إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات شرعية > المسيحية والإسلام
السؤال

بدأ أخي يتساءل عن الإسلام، هل هو الدين الحقيقي بين الأديان الأخرى، ولماذا الإسلام هو الدين الحقيقي وليس النصرانية مثلا، وماذا يثبت لنا أن الإسلام هو الدين الذي يريد الله منا أن نؤمن به. فكيف أقنعه، وأرسخ الإيمان بالإسلام في قلبه وعقله؟

 


الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا سؤال مهم، والإجابة عنه سهلة، على كل مسلم متوسط الثقافة أن يكون عالما بها، ولا سيما إذا كان يعيش بين أقوام ينتمون إلى ديانات أخرى.

الإجابة عن السؤال مبنية على قواعد ومبادئ هي نفس القواعد والمبادئ التي نستعملها حين نقبل إحدى الدعاوى أو نرفضها، سواء كانت في حياتنا اليومية، أو في مجال العلوم الطبيعية أو الإنسانية، أو غيرها من المجالات.

من هذه المبادئ في ما يتعلق بسؤالنا:

الدليل الحسي، أعني إذا كانت الدعوى تتعلق بالواقع الحسي، سواء كان واقعا حاليًّا أو تاريخيًّا، فيجب أن يقيم صاحب الدعوى دليلا على مطابقتها لذلك الواقع.

المبدأ المنطقي، وهو أن لا تشتمل الدعوى على تناقض في داخلها؛ لأن الكلام المتناقض لا يعني شيئا، أو تناقضا مع الواقع الخارجي.

المبدأ الخلقي، وهو أن لا تتضمن الدعوى أمراً بفحش أو قبول له.

فلنطبق هذه المبادئ على الديانتين اللتين وردتا في السؤال، المسيحية والإسلام.

يدعي كل من هاتين الديانتين أنه قائم على رسالة من عند الله، وهذا معنى كونهما ديانتين سماويتين. إن أول ما يتطلبه التسليم بصدق هذه الدعوى هو إقامة دليل تاريخي على أن الكتب التي تعزى إلى رسوليهما عيسى ومحمد هي فعلا الكتب التي قالا إنها تتضمن رسالة من الله تعالى إلى الناس. أما النصرانية فليس فيها دليل كهذا، بل إن علماء اللاهوت فيها مقرون بأنه ليس هنالك من دليل تاريخي يثبت صحة نسبة ما يسمى بالكتاب المقدس الذي بين أيدي النصارى الآن إلى عيسى عليه السلام، ويكفي أن تقرئي في هذا كتابا من آخر ما كتب في هذا الموضوع لا بد أن يكون قد ترجم إلى الفرنسية، إنه كتاب Misquoting Jesus الذي يقول في الصفحة العاشرة منه "إن عدد الاختلافات في نسخ مخطوطاتنا أكثر من عدد كلمات العهد الجديد".

أما القرآن فليس هنالك من كتاب في الدنيا يدانيه في قوة الدليل التاريخي العلمي في ثبوت نسبته إلى مصدره. ولهذا تجد المنصفين من علماء تاريخ الأديان الغربيين يقولون إن القرآن الكريم هو الكتاب الديني الوحيد الثابت تاريخيا. إن هذا الثبوت التاريخي هو نفسه من الأدلة الكثيرة على أن القرآن كلام الله تعالى. وذلك لأن الله تعالى أراد للرسالة المحمدية أن تكون خاتمة الرسالات، فكان لا بد أن يحفظ كتابها الذي تقوم عليه "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9]. وفي هذا تأييد لما قال صاحب الكتاب المذكور آنفا من أنه إذا كان الله قد أراد لكلماته أن تحفظ لحفظها بمعجزة.

أما المبدأ المنطقي فإن من المخالفات له الكثيرة الموجودة في الدين النصراني:

1. أن العلماء المختصين بالكتاب المقدس يذكرون شواهد كثيرة على التناقضات الموجودة في الكتب التي يتكون منها.

2. لكن التناقض الأكبر هو في العقيدة نفسها، وهي الجمع بين كون الله خالقا وكونه أبا. ذلك لأنه إذا كان الله خالق كل شيء فيجب أن يكون هو خالق عيسى، ولكن إذا كان هو خالقه فلا يمكن أن يكون أبا له: إن الأب لا يخلق ابنه. وأما إذا لم يكن هو خالقه فمن الذي خلقه؟ ثم إن الأب إنما يلد عن طريق الزوجة، ومريم أم عيسى ليست هي زوجة لله تعالى الله عن ذلك.

إذا قلت لبعض النصارى كلاما كهذا قالوا لك إنك تأخذ معنى الأب والابن حرفيًّا، لكن المعنى المقصود عندنا ليس هو المعنى الحرفي. فإذا قلت لهم: حسنا. أخبروني بالمعنى غير الحرفي الذي يكون به عيسى هو وحده ابنًا لله من دون الناس أجمعين، لم يحر أحد منهم جوابا.

3. ويقولون عن عيسى إنه ابن الله، ولكن يعتقدون أنه قتل، وأن قاتليه كانوا بشرا.

إلى غير ذلك مما هو معروف في هذا الدين.

أما الإسلام فإن القرآن الكريم نفسه يقر هذا المعيار العقلي المنطقي، ويستشهد به على صحة نسبته إليه سبحانه "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [النساء:82].

وقد تدبر الناس القرآن لمدة قرون، فلم يجدوا فيه اختلافا، بل كلما تدبروه ازداد إيمانهم بتناسقه. إنه ليس خاليا من التناقض الداخلي فحسب، بل أيضا خال من أي تناقض مع الواقع المشهود، وهذا هو الذي يجعل إعجازه مستمرا، إذ كلما تطورت معارف الناس بالكون وجدوا فيه مصداقا لما قرره القرآن، ومن هنا نشأ العلم الذي يسمى بالإعجاز العلمي.

أما المعيار الخلقي فيكفي أن تقرأ فيه ما نسبه العهد القديم إلى أنبياء الله تعالى من أنواع الفواحش التي يتنزه عنها عامة الناس. وقارن هذا بما يقوله القرآن الكريم عنهم. إنهم في القرآن الكريم المثل الأعلى الذي يحتذى به في تمسكهم بما دعوا إليه، وهذا هو اللائق برب عليم خبير منزه عن كل شر.


أضيف بتاريخ 29/10/2009 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد