إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > مفهوم العبادة
السؤال

قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ما تفسير هذه الآية؟
وهل وجودنا في الدنيا يعني العبادة فقط، وهل انشغالنا في الحياة يبعدنا عن هذا المقصد؟
وهل يجب علينا العمل لكسب الرزق عن طريق العمل في أمور الدنيا المباحة، كالتجارة والدراسة في غير التخصصات الشرعية؟ وهل يجب علينا دراسة العلوم الشرعية؟
وهل هناك نماذج من الصحابة أوصاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمل الدنيوي والكد والتعب فيه؟ وهل هناك ما يدعونا إلى العمل لكسب الرزق وقد قسم الله الأرزاق؟
كيف نحتسب الأجر ونحن نعمل في الأمور الدنيوية لكسب العيش، وغيرنا يعملون حياتهم كلها للشريعة لا مقارنة أم ماذا؟ وهل وجودنا في هذه الحياة الدنيا للعبادة فقط أم ماذا؟
أنا طالب أدرس الطب البشري ولي رغبة فيه، ولكن أحس بالذنب لأنني منشغل في غير العلوم الشرعية، كما أحرص على طلب العلم الشرعي بما يسمح لي به وقتي، لكن هذه الازدواجية في التساؤلات تضعف من إنتاجي، فأريد أن أشعر بالواجب الديني الذي يدفع المسلم للعمل في العلوم الدنيوية، والتي فيها مصلحة للمسلمين،، أحتاج إلى رد شافٍ لأقطع هذه التساؤلات، وأسير في دربي مبدعاً منتجاً أنفع المسلمين.


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم وفقك الله لكل خير وأعانك وسددك.

يطيب لي أن أهنئك على هذه النفس الطموحة، وكم نحن بحاجة إلى أولئك الذين يرقون بأنفسهم إلى المراتب العالية.

أخي الفاضل، إن هذا السؤال ناتج عن ضيق فهمنا لمعنى العبادة.. فالعبادة معناها: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وهذا يندرج تحته -بدون مبالغة- كل عمل جيد ومباح إذا أريد به وجه الله، فوجود الإنسان للعبادة وتوجهه لله وحده لا شريك له "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" فحياة المسلم كلها وحتى مماته متوجهة لرضا الله سبحانه وتعالى، فكما أن الإنسان يحيا كل الحياة لله فلا يحل له أن يزهق نفسه إلا بالطريقة التي يرضاها الله، وفي السبيل الذي يرضاه الله، ويرجو أن يختم الله بخاتمة يرضاها جل جلاله.

إن المسلم يعيش بتصور كامل للكون والحياة، فيرى أن هذا الوجود كله متجه لقيادة واحدة، كله يعبد الله ويسبِّح الله، ووجوده في هذا للكون لعناية رضا الله، ومن رضا الله أن يقوم بالخلافة على هذه الأرض، ويعمرها ويستثمرها في ما يصلحها ولا يفسدها.

إن من عبادة الله الحرث والزرع وطلب الرزق والتعفف عما في أيدي الناس، وإن من عبادة الله عمارة الأرض واستثمار طاقاتها والسير في مناكبها، وإن من عبادة الله فروض الكفايات التي هي فرض واجب على من يكفي من الأمة للقيام بها، وسد حاجة الأمة في هذا التخصص، وفروض الكفايات باب واسع في الفقه الإسلامي، فيجب على الأمة الإسلامية أن يكون فيها أطباء يسدون حاجتها، وألا يلجأوا إلى أعدائهم في مثل هذا التخصص الرفيع الذي يلقي فيه المريض نفسه بين يدي هذا الطبيب.

ويجب على الأمة الإسلامية أن يكون فيها مهندسون ومعماريون ومزارعون وطيارون وقضاة وسياسيون ومعلمون ومعلمات وطبيبات ومغسلو أموات ومغسلات وقابلات... فإذا كان هناك تخصص تحتاجه الأمة ولا تستغني عنه، ولم يقم به أحد تضررت الأمة أجمع لعدم من يكفي الأمة في هذا المجال.

أخي الكريم: يجب علينا العمل في كسب الرزق، والبعض تجب عليه السياسة، والله أمرنا بطلب الرزق (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه).

لقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين عموماً بعدم سؤال الناس وتكففهم، وأمرهم بالزهد عما في أيدي الناس، وقال صلى الله عليه وسلم: "لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ويكفيك أن تعلم أن عدداً من المبشرين بالجنة كانوا تجاراً، منهم أبو بكر والزبير وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وغيرهم من الصحابة كثير، ولكن كانت الدنيا في أيديهم ولم تكن في قلوبهم، وكانوا يتصدقون ويبذلون في أعمال الخير والبر، ألم تعلم أن تركة الزبير بعد وفاته نصيب نسائه الثلاث ستة ملايين كما في صحيح البخاري، هذا نصيب نسائه فقط.

ولقد تعلَّم زيد بن ثابت العبرية بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومرّ رجل من الصحابة على مجلس الرسول، وكان مفتول العضلات قوي البنية، فقال الصحابة لو كان ذلك في سبيل الله، فبين لهم صلى الله عليه وسلم إن كان يسعى على أرملة أو قريب فإن ذلك في سبيل الله.

أرجع فأقول إن هناك فروض كفاية أن يقوم بها أمثالك، وهناك فروض ضرورية وعلوم تجب على الجميع، وهي معرفة ما يلزمك في تخصصك والسؤال عنها، ومعرفة كيفية الصلاة، والصيام، والحج لمن أراد أن يحج، والزكاة لمن عنده مال، وهكذا. أعانك الله وسدد ونفع بك أمتك.


أضيف بتاريخ 1/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد