إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > قاومْ الإحباط واليأس
السؤال

أنا أحب أن أعرف الطريق الصحيح، فأنا مستاء ومحبط من الدنيا، وكاره لكل شيء.. أرجو أن تصف لي طريقة للعلاج.


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الفاضل..

بخصوص ما تشعر به فهذا شأن طبيعي في تلك السن، أو ما يطلقون عليه سن الشباب، فأحيانا تجد من النشاط الكثير مع التفاؤل، وبعد فترة تجد الإحباط واليأس والكسل، ولماذا هكذا الدنيا سيئة، لذا هناك ثلاثة أمور:

الأولى: الرضا عن الله عز وجل.

الثانية: الرضا عن النفس.

الثالثة: تحديد هدف لك.

الأولى: وهي الرضا عن الله عز وجل: يقول صاحب كتاب صيد الخاطر "من أراد أن يعلم حقيقة ‎الرضا عن الله عز وجل في أفعاله، وأن يدري من أين ‏ينشأ الرضا، فليتفكر في أحوال‎ ‎رسول الله صلى الله عليه وسلم‎، ‎فإنه لما تكاملت معرفته بالخالق سبحانه رأى‎ ‎أن الخالق مالك، وللمالك التصرف ‏في مملوكه، ورآه حكيماً لا يصنع شيئاً عبثاً،‎ فسلم تسليم مملوك لحكيم، فكانت ‏العجائب تجري عليه، ولا يوجد منه تغير، ولا من‎ ‎الطبع تأفف‎، ‎ولا يقول بلسان الحال: لو كان كذا، بل يثبت للأقدار ثبوت‎ ‎الجبل لعواصف ‏الرياح‎.‎

‎ هذا سيد الرسل صلى الله عليه وسلم بعث إلى الخلق‎ ‎وحده، وبالكفر قد ملأ الآفاق، فجعل يفر من مكان إلى مكان، واستتر في دار‎ ‎الخيزران، وهم يضربونه إذا ‏خرج، ويدمون عقبه، وهو ساكت‎ ‎ساكن‎، ويخرج كل موسم فيقول: من يؤويني، من ينصرني؟‎ ‎

ثم خرج من‎ ‎مكة فلم يقدر على العود إلا في جوار كافر، ولم يوجد من الطبع تأنف‏، ولا من الباطن اعتراض‎، إذ لو كان غيره لقال: يا رب أنت مالك الخلق، وقادر على‎ ‎النصر، فلم أُذل؟‎ كما قال عمر رضي الله عنه يوم صلح الحديبية: ألسنا على‎ ‎الحق؟ فلِم نعطَ ‏الدنية في ديننا؟‎ ‎ولما قال هذا، قال له الرسول صلى الله‎ ‎عليه وسلم: إني عبد الله ولن يضيعني، فجمعت الكلمتان‎ ‎الأصلين اللذين ذكرناهما.‏‎ ‎فقوله: إني عبد الله، إقرار بالملك وكأنه قال‎: ‎أنا مملوك يفعل بي ما يشاء‎، وتقتل أصحابه، ويشج وجهه، وتكسر رباعيته، ويمثل بعمه).

قال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن يوقن أن الأشياء كلها قد فرغ منها، فمنها ما هو كائن لا محالة، ومالا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه، فإن دفعه الوقت إلى حال شدة يجب أن يتزر بإزار له طرفان، أحدهما: الصبر، والآخر: الرضا، ليستوفي كمال الأجر لفعله ذلك، فكم من شدة قد صعبت وتعذر زوالها على العالم بأسره، ثم فرج عنها السهل في أقل من لحظة..

وقال أيضا: يجب على العاقل إذا كان مبتدئا أن يلزم عند ورود الشدة عليه سلوك الصبر، فإذا تمكن منه حينئذ يرتقي من درجة الصبر إلى درجة الرضا، فإن لم يرزق صبرا فليلزم التصبر، لأنه أول مراتب الرضا، ولو كان الصبر من الرجال لكان رجلا كريما، إذ هو بذر الخير، وأساس الطاعات.

واعلم أخي الفاضل أن:

- الرضا هو ترك السخط.

- الرضا من أعمال القلوب، نظير الجهاد من أعمال الجوارح، فإن كل منهما ذروة سنام الإيمان.

- قال أبو الدرداء: ذروة سنام الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل.

- قال ابن عطاء: الرضا سكون القلب إلى قديم اختيار الله للعبد أنه اختار له الأفضل  فيرضى به..

- قال ابن القيم: وطريق الرضا طريق مختصرة.. قريبة جدا.. موصلة إلى أجل غاية، ولكن فيها مشقة، ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة.. وإنما عقبتها: همة عالية، ونفس زكية، وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله..

- قال سفيان في قوله (وبشر المخبتين): المطمئنين، الراضين بقضائه، والمستسلمين له الثانية: الرضا عن النفس:

 - راحة البال.. سكينة الفؤاد.. سلام مع النفس.

 - أن ترضى عن يومك.. وتُوقن بغدك.. والبديل: سخط .. سخط على نفسه.. سخط على كل ما حوله.. لماذا جاء إلى الدنيا؟! ..

 - وهاك رجل حرم من الرضا (أبو العلاء المعرى) يقول في فترات شكه:

هذا ما جناه أبى عليّ........       وما جنيت على أحد

أما آخر راض وهو الشافعي يقول:

أنـا إن عشت لست أُعدم قوتاً ***  وإذا مت لست أُعدم قبــراً

همـتي همـة المـلوك ونـفسي  ***   نفس حر ترى المذلة كفــراً

وإذا ما قنعت بالقـوت عمري ***  فلماذا أهاب زيداً وعمـــراً

فلماذا الزهق وعدم الرضا  إذن  ***  ولماذا بغض الدنيا وما فيها  إذن؟!

كَتَب عبد الملك إلى الحجاج يسأله عن أمس واليوم وغد، فَكَتَب الحجاج إلى عبد الملك: أما أمْس فأجَل، وأما اليوم فَعَمَل، وأما غدا فأمَل.

لذا عليك بـ:

- قراءة القرآن، والإكثار من الاستغفار، وعليك بِدعاء تفريج الهموم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ما أصاب أحدا قط هَمّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حُكمك، عَدل فيّ قضاؤك. أسألك بِكُلّ اسْم هو لك، سَمَّيْت به نفسك، أو علمته أحدا مِن خَلقك، أو أنْزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب هَمِّي؛ إلاَّ أذهب الله هَمّه وحزْنه، وأبْدَله مكانه فرجا. فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها. رواه الإمام أحمد.

- المحافظة على أذكار الصباح والمساء، ففيها انشراح للصدر، وطمأنينة للقلب.

وأكْثِر مِن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث عند الترمذي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه. قال أُبيّ: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت. قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذاً تُـكفى هـمّـك، ويُغفر لك ذنبك.

وهذا الحديث يدل على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.كما يدل على أن الإكثار منها سبب في كفاية الهم وإذهابِه.وهي سبب في مغفرة الذنوب.

- تذكّر دائماً أن من كان مؤمنا بالله فإن الله قد اصِطفاه واختاره من بين ملايين البشر ليكون مسلمًا لله رب العالمين، وليس هذا محض صُدفة، ولا أنك ولدت لأبوين مسلمين. وأنك لست أقل الناس، بل أنت في هذا من أفضل الناس. وأن بِيدك أن ترفَع من شأنك، وتعلي من أمرِك، ومتى استيقظت همّة الشخص، وأراد نفض غبار الوهم والوهن، فإن ذلك بِداية التصحيح والسير في طريق النجاح.

الثالثة:النفس لا ترتقي بالرضا عنها وفقط، وإنما تحتاج إلى تقويم وتصويب وجد كي تصفو وتطهر وترتقي إلى العلياء والوصول إلى هدف سام في كلا الدارين، وكما قال الشاعر:

بقدر الجد تكتسب المعالي  ...   ومن طلب العلا سهر الليالي

وقال أيضا:     

والنفس راغبة إذا رغّبتها   ...    فإذا ترد إلى قليل تقنع


أي أنها تتكيف وفق ما تحملها عليه، فإن أنت طلبت أكثر كانت كذلك، وإن رضيت بالقليل فما أحب النفس للراحة والبعد عن إتعابها وإجهادها، لذا فأنت تحتاج إلى وضع هدف لحياتك: لماذا تعيش وما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة، وما الذي تريد إنجازه ليبقى علامة بارزة لحياتك..

- ابحث عن تخصص واجتهد أن تكون متميزاً به..

- أتقن تماما اللغات الأجنبية والحاسب الآلي للعمل وليس للترفيه..

- ابحث عن أعمال خيرية تطوعية والزم هذه الجهات، وسترى تفاهة ما تشعر به الآن..

- اقرأ سير العلماء المسلمين، وكيف كانت همتهم في الوصول إلى أهدافهم، وعدم إضاعة الأوقات..

- ضع خطة لحياتك، وجدولاً زمنياً لها لتصل إلى أهداف محددة من خلالها..

- غير رفقاء طريقك، وليكونوا من رفقاء الخير الذين يعينوك على الحسن من الأمور..

- الزم طريق الله، واجتهد أن تكون صاحب إرادة قوية، فلابد من جهاد النفس كما قال الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

أعانك الله على نفسك والوصول إليها والتغلب عليها.


أضيف بتاريخ 1/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد