل الدعاء مثل الصدقة وبر الوالدين و.... ومن الآداب حسن اختيار الوقت الفاضل مثل الثلث الأخير من الليل، وعند الإفطار للصائم، ودبر الصلوات المكتوبة، ومن الآداب أيضاً اختيار الوضع المناسب، مثل وضع السجود، ولا ننسى فضل المكان مثل المساجد، وقبل ذلك حال المدعو (أنت)، فيجب أن ندعو ونحن موقنون بالإجابة، كما أننا نلح من الدعاء (نكثر منه)، ولا تستعجل الإجابة فالله أعلم بك من نفسك.

وفي الختام: أسأل الله أن يوفقك لمراجعة حفظك لكتابه، ويعينك على الالتزام به قولاً وعملاً، وأن يجعل القرآن ربيع قلبك، وجلاء همك وحزنك، وأن يجعله قائداً لك إلى جنات خلده. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أضيف بتاريخ 2/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد