إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > هذا ما يُعيقني عن الدعوة
السؤال

فضيلة الشيخ: -حفظك الله- أنا مسلم محب لديني، وقد منحني الله -سبحانه وتعالى- درجة عالية من العلم، وقدرة كبيرة على الإلقاء والمخاطبة والتأثير, ومن هذا المنطلق فإن لدي رغبة شديدة في الدعوة إلى الله, ولكن لدي عائق كبير وهو أني مبتلى ببعض الذنوب التي لا أستطيع الخلاص منها، وهي ذنوب بيني وبين الله لا يطلع عليها أحد ولا تصل إلى حد الكبائر, وأنا أخشى إن قمت بالدعوة أن ينطبق علي قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"، وحديث الرجل الذي يدخل النار فيقول له أصحاب النار يا فلان: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أفيدوني، ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.


الجواب

أحمد إليك الله بأن منَّ عليك بالهداية إلى دينه، والدعوة إليه على بصيرة وعلم، فالله أسأل أن يثبتنا وإياك على الحق المبين حتى الممات، اللهم آمين.


أخي الحبيب: إن ما تعاني منه من الوقوع في بعض المعاصي يعاني منه كثيراً من الناس، سواء كانوا من أهل العلم أو غيرهم، فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ والزلل إلا من عصمه الله –تعالى- من الأنبياء والرسل عليهم صلوات ربي وتسليماته، "فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، كما صح بذلك الحديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي (2499) وابن ماجة (4251) من حديث أنس – رضي الله عنه - فيا أخي


الكريم- كلنا ذو خطأ وصدق من قال:


من الذي ما ساء قط....ومن له الحسنى فقط.


ولكن لا تجعل هذه الذنوب والخطايا التي أنت واقع فيها مهما بلغت أن تعوقك عن الدعوة إلى الله، فإن الشيطان حريص على تثبيطك وخذلانك، وقعودك مع القاعدين، فلا تعطيه هذه الفرصة، ولا تمكنه من نفسك، فكلما أخطأت استغفر الله وادعوه بأن يصرف عنك هذه المعاصي، المهم لا تجعل الشيطان يسيطر عليك ويدخل لك من هذا المدخل الخطير، فالمولى – جل وعلا- من رحمته بعباده جعل لهم باباً يلجون فيه إذا أخطؤوا وأذنبوا، وجعل لهذه الخطايا والذنوب مآلاً حسناً، أتدري ما هذا الباب؟ وما هو ذلك المآل؟ أما الباب فهو التوبة؛ قال تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن" [طه:82] وقال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون" [النور:31]، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً" [التحريم:8]، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وأظنك على علم بها.


أما المآل الحسن لهذه الذنوب والخطايا هو أن تبدل هذه السيئات إلى حسنات! الله أكبر! كيف ذلك؟ اقرأ قوله –تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:68-69].


أبعد هذا الفضل الرباني يكون لديك مجالاً للتردد في التوبة كلما غلبت عليك نفسك واتبعت هواك، وأضلك الشيطان بفعل الحرام، فبادر بالتوبة، وعليك بأخذ الأسباب التي تبعدك عن هذه المعاصي والذنوب، وأنت أدرى بنفسك من غيرك.


أخي: كم من أناس عندهم من المعاصي والذنوب، ولكنهم يحملون بين جوانحهم نفساً تواقة للعمل لهذا الدين، وإن شئت فاقرأ معي سيرة هذا الصحابي الجليل – رضي الله عنه- والذي قد ابتلاه الله بشرب الخمر، فيجلد ثم يعود، وهكذا، ولكنه يحمل بين أضلاعه نفساً أبية تواقة للجهاد في سبيل الله – جل وعلا- وقد ذهب هذا الصحابي – رضي الله عنه- مع تلك الثلة المباركة من صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وغيرهم من سادة التابعين، بقيادة البطل الهمام والفارس المغوار، والأسد الجسور سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- ذهبوا للقادسية لفتحها، وترفع فيها راية التوحيد، وتنكس فيها راية الشرك والإلحاد، بل وتمحى إلى الأبد، ذهب هذا الرجل معهم، وكان شارباً للخمر آنذاك، فأُصدرت الأوامر من القائد الأعلى سعد- رضي الله عنه- بأن يحرم هذا الرجل من المشاركة في الجهاد، ويوضع في القيد، ودارت المعركة، وتقابل الفريقان، وتنازل الشجعان، وتصارع الأبطال، واشتد الوطيس، فلا تسمع إلا ضربات السيوف، وطعن الرماح، ورمي السهام، ولا ترى إلا تطاير الرؤوس، وتناثر الأشلاء، وبحار من الدم تسبح فيها جثث القتلى، فهاجت نفس الرجل، واشتاقت للجهاد ومنازلة الأبطال والصناديد، فلم يملك نفسه إلا أن قال:


كفى حزناً أن تطرد الخيل بالقنا***وأترك مشدوداً علي وثاقياً.


ثم نظر هذا الرجل إلى زوجة سعد – رضي الله عنها- وقال لها مستجديا: اطلقيني ولك عهد الله وميثاقه، لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي الحديد في رجلي، فاستجابت له وأطلقته، وحملته على فرس لسعد – رضي الله عنه- بلقاء، وخلت سبيله، وأطلقت سراحه، وانطلق الأسد من عرينه لا يلوى على شيء، وجاس خلال صفوف العدو، وشد عليهم وكر، حتى جعلهم شذر مذر، وشتت شملهم، وأوقع الرعب في قلوبهم، وسعد رضي الله عنه- ينظر من فوق الحصن وهو مطل على أرض المعركة، ولكنه في ذهول مما يحدث أمامه، الفرس فرسه، والكر والفر من صنيع هذا الرجل، لكن الرجل في القيد والفرس في رباطها، وأخذ الرجل يفعل بالفرس الأفاعيل، لا يترك لهم شاردة ولا واردة، ولا شاذة ولا فاذة إلا اقطتعها بيمينه المباركة، وسعد – رضي الله عنه- ينظر ولا يكاد يصدق ما يرى، لكنها الحقيقة ماثلة أمام ناظريه، فلا مجال للشك، واستمرت المعركة على هذا المنوال الفريد، وتلك البسالة الفائقة من هذا الرجل العظيم، حتى انتهت المعركة بنصر المسلمين، وتم فتح القادسية، ورجع الرجل مرة أخرى إلى امرأة سعد –رضي الله عنهما- وفاءً بما أخذ على نفسه من وعد، ووُضع القيد في رجله، ونزل سعد – رضي الله عنه- من أعلى الحصن، وذهب إلى فرسه حيث تركها، فوجدها كما كانت، لكن وجد عليها العرق، فعرف أنها قد رُكبت، فسأل عن الخبر، فأخبرته زوجته بقصة هذا الرجل المقيد في الأغلال، وأنه كان من أمره ما كان، أتدري – يا رعاك الله- ما اسم هذا الرجل؟ إنه الصحابي الجليل أبي محجن الثقفي – رضي الله عنه وأرضاه-.


أرأيت – أيها الحبيب- كم من أناس عندهم من المعاصي الشيء الكثير لكنهم يحملون بين جوانحهم نفساً تواقة للعمل لهذا الدين والدعوة إليه.


فلا تكن أسيراً لذنوبك ومعاصيك، وتحرر من ذل المعصية وشؤم الذنب، وتب إلى الله واكمل المسير، وانطلق داعية إلى الله بكل ما أتاك الله من قوة وعلم وبصيرة.

أسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير وبر، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر. هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


أضيف بتاريخ 1/11/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد