إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > لا أستطيع العمل إلا مع جماعة
السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عاماً، لي أهداف كثيرة في الدين والدنيا، تنتابني حالات متفاوتة من قوة الإيمان وضعفه، ومن ضعف الهمة وعلوها، ولكن النتيجة أنني لم أحقق أي هدف من قائمة الأهداف العريضة التي أضعها نصب عيني، وكثيراً ما فكرت في الأسباب، وتوصلت، لأني أريد أن أعمل في ظل فريق عمل، ولا أستطيع أن أعمل بمفردي، حتى يسألوا عني ويساعدونني في وقت ضعف الهمة، فهل هذا عيب مني أو ضعف في شخصيتي؟ وإن لم أجد فريق العمل، فماذا أفعل؟.


الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد:

فالعمل الجماعي، ومثله العمل المؤسسي، أمر محمود، وحاجة الناس إليه ملِّحة، وطبيعة النفس البشرية، النقص والخلل، فكان لا بد لها من رافد، يعينها ويسددها ويقومها، وقد صح في الحديث، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه" رواد أبو داود (4918) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - ، وقال الحسن البصري: (إن المؤمن شعبة من المؤمن، وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه، سدَّده وقوَّمه ووجَّهه، وحاطه في السر والعلانية، فتنقوا الإخوان والأحداب والمجالس)، فكان العمل الجماعي ضرورة لا يستغنى عنها، ومن فوائده وآثاره:

1- اكتشاف النفس، وما فيها من قوة أو ضعف، أو كمال أو نقص، بل يتعرف الإنسان على أبعاد شخصيته معرفة دقيقة من حلم أو عجلة، أو شجاعة، أو جبن، أو صدق، أو كذب.

2- تقويم الاعوجاج، فأصحابه يصلحون ماله، إما بالنصيحة أو العتاب، أو التوبيخ، أو الهجر.

3- توظيف الطاقات: فمن خلال العمل يستفاد من العامل في كل شيء، ويقضي على أي فراغ يمكن أن يستغله شياطين الإنس والجن في إغوائه وإضلاله، وهكذا الغرائز سوف تعمل بدرجات متساوية ومتوازية، وحينها تكتمل الشخصية المتزنة المتكاملة، وقد صح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" رواه الترمذي (2165) وغيره من حديث عمر – رضي الله عنه - .

4- بث الأمل ودفع اليأس؛ لأن الذي يعمل وحده تقعده الخواطر، وتثنيه هواجس الشيطان، ويثبطه كلام الناس، وتفرقهم عنه إلى أن يدب اليأس والقنوط إلى النفس، فيترك العمل لهذا الدين.

5- تجديد النشاط والهمة: فمتى فتر الإنسان وتراخى بسبب ضخامة الأعباء ومشقة العمل، ورأى إخوانه يعملون بإتقان، وما هم عليه من خشوع وإقبال، زال الفتور والتراخي، ويروى بسند ضعيف: "ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "خياركم الذين إذا رؤوا، ذكر الله -عز وجل-" رواه ابن ماجة (4119) من حديث أسماء بنت يزيد – رضي الله عنها .

6- اكتساب الخبرات والتجارب، فالعمل الجماعي مجال رحب وواسع، يكتسب فيه العامل من الخبرات والتجارب ما لا يكتسبها لو كان وحده.

7- حفظ الهيبة والكرامة، فلا يجرؤ الأعداء على إيذائه، أو التطاول عليه في دم أو مال، أو عرض، ولو فعلوا ذلك، فإن إخوانه سينصفونه وسيردون له مظلمته.

8- فتح مجالات الأجر والثواب: فهو يُسلِّم ويصافح إخوانه، وينصح لهم، ويقوم بحقوقهم، ويتفقد غائبهم، ويعين محتاجهم، ويلبي دعوتهم، ويشير عليهم ويُعلِّمهم، فالجماعة أتاحت له أجوراً عظيمة.

9- استجلاب تأييد الله وعونه ونصرته: فالأعداء قد أجلبوا بخيلهم ورجلهم، فكانت الجماعة مسددة من الله، وقد صح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "...ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار" رواه الترمذي (4167) وغيره من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -.

وبهذا يتبين لك – أخي الكريم-أن العمل الجماعي ليس ضعفاً في شخصيتك، ولا عيباً في استقامتك، بل هو رأي حصيف اعمل به ولا تتردد، ومتى لم تجد جماعة تعمل معها، فاصنع أنت الجماعة، واسع في إنشائها، وبصِّرها بضرورة العمل والتعاون من أجل التهكين لمنهج الله في الأرض.

وأذكرك بقول بعض السلف: (كدر الجماعة خير من صفو الفرد) فافهم ذلك جيداً. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.


أضيف بتاريخ 1/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد