إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات اجتماعية > جامدة / جدية / صعبة / قاسية
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا فتاة في الثلاثين تعبانة جدا، وقد تعبتُ ولا أدري ما هو سبب تعبي بالضبط، (جامدة, جدية, صعبة, قاسية) كلها مصطلحات سمعتها من أفراد قريبين مني, ولكن الذي أعلمه بيني وبين نفسي أني أملك قلبا رقيقا حنونا إلى أبعد الحدود, بل على العكس أقابل الجفاء والنكران بأن أمتص الموقف وأبتسم لأني لم أعد أعرف لذلك تفسيرا، ولا أعتقد أنكم سمعتم عن أحد في الزمن الماضي أو في زمننا الحالي يعاكسه الحظ إلا انا.

نعم أنا كلما أفعل طيبا أقابل بنكران, وكلما قصدت خيرا أقابل شرا، دائماً كنت في الصغر أقول لما يحدث معي ذلك, ولكنني اليوم ماعدتُ أقول شيئا لأني أصبحت أتوقع ذلك، وعند حصوله أبتسم وأقول هذا حظي واللهم لا اعتراض.

وأحياناً أبقى في مجمع يتحدثون فأشاركهم الحديث وفي أثناء حديثي أتعرض للمقاطعة دون سبب فأقول ربما صوتي غير مسموع وأطمئن نفسي بذلك فألتزم الصمت وقد تعرضتُ لذلك أكثر من مرة.

وماذا أقول لقد تعبتُ, فهل أنا إنسانة طبيعية؟, وإني أُطالع نفسي في المرآة فأجد نفسي مثل الخلق والحمد الله, وعندي ثقافة ومتعلمة تعليم جامعي وأدرس في علوم بعد البكالوريوس وأطور ذاتي لأني أحب الثقافة بالمجمل, ولكني أفتقد الإحساس بالحب، ليس حب الوالدين فهما جنتي والحمد الله, ولكن حب الآخرين، وما عرفتُ كيف أصل إلى الآخرين وأتواصل معهم.

فهل أنا مريضة نفسيا؟ وهل أنا لا أفهم شيئا مما حولي؟!


الجواب

لا إنك لست بمريضة نفسية بحمد الله تعالى، وأيضا فأنت لست جاهلة لا تعين ما يدور حولك، ولكنك تعيشين شيئا من مشقة الحياة ومشقة التعامل مع بعض الناس الذين تجدين منهم الجفاء وعدم المعاملة المرجوة المأمولة، إنك بحمد الله تعالى صاحبة نفسٍ رقيقة لطيفة، وهذا لو لم تخبري عنه لكان واضحا من خلال كلماتك ومن خلال تعبيرك في هذه الرسالة، وحتى عندما تذكرين والديك مثلاً تتأملي كيف تصفينهما بأنهما جنتاك في هذه الأرض، ولا يفوتك أيضا أن تصفي أخاك بأنه الأكبر سِنًّا، فلم يفتك أن تستشعري احترامه وتوقيره حتى في مجرد ذكره في هذه الرسالة.


إذن فأنت بالفعل صاحبة عاطفة عميقة ونفس حنون ومشاعر صادقة قوية، ولكنَّ الذي أثر فيك هو أنك لم تجدي في الحقيقة من خارج محيطك الأسري من تبذلين إليه المشاعر الصادقة العميقة الدافئة التي تشعرين بها ببذل المودة منك وببذل المودة من غيرك إليك، فأنت وإن لم تشيري إلى ذلك صراحة فليس لك صداقة قوية مع بعض الصاحبات مثلاً، وحتى إن وجدت هذه الصحبة فهي ليست صحبة بالمستوى الذي يرضي نفسك ويشبع عاطفتك الإنسانية الصادقة.


مضافا إلى ذلك أننا نود أن نشير إلى أمر محتمل بل ظاهر الاحتمال وهو أن تأخر زواجك إلى هذا الوقت سبب يزيد في معاناتك وشعورك بقسوة من حولك، ويشعرك أيضا بالجفاف العاطفي والفراغ الذي يجعلك تحسين بحاجة ماسة إلى الحنان، مع أنك بحمد الله لست محرومة من العلاقة الطيبة مع والديك الكريمين – حفظهما الله تعالى – إلا أن الإنسان بطبيعته والمرأة خاصة بفطرتها تميل ميلاً قويًّا إلى الركون إلى زوج حنون، زوجٍ يملأ قلبها سعادة وفرحاً وأملاً ويجلب لها السكينة والطمأنينة ويشعرها بأنها تعيش داخل مملكة صغيرة في حجمها عظيمة في قدرها ومعناها، وهذا قد بيَّنه ربنا جل وعلا أتم البيان، فقد قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.


مضافاً إلى ذلك أنك قد تعرضت لمواقف كثيرة في محيطك الاجتماعي شعرت من خلاله بقسوة معاملة الناس، وربما جفاء طباع كثير منهم، فأدى ذلك أيضاً إلى نوع من الإحجام عن كثرة الاختلاط بهم ومراعاة الحذر من تصرفاتهم لاسيما وقد لدغت كثيرا في مواقف عديدة ورأيت الإساءة بدل الإحسان والنكران بدل العرفان، فزاد ذلك من شعورك بصعوبة التعامل مع الناس وكأنك لا ترين في كثير ممن حولك مناسبة ولا ملاءمة لطبيعة نفسك التي تميل إلى التقدير والاحترام والمعاملة الراقية والوفاء والإحسان.


فأنت بحمد الله تعالى لديك صفات حسنة طيبة ولكن ومع هذا فلا بد أن تنظري نظرة متأملة في هذه المشاعر التي استقرت في نفسك، فلاحظي أنك الآن تنظرين إلى نفسك في المرآة وكأنك تسألين نفسك وتهمسين لها: هل أنا غير طبيعية والخطأ في فهمي وطريقة تفكيري أم ماذا؟ هل أنا على صواب وغير على خطأ، فهذا السلوك يدل على أن لديك شيئاً من القلق وشيئاً من الحزن والهم، مضافاً إلى ذلك ردة الفعل التي عندك من كثرة ما رأيت من التصرفات التي لم تكن في قالب الإحسان بل ولا في قالب المعاملة بالعدل الذي أمر الله تعالى به، مضموما إلى ذلك ما أشرنا إليه من موضوع تأخر الزواج إلى هذا الحين، فاجتماع هذه الأحوال جميعها أثرت في نفسك حتى ولَّد هذا الاضطراب الذي يجعلك الآن كالمتحيرة في شأنك وشأن الناس معك.


فثبت بهذا التحليل أنك بحمد الله فتاة مؤمنة عاقلة سوية لا ينقصك شيء وإنما حصل لك ما يحصل للناس من بعض الهموم والغموم وبعض المواقف التي تؤثر في النفس وتترك بصمتها فيها.


فإن قلت: فما المخرج وما الحل؟ فالجواب: الحل موجود وممكن، وليس ذلك فحسب بل هو بين يديك وأنت بإذن الله تعالى قادرة عليه، فعليك بهذه الخطوات فاسعي فيها:-


1- قال تعالى:{أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}، وقال تعالى:{ورحمتي وسعت كل شيء}، فاجعلي اضطرارك لله سبباً لنيل رحمته الواسعة واجعلي لجوءك إلى الله هو المفزع الذي تفزعين إليه، فمن الذي يعلم حرقة قلبك ولوعة نفسك إلا الله تعالى، إذن فلتحسني اللجوء إلى الله، فقد قال تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}، فاطرحي حاجتك بين يديه وأنزلي أمرك به وفوضي شأنك كله إليه واجعلي هذا خلقك على الدوام وفي جميع الأحوال.


2- أنت بحمد الله تعالى فتاة مؤمنة قد حباك الله بصفات كثيرة حسنة طيبة وهذا من فضل الله عليك، فمن هذه الصفات هذه الهمة العالية في تحصيل معالي الأمور، فابذلي وسعك في توجيه هذه الهمة لتنالي أعلى ما يحصله الإنسان في هذه الحياة الدنيا، إنه رضا الله تعالى، إن عليك أن تجعلي حياتك ومماتك وكله لله، {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.


ولا يخفى على نظرك الكريم أن هذا لا يتنافى مع الأخذ بالطيبات والترويح عن النفس والأخذ بحظك من الدنيا، فهذا لونٌ وذاك لونٌ آخر، والمقصود أن تسعي في تكميل نفسك وأن تشتغلي بما يصلحك في دينك ودنياك، كما قال صلى الله عليه وسلم:(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف في كلٍّ خيرٍ احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه.


3- تعزيز ثقتك بنفسك، فلا تنظري إلى نفسك على أنها مخالفة للحق ولا تضطربي في تقييمها، بل اجعلي ميزانك هو ميزان الله تعالى، فقيمي نفسك بالحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فإن وجدتها محسنة مطيعة فلا تلتفتي إلى تخذيل النفس ووسوسة الشيطان، وإن وجدت تقصيراً فاجبريه بالإحسان والاستعانة بالله تعالى، واستمدي ثقتك بنفسك من ثقتك بالله.


4- الحرص على إيجاد الصحبة الصالحة، وإنما قلنا إيجاد لأن الصحبة الصالحة أمر يحتاج إلى سعي وجهد وبذل، فلا بد لك من رفيقات صالحات يعنَّك على طاعة الله وتجدين معهنَّ المؤانسة والتعاون على طاعة الله، فاحرصي على ذلك أيضا.


5- التعبير عن مشاعرك، فأنت بحمد الله لك نفس حنون وقلب فياض بالخير والحنان، فعبري عن مشاعرك لوالدتك ولوالدك ولأخواتك، فمثلاً تارة يكون التعبير مرفقا بهدية مكتوبا عليها: إلى أمي الحبيبة الغالية التي هي أمي وصديقتي وحبيبتي وأعز الناس عليَّ، وتارة يكون ذلك بتقبيل رأسها، وطورا يكون بكلمة رقيقة تبثينها إلى والديك، فالمطلوب هو أن تعبري عن مشاعرك وأن لا تتركيها حبيسة نفسك، فإن لذلك تأثيرا عظيما على تهدئة نفسك والخروج بها من حال الضيق، وأيضا فقد قال العبد الصالح – عليه الصلاة والسلام -: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}، فبثي همومك إلى الله تعالى وارفعي شكاتك إليه، فإنه نعم المولى ونعم النصير وهو أرحم الراحمين جل جلاله.


6- المشاركة الاجتماعية وعدم الانقباض عن الناس، فشاركي المشاركة اللطيفة واختاري وانتقي هذه المشاركة، بحيث تكون مخالطة مباحة لطيفة تكتسبين بها قدراتٍ اجتماعية وتحققين المصلحة من هذه المخالطة والتي منها أن يكون لك حضور في مجتمعك الصالح بحيث يتيسر لك أسباب الزواج، فإن تعارفك على الأخوات الصالحات والأسر الطيبة يعين على الإرشاد إليك ليتقدم إليك أهل الصلاح وأهل الخير، فتأملي هذا المقام وأوليه عنايتك.


7- قديماً قالوا: (اتق شر من أحسنت إليه)، وهذه العبارة عبارة بليغة وحكمة قوية، إلا أن المعنى الصواب فيها: أن الإنسان يديم الإحسان ويحرص عليه ولكن ومع هذا فإنه يظل حذراً متيقظاً حتى من الذين أحسن إليهم، فإن بعض الناس في طبعهم لؤم وقلة خير، فربما واجه الإحسان بالإساءة والخير بالشر، فمقصود هذه الحكمة دوام الإحسان مع أخذ جانب الحيطة والحذر، وليس المقصود قطع الإحسان والانكفاف عن الناس، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) أخرجه الترمذي في سننه.


ولا ريب أن الناس متفاوتون وتختلف طباعهم حتى قال صلى الله عليه وسلم: (تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) والحديث مخرج في الصحيحين.


فحافظي على كرم نفسك وإحسانك ولا تلتفتي إلى إساءة المسيء وارضي بأن تكوني عند الله تعالى من المحسنين ولو أساء غيرك، واحرصي على العزيمة القوية في الأخذ بهذه الخطوات، وأيضا فالشبكة الإسلامية يسرها دوام تواصلك معها.


نسأل الله عز وجل لك الفرج القريب والمخرج القريب وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك.


وبالله التوفيق.


أضيف بتاريخ 10/2/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد