إرشاد نفسي :إرشاد اجتماعي :إرشاد شرعي :إرشاد صحيإرشاد أكاديمي
جديد الاستشارات تحول المشاعر إلى غيرة ..!كيف أنجو من مكائد الشيطان ؟تعرق اليدين أثناء الخوفأسمع نبضات قلبيأفكر في الموت كثيراً ..!غيرة عمياء بين الأختينرعشة أثناء النوم ..!ألم الصدر عند الصراخهل تضر هذه الأغذية بالصحة ؟كيف تصل المعلومة بسهولة ؟
جديد الإضاءات بناء علاقات جيدة مع اللآخرينالايمان بالقضاء والقدركيف تختار تخصصك في الجامعةالتدخين...مضاعفاته النفسيةبناء شخصية المبتعثةالانطواء.. مظاهر وأسباب ..!كيف تواجهة ضغوطك النفسية؟خطوات نحو القمة
استشارات أكاديمية > كثير التخطيط .. قليل الإنجازات!
السؤال

أنا طالب علم ولله الحمد والمنة... لكن عندي بعض المشكلات أوجزها، وأريد حلاً مطولاً منكم ليستفيد الآخرون حينما يقرؤون... فأنا أضع أهدافًا وأخطط وأرتب لكن -للأسف- لا أنجز، أنا عندي علو بالهمة، وعندي مخططات وأهداف وطموحات، لكن يبدو أني أدور في حلقة مفرغة منذ الصغر، لا أعلم أكنت مثالياً، أم أني لا أعرف قدراتي، أم أني (أكبر الجرعة) كما وصفني أحد الأصدقاء؟! فلم أنجز شيئا ولا أعلم لماذا؟ أرشدوني مأجورين..

الجواب






الحمد لله وحده، وصلى الله وسلَّم على من لا نبي بعده، أما بعد:



لا، لستَ تحترق، ولم تحترق، بل أنتَ في الطريق الصحيح إذا لم تجعل من هذه الرغبات والطموحات، سبباً للإحباط والنكوص.



أخي الحبيب الغالي: إننا نودع في عقولنا على مدار الساعة أفكاراً جديدة، تنمو هذه الودائع لتُشَكِّل رصيداً هائلاً ضخماً تستخدمه عقولنا متى اعترضتها عقبة أو مشكلة، فإن كانت هذه الودائع سلبية، كانت انعكاساتها على تصرفاتنا سلبية محبطة، وإلا فنحن في خير وإلى خير، فإن مخزون ذاكرتك هو المادة الخام لأفكارك وتوجهاتك الجديدة.



تعامل مع نفسك بنظرة الشخصية الناجحة، الواثقة، المؤمنة بالله تعالى، استذكر النتائج الإيجابية في طلبك للعلم، وتجاهل الأفكار والتطلُّعات المحملة بالإحباط، فإنَّك رهين أفكارك، ولذا لا تسمح لعقلك الباطن أن يحمل إلا ما ترتَضِي أن يكون في حياتك، وما لا ترتضيه دَعْهُ يهوي إلى طي النسيان.. فمن لا يملك ثقته بنفسه يبدأ خطواته مهزوماً.



الثقة بالله.. والإرادة الصادقة:



تأمل في سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وفي سيرة صحابته الكرام، وفي الناجحين المنتجين على مر العصور، وفي سيرة العلماء النبلاء المتميزين في عالمنا أجمع، ستجد مثلاً أعلى إيجابيًا ناجحًا تأخذه في حياتك، وأسلوب تعاملك، وفي خطواتك القادمة، دعهم يرسمون خطواتك، وانظر فيما يمكن أن تقتبسه من سيرهم ونجاحاتهم، وحين ورود معضلة أمامك، أو مشكلة، فليكن القوي القهَّار مهوى فؤادك، وميدان التجائك، ثم توكل عليه برغبة صادقة، وإرادة قوية لتجاوز هذه العقبة، ولا تستسلم للإحباط.



يقول نورمان فينسنت بيل (يصبح الناس رائعين حقاً عندما يبدأون في الاعتقاد أن بوسعهم إنجاز الأمور. عندما يؤمنون بأنفسهم، فقد حازوا على أول سر من أسرار النجاح)، يجب أن تدرك أنَّك على مفترق طُرق، وأن خطوة النجاة بحول الله هي في الثقة بالله أولاً، ثم الثِّقة في نفسك وقدراتك، وألا تسمح لعدم الوصول للنتائج الكبيرة أن تُحَطِّمَك، وتهز من هِمَّتك وإقدامك، إنَّكِ في حاجة الآن الآن للثقة بالله سبحانه وتعالى، ثم في قدراتك الذاتية التي تجعلكَ تضع قدميكَ على الطريق الصحيح، يقول الدكتور ديفيد نيفن : (فقد ثبت عبر العصور، وفي المجموعات قاطبة ؛ أن الإيمان الراسخ في قدراتنا الذاتية يزيد من الرضا بالحياة بنسبة (30%)، ويجعلنا أكثر سعادة في حياتنا المنزلية، وحياتنا العملية) (مئة سر بسيط من أسرار السعداء).



التخطيط أساس النجاح: عندما أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، أعَدَّ صلى الله عليه وسلم خطة محكمة لتحقيق هذا الهدف، إنَّ خروجه صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر الهيِّنْ، لقد كانت العيون تتربَّص به، وكفار قريش يطلبونه، وهناك في المدينة تنتظره مرحلة أخرى من مراحل الدعوة المباركة؛ ولذا كان من مظاهر هذه الخطَّة: أن يذهب مُتَخَفِّياً لطلب صحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في وقت لم يَعْتد الذهاب فيه إليه، حتى استنكرَ أبو بكرٍ هذا المجيءَ في هذا الوقت، وأدرك أن هذا المجيء لأمر جلل إنما هو لغايةٍ عظيمة. ثم أمره صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنوم في فراشه، مع خطورة ذلك على علي رضي الله عنه، لهدف تأخير كفار قريش عن طلبه حتى يبتعد مسافة كافية فلا يلحقه الطلب. وأيضاً أن سَلَكَ طريقًا إلى المدينة غير معتاد عند أهل مكة، وصعد جبلاً معروفًا بِعلوِّه وارتفاعه وكثرة أحجاره، مع البقاء فيه ثلاثة أيام ؛ حتى يطمئن إلى انصراف من يتابعه عن طلبه.



والتخطيط يدور على محاور ثلاثة :



أولها: الهدف؛ وهو مقصد كل مسلم، يحفظ وقته، ويضمن صحَّة مساره، فإن من سار على هذه البسيطة دون هدف، كطائر تتقاذفه الرياح، لا يلوي على شيء.



ارسم مثلثاً، وقسِّمه إلى أقسام ثلاثة ضع في القسم الأعلى منه هدفك الأعلى الذي ترغب تحقيقه، ثم في منتصفه أهدافك المتوسطة لتحقيق هذا الهدف الأعلى، وفي أسفل المثلث أهدافك قصيرة المدى للوصول إلى الأهداف المتوسطة، وكأنَّنا أخذنا ثلاث خطوات للوصول إلى أهدافنا الكبرى. حَدِّد زمناً مَرِناً لتحقيق أهداف كل مرحلة، وراقب إنجازاتك فيها، ضعها أمام ناظريكَ دائماً؛ إنه تقويم مستمر، يومي، أو أسبوعي، أو شهري، أو حتى سنوي.



ثانيها: الزمن؛ إذ لا بد من تحديد مدة زمنية مَرِنة للوصول إلى الهدف، مع تقسيم الزمن إلى مراحل متتابعة.



ثالثها: الوسائل الموصلة إلى تحقيق ذلك الهدف، فإن أحسن المرء في تقدير هذه الوسائل، فقد قطع 50% من طريقه إلى الهدف، فإن (الجهل بالطريق وآفاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة).



ثم أوصيكَ بالتالي:



1- استشر أحد طلبة العلم المتقنين، وصادق من تراه حازماً، وجاداً في الطلب والحفظ، لتتنافس معه.



2- اقرأ في سِيَر العلماء والمنتجين والناجحين؛ لشحذ هِمَّتك، ولا تُقارن نفسك معهم على سبيل التهويل، بل على سبيل الاقتداء.



3- اعرف قدراتك، ثم حَدِّد أهدافك، ولتكن خطَّتك واقعية، تتوافق مع قدراتك العامة.



4- عليك بالتدرج والصبر، فما يستطيعه الآخرون في يوم، قد تحتاجه في ثلاثة أيام.



5- ليس العلم بكثرة المحفوظات والمعلومات والمعارف، بل هو بالأثر المترتب عليه؛ الخشية "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" [فاطر:28].



6- احذر المثالية الزائدة، والتسرع، والمعاصي وإن صغرت. وعالج نِيَّتك، فما كان لله بَقِي واتصل.



وفقك الله لكل خير، وأسعدك في الدنيا والآخرة، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




أضيف بتاريخ 29/1/2010 طباعة إرسال الى صديق
RSS | RSS
|
دخول الأعضاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
تسجيل جديد