إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > ألا يكفى قال الله قال رسوله؟
السؤال

لماذا نحن في العالم الإسلامي أتباع؟ لماذا لا نناقش؟ تعلمنا نطبق الفتاوى والتعاليم الإسلامية ولا نسأل لماذا؟ ليست لنا دراية بمضامين تلك التعاليم، لا نعلم لماذا نفعل كذا وكذا! قال الله وقال الرسول، ولكن لماذا لا نعلم! ما هي الأسباب؟ لا نعلم! هل يجب أن نطبق بعض التعاليم في زمننا هذا، أم يجب أن تراجع بما يتناسب وزمننا هذا؟ تأتي الإجابة بكلا، يجب أن تطبق هذه التعاليم بحذافيرها، وكما يقولون: (هذه سنة الرسول ويجب أن تتبع)! لسنا ممن يسأل ويناقش ويعترض لماذا؟!


الجواب

بسم الله و الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما كان الخطأ في هذه الدنيا، وفي أي عصر من العصور، وبين أي فئة من البشر مسئولية طرف واحد، والخلط الواقع عند الكثير منا بين الثوابت والمتغيرات، وبين الفتاوى والتي هي محل الاجتهاد ومن المتغيرات زماناً ومكاناً، وتختلف باختلاف الحال المصاحب والأفراد، وبين الأحكام الثابتة، وبين السنة والتكليف الإلهي، وكما أن الوصول إلى هذه النتيجة مسئولية المتلقي حين لم يسأل عن الدليل ونحن أمة "قل هاتوا برهانكم"، فهي أيضاً بالمقام الأول مسئولية العالم الذي لم يقم بإيضاح الفرق جلياً بين ما سبق ذكره.

حياكِ الله أختي الكريمة:

لعل أول ما يجب علينا الوقوف عنده وتفقده في أنفسنا ودواخلنا مدى الفهم والاستيعاب لدينا لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة"، وأن ندرس جيداً معنى الرضا حين نردد صباح مساء"رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً ورسولاً"

فطالما أننا رضينا لأنفسنا التعبد لله الواحد الأحد، واتباع شريعة الإسلام و سنة الرسول عليه الصلاة  والسلام، فلا بد حينها من الرضا بهذه الشريعة والدخول تحت أحكامها بسلام واستسلام تام وباطمئنان أنه "ومن أحسن حكماً من الله لقوم يوقنون" ومن هنا ندرك الفرق بين الأحكام الشرعية والتي ليست محل نقاش، وإلا مثَّل هذا خدشاً في مصداقيتنا حين أعلنا الاستسلام والرضا بهذه الشريعة، فلا نقاش مثلاً لأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحجاب والمواريث، فكل هذا لا اجتهاد فيه، والعمل به سائر عبر الزمان وباختلاف المكان، والتقصير في الالتزام بهذه الأحكام أمر، وعدم الاقتناع بها أمر آخر،  والبحث عن الحكمة من ورائها أمر ثالث. فالمقصر قد يكون مؤمناً تماماً بحق الله تعالى عليه في وجوب العمل بهذه الأحكام، ولكن تغلبه نفسه والهوى والدنيا. ومن لم يقتنع يبحث عن الحكمة، وهما صنفان، صنف قد أعدّ نفسه للعمل بهذه الأحكام سواء وجد الحكمة واقتنع أم لم يقع له هذا، وإنما حاله حال ما حكاه القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم"ولكن ليطمئن قلبي" وفريق ينتظر الوصول للحكمة التي قد تكون ظاهرة أو خفية وراء حكمٍ ما، وحينها يخضعها لعقله، إن قبلها قبل العمل بهذا الحكم، وإلا لم يلزم نفسه به. ومن هنا نتبين ما الذي يحق لنا أن نبحث عن الدليل والحكمة من ورائه، وما علينا التسليم به وإن لم تستوعبه عقولنا وإلا ما تميز العابد والموحد بعبوديته وتوحيده.

العمل بالسنن كلها ليس بفرض، ويؤجر من التزمها ولا يعاقب تاركها، لكنها بمثابة السياج الذي يحمي الفرائض والأحكام والعمل بها، والتي عادة لا يخلو التزامنا بها من تقصير وخلل، قد يجبره الالتزام بالسنن، وهي التي محل اجتهاد واسع، ويمكننا دون أي حرج السؤال عنها وعن الحكمة من الالتزام بها.

وبالمثال يتضح المقال، ولعل أقربها للمرأة فرضية الحجاب، فالحجاب فرض يجب الالتزام به، لكن ليست كل من قصرت ولم تلتزم به أن هذا يلزمه عدم قناعتها بفرضيته أو لا يحق لها أن تسأل عن الحكمة من ورائه ليزداد قلبها اطمئناناً.

أما شكل الحجاب، والذي يختلف من بلد لآخر، ومن عصر لآخر، ولونه وغطاء الوجه من عدمه، فكل هذا محل اجتهاد ومحل نقاش من السائل.

الربا مثلاً محرم شرعاً، ولعل الأزمة الاقتصادية الواقعة في أمريكا ودول أوربا رحمة من الله بالعالمين حين يتأكد لهم فساد هذا النظام، أما المساهمات في بعض الشركات وأمور الاكتتاب والأرباح... مما يعلمه أهل هذا الفن وأربابه، فهو أيضاً محل اجتهاد ونقاش، وتختلف الفتاوى من حالة لأخرى، ومن حق السائل أن يتبين الدليل عند إفادته بالإجابة.

وعليه فقيسي، وأحب أن أؤكد على أن التبعية بحد ذاتها ليست مذمومة على إطلاقها، فتبعية العبد لربه وشريعته شرف يتباهى به المسلم بين العالمين.

ولكن يبدو لي حقيقة أن تساؤلك ليس حول الالتزام بالفرائض والسنن، وإنما التشويش الحاصل عندك لعله نتيجة إضفاء نوع من الهالة والقدسية، وليس الثقة، على اجتهادات سابقة لعلماء من عصور مضت، ومحاولة البعض من طلبة العلم أو حتى من علماء ودعاة بلد بعينه إلزام المجتمع كله بهكذا فتاوى واجتهادات لا شك أنها قد تكون بحاجة لمراجعات وفق احتياجات الأفراد، وعلى ضوء ما استجد في عصرنا هذا.

وهنا عليكِ اللجوء إلى عالم ثقة فقيه بزمانه ويعيش عصره لتفضي إليه بكل هواجسك وتساؤلاتك حتى يطمئن قلبك.

أسأل الله أن يشرح صدرك ويبصرك بالحق ويهديكِ. واصلينا بأخبارك.


أضيف بتاريخ 1/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد